هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٩١ - السادس خيار الرؤية
على البائع و قال بثبوت الخيار له بعدها من جهة نقله الأخبار الدّالّة على ذلك إذ قضيّة وحدة البيان كون المراد من العهدة هنا لزوم الصّبر إلى اللّيل و انتهاؤه بمجيئه فراجع الفقيه قوله فلا يحسن المتابعة هنا في التّعبير أقول نعم لا يحسن لو لم يكن في الكلام قرينة على إرادة غير ذاك المعنى المصطلح و إلّا فهو حسن جدّا و من الثّاني عبارة التذكرة و د إذ علّل في الأوّل قوله فالخيار إلى اللّيل بأنّ الصّبر أكثر من ذلك يؤدّي إلى الضّرر و مقتضاه اللّزوم إلى اللّيل لعدم الضّرر في الصّبر إليه و مع هذا لا محيص عن كون الخيار بمعنى اختيار المشتري في قبض الثّمن و أنّ له التّأخير مع حفظ كون المبيع له بخلاف اللّيل فإنّ اختيار قبض الثّمن و عدمه بيد البائع من جهة ثبوت الخيار له في الفسخ فلو فسخ فلا معنى لاختيار المشتري قبض الثّمن فاختياره فيه تابع لاختيار البائع إمضاء البيع و عدم فسخه و قال في الإرشاد بعد الحكم بكون الخيار إلى اللّيل ما هذا لفظه فإن جاء بالثّمن و إلّا فالبائع أحقّ به إذ تخصيص أحقيّة البائع به باللّيل يقتضي لزومه عليه فيكون قرينة على كون الخيار بذاك المعنى الغير المصطلح عليه قوله نعم لا ينبغي التّأمل هنا في اختصاص الحكم بالمبيع الشّخصي إلى آخره أقول و ذلك بقرينة قوله يفسده حيث إنّ الكلّي لا يتطرّق إليه الفساد قوله و لازم القول الآخر هناك جريانه هنا إلى آخره أقول يعني بالقول الآخر ما نسبه في المسألة المتقدّمة على هذه المسألة إلى جماعة من القدماء منهم المفيد و السّيّدان من كون التّلف في زمان اللّزوم و قبل مجيء زمان الخيار من المشتري قوله قدّس سرّه الشّريف ثمّ المراد من الفساد في النّصّ و الفتوى ليس الفساد الحقيقي إلى آخره أقول قد حكي عن جماعة منهم الشّهيد في الدّروس و العميدي في كنز الفوائد و المحقّق الثّاني في تعليق الإرشاد التّصريح بأنّ الفساد أعمّ من التّلف لغة و عرفا فيكفي فيه تغيّر العين و نقص الوصف و إن لم يبلغ حدّ التّلف أقول في عموم الفساد لغة و عرفا لتغيّر العين و ذهاب طراوته بالقياس إلى ما يكون ماليّته ناشئة من الجهات الّتي لا تزول بمجرّد التّغيّر منع جليّ بل هو مختصّ بصورة زوال تلك الجهات إمّا بالمرّة أو بما يقرب منه فالتّعميم خلاف الظّاهر يحتاج إلى دليل و ما علّل به المصنّف من قوله لأنّ موردهما هو الخضر إلى آخره بالنّسبة إلى النّص عليل لأنّ النّصّ المشتمل على التّمثيل بذلك ليس إلّا قوله و العهدة فيما يفسده من يومه مثل البقول إلى آخره و قد مرّ من المصنّف أنّه عبارة الصّدوق و أمّا مرسلة محمّد بن أبي حمزة فهي عارية عن ذلك فيكون التّعميم للتغيّر مخالفة لظاهر النّصّ بلا قرينة عليها و أمّا الإجماع فلا حجيّة فيه للعلم بأنّهم إمّا استندوا في التّعميم إلى عبارة الصّدوق بتخيّل كونها رواية و إمّا استندوا إلى المرسلة باجتهاد منهم في عموم مفهوم الفساد للتغيّر لغة و عرفا كما هو ظاهر الجماعة المتقدّم ذكرهم و اجتهادهم ليس حجّة علينا و العبارة للصّدوق فإن قلت بناء على هذا ما الفائدة و المنّة في جعل الخيار و الحال أنّه قد يتّفق أنّه ما يتمكّن من دفع ضرر المبيت بالفسخ في اللّيل و بيعه فيه لعدم المشتري أو قلّته فيه قلت فيه كمال المنّة في قبال البطلان و اللّزوم إذ فيه احتمال دفع الضّرر بما ليس في غيره لأنّه يلاحظ حاله فإن كان ضرره في بقاء العقد بأن كان هناك مشتر بالفعل فله أن يفسخ و يبيع الآخر و إن كان ضرره في هدم العقد بأن لم يكن هناك مشتر أصلا بحيث لو فسخ لا محالة يتلف فله أن لا يفسخ العقد بل يمضيه قوله ره وجهان أقول أقواهما العدم لو لم يجز الاستدلال بحديث نفي الضّرر و انحصر المستند في هذا الخيار بالنّصّ الخاصّ و إلّا فالأقوى الإلحاق لصدق الضّرر على نقص القيمة السّوقيّة
[السادس خيار الرؤية]
قوله و المستفيض أقول يعني المنقول المستفيض قوله حديث نفي الضّرر أقول قد مرّ مرارا عدم دلالته على الخيار قوله و لا بدّ من حملها على صورة يصحّ بيعها إلى آخره أقول نعم لا بدّ منه لو كان لها إطلاق يعمّ غيرها و هو موقوف على كونها في مقام بيان ما يعتبر في صحّة البيع من الشّروط أيضا و هو ممنوع إذ الظّاهر أنّها بصدد بيان حدوث الخيار برؤية ما لم يره حين البيع و لذا لا ينافيها الأدلّة الدّالّة على اعتبار العلم بالمبيع كمّا و كيفا و مع عدم الإطلاق من هذه الجهة يؤخذ بالمتيقّن أعني صورة صحّة البيع و هذا شيء وراء الحمل عليها لأنّه ظاهر في التّصرّف و لا تصرّف فيما قلناه و كيف كان ظاهر الرّواية أنّ رؤية ما لم يره حين البيع بنفسها موجبة للخيار من دون دخل فيه لكونه على خلاف ما اشترط فيه أو وصف به أو اعتقد وجوده فيه و خيار الرّؤية بهذا المعنى غيره بالمعنى الّذي فسّره في العنوان و استدلّ بالرّواية عليه فتقرير المصنّف صحّة ذلك و عدم مناقشته فيه ليس على ما ينبغي و إن حملت على صورة بيع القطعة الغير المرئيّة بالتّوصيف فضلا عن حملها على صورة بيعها باعتقاد أنّها كما رآه من سائر القطعات نعم لا بأس به لو حملت على بيعها بالشّرط و لكن لا داعي إليه و بالجملة ظاهر الرّؤية أنّ خيار الرّؤية خيار مسبّب عن صرف رؤية ما لم يره حين البيع و لو لم يكن هناك تخلّف شرط أو وصف أو اعتقاد مثل خيار المجلس و الحيوان و لا بأس بالالتزام بذلك عملا بهذه الرّواية فتأمل و على أيّ حال فهذا أجنبيّ عن العنوان و عن خيار تخلّف الوصف لو كان التّوصيف أمرا آخر وراء الشّرط فلا يصحّ الاستدلال عليه بل لا بدّ من مطالبة دليل آخر مفقود عدا الإجماع و حديث نفي الضّرر و قد مرّ مرارا أنّ الحديث أجنبيّ عن إثبات الخيار و أمّا الإجماع فهو موهون باحتمال الاستناد إلى الأخبار قوله و قد يستدلّ أيضا بصحيحة زيد الشّحام أقول الظّاهر عندي عدم ارتباطها بالمسألة إذ الظّاهر أنّ المراد من متعلّق الخيار فيها هو الشّراء لا الإمضاء و الفسخ و من الخيار هو الخيار الشّرعي التكليفي أي الإباحة التّكليفيّة قبال الحرمة التّكليفيّة لا الخيار المصطلح الّذي هو من قبيل الوضع و الحقّ و المراد من الاشتراء في قوله فإن اشترى إرادة الشّراء و ذلك لأنّ الظّاهر أنّ قوله فإن اشترى مفهوم لقوله لا يشتر شيئا حتّى يعلم أن يخرج السّهم لا أنّه