هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٧ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
من البيان لا حاجة إلى تكلّف تقسيم أحكام الكتاب إلى ما يقبل التّعبير بالشّرط و إلى ما لا يقبله و جعل المباحات كلّا أو جلّا من القسم الأوّل و جعل المحرّمات و ترك الواجبات كلّا أو جلّا من الثّاني مع أنّ جميع أحكام الكتاب من هذه الجهة على نسق واحد بل لنا إطلاق القول بأنّ كلّ أمر مخالف للكتاب لا يصحّ اشتراطه و إن كان مخالفا لما دلّ على إباحة شيء مثلا لو اشترط عليه أن لا يكون له التّزويج أو وطي جاريته أو الانتفاع بما يستحقّ الانتفاع به كان ذلك كلّه مخالفا للكتاب نعم لا محيص عن ملاحظة الأحكام الشّرعيّة حتّى يعرف أنّ الأمر الملتزم مخالف لها أم لا هذا ما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه و لعمري أنّه أجاد فيما أفاد و عليه لا يبقى مورد شكّ فيه في مخالفة الشّرط للكتاب و السّنة و عدمها كي نحتاج إلى التّمسّك بأصالة عدم المخالفة لهما و دفع المناقشة عنها لأنّه مبنيّ على كون الموصوف بالمخالفة هو الشّرط بمعنى الالتزام و أمّا بناء على كون الشّرط بمعنى الملتزم به فلا يخلو إمّا أن يكون هو موجودا في كتاب اللَّه و سنّة نبيّه و يكون لهما التّعرّض به و إمّا لا و على الأوّل إمّا أن يكون على خلافه و إمّا أن يكون على وفقه فأين الشّك في المخالفة و عدمها كي يرجع إلى الأصل قوله و فيه أنّ ما ذكر لا يوجب إلى آخره أقول يعني و فيه أوّلا أنّ ما ذكر لو سلّم لا يوجب الانحصار في المعنى الأوّل للشّرط أعني الملتزم و المشروط فإن التزام إلخ و ثانيا لا نسلّم ما ذكر لأنّ الرّواية المتقدّمة كالصّريحة في إرادة هذا المعنى الثّاني من الشّرط هذا و في كلا الجوابين نظر أمّا الأوّل فلما مرّ من أنّ التزام فعل الحرام التزام بمخالفة الكتاب لا أنّه التزام مخالف للكتاب إلى آخر ما ذكرنا فراجع و أمّا الثّاني فلأنّ ظاهر الرّواية بل صريحها أنّ الشّرط هو ترتّب وقوع الطّلاق على التّزوّج أو التّسرّي أو الهجر لا ترك هذه الأفعال كما أنّ الشّرط في قولك بعتك هذا و شرطت عليك إن خالفتني في أوامري فدرهمك هذا لي إنّما هو ملكية الدّرهم للبائع على تقدير المخالفة لأوامره و تحقّقها بعدها لا ترك المخالفة بل إنّما هو داع إلى الشّرط و يشير إلى كون الشّرط هذا لا ذاك قوله ع إن شاء وفى بشرطه و إن شاء أمسك امرأة و تزوّج عليها إلخ فإنّ ظاهر المقابلة بين الوفاء بالشّرط و بين إمساك الزّوجة و التّزوّج عليها أنّ الوفاء ضدّ الإمساك في حال التّزوّج عليها و مقابل له و ليس هو إلّا طلاقها و التزام مفارقتها عند التّزوّج عليها فعبّر عن الفراق و الطّلاق بالشّرط في قوله إن شاء وفى بشرطه و هذا يقرّب جدّا ما سيجيء في قوله الآتي بعد العنوان الحاشية بعشرين سطرا و أمّا الحمل على أنّ هذه الأفعال ممّا لا يجوز إلى آخره من تأويل الرّواية بما ينطبق مفادها على الشّرط بالمعنى الأوّل أعني المشروط و الملتزم من حملها على كون الشّرط لها عبارة عن ترتّب الطّلاق على التّزوّج و التّسرّي و الهجر و حصوله بعدها قهرا و بلا اختيار من الزّوج قبال كونه عبارة عن ترك الأفعال المذكورة فعلى هذا لا بدّ أن يكون مخالفة هذا الشّرط للكتاب من جهة كون الحكم الإلهي هو أن يكون طلاق الزّوجة باختيار الزّوج المعبّر عنه في الرّواية بشرط اللَّه لا من جهة ما في الآيات الشّريفة من إباحة التّزوّج و التّسرّي و الهجر عند وجود سبب الهجر لعدم الرّبط بين هذه الآيات و بين اشتراط الطلاق القهري عند إيجاد هذه الأفعال إذ ليس مفادها عدم تحقّق الطّلاق عندها و عدم ترتّبه عليها حتّى يكون إثباته بالشّرط مخالفا لها و إنّما ذكر هذه الآيات لا لأجل الاستشهاد بها على مخالفة الشّرط المذكور في الرّواية لها بل لأجل الاستدلال بها لما ذكره بعد الحكم ببطلان هذا الشّرط بقوله و تزوّج و تسرّى و هجر إن أتت سبب ذلك يعني الهجر فمعنى قوله شرط عليها إلى آخره شرط عليها كونها مطلّقة بنفسها على تقدير التّزوج و التّسرّي و الهجر فقال عليه السّلام إنّ هذا الشّرط لا يصحّ لأنّ شرط اللَّه و هو عدم خروجها عن الزّوجيّة بمجرّد تحقّق هذه الأفعال من الزّوج قبل شرطكم و مقدّم عليه و معنى تقدّمه عليه بطلان شرطكم فإذا بطل الشّرط و كان وجوده كعدمه يكون الأمر بيد الزّوج فإن شاء وفى بشرطه و يوجد ما هو المقصود من الشّرط أي يطلّقها و يتزوّج بامرأة و يتسرّى و إن شاء أمسك امرأته
و مع إمساكها تزوّج عليها إلى آخره و إنّما فسّرنا قوله بشرطه بأن يطلّقها و الحال أنّ الشّرط طلاقها بنفسها بمجرّد إيجاد أحد هذه الأفعال لا تطليقها لأجل قرينة إسناد الوفاء إليه مع فرض بطلانه حيث إنّه بالمعنى الأوّل لا يصحّ إسناده إليه كما لا يخفى هذا مضافا إلى أنّا لو سلّمنا ما ذكره نقول إنّ مقتضى رواية منصور الآتية الآمرة بالوفاء بالتزام عدم التّزويج و التّطليق أيضا هو ارتكاب التّأويل المذكور فلا يصحّ الاستشهاد بهذه الرّواية على إرادة الالتزام من المتّصف بالمخالفة و كيف كان ففي هذه الرّواية دلالة على صحّة النّكاح مع فساد الشّرط قوله و أصرح من ذلك كلّه المرسل المروي في الغيبة إلى آخره أقول لعلّ نظره في الأصرحيّة إلى أنّ ضمير منه راجع إلى الشّرط و المراد من المنع هو النّهي و هو و كذلك الجواز المسند إليه لا يتعلّق إلّا بفعل المكلّف و الشّرط لا يكون فعلا له إلّا إذا كان بمعنى الالتزام و أمّا بمعنى المشروط فلا يكون كذلك على الإطلاق و لكنّه مرسل لا يصحّ الاعتماد عليه بل إسناد المنع إلى الكتاب و السّنّة يقتضي كونه بمعنى الملتزم به أي بمعنى تضمّنها خلاف الشّرط مفاده مفاد قوله ما لم يخالفه الكتاب و السّنّة فيدور الأمر بين تقدير مضاف إلى الشّرط من الالتزام أو الاشتراط و نحوهما و بين الاستخدام في ضمير منه بإرادة الالتزام من لفظ الشّرط و الملتزم به من الضّمير الرّاجع و لا ترجيح لأحدهما على الآخر فلا ظهور له فيما ادّعاه فضلا عن الأصرحيّة فتدبّر قوله و هو في معنى إعطاء الضّابطة أقول هذا في مقام العلّة للتّبعيد و بيان لوجهه و حاصله أنّ المستفاد منه أنّ كلّ شرط يكون مفاده ترك المباح أو فعله فهو باطل و من هنا يعلم حال المكروه و المستحبّ و هو ينافي وجود القسم الأوّل بين الأحكام قوله فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس إلى آخره أقول يعني كما أنّه لأجل رواية منصور من جهة دلالتها على نفوذ اشتراط ترك التّزوّج يتصرّف في رواية محمّد بن مسلم المرويّة عن تفسير العيّاشي و يحمل على كون الشّرط فيها ترتّب الطلاق على إيجاد تلك الأفعال لا نفس تركها كذلك لأجلها أيضا من جهة