هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١٢ - مسألة اختلفوا في ماهية القبض في المنقول
المراد منه زوال التّحريم أو الكراهة عن البيع قبل القبض بالقبض الّذي هو فعل المشتري قوله و إن استند إلى قوله في رواية عقبة إلى آخره أقول قضيّة المقابلة أن يقول في جزاء هذه الشّرطيّة بدل احتمل فالمناط فيه حصول الفعل من البائع ثمّ إنّ المناسب أن يقول بعد ذلك هكذا و لا يمكن الأخذ بكلا الظّهورين فيقع التّعارض بينهما فلا بدّ إمّا من الأخذ برواية عقبة و حمل القبض في النّبوي على إرادة الإقباض و إنّما عبّر بالقبض لمقارنته مع الإقباض غالبا و إمّا من الأخذ بالنّبوي و حمل الإقباض في رواية عقبة على إرادة القبض و إنّما عبّر بالإقباض لغلبة حصول القبض بعده هذا و يمكن أن يمنع ظهور رواية عقبة في كون المناط هو الإقباض لابتنائه على كون يقبض من باب الإفعال و رجوع الضّمير المستتر في يخرجه إلى البائع و هو غير معلوم لاحتمال كونه من المجرّد و رجوع الضّمير المستتر في الفعلين إلى المشتري بل هذا هو الظّاهر بملاحظة عبارة السّؤال و لا يأبى عن ذلك التّعبير بالمبتاع في الذّيل لأنّ وضع الظّاهر موضع الضّمير في الكلام الفصيح القرآن و غيره غير عزيز فتدبّر و على هذا يكون الرّواية على طبق النّبوي قوله و لذا قال في جامع المقاصد إلى آخره أقول يعني لأجل ظهور النّبوي في كون المناط هو القبض لا الإقباض قوله بعد نقل ما في الدّروس أقول يعني بعد نقل ما في الدروس من نفي البأس عن التّفصيل الّذي جعله المصنّف قدّس سرّه ثامن الأقوال قوله قدّس سرّه لا ظاهر رواية عقبة أقول لو كان لها ظهور في كون الإقباض هو المناط و قد مرّ منعه و على هذا لا يبقى دليل على ما ذكره الشّهيد قدّس سرّه قوله و ظاهره أنّ المراد من التّسليم المبحوث عنه أقول ينبغي أن يقول إنّ المراد من القبض المبحوث عنه هو تسليم البائع و إن امتنع المشتري قوله لكنه قدّس سرّه صرّح في عنوان المسألة أقول يعني من عنوان المسألة ماهيّة القبض الّتي عنونها قبل هذه العبارة بما يقرب نصف الصّفحة حيث إنّه بعد أن نقل في حقيقة القبض كلام الشّيخ في المبسوط ساق الكلام إلى أن قال و قال أبو حنيفة القبض التّخلية مطلقا في المنقول و غيره و هو قول لنا و للشّافعي و قول مالك و رواية عن أحمد مع التّميز لأنّه خلّى بينه و بين المبيع فكان قبضا له كالعقار و نمنع المساواة انتهى فإنّ قوله و نمنع المساواة يعني بين العقار أي غير المنقول و بين المنقول صريح في منع القول بكون القبض في المنقول هو التّخلية أيضا فالظّاهر ملاحظة تصريحه بذلك أنّ مراده بل و مراد الشّهيد أنّ رفع الضّمان بذلك ليس لأجل كونه قبضا مع تسليم أنّ موضوع الرّفع هو القبض لا غير بل لأجل أنّه رافع بنفسه مع عدم صدق القبض عليه كما أنّ إتلاف المشتري للمبيع يرفع ضمان البائع مع أنّه ليس بقبض قوله و أمّا ما ذكره بعضهم إلى آخره أقول يعني به أرباب القول الرّابع قوله و إن شهد من عرفت بكونه موافقا للعرف إلى آخره أقول يعني بالموصول أرباب ما عدا القول السّادس و الثّامن فإنّهم قائلون بأنّه النّقل في الحيوان إمّا بالإطلاق كما في القول الرّابع أو بالتّنصيص به كما فيما عداه من الأقوال غير السّادس و الثّامن وجه شهادتهم بالموافقة للعرف مع أنّهم لم يقولوا بأنّ القبض في العرف هو النّقل أنّهم لو أرادوا بيان غير معنى العرفي يقيّدوه بالشّرع و التّعبد و ما أشبههما و هذا بخلاف ما لو أرادوا بيان المعنى العرفي فإنّه لا حاجة إلى التّقييد قوله لأنّ إعطاء المقود إلى آخره أقول هذا علّة للتّأمّل يعني لأنّ إعطاء الحبل الّذي يقاد به الفرس للمشتري و جعله في يده فقط أو مع ركوبه عليه مجرّدا عن نقله و تحويله من مكانه قبض عرفا على الظّاهر قوله كما هو الظّاهر من عبارة المبسوط المتقدّمة أقول الضّمير راجع إلى نقل المشتري و وجه ظهور عبارته فيه أنّ الظّاهر أنّ ضمير الفاعل المستتر في يمشي بها و يقيمه راجع إلى المضاف إليه المحذوف المعوّض عنه باللّام في قوله التّناول باليد و من المعلوم أنّ المراد منه تناول المشتري لا البائع قوله و أمّا رواية عقبة بن خالد المتقدّمة فلا دلالة فيها على اعتبار النّقل في المنقول (١١) أقول يعني لا دلالة فيها على اعتبار أصل النّقل حتّى يقال بأنّ مدلولها نقل البائع فينافي كون المراد من النّقل في كلام من اعتبره هو فعل المشتري لا البائع و ذلك لما عرفت من أنّ المراد من الإخراج صرف التّخلية و رفع اليد إلى آخر
ما ذكره و نحن نزيد على هذا منع المنافاة لما ذكر و إن سلّمنا دلالتها على اعتبار أصل النّقل لابتنائها إلى رجوع الضّمير المستتر في يخرجه إلى البائع و قد مرّ أنّ المحتمل بل الظّاهر بقرينة ملاحظة عبارة السّؤال رجوعه إلى المشتري قوله أمّا اعتبار الكيل و الوزن أو كفايته إلى آخره (١٢) أقول يعني أمّا اعتبار الكيل و الوزن معيّنا في قبض المكيل و الموزون كما هو قضيّة القول الثّاني أو مخيّرا بينهما و بين النّقل فيكفيان عنه فهما كما هو قضيّة القول الثّالث و الثّامن قوله مثل صحيحة معاوية بن وهب إلى آخره (١٣) أقول الظّاهر عندي في معنى الرّواية أنّ السّائل قد قرع سمعه المنع عن بيع ما لم يقبض تحريما أو كراهة فسأل عن ذلك فأجابه ع الإمام أنّه ليس على إطلاقه و إنّما هو فيما إذا لم يكل و لم يوزن قبل البيع الثّاني و إلّا فلا منع عنه مع عدم القبض الّذي هو مفروض السّؤال و به يقيّد إطلاق روايتي منصور و عليّ بن جعفر و تحملان على صورة عدم الكيل و الوزن مع عدم القبض و إطلاق رواية أبي بصير فتحمل على صورة عدم القبض فيكون مفاد الرّوايات ثبوت المنع بانتفاء كلا الأمرين القبض و الكيل و عدم ثبوته بوجود أحدهما و للكلام في مفاد الأخبار تتمّة تأتي في أحكام القبض قوله لا لاشتراط صحّة المعاملة بهما و إلّا إلى آخره (١٤) أقول لا مانع من الالتزام باشتراطهما في صحّة ما عدا التّولية تعبّدا دونها فلا بدّ من الفرق بينهما إذا ساعد عليه الدّليل و الرّوايات صريحة في الفرق قوله ره للإجماع كما في المختلف (١٥) أقول لا منافاة بين الإجماع على جواز البيع بعد القبض و جوازه بالكيل و الوزن قبله كما هو مفاد رواية ابن وهب لإمكان تعدّد المجوّز أحدهما القبض و الآخر الكيل و الوزن نعم لو كان الإجماع على حصر المجوّز في القبض لوقع التّنافي بينه و بين مفاد الرّواية من جوازه بالكيل أيضا بدون القبض و لكن الرّواية أخصّ مطلقا من الإجماع فيخصّص بها و بالجملة لا يوجب الإجماع