هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٠ - أحدهما المعنى الحدثي
بحيث لا يكون القيمة المنتزعة أقرب إلى واحدة منها و طريقه ما ذكروه من جمع القيم الصّحيحة على حدة و المعيبة كذلك و ملاحظة النّسبة انتهى موضع الحاجة زيد في علوّ مقامه فإنّ قوله ره و طريقه ما ذكروه من جميع القيم إلى آخره صريح أو ظاهر في وجود ذلك التّعبير في كلام الأكثر و اتّباع أحد هذين الفحلين العلمين يحتاج إلى مراجعة كتب القوم و ملاحظة كلماتهم قوله هذا مع أنّ المستند إلى آخره أقول يعني هذا مع وجود قرينة على الإرجاع إلى الطّريق الثّاني و هو أنّ المستند في الجمع بين القيم هو ما ذكرنا في السّابق من وجوب العمل بكلّ من البيّنتين في قيمة نصف و قد عرفت في ما ذكره بقوله فعلى الأوّل فاللّازم إلى آخره أنّ قضيّة ذلك هو الجمع بالطّريق الثّاني قوله أو الأصل أقول يعني أصل البراءة عن الزّائد على الأقلّ قوله في التّنصيف يعني تنصيف القيمتين و أخذ القيمة الثّالثة من نصفها قوله على هذا الوجه أقول يعني على وجه التّنصيف قوله و قد عرفت أنّ الجمع إلى آخره أقول يشير به إلى ما ذكره قبل ذلك بأسطر بقوله فمقتضى الجمع بين حقّي البائع و المشتري إلى آخره حيث علم منه أنّ الجمع بتعديل التّفاوت لا بتنصيف القيمتين لأنّه الحقّ المردّد بين البائع و المشتري لا خصوص القيمتين المختلفين
القول في الشّروط
[الشرط يطلق في العرف على معنيين]
[أحدهما المعنى الحدثي]
قوله قدّس سرّه و في القاموس أنّه إلزام الشّيء و التزامه إلى آخره أقول الأوّل بالقياس إلى الشّارط و الثّاني بالقياس إلى المشروط عليه و مقتضى هذا التّفسير صدق الشّرط بمجرّد قول البائع بعتك هذا بهذا و ألزمتك على أن تخيط ثوبي و قول المشتري قبلت بيعه به و التزمت بخياطة ثوبك من دون أن يكون هناك إحداث ربط و تقييد للبيع و المبيع أو الثّمن بالخياطة بل لم يكن في هناك إلّا صرف كون صيغة البيع ظرفا لذلك الإلزام و الالتزام و ستعرف فساده قوله مجازا أو غير صحيح أقول ظهوره في الأوّل مبنيّ على أن يكون بناء صاحب القاموس على استقصاء موارد الاستعمال بطور الحقيقة و في الثّاني مبنيّ على أن يكون بناؤه على استقصاء موارد الاستعمال مطلقا و لو كان مجازا و يمكن الخدشة في ظهوره فيما ذكر باحتمال كون بنائه على ذكر بعض المعاني المستعمل فيها بطور الحقيقة أو مطلقا و لو بطور المجاز لا الاستقصاء فتدبّر قوله لكن عدّ إشكال في صحّته لوقوعه إلى آخره أقول لازم ما اختاره قدّس سرّه صحّة قوله شرط الصّلاة و الزّكاة و غيرهما من الواجبات و هو كما ترى من الفساد بمكان و لا شهادة فيما ذكره من الشّواهد على مرامه من صحّة استعماله في الإلزام الابتدائي الغير المرتبط بعقد و لا شيء آخر لا حقيقة و لا مجازا على ما ستطّلع عليه في الحواشي المتعلّقة بهذه الشّواهد نعم لبعضها شهادة على صحّة الاستعمال المجازي لكن في خصوص ما وقع في مقابله في الكلام ما كان الإلزام فيه أي في ضمن شيء آخر مربوط به فالتّحقيق أن يقال إنّ المعنى الأصلي للشّرط بالمعنى المصدري هو الرّبط الخاصّ بين شيئين الّذي يعبّر عنه بأداة الشّرط و بالمعنى الاسم المصدري ما يرتبط به الشّيء ممّا لو جعلته في قالب القضيّة الشّرطيّة جعلت هذا شرطا و ذاك الشّيء جزاء لا الإلزام و الالتزام في بيع و غيره و لذا نسب تعريف القاموس الشّرط بما ذكر إلى المسامحة قال ما لفظه مؤلّفه مسامحه ايله تعريف ايلمشدر زيرا إلزام الشّيء و التزامه في البيع و نحوه عبارتيله بيان ايلمشدر كه اسم مفعول اولان ملزم و ملتزمايله مؤول دور تعمر قد ينطبق عليه عنوان الإلزام في بعض الموارد لخصوصيّة في المقام و هذا على قسمين لأنّ الشّيء الآخر المرتبط به قد يكون هو العلم بالشّيء و قد يكون غيره فإن كان من الثّاني يطلق عليه الشّرط بسكون العين و جمعه شروط و إن كان من الأوّل يطلق عليه الشّرط بالتّحريك و جمعه أشراطه و منه أشراط السّاعة أي علائمها و أسباب العلم بوقوعها لأنّ علامة الشّيء ما ارتبط به العلم بحصوله و لا يضرّ في المطلب كونه في قسم بالتّحريك و في آخر بالسّكون هذا بناء على كون الاشتراط فيه جمع شرط بالتّحريك و أمّا بناء على أنّه جمع الشّرط أيضا بالسّكون مثل الشروط كإضراب و ضروب جمع ضرب فالأمر أوضح و من ذلك يعلم أنّ الشّرطة في قولهم شرطة الخميس لطائفة من الجيش المنقسم إلى خمسة أقسام تقدّمت إمام الجند مأخوذة من هذا المعنى أيضا أمّا بناء على ما في المجمع عن الأصبغ في وجه التّسمية بذلك حيث إنّه قيل له لم سمّيتم شرطة الخميس قال لأنّا ضمنا له بالذّبح فضمن لنا بالفتح فواضح لأنّ الفتح أو الالتزام به مشروط و مربوط بالتزامهم بالموت و الذّبح و أمّا بناء على أنّ وجه التّسمية أنّهم علّموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها فلأنّها كانت علامات على التزامهم بالموت أو الفتح و شروطا للعلم به و أمّا شرط الحمام أي شق فيمكن أن يقال بكونه مأخوذا منه أيضا بلحاظ أنّ خروج الدّم مربوط بالشّق و معلّق عليه فتأمّل و كيف كان فهو بالمعنى الأوّل فعل من الأفعال فيشتقّ منه المشتقّات و بالمعنى الثّاني جامد ليس فعلا لأحد فلا يشتقّ منه مثل الشّارط و المشروط و شرط يشرط و هكذا فإنّ مفهوم ما يرتبط به الشّيء ليس من الأفعال الحدثيّة نعم قد يكون الفعل الحدثي مصداقا له كالخياطة مثلا قوله مثل قوله صلّى اللَّه عليه و آله في حكاية بريرة إلى آخره أقول حيث إنّ المراد بالشّرط و القضاء فيه كون الولاء لمن أعتق و هو حكم وضعيّ ابتدائي هذا و يمكن أن يقال إنّ إطلاق الشّرط عليه بعد تسليمه حيث إنّ الخبر المشتمل على هذه الجملة و ما قبلها إنّما هو من طرق العامّة و أما من طرقنا ليس فيه إلّا قوله ص الولاء لمن أعتق إنّما هو بلحاظ وقوعه في قبال شرط الولاء للبائع نظير إطلاق المكر و السّيّئة على جزائهما باعتبار مناسبته معهما فيكون الإطلاق مجازيا
و كذلك الكلام في قوله ع إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم حيث إنّ إطلاق الشّرط على جواز التزوّج و التّسري و الهجر مع أنّها أحكام ابتدائيّة إنّما هو بلحاظ وقوعه في مقابل شرط تركها قوله و قوله و ما الشرط في الحيوان إلى آخره أقول المراد من الشّرط فيه يمكن أن يكون هو الجعل الإلهي و من الحيوان جعل بيع الحيوان و تشريعه يعني ما الّذي جعله اللَّه في ضمن تشريع بيع الحيوان و ربطه به فإطلاق الشّرط على خيار الحيوان إنّما هو لأجل ارتباطه من حيث الجعل و التّشريع