هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٠٦ - الثانية في معنى أن الأصل في البيع اللزوم
لا أنّه شيء خارج من الغالب فالتّعبير بالخروج كاشف عن شمول الأصل له و من المعلوم أنّ الأصل بمعنى الغالب لا يعمّ جميع الأفراد حتّى يقال إنّه خرج عنه فردا و فردان بل كلّما لم يلحق بالغالب فيعدّ هو من الأفراد النّادرة مقابل الغالبة و كيف كان فلعلّ وجه تخصيص عدم المساعدة بعبارة القواعد مع عدم الفرق فيه بينها و بين عبارة التذكرة هو لحاظ كونه شرحا للقواعد قوله القاعدة المستفادة من العمومات أقول يعني بالعموم الأعمّ من الوضعي و الحكمي أي الإطلاقي فلا يرد أنّ العموم متعرّض لحكم الأفراد فلا يرفع الشّكّ في الأحوال و الأزمان لأنّ الإطلاق في العمومات متعرّض للحكم بحسب الأحوال و الأزمان قوله و هذا حسن إلى آخره أقول ستعرف ما فيه عن قريب قوله و لكن لا يناسب إلى آخره أقول نعم و لكن لا ضير فيه إلّا أن يكون نظر القائل بذلك إلى بيان مراد العلّامة في عبارة التّذكرة و هو بعيد بل غير محتمل لأنّه تفسير اللّفظ بغير ما فسّره به صاحبه قوله و مرجعه إلى أصالة إلى آخره أقول الّذي دعاه إلى ذلك عدم صحّة أصالة اللّزوم بمعنى استصحابه لعدم الحالة السّابقة له و على أي تقدير فحمل اللّزوم على الأصل في عبارة التّذكرة و غيرها من قبل حمل المقتضى بالفتح على المقتضي بالكسر قوله قدّس سرّه الرّابع المعنى اللّغوي بمعنى أنّ وضع البيع إلى آخره أقول قد حكي هذا الوجه عن السّيّد الصّدر في مقام توجيه مراد الشّهيد قدّس سرّه من قوله الأصل في البيع اللّزوم كي يندفع عنه إيراد الفاضل التّوني عليه بإنكاره الأصل لأجل خيار المجلس و ملخّص مرامه على ما يظهر من مقايسة أصالة اللّزوم في البيع على أصالة الاستدارة في الأجسام أنّ اللّزوم بالنّسبة إلى البيع كالاستدارة بالنّسبة إلى الأجسام من الأعراض اللّازمة لطبيعته عند العرف و الشّرع الغير القابلة للانفكاك عنها إلّا لأجل القاسر الخارجيّ و أنّ الجواز فيه كغير شكل الاستدارة في الأجسام بمنزلة الصّفة القسريّة خارج عن مقتضى طبيعته ناش من أمر خارج عن ذاته و هو حقّ الخيار المجعول من جانب الشّارع إمّا ابتداء أو إمضاء و أمّا الهبة فهي عكس البيع فإنّ الجواز من مقتضيات طبيعتها و اللزوم يعرض عليها من قبل القاسر الخارجي و فيه أنّه ليس إلّا صرف الدّعوى إذ يمكن دعوى العكس أو التّساوي لأنّ جواز الرّجوع في الهبة أيضا قابل للانفكاك عنها بالتّصرّف و بكون الموهوب له رحما للواهب و دعوى أنّ ملاك الفرق بين كون الخيار و الجواز في البيع و اللّزوم في الهبة من العوارض الخارجيّة لا العكس و لا المساواة إنّما هو قابليّة الخيار للانفكاك عن البيع بخصوص الإسقاط دون جواز الرّجوع في الهبة مندفعة بما أشرنا إليه من عدم سقوط الخيار بالإسقاط ما لم يرجع إلى الإمضاء و الإيجاب و إن أراد منه الإمضاء فنقول إنّ جواز الرّجوع في الهبة و إن كان لا يسقط به إلّا أنّه لأجل كونه أجنبيّا عن طرف الجواز لأنّ طرف جواز الرّجوع هو عدم جواز الرّجوع في العين لا الإمضاء للعقد و هذا لا يكفي فيما ذكر من الفرق و بالجملة كون بناء البيع على اللّزوم شرعا ما دام المجلس لم ينقض و الجواز إنّما ثبت بدليل خارجيّ لا العكس بمعنى أنّ بناءه على الجواز و إنّما ثبت اللّزوم بعد انقضاء المجلس بدليل خارجيّ ممنوع و لو سلّم فمرجع هذا إلى المعنى الثّاني إذ بناء الشّرع على اللّزوم ليس إلّا ما يستفاد من العمومات و أمّا بناؤه عليه عرفا فإن أريد منه بناء المتعاقدين ففيه أنّ ليس بناؤهما إلّا على صرف تحقّق الأثر المقصود فتأمّل فإنّ بناءهما على انقطاع علاقة المالك الأوّل بالمرّة بحيث لو أراد خلاف ذلك لاشترطا الخيار و لكن مجرّد ذلك لا يجدي بل لا بدّ من الإمضاء له شرعا و لا دليل له إلّا العمومات و مع ذلك يرجع هذا إلى المعنى الثّاني و يمكن إرجاع هذا الوجه إلى قاعدة المقتضي و المانع بتقريب أن يقال إنّ المراد أنّ بناء عقد البيع و وضعه عند العرف و الشّرع على اللّزوم بمعنى اقتضائه لبقاء أثره و استحكامه أيضا بحيث لا يزول بالفسخ و الخيار مانع عن تحقّق هذا المقتضى بالفتح فإذا شكّ في وجود المانع أو مانعيّة الموجود فيبنى على العدم و فيه مضافا إلى إمكان منع اقتضائه للاستحكام و اللّزوم نعم يقتضي البقاء و هو غير اللّزوم ضرورة أنّ العقد الجائز يبقى ما دام لم يتحقّق الرّافع مع أنّه غير لازم و مضافا إلى عدم مساعدة دليل عليها ما لم يرجع إلى الاستصحاب كما في المقام لعدم وجود حالة سابقة لعدم الخيار على
ما شرحنا الكلام فيه في مقام بيان مفاد أخبار الاستصحاب من شرحنا على الكفاية أنّه أيضا يرجع إلى المعنى الثّاني بالنّسبة إلى الاقتضاء الشّرعي قوله و توجيهه بعطف الخاصّ كما في جامع المقاصد أقول يعني به توجيهه الثّاني فإنّه قدّس سرّه بعد إيراده على العبارة بأنّ ظهور العيب أيضا مقتض للخيار فكأن حقّه الاستغناء به وجّهها أوّلا بقوله إلّا أن يقال إنّ ثبوت الخيار لا بسبب نقصان في نفس العين و صفاتها قسم برأسه و بسببه قسم آخر و مرجعه كما لا يخفى إلى ما ذكره المصنف بعد ذلك بقوله و حاصل التّوجيه إلخ و محصّله كون العطف من قبيل عطف أحد القسمين المتباينين على القسم الآخر ثمّ وجّهها ثانيا بقوله أو أنّ مباحث العيوب لسعتها حقيق بأفراد فصل لها و لأجل ذلك جعل العيب قسما برأسه انتهى و مرجعه كما لا يخفى إلى كون العطف من عطف الخاصّ على العامّ قوله غير ظاهر إذ لم يعطف العيب على أسباب الخيار أقول نعم لو لم يقل بعد ذلك الفصل الأوّل في أسباب الخيار و كذا لو لم يقل في مقام تعداد أسباب الخيار السّابع خيار العيب فإنّ هذا قرينة على أنّ المراد من الخيار هنا أسبابه و هو استعمال شائع و إلّا كان عليه أن يقول الفصل الأوّل في الخيار و أسبابه سبعة و لأجل هذا رجّحه المحقّق الثّاني على التّوجيه الأوّل بحسب مراد العلّامة فقال بعد ما ذكرناه من التّوجيه و هذا هو الملحوظ له المطابق لفعله فإنّه في أقسام الخيار قال السّابع خيار العيب قوله نعم قد يساعد عليه ما في التّذكرة أقول ظنّي أنّ الضّمير لا يرجع إلى توجيه المحقّق الثّاني فإنّ ما في التّذكرة لا يساعد عليه بل هو آب عنه و إنّما يرجع إلى الظّاهر أي ظاهر العطف الّذي فسّره في السّابق بكون ظهور العيب سببا مستقلّا لتزلزل البيع في مقابل الخيار يعني نعم يساعد على ظهور العطف و عدم الاستغناء عنه في عبارة القواعد ما في التّذكرة وجه المساعدة تقييد المعطوف عليه أعني الخيار في عبارة التذكرة بما يوجب مغايرته مع المعطوف و هو ظهور العيب من قوله من غير نقص في أحد العوضين