هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٢٠ - مسألة لا خلاف ظاهرا في سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد
بين هذا الشّرط و بين السّنّة و لا يكون كذلك إلّا بما ذكرناه و مع الغضّ عن ملاحظة القرينة المذكورة أيضا لا محيص من إرجاعه إلى ما ذكر من مسألة مخالفة السّنّة لأنّه إن أريد من مقتضى العقد مضمونه و هو التّمليك و التّملّك ففيه أنّ شرط عدم الخيار لا ينافيه بالضّرورة و إن أريد منه الحكم الّذي يقتضيه العقد عرفا ففيه أنّ شرط عدم الخيار يؤكّده لا أنّه ينافيه إذ قد تقدّم عند التّكلّم في أصالة اللّزوم في البيع أنّ البيع مقتض للّزوم و إن أريد منه الحكم الّذي يقتضيه العقد شرعا أي الحكم الّذي أثبته الشّارع بالنّصّ ففيه أنّ منافاة شرط عدم الخيار له ليس إلّا من جهة مخالفته للسّنّة الدّالّة على ثبوت هذا الحكم له و من هنا يظهر أنّه لا وجه للتّرقي في ذيل الجواب عن هذا الإيراد بقوله بل و لا لمقتضى العقد إذ قد عرفت أنّ شرط عدم الخيار في المقام ليس فيه وراء توهّم المخالفة للسّنّة شيء آخر قوله أمّا الأوّل فلأنّ الخارج إلى آخره أقول محصّل ذلك الجواب منع توقّف لزوم الشّرط المذكور على لزوم العقد بدعوى أنّ الّذي خرج عن أدلّة لزوم الوفاء بالشّرط هو الشّرط الابتدائي و الشّرط الواقع في ضمن العقد الجائز بالذّات أو بواسطة الخيار مع عدم كون مؤدّى ذاك الشّرط لزوم ما اشترط فيه من العقد و أمّا غير هذا و منه الشّرط الواقع في ضمن العقود الجائزة مع كون مفاده لزوم العقد الّذي اشترط في ضمنه ذاك الشّرط فهو باق تحتها فحينئذ و إن كان لزوم البيع الخياري متوقّفا على لزوم شرط لزوم البيع و عدم ثبوت الخيار فيه إلّا أنّ لزوم ذاك الشّرط المذكور ليس متوقّفا على لزوم البيع حتّى يلزم الدّور بل هو متوقّف متوقّفا على لزوم شرط لزوم البيع و عدم ثبوت الخيار فيه إلّا أنّ لزوم ذاك الشّرط المذكور ليس متوقّفا على لزوم البيع حتّى يلزم الدّور بل هو متوقّف على أدلّة وجوب الوفاء بالشّرط و فيه أنّ ما ذكره من الدّليل على اختصاص أدلّة الشّرط بالقسم الثّاني من استحالة التّفكيك بين التّابع و المتبوع و القيد و المقيّد في الجواز و اللّزوم جار هنا بعينه و الدّليل العقلي غير قابل للتّخصيص لا يقال إنّ جريانه هنا إنّما هو فيما لو بقي العقد على صفة الجواز و لكنّه لازم بعين لزوم الشّرط الثّابت بأدلّة لزوم الوفاء بالشّرط لأنّا نقول هذا معارض بالعكس إذ للخصم أن يقول إنّ الشّرط جائز بعين جواز العقد الثّابت بأدلّة الخيار إلّا أن يقال إنّ هذا الجواب منه قدّس سرّه بناء على ما ذكره سابقا من تحكيم أدلّة الشّروط على أدلّة الخيار و لكنّه يشكل بأنّه على هذا لا فرق بين هذا النّحو من الشّرط الّذي مفاده لزوم العقد و بين ما كان مفاده أمرا آخر إلّا في أنّ اللّزوم في الثّاني ليس عين لزوم العقد بل مستلزم له بضميمة عدم جواز التّفكيك بين الشّرط و المشروط و هذا المقدار غير فارق في مسألة التّحكيم أ لا ترى أنّه لا فرق في حكومة أدلّة الوفاء بالنّذر على دليل إباحة الشّيء بين تعلّقه بفعل هذا المباح و بين تعلّقه بأمر آخر يكون هذا مقدّمة له بناء على الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها و لازم ذلك لزوم كلّ عقد جائز اشترط في ضمنه شرط فيما إذا كان جوازه قابلا لأن يتغيّر شرعا لئلّا يكون الشّرط مخالفا للشّرع فيفسد و لعلّه لا يلتزم بهذا و من هنا يتّجه الإشكال فيما ذكره من مسألة التّحكيم فتأمّل جيّدا فالتّحقيق في الجواب أن يقال بأنّ لزوم العقد هنا يتوقّف على صحّة الشّرط المذكور لا على لزومه بيان ذلك أنّ مراد المشهور من السّقوط هنا كما يأتي التّصريح به من المصنف قدّس سرّه هو عدم الثّبوت لا الإسقاط فإذا صحّ اشتراط ذلك لزم العقد إذ مقتضى صحّته عدم الخيار و هو عين لزوم العقد و يمكن أن يجاب بنحو آخر و هو أنّ لزوم الشّرط و إن كان يتوقّف على لزوم العقد لا يتوقّف عليه بل هو ذاتيّ ثابت بأصل الشّرع بتقريب أن يقال أنّ جواز عقد البيع إنّما هو بسبب طروّ أمر خارجيّ و هو الخيار و إلّا فهو لازم بالذّات كما تقدّم عند التّكلّم في معاني الأصل في البيع و من المعلوم أنّ الخيار إنّما يحدث بعد تماميّة العقد حدوث المعلول بعد علّته و أمّا الشّرط فإنّما يتحقّق في ضمن العقد و مقارنا معه ففي مرحلة تحقّق الشّرط يكون العقد لازما لانتفاء ما يوجب جوازه فيلزم الشّرط و بعد لزوم الشّرط لا مجال للخيار فتأمل جيّدا قوله قدّس سرّه و أما
الثّاني فلأنّ الخيار إلى آخره أقول محصّل الجواب بحسب فهمي القاصر أنّ كون شرط عدم الخيار مخالفا للسّنّة مبنيّ على أحد الأمرين الأوّل أن يكون مفاد السّنّة الدّالّة على ثبوت حكم الخيار هو الثّبوت على العقد مطلقا بأن كان لها إطلاق يعمّ صورة اشتراط عدمه أيضا و الثّاني أن لا يكون لدليل الشّرط حكومة على تلك السّنّة و الأمر الأوّل ممنوع لأنّ مفاد السّنّة أعني قوله البيّعان إلى آخره ثبوت الخيار على العقد المخلّى بطبعه و لم يقيّد بشرط عدم الخيار و ذلك لأنّه و إن كان في حدّ نفسه ظاهرا في العلّيّة التّامّة و أنّ البيع بنفسه تمام المناط و الموضوع و لا دخل فيه بشيء آخر لا شطرا و لا شرطا إلّا أنّ المتبادر من إطلاقه و لو لأجل الغلبة المانعة عن أخذ الإطلاق هو صورة الخلوّ عن شرط عدم الثّبوت و إلى هذا أشار بقوله فلأنّ الخيار إلى قوله مع أنّ إلى آخره و هو متّحد مع ما استدلّ به على السّقوط في صدر المسألة بقوله بل الوجه فيه إلى قوله بل التّأمّل إلى آخره و محصّله انحصار مفاد السّنّة الدّالّة على الخيار بصورة الخلوّ عن الاشتراط و على تقدير التّنزّل عن ذلك و تسليم دلالتها على ثبوت الخيار في العقد مطلقا نقول إنّ الأمر الثّاني ممنوع لأنّ دليل الشّرط حاكم على دليل الخيار و شارح لما أريد من إطلاقه و إلى هذا أشار بقوله و لأنّ مقتضى الجمع بينه إلى آخره حيث أنّ مراده من الجمع هو تقديم دليل الشّرط على دليل الخيار لأجل حكومته لا لأجل ترجيحه عليه دلالة أو سندا مع فرض المعارضة لأنّه حينئذ عين ما ضعّفه في صدر المسألة بقوله و هو ضعيف لأنّ التّرجيح من حيث الدّلالة و السّنّة مفقود و على ما بيّنّا يكون هذا الجواب الثّاني عين ما ذكره في السّابق بقوله بل التّأمّل في دليل الشّرط يقتضي إلى آخره و ممّا ذكرنا في شرح المقام و شرح ما عبّر به في عنوان الإيراد الثّاني يظهر اندفاع ما أورده بعض المحشّين على المصنف قدّس سرّه فلاحظ و تأمّل قوله بل و لا لمقتضى العقد أقول قد مرّ عدم الوجه لهذا التّرقي لانحصار وجه الإيراد بمخالفة السّنّة في كلّما كان مثل المقام ممّا كان خلاف ما تعلّق به الشّرط حكما شرعيّا للعقد قد أثبته الكتاب و السّنّة قوله نعم يبقى الكلام على الجمع بهذا الوجه أقول يعني