هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٤٧ - الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري
قوله إذ ليس فيها إلّا أنّ نماء الثّمن للبائع أقول هذا مبنيّ على أن يكون المراد من الرّجل في قول أبي الجارود فإنّ هذا الرّجل قد أصاب في هذا المال يعني الرّبح هو البائع و من المال هو الثّمن و هو ممنوع إذ الظّاهر أنّ المراد من الأوّل هو المشتري و من الثّاني المبيع و ذلك بقرينة قوله ع أ رأيت لو احترفت إلى آخره حيث أنّ الظّاهر أنّه في مقام الاستشهاد لما حكم به سابقا بقوله هو ماله و هو لا يستقيم إلّا بناء على ما ذكرناه في بيان المراد من الرّجل و المال و عليه ليس فيها إلّا كون تلف المبيع من المشتري و نماؤه له و كيف كان فغرض المصنّف قدّس سرّه أنّه ليس في الرّواية ما استظهره منها و هو أنّ تلف الثّمن من البائع و أنّه ملكه و إن كان له الخيار و إنّما الموجود فيها شيء آخر غير مربوط بما استظهره و قد بيّنّا سابقا كيفيّة ظهور الرّواية فيما استظهره فيها و وجه دلالتها عليه و هو أنّ الإمام ع قد حكم فيها بكون الدّار للبائع و رجوعها إليه بعد ردّ الثّمن و القيمة مع تلف عين الثّمن غالبا كما هو قضيّة الاحتياج إليه المفروض في مورد الرّواية من جهة الشّرط و من ناحيته و لازمه كون تلف الثّمن من البائع و في ملكه إذ لو كان من المشتري لزمه انفساخ المعاملة قبل التّلف آنا مّا و انتقال الدّار إلى البائع قهرا و معه لا يبقى محلّ لأن يقال إنّ الدّار يكون للبائع لأجل الشّرط و من جهة الرّد للثّمن قوله فلا حاجة لهما إلى تلك الرّواية أقول نعم و لم يستند إليها فيهما ذاك البعض قوله و لا يكون الرّواية مخالفة للقاعدة إلى آخره أقول يعني لا يكون مضمون الرّواية في حدّ نفسها مخالفة لقاعدة التّلف في زمن الخيار لأنّ المخالفة فرع المنافاة و لا منافاة بين قاعدة التّلف و بين مضمون الرّواية من كون تلف المبيع من المشتري و كون نماء الثّمن للبائع بناء على ما فهمه المصنّف قدّس سرّه و أمّا الأوّل فواضح و أمّا الثّاني فكذلك ضرورة أنّه يمكن أن يكون النّماء للبائع على القاعدة و تلفه من المشتري على خلاف القاعدة نعم إنّما تخالف قاعدة التّلف بلحاظ مضمونه الثّاني كالإجماع على أنّ نماء الثّمن للبائع المالك بضميمة قاعدة أنّ الخراج بالضّمان بناء على ما هو المعروف في معناها من أنّ منفعة الشّيء في قبال ضمانه و أنّ المنتفع به هو الضّامن و الضّامن هو المنتفع به و ممّا ذكرناه من أنّ الرّواية بلحاظ مضمونها أنّ نماء الثّمن للبائع مثل الإجماع عليه يظهر أنّه لا وجه لتبديل الرّواية الدّالّة عليه على الإجماع عليه بل كان اللّازم عليه أن يقول و إنّما المخالف لها هي قاعدة أنّ الخراج بالضّمان إذا انضمّت إلى الرّواية و الإجماع الدّالّين على كون نماء الثّمن للمالك و هو البائع ثمّ إنّه لا سبيل إلى علاج هذه المخالفة بما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من تقديم قاعدة التّلف على قاعدة الخراج بدعوى حكومة الأولى على الثّانية و على تقدير التّنزل عن ذلك فبدعوى أخصّيتها عنها و ذلك لعدم تماميّتها أمّا الأولى فلأنّها مبنيّة على كون مفاد قاعدة الخراج أنّ الضّمان على المالك إذ على هذا يكون مفاد قاعدة التّلف بناء على الانفساخ قبل التّلف آنا مّا ليكون التّلف في ملك المالك كما هو المعروف على طبق قاعدة الخراج و لكن فيه منع المبنى و أنّ معنى القاعدة صرف إثبات الملازمة بين الخراج و الضّمان و أنّ الضّامن هو المنتفع و بالعكس و لا تعرّض فيها إلى تعيين الضّامن و أنّه المالك و إنّما يطلب ذلك من دليل آخر فحينئذ يكون مفاد القاعدة بضمّ الرّواية و الإجماع على أنّ نماء الثّمن للبائع أنّ ضمان الثّمن على البائع و هو مناف لقاعدة التّلف لاقتضائها كونه على المشتري فأين الحكومة و أمّا الثّانية فلأنّه تنافي بين قاعدة الخراج مجرّدة عن ملاحظة الإجماع و الرّواية و بين قاعدة التّلف كي يلاحظ النّسبة بينهما بضميمة الإجماع و الرّواية و إن شئت قلت إنّ كلّ واحد من قاعدة التّلف و قاعدة الخراج و الإجماع و الرّواية على أنّ نماء الثّمن للبائع بمجرّده لا ينافي الآخر و إنّما ينافي الأولى مع الأخيرين بملاحظة ضمّ قاعدة الخراج إلى كلّ واحد من طرفي المنافاة إذ قضيّة قاعدة التّلف بضميمة قاعدة الخراج أنّ الخراج من الثّمن للمشتري لأنّه الضّامن و قضيّة الإجماع و الرّواية أنّ الضّامن هو البائع لأنّ الخراج له فيقع التّعارض بينهما و النّسبة بينهما التّباين فبعد التّساقط يحكم بكون التّلف من البائع و لكن
يشكل ذلك بأنّ لازم هذا سقوط قاعدة التّلف بالمرّة لجريان هذه المعارضة بعينها في صورة تلف المبيع في زمن الخيار بين القاعدة و بين ما دلّ على كون نماء المبيع للمشتري فالتّحقيق في رفع المخالفة و المعارضة أن يقال إنّها مبنيّة على ضمّ قاعدة الخراج إلى كلا طرفي المعارضة مع كون معناها هو ما أشرنا إليه و هو مبنيّ على كون الخراج فيها بمعنى النّفع و هو ممنوع بل هو بمعنى الغرامة و الباء للسّببيّة يعني أنّ غرامة الإنسان لشيء بسبب ضمانه و متولّد منه فكلّ من يضمن شيئا فلا بدّ له من خسارته و بالجملة معنى الخراج ما يخرج من الإنسان و يؤخذ منه ما لا يخرج من الشّيء و يحصل منه من منافعه و بعبارة أخرى ما أضيف إليه الخراج و الضّمان الّذي حذف و عوّض عنه بالألف و اللّام في الأوّل هو الفاعل و هو الإنسان و في الثّاني هو المفعول و هو الشّيء لا أنّه المفعول في الأوّل و الفاعل في الثّاني و قد تقدّم بعض الكلام في ذلك في ذيل الكلام في المقبوض بالعقد الفاسد فراجع و على هذا فالقاعدة أجنبيّة عن مسألة النّماء فيكون ضمّها إلى طرفي المعارضة من ضمّ الحجر إلى الإنسان و قد عرفت أنّهما بمجرّدهما لا تعارض بينهما هذا كلّه بناء على عدم دلالة الرّواية على كون تلف الثّمن من البائع و إلّا كما استظهره صاحب الجواهر قدّس سرّه على ما أشرنا إلى وجهه فلا ريب في مخالفة الرّواية مع القاعدة بناء على شمولها للثّمن و سيأتي تحقيق الكلام فيه في محلّه إن شاء اللَّه فيقدّم على القاعدة لكونها أخصّ منه فتدبّر جيّدا كما أنّها تقدّم عليها في تلف المبيع لأجل ذلك بناء على ما استظهرناه منها من كون الخيار للمشتري قوله و فيه مع ما عرفت من منع المبنى إلى آخره أقول يعني بالموصول ما ذكره في ردّ الطّباطبائي قدّس سرّه بقوله أو نقول إنّ المتّبع مدلول الجملة الشّرطيّة إلى آخره و فيه ما لا يخفى لأنّه إن أراد منه منع المبنى بطور الكليّة ففيه مع كونه جزافا جدّا أنّه لم يتقدّم منه المنع كذلك