هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٠٩ - الثانية في معنى أن الأصل في البيع اللزوم
النّتيجة من مثل الاستيذان من المشتري في التّصرّف في المبيع و حرمة سرقته و غصبه منه و هكذا و متعلّق الوفاء هو الملتزم به أي النّتيجة الحاصلة من الالتزام بالحدوث و هو موجود حين الوفاء و النّقض القطعي فضلا عن النّقض المشكوك إلّا أنّه يتّجه عليه أنّ تماميّة دلالتها على اللّزوم بالمعنى المذكور مبنيّة على اقتضاء الأمر بالشّيء مثل الأمر بالوفاء النّهي عن ضدّه كالنّقض و الفسخ أوّلا و على دلالة هذا النّهي التّبعي الغيري على الفساد ثانيا و كلا الأمرين في حيّز المنع على ما ذكرناه في الأصول هذا و يمكن أن يقال إنّه لا حاجة في إثبات اللّزوم بالآية إلى مسألة الضّدّ حتّى يشكل بما ذكر بل يكفي فيه صرف وجوب الوفاء بالمعنى المذكور و ذلك لأنّ مفاد الآية حينئذ أنّ كلّ عقد يجب الوفاء به فيصير صغرى لكبرى قطعيّة و هي أنّه لا شيء من العقد الجائز يجب الوفاء به لو خلّي و طبعه مع قطع النّظر عن طرق الطّواري المورثة لوجوب الوفاء به مثل شرط عدم الفسخ في ضمن عقد لازم و نذر الوفاء به فينتج بطور الشّكل الثّاني أنّه لا شيء من العقد بعقد جائز و هو المطلوب و فيه ما لا يخفى لأن كون العقد الجائز عقدا حقيقة لغة و عرفا و شرعا غير قابل للإنكار هذا مع إمكان المناقشة في الكبرى فهذا آية اللَّه العلّامة أعلى اللَّه مقامه يظهر منه في كلامه الآتي نقله وجوب الوفاء بالعقود الجائزة أيضا و عدم المنافاة بينه و بين جواز العقد و قابليّته للانحلال بالحلّ و قد يستشكل على الاستدلال بالآية على اللّزوم بأنّه إنّما يتمّ لو كان الوجوب فيها تكليفيّا و ليس كذلك لاستلزامه خروج التّكاليف الإلهيّة و العقود الرّبّانيّة إذ الأمر بالنّسبة إليها عين الأمر بالإطاعة و هو إرشاديّ صرف و لا مجال للخروج لاستلزامه عدم المناسبة بينها و بين قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فلا بدّ أن يكون إرشاديّا و معه لا تدلّ على أزيد من الصّحّة و فيه أنّ الأمر في كلّ مورد ظاهر في الطّلب الإلزامي إلّا فيما إذا قيّد و لو بدليل منفصل بما يكون قرينة على عدم إرادة الإلزام كما في موارد النّدب و أمّا الإرشاد فهو من قبيل الدّاعي إلى الإلزام لا من معانيه و لا تنافي بين كون الدّاعي إلى الأمر و الإلزام بالنّسبة إلى بعض أفراد متعلّقه هو الإرشاد و بالنّسبة إلى غيره غيره و ليس هذا من استعمال اللّفظ في أكثر من معنى و توهّم أنّه منه ناش من الخلط بين الدّاعي و المستعمل فيه فتأمل جيّدا قوله و المراد من العقد مطلق العهد إلى آخره أقول فيعمّ العقد المصطلح و هو ما يحتاج إلى طرفين و غيره ممّا يقوم بطرف واحد كالنّذر و العهد قوله و المراد بوجوب الوفاء العمل إلخ أقول الصّواب أن يقول وجوب العمل إلى آخره قوله بل قد حقّق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلّا ما انتزع من الحكم التّكليفي أقول قد حقّق فيها أنّه لا محيص عن الالتزام بتأصّلها و أنّه قضيّة التّحقيق قوله و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل من أنّ معنى وجوب الوفاء بالعقد إلى آخره أقول لعلّ نظره في ذلك إلى العلّامة قدّس سرّه في المختلف في جواب من استدلّ بالآية على لزوم عقد السّبق و تبعه في ذلك المحقق القمي في أوائل البيع من أجوبة مسائله و ببالي أنّه قدّس سرّه أطال الكلام في ذلك في مسائل الطّلاق الخلعي من ذاك الكتاب قال العلّامة ره في أوّل فصل السّبق ما هذا لفظه مسألة ذهب الشّيخ في المبسوط و الخلاف إلى أنّ عقد الرّمي و السّبق من العقود الجائزة كالجعالة لا من العقود اللّازمة كالإجارة و قال ابن إدريس أنّه من العقود اللّازمة و الوجه الأوّل لنا الأصل عدم اللّزوم و لأنّه نوع جعالة فإنّ قوله من سبق فله كذا هو عين الجعالة احتجّ بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و الجواب القول بالموجب فإنّ الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه فإن كان لازما كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل اللّزوم و إن كان جائزا كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل الجواز و أيضا ليس المراد مطلق العقود و إلّا لوجب الوفاء بالوديعة و العارية و غيرهما من العقود الجائزة و هو باطل بالإجماع فلم يبق إلّا العقود اللّازمة و البحث وقع فيه انتهى كلامه رفع مقامه أقول نظره في الجواب الأخير المبتني على كون الأمر بالوفاء للوجوب المولوي إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الاستدلال بالآية على اللّزوم في مورد الشّكّ من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة بناء
على عدم تعنون العامّ بضدّ عنوان المخصّص و هو عنوان اللّازم أو من قبيل التّمسّك به في الشّبهة الموضوعيّة بناء على تعنونه به و فيه ما مرّ لأنّ العامّ لا يتعنون بضده الخاصّ و لا بأس بالتّمسّك به في الشّبهة المصداقيّة فيما إذا كان المخصّص لبيّا مثل الإجماع كما في المقام على ما اعترف به قدّس سرّه و أمّا الجواب الأوّل فظنّي أنّ نظره فيه إلى أنّ الأمر بالوفاء في الآية للإرشاد نظير ما قاله الشّيخ المصنف قدّس سرّه في الجواب عن الاستدلال بأوامر الاحتياط على وجوب الاحتياط في الشّبهة البدويّة التّحريميّة من أنّها للإرشاد المحض فذلك الأمر بالوفاء في الآية لصرف الإرشاد إلى حسن الوفاء و أمّا أنّه بطور اللّزوم أو الجواز فهو تابع للزوم العقد فيلزم و جوازه فلا و دلالة لها على ذلك فيطلب من مقام آخر و على هذا لا يتوجّه عليه قدّس سرّه ما أورد عليه بما في جامع المقاصد من أنّه لا معنى لوجوب الوفاء بالعقد على سبيل الجواز فإنّ وجوب الوفاء ينافي الجواز انتهى لأنّ وروده موقوف على كون الأمر للوجوب و عليه لا ريب في التّنافي فكيف يمكن لمثل العلّامة عدم الالتفات إليه إلّا أن يقال إنّ قوله قدّس سرّه على سبيل اللّزوم و على سبيل الجواز قيد للعقد لا العمل بالمقتضى و المراد من الجواز قابليّة العقد للانفساخ بالفسخ و من اللّزوم عدمها و لا منافاة بين وجوب الوفاء بعقد و بين كونه جائزا بمعنى قابليّته للانحلال و إنّما التّنافي فيما إذا كان الجواز بمعنى جواز العمل به و إلّا فلو كان الجواز بمعنى قابليّة الحلّ منافيا لوجوب الوفاء لما أمكن وجوب الوفاء بالبيع اللّازم لجواز حلّه بالإقالة فوجوب الوفاء بالبيع اللّازم بأيّ نحو يجتمع مع جوازه بمعنى قابليّته للحلّ بالإقالة بذاك النّحو يجتمع مع البيع الجائز مع جوازه بمعنى قابليّته للحلّ بالفسخ فضلا عن الإقالة و لكنّه كما ترى تكلّف غايته فلا بدّ أن يكون نظره إلى ما ذكرنا من كون الأمر لمطلق الإرشاد أو إلى كونه لمطلق الطّلب كما في أوامر الاحتياط نعم يرد عليه أنّه خلاف الظّاهر بلا قرينة تدلّ عليه فالأولى في الجواب عن الاستدلال بالآية على اللّزوم هو ما ذكرناه فافهم و اغتنم و كن من الشّاكرين قوله ره و قد عرفت أن ليس المستفاد إلى آخره أقول