هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٧٨ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
ما ذكر مبنيّة على دلالة تقييدهم الخيار بالمجلس على المفهوم و هي مبنيّة على كون التّقييد لأجل الاحتراز عن سائر الخيارات لا لنكتة أخرى و التّقييد هناك ليس للاحتراز بل لأجل كونه محلّ خلاف لبعض العامّة في بعض أفراد غير البيع قوله لا يخلو عن قوّة أقول بل هو الأقوى لما ذكرنا من بناء العرف و العقلاء عليه في تمام المعاوضات و لكن مع عدم الإقدام على الغبن قوله إلّا أن يتمّم بعدم القول بالفصل أقول التّفصيل المتقدّم عن بعض قول بالفصل فتدبّر
[مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي]
قوله فلأنّه غير متّجه مع الاستصحاب أقول على التّحقيق من جريان الاستصحاب مع الشّك في المقتضي كما في المقام و لكنّه غير متّجه عند المصنّف قدس سره فلا يتّجه منه ره هذه الخدشة قوله فإن أراد به عمومها المستفاد إلى آخره أقول لنا أن نختار هذا الشّقّ و إن كان خلاف التّحقيق عندنا كما سيأتي وجهه و ندفع خدشة المصنّف عنه بأنّ العموم الأزماني الاستمراري قسم من العموم المجموعي الّذي هو عبارة عمّا يلاحظ فيه أفراد العامّ شيئا واحدا و كون كلّ واحد منها بعضا و جزءا لذلك المجموع في اللحاظ كما أنّ العموم الأزماني الغير الاستمراري قسم من العموم الانحلالي الّذي هو عبارة عمّا يلاحظ فيه الاستقلال في أفراد العامّ كما هو كذلك في الواقع إذ تارة يكون أفراد العامّ من قبيل الزّمان سواء كان بعض أفراده منفصلا عن الآخر في الوجود كقوله اجلس في المسجد كلّ يوم الجمعة أو كان متّصلا كما في اجلس كلّ ساعة من ساعات الجمعة و أخرى من غير الزّمان و على كلّ تقدير تارة يلاحظ فيه الاجتماع و الاتّحاد و أخرى لا و لا ريب في ظهور العامّ في اندراج كلّ فرد من أفراده تحت الحكم و عمومه له إمّا بنحو الجزئيّة للموضوع كما في المجموعيّ أو بنحو الاستقلال كما في الانحلالي و لا شبهة في استقلال كلّ واحد من ظهورات العامّ العديدة عدد أفراده في الحجيّة و عدم توقّف حجيّة ظهوره في فرد هو مورده على حجيّة ظهوره في مورد آخر أعني الفرد الآخر و بعبارة أخرى لم يلاحظ الارتباط في مرحلة الحجيّة مطلقا حتّى فيما لوحظ فيه الارتباط في متعلّق الظّهور و هو الأفراد كما في العموم المجموعي و بالجملة مقتضى الطّبع الأصلي في كلّ واحد من الأفراد و ظهورات العامّ في أفراده و حجيّة هذه الظّهورات هو الاستقلال و الارتباط في العموم المجموعي إنّما يجيء من قبل اللّحاظ و هو مختصّ بالأفراد و أمّا ما عداها من الظّهورات و الحجيّة فهو باق على التّعدّد فتحصّل من هذا البيان أنّ آية وجوب الوفاء بالعقود بضميمة قضيّة إطلاقها من حيث الزّمان بعد تسليم كونها هو العموم الأزماني المجموعي الاستمراري لها ظهورات عديدة في لزوم الوفاء بكلّ عقد عدد الأزمنة الّتي يسع كلّ منها للوفاء به و النّقض عليه فيه أو عدد الوفاءات الّتي يمكن تحقّق كلّ منها في زمان قد لوحظ مجموع هذه الأزمنة أو مجموع الوفاءات شيئا واحدا كتعدّدها فيما لو لم يكن هناك هذا اللّحاظ بل كان لحاظ الاستقلال فكما أنّ عدم لزوم الوفاء في زمان خاصّ مناف لظهوره في اللّزوم في ذاك الزّمان كذلك عدم لزومه في زمان آخر مناف لظهوره في لزومه في ذاك الزّمان الآخر و هكذا و قد مرّ أنّ كلّ واحد من هذه الظّهورات المستقلّة في عالم الظّهور حجّة مستقلّة في مورده يجب الرّجوع إليها ما لم تقم حجّة أقوى على خلافها و نتيجة ذلك وجوب الرّجوع إلى العامّ فيما عدا المتيقّن من مقدار دلالة الخاصّ المثبت للخيار كما عدا الآن الأوّل مثلا لأنّ عدم الرّجوع إليه لا وجه له إلّا منع الاستقلال في ظهور العامّ في استيعاب هذا المقدار الزّائد على المتيقّن بتوهّم أنّ لحاظ الارتباط بين الأفراد و فرضها شيئا واحدا يسري إلى الظّهورات أيضا أو منع حجيّة ظهوره على نحو الاستقلال بعد تسليم أصل الظّهور مستقلّا إمّا بتوهّم سراية لحاظ الارتباط بين الأفراد إلى مرحلة حجيّة الظّهور و إمّا بتوهّم اختصاص حجيّة ظهور العامّ بما إذا كان المشكوك على فرض عدم خروجه عن تحت العامّ موضوعا مستقلّا له حكم مستقلّ كما في العامّ الانحلالي و لا يعمّ ما إذا كان جزء الموضوع واحد له حكم واحد كما في العامّ المجموعيّ و الكلّ كما ترى من الفساد بمكان و بالجملة نقول بناء على هذا الشّقّ أنّ ظهور إطلاق الآية من حيث الزّمان في لزوم الوفاء بكلّ عقد لزوما متعدّدا عدد الأزمنة الملحوظة شيئا واحدا مستمرّا باستمرار الزّمان و إن كان تابعا لظهوره في شمول موضوعه و هو العقود لهذا العقد إلّا أنّه لا شبهة في تحقّق المتبوع و هو شموله له فيكون التّابع محقّقا أيضا فينعقد لها ظهور في اللّزوم الاستمراري في ذلك العقد أيضا فإذا قام دليل على عدم لزومه في الجملة فعدد التّخصيص و إن كان لا يتفاوت الحال فيه بين صورة عدم لزومه دائما و بين صورة عدم لزومه في آن حيث إنّه واحد على التّقديرين إلّا أنّه يتفاوت الحال بينهما في عدد مخالفة الظّهور لتعدّدها عدد الآنات على الأوّل و وحدتها على الثّاني و المناط في الرّجوع إلى العامّ كون مورد الشّك على تقدير بقائه تحت العامّ واقعا محكوما
بحكمه إمّا بنحو الاستقلال كما في الانحلالي و إمّا بنحو الجزئيّة كما في المجموعيّ و منه الزّماني الاستمراري كما في الآية حسب الفرض فلا يجوز مخالفة الظّهور في دخالة كلّ آن في موضوع الحكم و لحاظه جزء منه إلّا بحجّة أقوى على خلافه و ليس إلّا ذاك الخاصّ و لا حجيّة فيه إلّا في مقدار دلالته و هو مختصّ بالآن الأوّل فيبقى ظهوره في لحاظ دخالة الزّائد على ذاك الآن في موضوع الحكم و كونه جزءا منه سليما عن المعارض قوله فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزّماني إلى آخره أقول نعم لو خرج بالمرّة و أمّا لو خرج بالمقدار المتيقّن من دلالة الدّليل المخصّص دون الزّائد عليه لكونه مخالفة للظّاهر بلا دليل عليه فالمقتضي للعموم الزّماني فيما عدا ذاك الزّمان المتيقّن و هو ظهور العموم في اندراجه فيه موجود فيجب الرّجوع إليه قوله بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التّمسك بالاستصحاب أقول يعني فيما إذا كان الزّمان في طرف الخاصّ من حيث الظّرفيّة و القيديّة مثله في طرف العامّ