هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٦ - الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد
دفع الأمر الغير الثّابت و إزالته غير معقول فكلّ ما يتوهّم كونه منه لا بدّ من تأويله أو منعه و إن أريد من الخيار ما هو قيد في سببيّة الغبن الواقعي للخيار و هو عدم الإقدام عليه و عدم الرّضا به و من الإسقاط ما يعمّ تبديل العدم إلى الوجود لا خصوص تبديل الوجود إلى العدم فالظّاهر جوازه و لا يقدح عدم تحقّق شرطه بناء على شرطيّة الظّهور في الحدوث لكن لا لما ذكره بقوله إذ يكفي إلى آخره و هو واضح بل لارتفاع السّبب بارتفاع قيده و هو عدم الإقدام و الرّضا بالضّرر و هذا من قبيل رفع السّبب المقتضي برفع قيده قبل مجيء شرطه لا من قبيل رفع سببيّة السّبب و جعله غير سبب مع بقائه على ما هو عليه من القيود المعتبرة في سببيّته كي يتّجه عليه أنّه أمر شرعيّ لا يقدر عليه المكلّف فتدبّر جيّدا قوله و لا يقدح في المقام أيضا كونه إسقاطا لما لم يتحقّق إلى آخره أقول في إسقاط الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن إشكالان أحدهما كونه إسقاطا لما لم يجب أشار إليه بقوله في السّابق و لا يقدح عدم تحقّق شرطه و هو مختصّ بخصوص القول بشرطيّة ظهوره في حدوث الخيار و أمّا بناء على الكشف فلا مسرح له و ثانيهما استلزامه لتعليق الإسقاط على تحقّق الخيار أشار إليه بهذا الكلام و لا فرق في وروده بين احتمالي الشّرطيّة و الكاشفيّة قوله و إعتاق مشكوك الرّقيّة منجّزا أقول لا أرى لذكر قوله منجزا وجها بل هو مضرّ بالمقصود إلّا أن يراد منه مقابل المدبّر فتأمّل قوله نعم قد يشكل الأمر من حيث العوض المصالح عنه فإنّه لا بدّ من وقوع شيء بإزائه أقول نعم يشكل فيما إذا كان التّقابل في الصّلح المعاوضي بين العوض و بين متعلّق الصّلح من المال أو الحقّ حيث إنّه لا بدّ حينئذ من شيء يقع بإزائه و يكون معوّضا عنه كي لا يكون أكله أكلا للمال بالباطل فلا بدّ من إحرازه و المفروض أنّه غير محرز و فيه منع و إلّا يلزم كون بعض أفراد الصّلح المعاوضي بيعا حقيقة و الحال أنّه أخرى في قباله بل التّحقيق كما عرفت في مقام دفع ما ينتقض به على تعريف البيع أنّ الصّلح عبارة عن صرف رفع اليد و الإعراض عمّا يتعلّق هو به مالا أو حقّا محقّقا أو محتملا فالعوض فيما إذا كان معاوضيّا إنّما هو في مقابل الإعراض و رفع اليد عن متعلّقه المحقّق أو المحتمل و بإزائه و هو أي الإعراض في المقام معلوم و احتمال عدم وجوده حين الإعراض لا يمنع عن تحقّق الإعراض على تقدير وجوده و بالجملة و إن كان لا بدّ في الصّلح المعاوضي من شيء يقع العوض بإزائه إلّا أنّه إن أريد من ذاك الشّيء متعلّق الصّلح و ما يتعدّى إليه بكلمة عن فعدم العلم بتحقّقه مسلّم إلّا أنّ ما ذكره من اللابديّة ممنوع و إن أريد منه نفس التّجاوز عن متعلّق الصّلح و الإعراض عنه الّذي هو مدلول مادّة الصّلح و مفهومها فما ذكره من اللّابديّة مسلّم و لكن عدم العلم بتحقّقه ممنوع و دعوى أنّ نفس الصّلح و التّجاوز و الإعراض عن شيء محقّق أو محتمل لا يقابل بالمال يكذّبها رغبة العقلاء فيه و لا نعني ممّا يصحّ أن يقابل بالمال إلّا هذا فتدبّر جيّدا و على ما ذكرنا ليس لحقّ الخيار دخل في المعوّض و ربط به حتّى يقسّط الثّمن عليه فيما إذا ضمّ شيئا إليه بل تمام المعوّض في الصّلح المعاوضي في جميع الموارد هو نفس الصّلح فعدم المعوّض فيه الموجب لاسترداد العوض منحصر ببطلان الصّلح و عدم وقوعه
[الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد]
قوله نعم هنا وجه آخر يختصّ بهذا الخيار و خيار الرّؤية و هو لزوم الغرر إلى آخره أقول مقدّمة لا يخفى عليك أنّ الغرر على ما يظهر من التّأمّل في موارد استعمال هذه المادّة و مشتقّاتها هو الخديعة و الإيقاع في المكروه و الهلاك إن كان مأخوذا من غرّه يغرّه متعدّيا و الانخداع و الوقوع فيه إن أخذ من غرّ يغرّ لازما و أمّا الاعتماد و الوثوق على شيء بطمع ما يحبّه من آثاره غفلة عن أنّه قد لا يترتّب عليه إلّا ما يكرهه و يسوؤه و لو بنحو من العناية و التّنزيل فهو من أسبابه أي الغرر كما أنّ الهلاك أو الإشراف عليه من لوازمه و آثاره فتفسيره بالخطر كما عن جماعة من أرباب اللّغة المفسّر بالإشراف على الهلاك كما في المجمع من قبيل تفسير الشّيء بلازمه و أثره المترتّب عليه كما أنّ تفسيره بالغفلة كما في كلام بعض أهل اللّغة من قبيل تفسيره بما هو من قيوده و مقوّماته لأنّ الخدع و الانخداع لا بدّ في تحقّق مفهومهما من الغفلة عن الواقع و تفسيره بعمل لا يؤمن معه من الضّرر كما في المرويّ عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصّلاة و السّلام من قبيل تفسير الفعل التّوليدي بما يتولّد منه كتفسير التّعظيم بالقيام و بالجملة نقول إنّ معنى الغرر هو ما ذكرنا من الخدع و الانخداع لا الغفلة أو الخطر أي الإشراف على الهلاك و إنّما الأوّل منهما مقدّمة من مقدّماته و الثّاني أثر من آثاره و حينئذ نقول إنّ الغرر في قوله نهى النّبيّ ص عن الغرر خاليا عن لفظ البيع لا ريب في أنّه بمعنى الخديعة مأخوذ من غرّه متعدّيا إذ الانخداع من جهة أنّه أمر غير اختياريّ لا يصحّ تعلّق النّهي به فليكن كذلك فيه و مشتملا عليه و يمكن فيه أن يكون بمعنى الانخداع قد أخذ من غرّ لازما و على كلّ حال لا يعمّ غير صورة الغفلة أعني صورة الجهل المركّب بترتّب ما لا يتوقّعه من الشّيء من المكروه و الهلاك نعم يعمّ جميعها لو كان بمعنى الخطر كما فسّره غير واحد من أرباب اللّغة و الفقه ضرورة وجود الخطر أي الإشراف على الهلاك أي الوقوع في المكروه في جميعها إلّا أنّه خلاف الظّاهر بلا قرينة عليه إذ قد مرّ أنّ الخطر من لوازم المعنى الحقيقي لا نفسه فإرادته لا بدّ و أن يكون بطور التّكنية و الكناية على تقدير كونها حقيقة كما هو الحقّ لا شبهة في أنّها خلاف الظّاهر المحتاج إلى نصب القرينة المفقودة و فهم الأصحاب لا يصلح لذلك فتأمّل و على تقدير التّنزّل و تسليم إرادة الخطر منه في النّبويّ لا إشكال في أنّ المراد منه فيه بقرينة لفظ البيع هو الخطر و الهلاك المالي أعني هلاك الثّمن فهل المراد منه هلاك تمام الثّمن فلا يعمّ إلّا صورة الجهل بأصل وجود المثمن أو الجهل بوصوله إلى يده مع العلم بوجوده كما في مورد الجهل بالقدرة على التّسليم أو أعمّ منه و من هلاك بعضه فيعمّ صورة الجهل بالصّفات كمّا و كيفا فيه وجهان لعلّ الأوّل هو الأظهر و ذلك لأنّ الأصل في اللّام و إن كان هو الجنس فبإطلاقه يعمّ هلاك البعض إلّا أنّه يرفع اليد عنه بموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل قد يشتري العبد و هو آبق عن أهله قال ع لا يصلح