هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٧ - مسألة إذا ابتاع عينا شخصية بثمن مؤجل جاز بيعه قبل حلول الأجل
يصحّ العنوان بما في المتن لكن لا يحصل التّطابق بين الأدلّة المذكورة و المدّعى و هو عدم جواز البيع الثّاني فتأمّل و كيف كان فتحقيق الكلام من الجهة الأولى أن يجعل مبنى القول بالفساد و عدمه خصوص لزوم الدّور مع الاشتراط المزبور و عدمه لما سيأتي من تحقّق القصد إلى النّقل معه مثله مع عدمه و اختصاص مفاد الأخبار بفساد البيع الثّاني مع عدم الملازمة بينه و بين فساد البيع الأوّل و حينئذ نقول من الظّاهر أنّ لزوم الدّور مع هذا الاشتراط و عدم لزومه مبنيّان على كون الشّرط في العقد شرطا لأصل العقد فيلزم أو لزومه فلا يلزم و حيث إنّ المختار عندنا الأوّل على ما مرّ شرحه في بيان حكم الشّرط الفاسد و تعذّر الشّرط الصّحيح فيلزم الدّور منه فيبطل لا يقال كيف و الظّاهر من سياق رواية الحسين بن المنذر كون صحّة البيع الأوّل مفروغا عنها و أنّ السّؤال فيها عن حال البيع الثّاني كما يشهد به أيضا نقل خلاف أهل المسجد المختصّ بالبيع الثّاني لأنّا نقول نمنع ظهور سياقها فيه إذ لا وجه له إلّا توهّم أنّ تشقيق الإمام عليه الصّلاة و السّلام في خصوص المعاملة الثّانية المعبّر عنها في السّؤال بقوله ثمّ اشتراه منه بوجود الخيار لهما و عدمه منطوقا و مفهوما يقتضي أن يكون متعلّق البأس هو هذه المعاملة الثّانية و لكنّه يدفع بملائمته مع كون متعلّقه إيّاها مع المعاملة الأولى المعبّر عنها في السّؤال بقوله أبيعه إياه بأن كان مراده ع أنّ المعاملة الأولى إن كانت بلا اشتراط الثّانية فيها فلا بأس بما صدر عنكما من البيعين و إلّا ففيه بأس و لا شهادة في نقل خلاف أهل المسجد على ما ذكره إذ لا ملازمة بين اختصاص خلافهم بالمعاملة الثّانية مع الاختيار و عدم اشتراطها في الأولى بقولهم بفسادها إذا كانت في مكانهما و لم يؤخّر إلى آخره عن المعاملة الأولى بأشهر و بين أن يخالفوا في بطلان المعاملة الأولى مع اشتراط الثّانية في ضمنها بأن يقولوا بصحّتها على خلاف الإمام ع الحاكم ببطلانها مع الاشتراط إذ كما يمكن أن يكون مناط الصّحّة عندهم صرف التّأخير عن المعاملة الأولى فبدونه يبطل و لو لم يشترط هي في الأولى كذلك يمكن أن يكون مناطها عندهم اجتماع الأمرين التّأخير و عدم الاشتراط فبانتفاء أحدهما تنتفي الصّحّة و بالجملة لا دلالة للرّواية على أنّ صحّة البيع الأوّل مفروغ عنها فالحكم ما ذكرنا مع الاشتراط لأجل الدّور قوله فمنع منها الشّيخ أقول الضّمير هنا و في قوله هي راجع إلى البعض المراد منه الصّورة قوله و في دلالتها نظر أقول لعلّ وجهه احتمال كون المراد من الطّعام في قوله خذ منّي طعاما غير الطّعام الّذي اشتراه أو احتمال كون الأخذ بعنوان الاستيفاء لا بعنوان الشّراء قوله في رواية عبد الصّمد و قد تغيّر الطّعام من سعره إلى آخره أقول مقتضى التّأمّل في الرّواية أنّ المراد من التّغيّر هو التّرقّي و أراد أن يعطي المشتري بدل الدّراهم طعاما بسعر يوم الإعطاء و البائع يريد أن يأخذه منه بسعر باعه به فالمعنى أنّه يجيئني و قد ترقّى سعر الطّعام فيقول ليس عندي درهم حتّى أؤدّيها و لكن عندي طعام فخذ منّي بدلها طعاما بمقدار يساوي مالك عليّ من الدّراهم بسعر يومه أي بقيمته الّتي كانت للطّعام يوم دفعه إليك فأقول أنا بل آخذ بدلها طعاما بمقدار يساوي مالي عليك من الدّراهم بسعر يوم الشّراء أي بقيمته الّتي كانت للطّعام يوم شرائك إياه منّي المفروض نقصانها من قيمته يوم الدّفع فعلى هذا ما أخذه من الطّعام بلحاظ قيمته يوم الشّراء يكون بلحاظ قيمته يوم الدّفع أزيد من مقدار دراهمه منّي قال ع يأخذه منه بسعر يومه و لمّا زعم السّائل أنّ له الأخذ بسعر يوم البيع لو كان الطّعام المأخوذ من المشتري عين ما باعه منه قال (بصيغة التّكلّم) أفهم و أعلم أنّه طعامي الّذي أشتري منه بتوهّم أنّ الإمام ع يقرّره على زعمه و يجيبه بجواز الأخذ منه حينئذ بسعره السّابق النّاقص عن سعر اليوم فخطّأه الإمام ع في ذاك الزّعم و أجابه بأنّ الحكم أن يأخذه بسعر اليوم كما أراده المشتري فإن لم ترض بذلك و أردت أخذه بما بعته به و أراد المشتري أن تأخذه بسعر اليوم فلا تأخذ منه دراهمك و لا تلزمه على أدائها مع عدم كونها عنده كما هو مفروض السّؤال بل اصبر حتّى يبيعه بسعر اليوم و يعطيك دراهمك و لمّا فهم السّائل من قوله ع لا تأخذ منه إلى آخره حرمة أخذ الطّعام مطلقا و لو بسعر يومه إذا كان عين ما اشتراه من البائع بتخيّل أنّ معنى قوله لا تأخذ منه
أنّه لا تأخذ طعامك منه مطلقا لا بسعره في السّابق و لا بسعره في اليوم بعد أن فهم من إطلاق قوله ع قبل ذلك خذه بسعر يومه جواز أخذ الطّعام بسعر اليوم و لو كان عين ما اشتراه منه دعا على نفسه و قال أرغم اللَّه أنفي و خصّ لي الإمام ع أوّلا في أخذ طعامي أيضا بسعر يومه بإطلاق قوله ع خذه بسعر يومه و عدمه تقييده بكون الطّعام غير ما اشتراه منّي فرددت عليه ع بقولي أفهم أنّه طعامي فشدّد ع عليّ بقوله لا تأخذ منه لكنّه أخطأ في فهمه منه إطلاق المنع و شموله لأخذه بسعر يومه حيث إنّ الظّاهر منه المنع عن الأخذ بما يريده البائع من السّعر النّاقص عن سعر اليوم و أنّه ليس له إلزامه به بل لا بدّ له من الصّبر حتّى يبيعه بسعره و يعطيه دراهمه و على ما ذكرنا في شرح الرّواية يكون تمام محط السّؤال و الجواب إلزام البائع للمشتري بأخذ الطّعام منه بدل الدّراهم بسعره النّاقص السّابق مع عدم رضا المشتري بأخذه إلّا بسعر يومه فسأله ع عن جوازه فأجابه بعدمه فلا تعرّض فيها لحكم الشّراء منه ثانيا بما تراضيا عليه سواء ساوى الثّمن الأوّل أو زاد أو نقص فضلا عن الدّلالة على عدم جوازه فيما إذا لم يساوه و من هنا يظهر وجه ما حكي عن بعض من أنّه لا دلالة لها على مذهب الشّيخ قدّس سرّه بوجه من الوجوه و حكي عن الشّيخ ره أنّه أوردها في الإستبصار دليلا على مختاره أقول قال في الإستبصار باب من باع طعاما إلى أجل فلمّا حضر الأجل لم يكن عند صاحبه الثّمن هل يجوز له أن يأخذ منه حنطة أم لا ثمّ ذكر متّصلا به رواية خالد من الحجّاج المتقدّم نقلها في المتن قبل أسطر ثمّ قال ره متّصلا برواية خالد فأمّا ما رواه الحسن بن محمّد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن يعقوب