هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٠ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
فلا عبرة بهما إجماعا و المراد من طرف الإضافة للزّيادة في الفرع المتقدّم هو القيمة النّاقصة عن الثّمن حال العقد يعني لو اشترى ما يسوى بخمسة بعشرة ثمّ زادت القيمة بعد العقد فبلغت عشرة إلى آخر ما ذكره هناك قوله و فرض صحّة المعاملة حينئذ أقول يعني الصّحة الفعليّة الموجبة للملك الفعلي و فرض الصّحّة كذلك في فرض المسألة بأن كان وكيلا على الإطلاق بحيث يعمّ العقد بالنّاقص عن القيمة الواقعيّة و الزّائد عليها و إلّا يقع العقد فضوليّا و يكون الصّحّة تأهّليّة و عليه لا إشكال في ثبوت الخيار للموكّل من جهة الغبن لو كان جاهلا بالغبن و أجازه كذلك ثمّ علم بالحال قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف الغابن و بالبيّنة إن تحقّقت إلى آخره أقول تحقيق المقام أن يقال إنّه إذا أظهر المغبون جهله بالغبن فلا يخلو الغابن عن أنّه إمّا يصدّقه و إمّا يكذّبه و يقول له إنّك كنت عالما بالغبن حال العقد و إمّا أن يقول لا أدري بواحد من الصّدق و الكذب و على الأوّل يلزم المقرّ بمقتضى إقراره و هو ثبوت الخيار للمغبون و وجوب ردّ ماله إليه إذا فسخ العقد بلا إشكال فيه و هل يحتاج في ذلك إلى حكم الحاكم كما في البيّنة و النّكول كما حكي عن جماعة أم لا كما هو المشهور أم يفصّل بين المقرّ بالنّسبة إلى لزوم المشي على طبق إقراره بحيث لو لم يفعل كذلك لعصى فيحتاج و بين المقرّ له بالنّسبة إلى إلزامه له عليه فلا بخلاف البيّنة فإنّ الإلزام لذي البيّنة و اللّزوم لمقابله و خصمه معا محتاج إلى الحكم و لعلّ الأظهر هو الأخير نظرا إلى أنّ الإقرار ليس مغيّرا للواقع فلو كان المقرّ كاذبا في إقراره و إنّما أقرّ و لو لأجل عدم البدّ إلّا منه لما وجب عليه المشي على طبق الإقرار فلو امتنع عن ذلك إلى أن مات لما عصى في زمان و إن كان المقرّ له يلزمه عليه بحسب الظّاهر لوجود حجّة له عليه و هو الإقرار و هذا بخلاف ما إذا حكم الحاكم على طبق الإقرار فإنّه حينئذ يجب ذلك عليه و يحرم عليه المشي على خلاف إقراره لا لانقلاب الواقع بسبب الحكم حتّى يقال بأنّه أيضا لا يوجب انقلابه كما يدلّ عليه قوله ص و ما أخذه فقد أخذ قطعة من النّار بل لأجل تعنونه بعنوان آخر حرام واقعا و هو عنوان نقض حكم الحاكم و على الثّاني و هو صورة التّكذيب فمن حيث مصبّ النّزاع و هو العلم و عدم العلم بكون الغابن مدّعيا و المغبون منكرا لموافقة قول الثّاني لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللّزوم لكون الشّكّ فيه مسبّبا عن الشّك في العلم فيلزم و عدمه فلا و مخالفة قول الأوّل لها و إن كان الأمر بالعكس من حيث الخيار و عدمه إلّا أنّ المدار في المدّعي و المنكر هو لحاظ مصبّ النّزاع لا ما يتوصّل به إليه فإن كان لأحد الطّرفين بيّنة على مقالته و اختار ذو البيّنة إقامتها يحكم على طبقها فإن كان للغابن يحكم باللّزوم و إن كان للمغبون يحكم بالجواز على ما هو التّحقيق من سماع بيّنة المنكر أيضا و ذلك لأنّه و إن كان قضيّة بعض الأخبار عدم سماعها منه و أنّ وظيفته منحصرة في اليمين مثل ما رواه منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللَّه ع في رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها فأقام البيّنة العادلة إنّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع و جاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول إنّها ولدت عنده و لم يبع و لم يهب فقال أبو عبد اللَّه ع حقّها للمدّعي و لا أقبل من الّذي هي في يده بيّنة لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي فإن كانت له بيّنة و إلّا فيمين الّذي هو في يده هكذا أمر اللَّه عزّ و جلّ حيث إنّه نصّ في عدم قبول البيّنة من المنكر و هو صاحب اليد في المورد و انحصار وظيفته في اليمين و مثل النّبويّ المعروف البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر فإنّه لأجل تعريف المسند إليه باللّام في الفقرتين المفيد للحصر فتأمّل و بمعونة التّفصيل القاطع للشّركة خصوصا مع ملاحظة كونه شارحا لقوله ص في رواية أخرى إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان ممّا لا ينبغي الإشكال في ظهوره في انحصار وظيفة المنكر في اليمين إلّا أنّه معارض بجملة أخرى يدلّ على السّماع من المنكر أيضا منها الرّوايات الواردة في تعارض البيّنتين مع كون مورد النّزاع في يد أحدهما و منها صحيحة حمّاد الحاكية لأمر
اللّعين موسى بن عيسى في المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى ع مقبلا على بغلته فأمر رجلا أن يدّعي البغلة فأتاه و تعلّق باللّجام و ادّعى البغلة فثنّى أبو الحسن ع رجله و نزل عنها و قال لغلمانه خذوا سرجها و ادفعوها إليه فقال السّرج أيضا لي فقال كذبت عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ و أمّا البغلة فإنّا اشتريناه منذ قريب و أنت أعلم بما قلت حيث إنّه لو كانت بيّنة المدّعي عليه غير مسموعة لما صحّ له ع أن يقول عندنا البيّنة مع أنّه ع لأجل أنّه ذو اليد مدّعى عليه إلى غير ذلك من الرّوايات و هذه الطّائفة الثّانية راجحة بالقياس إلى الأولى أمّا على رواية منصور فمن حيث السّند لأنّ سندها مرميّ بالضّعف كما في البلغة و في سندها ما لا يخفى كما في الفهرست و لعلّ نظرهما في ذلك إلى أنّ منصور إنّما هو من رجال الصّادق ع لو كان هو ابن محمّد بن عبد اللَّه الخزاعي و من رجال الصّادق و الكاظم عليهما السلم لو كان هو ابن حازم و محمّد بن حفص الّذي روى هذا الحديث عن منصور من رجال الغيبة لأنّه كما في الخلاصة هو محمّد بن حفص بن عمر أبو جعفر و هو ابن العمري و كان وكيل النّاحية و كان الأمر يدور عليه و أمّا على النّبويّ فمن حيث الدّلالة لأنّ دلالتها على القبول أقوى بل هي نصّ في الحجيّة غير قابلة للتّأويل بخلاف النّبويّ فإنّه ظاهر في عدم القبول قابل للتّصرّف بالحمل على الإرفاق فلتكن هذه قرينة على التّصرّف فيه بما ذكر و من ذلك يندفع الإيراد على المصنّف ره بأنّ المغبون مع كونه منكرا كما هو قضيّة تعليله قبول قوله مع اليمين بالأصل كيف يقبل منه البيّنة كما هو قضيّة قوله و بالبيّنة إن تحقّقت وجه الاندفاع واضح و على الثّالث و هو صورة قول الغابن للمغبون لا أدري في قولك بعدم العلم بالغبن حين العقد صدقا و لا كذبا ليس هناك نزاع بينهما و مجرّد إظهار نفي العلم أو الشيء الآخر لا يصدق عليه عنوان الإنكار بل لا بدّ فيه من وجود دعوى هناك على خلافه كما هو واضح و إذ ليس فليس و حينئذ يكفي في ثبوت قوله المترتّب عليه ثبوت الخيار مجرّد أصالة عدم العلم فإذا فسخ يجب على الغابن ترتيب الأثر عليه إذ ليس له حجّة يستند إليه في قباله إلّا أصالة اللّزوم و هي محكومة بالأصل المذكور و بالجملة لا حاجة في ثبوت عدم العلم في هذه الصّورة إلى اليمين لأنّها وظيفة المنكر أو المدّعى عليه و كلّ واحد من العنوانين لا بدّ في صدقه