هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٩٠ - مسألة لو اشترى ما يفسد من يومه
تبديلها بلام العلّة باعتبار أنّ ما بعدها علّة لما قبلها و كثيرا ما يتوسّط بينها و بين مدخولها كلمة أجل و يقال من أجل كذا ثمّ إنّه حذف من العبارة شيئان أحدهما المضاف إلى اليوم مثل المرور و المضيّ و ذلك لأنّ اليوم بنفسه بدون لحاظ المرور لا يوجب الفساد و الآخر ما هو وصف لليوم مثل الّذي اشترى فيه و قد حذف لاستفادته من إضافة اليوم إلى الضّمير الّتي للاختصاص حيث إنّ اليوم لا يختصّ به إلّا بلحاظ وقوع الشّراء فيه ثمّ الظّاهر أنّ التّحديد باليوم للاحتراز عن يوم آخر بعده لا عن مطلق ما عداه من الزّمان حتّى اللّيل الواقع بعده فليس فيه دلالة على حدوث الفساد بمجيء اللّيل و الظّاهر أيضا أنّ المراد منه مطلق الزّمان الّذي تعارف بين أهل البلد بيع ذلك الشّيء فيه و لو كان ليلا و التّعبير باليوم مبنيّ على الغالب من وقوع المعاملات فيه نوعا فلو اشترى ما يفسد من ليله و لا تبقى صحّته إلى ليل آخر يلزم البيع في اللّيل و يحدث الخيار في أوّل اليوم فيكون معنى العبارة أنّه من اشترى شيئا يفسد من أجل مرور زمان اشترى فيه و لا يمتدّ صحّته إلى زمان آخر مماثل له في تعارف وقوع المعاملة في ذاك الزّمان يوما كان أو ليلا بعضا خاصّا أم مطلقا أيّ بعض كان فإن جاء بالثّمن إلى انقضاء ذاك الزّمان الواقع فيه الشّراء و مجيء الزّمان الآخر المتّصل به فهو و إلّا فللبائع بيع ذاك الشّيء فيه فتدبّر قوله ره و يدلّ عليه قاعدة الضّرر أقول قد مرّ غير مرّة أنّها أجنبيّة عن إثبات الخيار حقّا كان أو حكما قوله فإنّ البائع ضامن للمبيع إلى آخره أقول يعني أنّ البائع يتضرّر باجتماع أمور ثلاثة (١) ضمانه للمبيع عند تلفه مع كونه قبل القبض كما هو قضيّة قوله في الرّواية و يتركه عنده لكونه تلفا قبل القبض و هو من مال البائع بحكم النّبويّ (٢) و منعه عن التّصرّف فيه لكونه مال الغير بالشّراء (٣) و حرمانه عن الثّمن لأنّ الغرض عدم قبضه و لا يمكن دفع هذا الضّرر الحاصل من اجتماعها إلّا بالتّصرّف في أحدها و لا مجال له في الأوّل بأن يقال إنّ التّلف على المشتري لأنّ النبويّ أخصّ من حديث نفي الضّرر فيقدّم عليه و إلّا يلزم إلغاء النّبويّ بالمرّة و لا في الثّالث لأنّه خلف الفرض فتعيّن التّصرّف في الثّاني بجعله متمكّنا من التّصرّف فيه بواسطة رفع اللّزوم و جعل الخيار و هو المطلوب و ممّا ذكرنا في بيان ما ذكره المصنّف ره في وجه الاستدلال بالقاعدة يعلم ما فيما حكي عن صاحب المستند قدّس سرّه من عدم الوجه للاستدلال بها في المقام حيث إنّه قدّس سرّه تخيّل أنّ وجه الاستدلال تضرّر البائع بضرر التّلف قبل القبض خاصّة و من المعلوم أنّ هذا الضّرر ليس منفيّا في الشّرع بالحديث لأنّ دليله أخصّ من الحديث و على تقدير التّنزّل فاللازم هو الحكم بعدم كونه على البائع لا الحكم بالخيار و قد عرفت أنّ الموجب للخيار اجتماع أمور ثلاثة على ما مرّ في بيان وجه الاستدلال فتدبّر قوله و من هنا يمكن تعدية الحكم إلى آخره أقول بناء على ما ذكرناه في شرح المراد من عبارة الحديث يكون الفرعان و نحوهما من مصاديق النّصّ فلا يبقى حاجة في التّعدية إليهما إلى التّمسّك بدلالة قاعدة نفي الضّرر على الخيار حتّى يرد ما مرّ غير مرّة قوله لكن ظاهره يوهم خلاف ما ذكرناه لأنّ الموضوع إلى آخره أقول يعني لأنّ قضيّة تحديد الفساد بمضيّ يومه أن يكون اللّيل الّذي حكم في النّصّ بثبوت الخيار فيه زمان الفساد و قضيّة ما ذكره من ثبوت الخيار في اللّيل بضمّ مقدّمة خارجيّة و هي أنّ مناط ثبوت الخيار هو دفع الضّرر عدم كون اللّيل زمان الفساد و هذه هي المخالفة و الوجه في إضافة الضّميمة في بيان المخالفة أنّه لو كان المراد منه خصوص ما ذكره أعني صرف الجواز و عدم اللّزوم في اللّيل فمن الواضح أنّه لا مخالفة بينه و بين مفاد النّصّ هذا مع دلالة قوله قدّس سرّه و من المعلوم إلى آخره على اعتبار هذه الضّميمة قوله لكنّ المراد من اليوم إلى آخره أقول التّحقيق في رفع هذا الإبهام أن يقال إنّه مبنيّ على كون التّحديد باليوم حقيقتا قد سيق الاحتراز عن تمام ما عداه من الأزمنة حتّى اللّيل المتّصل به و قد مرّ أنّ الظّاهر كونه إضافيّا قد سيق للاحتراز عن اليوم الآخر المماثل له إذ ما ذكره في رفع الإيهام موجب للتّصرّف في ظهور اليوم في النّهار من جهة الوضع و من جهة مقابلته للّيل بخلاف ما ذكرنا
فافهم قوله و في معقد إجماع الغنية إلى آخره أقول غرضه من هنا إلى قوله ثمّ إنّ شروط هذا الخيار إلى آخره هو التّعرّض لاختلاف عبارات الأصحاب في بيان مورد هذا الخيار و زمانه حيث إنّ جملة منها ظاهرة في أنّ مورده اللّيل و جملة منها ظاهرة في أنّه اليوم إمّا مطلقا أو مع التّصريح بانتهائه إلى اللّيل كما في التّذكرة و القواعد و د) قوله لكن الإجماع على عدم الخيار للبائع في النّهار إلى آخره أقول مع فرض الاختلال في التّعبير في العبارات و صراحة بعضها أو ظهوره في ثبوت الخيار في النّهار أو إجماله كيف يصحّ دعوى الإجماع على ما ذكر فالأولى أن يقول لكن وضوح استنادهم في ذلك إلى المرسلة الصّريحة في عدم الخيار في النّهار يوجب تأويلها إلى ما يوافق الدّروس الّذي تقدّم أنّه المراد من المرسلة أيضا قوله و أحسن تلك العبارات عبارة الصّدوق الّتي أسندها في الوسائل إلى آخره أقول ظاهر هذا التّعبير لو لم يكن صريحه أنّه ليس رواية و قال في الجواهر لعلّه الظّاهر يعني كونه من كلام الصّدوق و أوّل من أبدى هذا هو المجلسي الأوّل و لعلّ منشأه عدم إعادة كلمة قال في هذه الفقرة و الفقرة الّتي قبلها من قوله من اشترى جارية إلى آخره فتأمّل و كيف كان يعني أحسنها من حيث الانطباق على المقصود من لزوم البيع إلى اللّيل و جوازه فيه و قوله فإنّ المراد من العهدة عهدة البائع بيان لوجه الأحسنيّة فيعلم من ذلك أنّ مراده من عهدة البائع عهدة لزوم الصّبر و حفظ المبيع على البائع إلى اللّيل و أمّا في اللّيل فليس عليه تلك العهدة لثبوت الخيار فله الفسخ و التّخلّص منها إذ لو كان المراد منها عهدة التّلف قبل القبض غاية الأمر فيما إذا كان قبل مجيء اللّيل لا مطلقا مثل سائر الموارد لما صحّ جعله علّة للأحسنيّة حيث إنّه لا ربط له بمسألة اللّزوم و الجواز أصلا هذا و لكن في كون المراد منها الأوّل لا الثّاني تأمّل و قد يجعل قرينة على الأوّل أنّه ذكر قبل ذلك فيما يصحّ بقاؤه أنّ الضّمان و العهدة في الثّلاثة أيّام