هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢٤ - مسألة الأقوى حرمة بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه إلا تولية
أربحت بصيغة المجهول يعني طلبوا منّي أن أبيعه بالرّبح و منها ما هو ظاهر بإطلاقه في الجواز مثل ما في الفقيه في ذيل رواية الكرخي المتقدّمة قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أشتري الطّعام من الرّجل ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله فأقول له ابعث وكيلك حتّى يشهد كيله إذا قبضته قال لا بأس و رواية جميل عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل يشتري الطّعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه قال لا بأس و يوكّل الرّجل المشتري منه قال لا بأس كما في الوسائل لا بأس بذلك كما في الوافي و الظّاهر أنّ قوله لا بأس الأوّل زائد و على أيّ حال المراد من الرّجل المشتري الأوّل و البائع الثّاني و من المشتري المنصوب على المفعوليّة ليوكل المشتري الثّاني و ضمير منه راجع إلى الرّجل و يقبضه متعلّق بيوكل يعني يوكله في قبضه من البائع الأوّل فإنّهما بالإطلاق يدلّان على عدم البأس في بيعه قبل القبض و قد مرّ أنّ الطّائفة الأولى لا تعارض الأخيرتين و إنّما التّعارض بين الأخيرتين في البيع قبل القبض بالمرابحة أو بغير التّولية مطلقا و سيأتي الإشارة إلى منشإ التّرديد المزبور حيث إنّ الأولى بلحاظ الموضوع و هو البيع قبل القبض نصّ فيه و بلحاظ الحكم ظاهر في الحرمة و الثّانية بالعكس لأنّها من حيث الحكم نصّ في الجواز و من حيث الموضوع ظاهر فيه فإنّه يعمّه بالإطلاق فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور النّهي في الطّائفة الأولى في الحرمة و حمله على الكراهة و بين رفع اليد عن إطلاق الموضوع في الثّانية و حمله على خصوص التّولية و إخراج المرابحة و لا يخفى أنّ التّحقيق كما قرّر في محلّه أنّ ظهور النّهي في الحرمة إنّما هو بالإطلاق لا بالوضع فحمله على الكراهة لا يوجب التجوّز في مدلول هيئة النّهي على التّحقيق من وضع المطلقات للمعاني اللّابشرط المقسمي فلا مجال لترجيح التّصرّف في إطلاق موضوع الثّانية بالتّقييد على التّصرّف في النّهي في الأولى بالحمل على الكراهة بلزوم التّجوّز في الثّاني دون الأوّل حيث إنّ التّصرّف في كلّ منهما ليس إلّا في الإطلاق و كذلك لا مجال لترجيحه عليه بما ذكره المصنّف بقوله مع أنّ استثناء التّولية إلى آخره لما سيأتي أنّه جدل لا يجدي في مقام الاستدلال فعلى هذا لا بدّ في دعوى أولويّة حمل المطلقات النّافية للبأس على التّولية على حمل النّواهي على الكراهة من الاعتماد إلى دعوى أنّ الإطلاق في ناحية الموضوع أقوى منه في ناحية الحكم عند العرف و لذا تراهم يتصرّفون في ظهور الموضوع في دليل دون ظهور الحكم في دليل آخر يعارضه لو لم يتصرّف في أحد الظّهورين كما إذا ورد يجوز إكرام العلماء و لا تكرم زيدا العالم حيث إنّهم يعالجون تعارضهما النّاشي من ظهور موضوع الأوّل في عمومه لزيد المقتضي لجواز إكرامه و عدم حرمته و ظهور النّهي في الثّاني في الحرمة المقتضي لحرمة إكرامه فيرفعون اليد عن عموم موضوع الأوّل لا عن ظهور النّهي في الحرمة في الثّاني و كذلك في أعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة فإنّهم يقيّدون الأوّل بغير الكافرة و لا يحملون النّهي في الثّاني على الكراهة إلّا أن يناقش في ذلك بأنّ الأمر كما ذكر مع قطع النّظر عن الأمور الخارجة إلّا أنّه قد يتّفق في بعض المقامات أنّه يكون الأمر بالعكس كما في المقام حيث إنّ الحمل على التّولية موجب بحمل المطلق على الفرد النّادر إلّا أن يدفع ندرة التّولية إذ كثيرا ما يتّفق البيع برأس المال فتأمل فتحصّل أنّ الأقوى كما ذكره المصنّف قدّس سرّه حرمة بيع المكيل و الموزون قبل القبض إلّا تولية و لكن هذا بناء على كون المراد من القبض المنوط به الجواز في بعض الأخبار المتقدّمة متّحدا مع المراد من الكيل المنوط به الجواز في البعض الآخر إلّا أنّه لا شاهد عليه من الأخبار حتّى نتعبّد به على خلاف حكم العرف و اللّغة على التّغاير فحينئذ نقول إنّ الأقوى في المسألة حرمته قبل تحقّق القبض و الكيل معا و جوازه بتحقّق أحدهما لأنّه قضيّة الجمع بين إناطته في بعض الأخبار بالقبض الّذي هو نصّ في جواز الاجتزاء به و ظاهر في عدم الاجتزاء بالكيل و بين إناطته في البعض الآخر بالكيل الّذي هو عكس الأوّل نصّ في جواز الاكتفاء بالكيل و ظاهر في عدم الاكتفاء بالقبض فيرفع بنصّ كلّ منهما عن ظهور الآخر و نتيجة ذلك جواز الاكتفاء بأحدهما و بنحو التّخيير و لا نستوحش من تقوية ذلك بعدم الموافق إذ من المعلوم أنّ كلّ من قال بقول فقد قال به حسب ما أدّى إليه نظره في أخبار الباب بقي في المقام
شيء ينبغي التّنبيه عليه و هو أنّ المنع في المسألة في قبال الإطلاقات العامّة المقتضية للجواز هل هو عام لجميع الأنحاء الأربعة إلّا التّولية أو مخصوص بالمرابحة فيجوز ما عداها وجهان ظاهر قصر الاستثناء عن المنع بالتّولية في صحيحتي منصور و معاوية بن وهب هو الأوّل و ظاهر التّقابل بين المرابحة و التولية في صحيحتي الحلبيّ و عليّ بن جعفر بقوله إذا ربح لم يصلح حتّى يقبضه و إن كان تولية فلا بأس هو الثّاني حيث إنّه إذا كان في الكلام شرطيّتان مختلفي الجزاء بنحو التّضادّ و التّناقض و كان كلّ منهما بعض أفراد مفهوم الآخر فالظّاهر أنّ الّذي سيق لبيان المفهوم هو الشّرطيّة الأولى خاصّة لا كلتاهما و لا خصوص الثّانية بل هي لصرف بيان بعض أفراد مفهوم الأولى و على هذا بنينا في مواضع في الفقه منها مسألة تعدد الغسل فيما إذا كان بالكرّ و مسألة مقدار الزّكاة فيما سقي بالسّيح و الدّوالي معا و هذا باب واسع يرتفع به توهّم التّناقض بين الشّرطيّتين في جملة من الأخبار فعلى هذا تدلّان على إناطة الحرمة بالمرابحة وجودا و عدما فمعها يحرم و بدونها يجوز و لا يعارضهما رواية أخرى لعليّ بن جعفر الّتي أرادها المصنّف في قوله و في معناها روايته الأخرى و هي ما ذكره الشّيخ في التهذيب في ذيل صحيحته المتقدّمة بقوله و سألته عن الرّجل يشتري الطّعام أ تحلّ له أن يولّي منه قبل أن يقبضه قال إذا لم يربح عليه شيئا فلا بأس فإن ربح فلا يبع حتّى يقبضه بتوهّم أنّ الأمر فيها بعكس ما فيهما حيث إنّه جعل الشّرطيّة الأولى عدم أخذ الرّبح فمقتضى البيان السّابق تدلّ على إناطة الجواز بعدم أخذ الرّبح و عدمه