هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٩٦ - مسألة و من أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجملة
لا بدّ إمّا من كون الضّمان فيه بغير معنى الانفساخ و إمّا من كونه فيه أيضا بمعنى الانفساخ و هو لا يرضى بواحد منهما هذا و لكن قد مرّ أنّه لا دليل على كون الضّمان بمعنى الانفساخ إلّا أصالة العموم فيما دلّ على عدم ضمان شخص لما يتلف في ملك غيره و قد قرّر في محلّه أنّه لا حجيّة لها في مثل المقام هذا مع أنّه يمكن الالتزام بالانفساخ في تلف وصف الصّحّة قبل القبض أو زمن الخيار آنا مّا قبل التّلف و هذا لا يرد عليه أنّه لم يقل به أحد لأنّه الانفساخ من الأصل لا قبل آن التّلف و حينئذ لا بأس بالقول بضمان تلف وصف الصّحّة بمعنى ضمان تلف الموصوف بناء على شمول الحدث في الأخبار لتلف وصف الصّحة على إشكال فيه تقدّم في رابع مسقطات خيار العيب من حيث الرّدّ قوله و أمّا إذا كان بإتلاف ذي الخيار إلى آخره أقول يعني و أمّا إذا كان تلف المنقول عن شخص بالمعاملة بالبيع بإتلاف ذي الخيار المنقول إليه كما لو باع زيد من عمرو عبدا بدينار و أتلف المبيع عمرو في مدّة الثّلاثة الّتي له خيار الحيوان فيها سقط به خياره و لزم العقد من جهته و إن كان التّلف فيه بإتلاف غير ذي الخيار و هو البائع في المثال لاختصاص خيار الحيوان بالمشتري كما هو المشهور لم يبطل به خيار صاحبه و هو المشتري فيتخيّر بين إمضاء العقد و فسخه فإن أمضاه يرجع إلى البائع بقيمة العبد الّذي أتلفه و إن فسخه يرجع إليه بالثّمن و يأخذه منه لو أقبضه و إن كان تلف العبد في المثال بإتلاف الأجنبيّ تخيّر المشتري بين إمضاء العقد و فسخه فعلى الأوّل يرجع المشتري إلى الأجنبيّ المتلف بقيمة العبد و يأخذها منه لقاعدة الإتلاف و على الثّاني و هو الفسخ يرجع إلى البائع بالثّمن و يأخذه منه و أمّا البائع فيرجع بقيمة العبد في الجملة بلا إشكال فيه و إنّما الإشكال فيمن يرجع البائع بها إليه هل هو المتلف الأجنبيّ أو صاحبه أي المشتري أو هما على التّخيير بينهما وجوه أمّا الأوّل فلوجهين أحدهما أنّ البدل القائم مقام العين في جميع الجهات الّتي منها دخوله في ملك ناقل العين بعد الفسخ مثل العين لو كانت موجودة إنّما هو في ذمّة الأجنبيّ المتلف و هي محلّه و ظرفه فيستردّ ذاك البدل من المتلف و يأخذه منه بسبب الفسخ و ثانيهما أنّ الفسخ موجب لاعتبار كون العين ملكا للنّاقل عند تلفها بناء على اعتبار قيمة يوم التّلف أو عند الفسخ بناء على اعتبار قيمة يوم الفسخ و على كلا التّقديرين في وقت اعتبار كون العين التّالفة ملكا لناقلها فهي أي العين التّالفة في ضمان المتلف و عهدته فيرجع النّاقل و هو البائع إلى المتلف و يطالبها كما يرجع إليه بعد الفسخ لو كانت العين في يد ذاك المتلف الأجنبيّ و لم يتلفها و الفرق بين الوجهين أنّ الّذي في عهدة المتلف هو البدل من أوّل الأمر على الأوّل بخلافه على الثّاني فإنّه نفس العين و إنّما ينتقل إلى البدل وقت الدّفع و أمّا الثّاني و هو الرّجوع إلى صاحبه المشتري فلأنّه إذا دخل الثّمن لأجل فسخ العقد في ملك المشتري الّذي تلف المثمن في ملكه خرج عن ملكه بدل الثّمن و يدخل في ملك ناقله و هو البائع لأنّه قضيّة فسخ المعاوضة و صار في ذمّته لا في ذمّة المتلف و ذلك أي صيرورته في ذمّته لا في ذمّة المتلف لأنّ ضمان المال المتلف بصيغة المفعول أي بدله إنّما محلّه الذّمّة لا الأمور الخارجيّة أي الأعيان الموجودة في الخارج فيدور الأمر في هذه الذّمّة الّتي هي محلّ الضّمان و ظرف البدل بين كونها ذمّة من تلف المبيع في ملكه و هو المشتري أو ذمّة الأجنبيّ المتلف و لا سبيل إلى الثّاني لأنّ ما في ذمّة الأجنبيّ إنّما تشخّص عند الإتلاف مالا للمالك الّذي تلف المبيع في ملكه و هو المشتري و صار ملكا له و مع تشخّصه بذلك لا يمكن تشخّصه بكونه مالا للنّاقل و هو البائع لاستحالة اجتماع مالكين على مملوك واحد بالاستقلال فإن قلت إنّما يلزم ذلك لو اجتمعا في زمان و ليس كذلك في المقام لأنّه إنّما يتشخّص بكونه ملكا للنّاقل بعد زوال تشخّصه بكونه ملكا للمنقول إليه و ذلك لأنّ التّشخّص لكلّ واحد منهما إنّما يجيء من قبل تشخّص المبدل به و هو عين المبيع و هو قبل الفسخ متشخّص بكونه للمنقول إليه فيكون بدله أيضا كذلك و بعد الفسخ يزول هذا التّشخّص و يتشخّص بكونه للنّاقل فيكون بدله أيضا كذلك فعلى هذا يكون البدل محلّه ذمّة المتلف
فيرجع إليه قلت نعم الأمر كما ذكرت لو كان المراد من كونه بدلا عن العين و منزّلا منزلته هو كونه كذلك في جميع الأحكام و لكنّه ليس كذلك و إنّما هو بدل عنها بالنّسبة إلى خصوص حكم نشأ من تلف العين و هو وجوب الدّفع إلى مالك العين كما يجب دفع العين عند الوجود لا أنّه بدل خارجيّ عنها يترتّب عليه جميع أحكام العين حتّى بالنّسبة إلى حكم آخر لا مدخليّة فيه للتّلف أعني كونه لناقل العين بالفسخ كما يكون العين له به لو وجدت فهذا البدل نظير بدل العين و ثمنه لو باعها المشتري ففسخ البائع فإنّه أي بدل العين في البيع الثّاني لا يتعيّن للدّفع إلى البائع الفاسخ للبيع الأوّل و أمّا الفسخ فهو و إن كان لا ريب في أنّه موجب لاعتبار كون العين ملكا للنّاقل على ما مرّ في ثاني وجهي الوجه الأوّل لكن موصوفا باشتغال ذمّة متلفها ببدلها و تلفها بهذا الوصف يكون على المالك المنقول إليه لا على المتلف و إلّا يلزم اشتغال ذمّة شخص واحد ببدلين لمال واحد بشخصين و أمّا الثّالث و هو التّخيير فلما ذكره في المتن من كون يد الفاسخ و هو المشتري يد ضمان بالعوض المسمّى قبل الفسخ و بالقيمة بعده و إتلاف الأجنبيّ أيضا سبب للضّمان فيتخيّر في الرّجوع إليهما و هو أضعف الوجوه و ذلك لبطلان الطّرف الثّاني للتّخيير لأنّه لا يكون طرفا له إلّا أن يكون إتلافه له سببا لضمانه للنّاقل المفسوخ عليه و قد مرّ في ذيل منشإ الوجه الثّاني بيان فساد ما يستند إليه من كون البدل قائما مقام العين و من أنّ الفسخ موجب لاعتبار كون العين ملكا للنّاقل المفسوخ عليه أمّا بيان فساد الأوّل فبقوله و كونه بدلا عن العين إلى آخره و أمّا بيان فساد الثّاني فبقوله و أمّا الفسخ إلى آخره و بهذا يظهر فساد الوجه الأوّل و هو الرّجوع إلى المتلف بفساد ما استند إليه من