هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٧ - الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد
إلّا أن يشتري معه شيئا فيقول أشتري منك هذا الشّيء و عبدك بكذا و كذا درهما فإن لم يقدر على العبد كان الّذي نقد فيما اشترى معه حيث إنّ مقتضاه أنّه لا بأس بهلاك بعض الثّمن و أنّ الممنوع منه هو هلاك تمامه و دعوى عدم هلاك شيء من الثّمن في موردها حيث إنّ المثمن هو خصوص الضّميمة و تملّك الآبق إنّما هو على وجه التّبعيّة باشتراط و نحوه مدفوعة بأنّه خلاف الظّاهر إذ قوله أشتري منك هذا الشّيء و عبدك إلى آخره بمقتضى العطف بالواو ظاهر في أنّ المثمن هو المجموع المركّب منه و من الضّميمة و لا داعي إلى التّصرّف فيه بما ذكر إلّا إطلاق الغرر و لا حجّية فيه مع وجود الموثّقة لكون ظهورها أقوى و ممّا ذكرنا يظهر السّرّ فيما يظهر من الإنتصار من خروج البيع بالضّميمة عن الغرر حيث إنّه فهم من الغرر في الخبر هلاك التّمام و إلّا فلو كان المراد منه الأعمّ منه و من هلاك البعض فلا مجال لنفي الغرر بالضّميمة ضرورة وجوده معه بالقياس إلى بعض الثّمن و يقرّب ما ذكرناه من الاختصاص عدم عدّهم البيع الغبني من أفراد الغرر و عدم احتمال أحد منهم البطلان فيه لأجله نعم يبعّده بل ينافيه جهلهم الجهل بالصّفات كمّا و كيفا و الجهل بالمقدار و نحو ذلك ممّا يكون الخطر و احتمال الهلاك فيه بالنّسبة إلى بعض الثّمن لا كلّه من أفراد الغرر و لذا حكموا بالبطلان فيه من جهة الغرر لكن هذا إشكال وارد عليهم على كلّ حال إذ لو اختصّ بهلاك التّمام فلا غرر في مورد الجهل بالمقدار و الصّفات مثل مورد الغبن و إن عمّ لهلاك البعض فيثبت الغرر في مورد الغبن فيبطل و التّحقيق ما عرفت من الاختصاص بقرينة الموثقة فلا غرر في المقامين فلا يبطل لأجله فيهما و إذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمة و رفعت اليد عمّا هو كالجبلّي من التّقليد للسّلف رضوان اللَّه عليهم فيما قالوا و الميل إلى ما إليه مالوا من دون الدّقة في أنّهم أخطئوا أو أصابوا تعرف أنّه لا غرر أصلا في المعاملة الغبنيّة لو لا الخيار و كذا في مورد تخلّف الوصف حتّى يحتاج إلى دفعه بجعل الخيار و يلزم عوده باشتراط سقوطه هذا مع أنّه على تقدير صدق الغرر و الخطر بأن يراد منه مطلق الهلاك و لو البعض لا يرتفع بالخيار الّذي هو حكم شرعيّ ضرورة عدم انقلاب الموضوع بحكمه و على تقدير تسليم ارتفاعه به لا يلزم من اشتراط سقوطه عدم الغرر لما ستقف عليه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى قوله فالظّاهر بطلان العقد للغرر أقول قد عرفت أنّ الغرر الممنوع منه في البيع هو خصوص احتمال هلاك تمام الثّمن نظرا إلى تقييد إطلاق النّبوي بالموثّقة المتقدّمة فالغرر اللّازم من اشتراط عدم الخيار فيهما إنّما هو الغرر و الهلاك في بعض الثّمن و هو لا يمنع عن الأخذ بالعمومات و الإطلاقات المقتضية لصحّة المعاملة لاختصاص النّبويّ بغيره و بالجملة الغرر المانع غير لازم و اللّازم غير مانع و على تقدير عموم الغرر المانع لذلك فالظّاهر البطلان و لو لم يشترطا سقوط الخيار لأجل الغرر لأنّ الغرر لا يرتفع بالخيار و إلّا يلزم صحّة كلّ معاملة غرريّة مع ثبوت الخيار قوله ثمّ احتمل الفرق بين الخيارين بأنّ الغرر في الغبن سهل الإزالة أقول الظّاهر إرادة إزالة الغرر بعد تحقّقه و عليه لا ريب في فساد هذا الاحتمال لأنّ الغرر بعد أن تحقّق أوجب البطلان و لا أثر لسهولة الإزالة و صعوبتها قوله لكن الأقوى الصّحّة إلى آخره أقول نعم و لكن لا لما يظهر منه قدّس سرّه من نفي الغرر مع الجهل بمقدار الماليّة فإنّه غرر قطعا بل لما ذكرنا من عدم منعه عن الصّحّة لأجل إطلاق أدلّتها لأجل خروجه عن النّبوي المقيّد لها بقرينة الموثّقة المتقدّمة بما عرفت من التّقريب قوله و لعلّ توجيه كلام الشّهيد إلى آخره أقول قد تضمّن كلام الشّهيد قدّس سرّه بالنّسبة إلى مورد خياري الغبن و الرّؤية أمورا أحدها ثبوت الغرر الموجب للبطلان في موردهما لو لا الخيار ثانيهما اندفاع الغرر بالخيار و ثالثها عود الغرر باشتراط سقوط الخيار و المصنّف ره من بين هذه الأمور تعرّض لتوجيه خصوص الأوّل بالنّسبة إلى الغبن بقوله و لعلّ توجيه إلى آخره و محصّله أنّ الغرر في البيع الغبني بلحاظ الجهل بمقدار الماليّة إنّما هو كالغرر بلحاظ الجهل بالصّفات في الإبطال لو لا الرّافع لأنّ الوجه إلى آخر ما ذكره في المتن ثمّ ردّه بقوله لكنّ الأقوى الصّحّة إلى آخره و أمّا الثّاني فلم يتعرّض لتوجيهه بل استشكل عليه ابتداء بقوله و أيضا فارتفاع إلى آخره
و أمّا الثّالث فلم يتعرّض له لا توجيها و لا ردّا و لكنّه يعلم بما يذكره و أمّا بالنّسبة إلى خيار الرّؤية فقد تعرّض لتوجيه خصوص الثّالث بقوله و أمّا خيار الرّؤية فاشتراط سقوطه إلى آخره أوّلا و استشكل عليه بقوله مع احتمال الصّحّة إلى آخره أخيرا و الأوّل منها و هو مسألة الغرر مسلّم لا حاجة إلى التّوجيه حتّى يتعرّض له و أمّا الثّاني و هو ارتفاعه بالخيار فهو محتاج إلى التّوجيه و لم يتعرّض له هنا إلّا أنّه يفهم ردّه من قوله إذ لا يجدي إلى آخره قوله أيضا فإنّ ارتفاع الغرر إلى آخره أقول في العبارة قصور لأجل احتياجها إلى المعادل لقوله ليس لأجل الخيار إلى آخره مثل قوله بل لأمر كذا موجود مع الجهل بمقدار الماليّة مطلقا حتّى فيما لا يكون هناك خيار كما فيما أقدم على الغبن المحتمل لأنّ الظّاهر من سياق العبارة أنّ هذا وجه آخر للصّحّة بعد التّنزّل عمّا سبق و تسليم أنّ الجهل بمقدار الماليّة غرر يقتضي البطلان يعني سلّمنا أنّه غرر يوجب البطلان لو لا الرّافع إلّا أنّ الرّافع له ليس هو الخيار حتّى يكون إسقاطه موجبا لثبوته و إلّا فلو كان هو الخيار لم يصحّ البيع أصلا حتّى مع الخيار لأنّ مجرّد الخيار لا يجدي في رفع الغرر لأنّه حكم شرعيّ لا يرتفع به الغرر ضرورة وجود الخطر و احتمال هلاك بعض المال مع الجهل بمقدار الماليّة بل لأجل أمر كذا موجود مع الجهل أيضا ثمّ إنّ الشّأن في وجود هذا الأمر الآخر الرّافع فالأولى ترك كلمة و أيضا و جعل هذا تعليلا لعدم صحّة البيع الّذي حكم به في السّابق على تقدير الغرريّة بأن يقول فإنّ ارتفاع الغرر لو كان لا يمكن أن يرتفع بالخيار إذ لا يجدي إلى آخر ما ذكره فيرتّب عليه عدم الصّحّة لأجل الغرر المفروض وجوده لعدم الرّافع له بالفرض لأنّ الخيار غير قابل لرفعه و ليس هناك