هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١٧ - مسألة لو امتنع البائع من التسليم
استثناء التّولية أقول لا أولويّة فيما ذكره لأنّ الفرق الّذي ذكره إنّما هو بين البيع مع التّعرّض للكيل و بين البيع بدون التّعرّض له و النّسبة بين الأوّل و بين المرابحة و كذا بين الثّاني و بين التّولية عموم من وجه فتأمّل قوله و بالجملة فليس في الصّحيحة تعرّض إلى آخره أقول يكفي في التّعرّض لذلك ترك الاستفصال عن كيفيّة المعاملة في البيع الأوّل و أنّ المبيع فيه كيل ثمّ بيع أو بيع على أنّه كيل كذا
[القول في وجوب القبض]
[مسألة يجب على كلّ من المتبايعين تسليم ما استحقه الآخر بالبيع]
قوله يجب على كلّ من المتبايعين تسليم إلى آخره أقول موضوع المسألة صورة إطلاق العقد ثمنا و مثمنا و عدم تقييد تسليم أحدهما بأجل خاصّ أو قبل تسليم الآخر ضرورة عدم وجوب التّسليم على من قيّد أداء ما انتقل عنه بوقت أو بما بعد تسليم الآخر قبل تحقّق القيد و حينئذ نقول إنّ في المسألة صورا لأنّه إمّا أن يطلب كلّ منهما صاحبه تسليم ما عنده و إمّا لا يطالب واحد منهما و إمّا يطالب أحدهما دون الآخر الّذي ينبغي أن يقال بوجوب التّسليم عليه على خلاف أصالة البراءة عنه هو من طولب بذلك إذ لا دليل عليه إلّا اقتضاء إطلاق العقد و هو لا يقتضي وجوبه إلّا مع المطالبة و ذلك لأنّ إطلاقه و عدم تقييده بما ذكر لا يقتضي وجوب التّسليم ابتداء و بلا وساطة شيء آخر و إنّما يقتضيه بواسطة اقتضائه جواز المطالبة المقتضية لوجوب التّسليم و من استند إلى اقتضاء العقد لذلك إن أراد وجوبه في صورة مطالبة كلّ منهما الآخر بذلك فهو حقّ متين و إن أراد وجوبه مطلقا و لو مع عدم المطالبة منهما أو أحدهما ففيه نظر لعدم الدّليل عليه في قبال أصل البراءة إذ قد مرّ أنّه ليس في إطلاق العقد اقتضاء لذلك إلّا بواسطة اقتضائه للمطالبة و المفروض عدم المطالبة و الشّاهد على ما ذكرنا أنّ اقتضاء إطلاق العقد لوجوب التّسليم ليس إلّا كاقتضائه للنّقد بل هذا من شئوناته و قد تقدّم عن العلّامة في المسألة الأولى من مسائل النّقد و النّسيئة و قرّره المصنّف عليه أنّ مقتضاه وجوب الخروج عن العهدة عند المطالبة قوله و لعلّ وجهه دعوى انصراف إلى آخره أقول يمكن أن يكون وجهه أنّ التّقابض الخارجي بعد أن كان باقتضاء إطلاق العقد فلا بدّ أن يكون على طبق مقتضى العقد و الّذي ينشأ بالعقد هو إعطاء المبيع و أخذ الثّمن من طرف البائع و قبول ذاك المعنى من طرف المشتري و ما يكون على طبق هذا الإنشاء إنّما هو دفع المبيع ثمّ أخذ الثّمن لا العكس كما عن أبي حنيفة و مالك و لا كون الدّفعين في عرض واحد كما عليه الأكثر و لعلّه إلى هذا ينظر تعليل الشّيخ بأن يكون مراده أنّ الثّمن إنّما يستحقّ البائع على أخذه بحسب إنشائه لأجل إعطائه المبيع للمشتري و المشتري إنّما يقبل هذا الإنشاء الصّادر من البائع و لا ينشأ إنشاء آخر مثله فيجب من جهة لزوم التّطابق بين الإنشاء و بين العمل عليه تسليم المبيع أوّلا للمشتري ليستحقّ الثّمن كما في الإنشاء و بالجملة لا بأس بما عليه الشّيخ إلّا أن يدّعى الإجماع على خلافه و هو بعد استدلالهم باقتضاء العقد لا حجّيّة فيه قوله قدّس سرّه و قال في التّذكرة توهّم قوم أنّ الخلاف في البدأة بالتّسليم إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا مقابل لما استظهره من جماعة في قوله فيما سبق ثمّ إنّ ظاهر جماعة إلخ يعني خلافا لقوم حيث توهّموا كما في التّذكرة أنّ الخلاف في وجوب البدأة بالتّسليم على البائع كما عليه الشّيخ في الخلاف و عدم وجوبها كما عليه الأكثر ليس خلافا مستقلّا بل إنّما هو بيان لمنشإ الخلاف في أنّ البائع هل له حقّ الحبس إلى أن يتسلّم الثّمن أم لا فمن قال بوجوب البدأة عليه قال بعدم حقّ له فيه و من قال بالعدم قال بثبوته له قوله و لعلّ الوجه فيه أقول أي في جواز الحبس مع امتناع الآخر عن التّسليم و يمكن الخدشة في الوجه المزبور بمنع بناء العقد على التّقابض بالمعنى الّذي ذكره بل بناؤه بمقتضى إطلاقه على عدم حقّ في الامتناع عن التّسليم لو طولب به و قضيّته ليس إلّا وجوب التّسليم على كلّ منهما عند مطالبة الآخر فيرد عليه حينئذ ما أورده المحقّق الأردبيلي من أنّه لا يسقط التّكليف بأداء مال الغير عند المطالبة عن أحدهما بمعصية الآخر و أنّ ظلم أحدهما لا يسوّغ ظلم الآخر و يمكن أن يكون الوجه فيه حديث نفي الضّرر حيث إنّ في وجوب تسليم أحدهما مع امتناع الآخر ضررا على المسلّم فيجوز حبسه دفعا للضّرر فتدبّر قوله و هذا ممّا يؤيّد أنّ حقّ الحبس لمجرّد ثبوت حقّ للحابس على الآخر إلى آخره أقول الظّاهر عندي أنّه إشارة إلى ما ذكره في التّذكرة من قوله و لو لم يتّفق إلى قوله لم يكن له الحبس أيضا وجه التّأييد أنّه لو كان حقّ الحبس لصرف ثبوت حقّ للحابس على الآخر من دون دخالة امتناع الآخر عن التّسليم لكان له الحبس بعد حلول الأجل مع التّسليم إليه ضرورة حقّ للحابس على الآخر لا يجوز الامتناع عن أدائه بعد حلول الأجل قوله ره بأنّ له
مطالبة القابض إلى آخره أقول لصاحب الممتنع عن إقباض ما عنده مطالبة الممتنع القابض ما له عند صاحبه بغير إذن من صاحبه بردّ ما قبضه بغير إذنه إلى آخره قوله و لا يحجر عليه إلى آخره أقول أي لا يحجر على الآخر الّذي لم يقبض ما عنده لصاحبه من التّصرّف صار عنده من العوض الّذي تسلّمه من صاحبه بابتدائه بالتّسليم إمّا لوجوبه عليه أو لتبرّعه به أو التّصرّف من مال آخر لذاك الآخر لعدم الدّليل على الحجر
[مسألة يجب على البائع تفريغ المبيع من أمواله]
قوله و قد تقدّم عن التّذكرة أقول يعني تقدّم حصول التّسليم بدون التّفريع عن التّذكرة و نظره في ذلك إلى ما ذكره في الفرع الأوّل بقوله قال في التّذكرة قوله و في ثبوت الأجرة إلى آخره (١١) أقول يعني في ثبوتها مع ثبوت الخيار فيما إذا اختار عدم الفسخ قوله وجه (١٢) أقول وجه منشئه صدق تفويت المنفعة و إتلافها الموجب للضّمان قوله و من غيرها في الجملة (١٣) أقول يعني غير مال المشتري قوله لتقديم ضرر القلع إلى آخره (١٤) أقول علّة لأوّل طرفي التّخيير المراد منه تخيير البائع كما يدلّ عليه قوله و يحتمل تخيير المشتري قوله و فتق الثّوب من هذا القبيل (١٥) أقول فتق الثّوب بالرّفع مبتدأ لا أنّه بالجرّ عطف على الباب حتّى يشكل الأمر و من هذا القبيل يعني من قبيل الجدار مثل الباب و الشّبابيك فالخلاف فيها جار فيه أيضا
[مسألة لو امتنع البائع من التسليم]
قوله و هل عليه أجرة مدّة الامتناع (١٦) أقول فرض المسألة فيما لم يستوف المنافع مدّة الامتناع و إلّا فلا شبهة في ضمانها و كون بدلها عليه في تلك المدّة قوله تردّدا (١٧) أقول