هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٥٠ - مسألة لو تعارض المقومون
و الارتداد فإنّه لا يبطل البيع فيهما بل يصحّ و يسقط الرّدّ لعدم القيام بعينه و يتعيّن الأرش و بهذا الاحتمال قال أحمد و بعض الشّافعيّة و ثانيهما ما قال به أبو حنيفة و الشّافعي و هو أنّه يبطل البيع من أصله و يرجع المشتري بجميع ثمنه لأنّه تلفه بالقصاص إنّما هو لأمر استحقّ عليه عند البائع و هو الجناية فيجري هذا التّلف الّذي سببه محقّق عند البائع مجرى إتلاف البائع إياه في كون ضمانه عليه و بعبارة أخرى أنّ التّلف عند المشتري بسبب تحقّق عند البائع بمنزلة التّلف عند البائع و على هذا البيان لا يصحّ الجواب عن ذلك بما ذكره العلّامة بعد هذه العبارة بقوله و ينتقض بالرّدّة و المرض و التّلف غير الإتلاف لأنّ قضيّة قوله إنّه يجري مجرى الإتلاف أنّه غيره إلّا أن يكون مراده أنّه غيره حكما أي لا يجري مجراه و أمّا الرّدة فلا نقض بها عليه لأنّه هناك أيضا قائل بالبطلان و الانفساخ على ما في التّذكرة قال قدّس سرّه في أوائل مبحث خيار العيب مسألة لو كان العيب بعد القبض و لكن بسبب سابق على العقد أو على القبض كما لو اشترى عبدا جانيا أو مرتدّا أو محاربا فإن كان قبل القبض يفسخ البيع إجماعا و إن كان بعد القبض فإن كان المشتري جاهلا بحاله فله الأرش لأنّ القبض سلّطه على التّصرّف فيدخل في ضمانه و تعلّق القتل برقبته كعيب من العيوب فإذا هلك رجع على البائع بالأرش و هو نسبة ما بين قيمته مستحقّا للقتل و غير مستحقّ من الثّمن و هو أحد قولي الشّافعي و أصحّها أنّه من ضمان البائع و به قال أبو حنيفة لأنّ التّلف حصل بسبب كان في يده فأشبه ما لو كان عبدا مغصوبا فأخذه المستحقّ فحينئذ يرجع المشتري عليه بجميع الثّمن و الأوّل أولى و الفرق بينه و بين المغصوب ظاهر و هو ثبوت الملك في المتنازع دون صورة انتهى موضع الحاجة حيث إنّ قضيّة ما نسبه إلى الشّافعي و أبي حنيفة هناك هو القول بالبطلان في الرّدّة و ظاهر عنوانه أنّه من باب المثال فلازمه قولهما في التّلف بالمرض أيضا فالتّحقيق في الجواب أنّه لا دليل على كون التّلف عند المشتري بسبب سابق على العقد بمنزلة التّلف عند البائع في الانفساخ لاختصاص النّبوي بالتّلف الحقيقي قبل القبض و عدم عمومه بسبب التّلف قوله و انتزعت إمّا راجع إلى رقبة العبد إلى آخره أقول يعني ضمير انتزعت إمّا راجع إلى رقبة العبد أو إلى القيمة إلى آخره فيكون المعنى و انتزع المجني عليه من المشتري رقبة العبد نفسها أو باعه و انتزع قيمته و الأوّل أولى و أنسب بلفظ الانتزاع إلّا أن يكون مقصوده بيعه من المشتري قوله و هذا القيد غير موجود في باقي إلى آخره أقول يعني لم يقيّد الرّجوع بتمام الثّمن في صورة الاستيعاب بهذا القيد في غير التّحرير من كتبه الثّلاثة
[مسألة يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح و المعيب ليعرف التفاوت بينهما]
قوله و هذا في الحقيقة لا يدخل في المقوّم إلى آخره أقول نعم لو كان المقوّم بمعنى جاعل القيمة و مخترعها كالمشرّع و المقنّن بمعنى جاعل الشّرع و القانون و مخترعهما و هو قابل للمنع لاحتمال أن يكون بمعنى مبيّن القيمة كالمحدّث بمعنى مبيّن الحديث فيدخل جميع الأقسام الثّلاثة في المقوّم ثمّ لو سلّم فلا ثمرة فيه إلّا إذا كان هناك دليل دل على وجوب الرّجوع إلى المقوّم بهذا العنوان حتّى يتكلّم في أنّ هذا داخل فيه و ذاك خارج و هو منتف إذ غاية ما يمكن أن يقال هنا هو دعوى الإجماع على حجيّة قول أهل الخبرة و أنّ المقام من مصاديق هذه الكليّة و فيه بعد الغضّ عمّا في هذه الدّعوى ممّا قرّر عند الكلام في حجيّة قول اللّغوي من الأصول أنّه لا فرق في صدق الخبرة و الاطّلاع بين تلك الأقسام لأنّ ملاك الصّدق و هو معرفة القيمة موجود في جميعها قوله و إن احتمل في غير الأوّل الاكتفاء بالواحد إمّا للزوم الحرج لو اعتبر التّعدّد إلى آخره أقول فيه نظر لعدم تماميّة دليله أمّا لزوم الحرج لو اعتبر التّعدد فلأنّه لا يقتضي نفي اعتبار خصوص التّعدّد لأنّه على تقدير لزومه إنّما يلزم من اعتبار جميع الصّفات سيّما العدالة لا خصوص التّعدّد فلو بنى الأمر على رفع اليد من اعتبارها لأجل الحرج فلا بدّ من رفع اليد عن اعتبار اجتماعها لا خصوص التّعدد لو لم نقل بلزوم رفع اليد عن اعتبار خصوص العدالة لقلّة العدالة في المقوّمين و اعتبار الظّنّ لأجل الانسداد فلأنّ قضيّة الانسداد على فرض تماميّة مقدّماته إنّما هو اعتبار الظّنّ من حيث هو من غير اعتبار خصوصيّة زائدة و لازمه اعتبار قول من يفيد الظّنّ واحدا كان أم متعدّدا فاسقا كان أم عادلا مسلما كان أم كافرا ذكرا كان أم أنثى و أمّا عموم دليل حجيّة قول العادل فلاختصاصه بما إذا كان عن حسّ فلا يعمّ القسم الثّاني قوله و يلزم من طرح إلى آخره أقول هذا عطف على انسدّ و قوله و الأخذ بالأقلّ عطف على الطّرح من عطف اللّازم على الملزوم و تضييع حقّ المشترى فاعل يلزم و فيما ذكره من الملازمة منع واضح أمّا أوّلا فلأنّ لزوم ما ذكر غير معلوم و أمّا ثانيا فلأنّ العمل بالظّنّ أيضا يلزم منه بعينه ما يلزم من العمل بالأصل بل العمل بالبيّنة يلزم منه ذلك و أمّا ثالثا فلأنّ العمل بالواحد دون الأصل يلزم منه تضييع حقّ البائع في أكثر المقامات و لعمري أنّ جعل العمل بأصالة البراءة تضييعا لحقّ المشتري في أكثر المقامات و عدم جعل العمل بالواحد تضييعا لحقّ البائع كذلك تخرّص و رجم بالغيب قوله و قياسه عليها أقول هذا عطف على التتبّع و ضميره راجع إلى ما هو مستفاد من الكلام السّابق من المبيع و ضمير عليها راجع إلى الأشباه و الأنظار قوله وجهان أقول أقواهما الثّاني لعدم تماميّة مقدّمات حجيّة الظّنّ من باب الانسداد قوله و يحتمل ضعيفا الأخذ بالأكثر لعدم العلم إلى آخره أقول يعني وجه ضعفه أنّه مبنيّ على كون المقام من قبيل الشّك في المحصّل بأن كان المكلّف به هو تدارك العيب المضمون و شكّ في أنّ ما يتدارك به هل هو الأقلّ أو الأكثر و الأصل في مثله الاشتغال و هو ممنوع لأنّ المكلّف به في المقام أداء نفس الأرش و التّفاوت المردّد بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين فيكون الدّوران بينهما في نفس المكلّف به و الأصل فيه البراءة
[مسألة لو تعارض المقومون]
قوله قدّس سرّه فيحتمل تقديم بيّنة الأقلّ للأصل