هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠٩ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
من غير المولى أيضا أو ظهور اختصاصها بما لم يكن من المولى لما يأتي بيانه حيث إنّ مرجع الإشكال على المشهور حينئذ إلى الإشكال على تقديمهم تلك الأخبار الخاصّة على ما هو أعمّ منها مطلقا من القواعد العامّة الثّابتة بالأدلّة العامّة و هو كما ترى لأنّ تقديم الخاصّ على العامّ و تخصيصه به من الضّروريّات فالأولى في تحرير الإشكال عليهم أن يقال و الإنصاف أنّ الأخبار المتقدّمة و إن استند إليها المشهور في حكمهم بعدم مانعيّة وطي الحبلى عن ردّها بعيب الحمل عن خيار العيب إلّا أنّه لا ظهور لها في ذلك إذ لا منشأ له إلّا ما ذكرناه من إطلاق الحبلى أو ظهورها في خصوص ما إذا كان الحمل من غير المولى و في كليهما نظر بل منع أمّا الأوّل و هو الإطلاق فلأنّه بعد الغضّ عن ورودها مورد الغالب من كون الحمل من المولى البائع فتأمّل مبنيّ على انتفاء ما يوجب التّقييد و هو موجود في الرّوايات لأنّ قوله ع تردّ في هذه الأخبار مقرونا بالحبلى من جهة كونه جملة خبريّة قد وقعت موقع الإنشاء ظاهر في وجوب الرّدّ و مع وجودها هذا يتعيّن كون المراد من الحبلى هو الحبلى من المولى لعدم وجوب الرّد في غيرها و لو سلّمنا الإطلاق فهو معارض بظهور الجملة الخبريّة في الوجوب فيدور الأمر بين حفظ الإطلاق و التّصرّف في ظهور الجملة في الوجوب بالحمل على الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل لعدم الجواز فيباح الرّدّ فيما إذا كان الحمل من غير المولى و يجب فيما إذا كان منه و بين حفظ ظهورها في الوجوب و تقييد الإطلاق بصورة كون الحمل من المولى و التّصرّف في ظهور الجملة بما ذكر بعد الغضّ عن بعده في نفسه و كونه بلا قرينة عليه عكس التّصرّف في الإطلاق و تقييد كون الحمل من المولى لقربه و كون ظهور الجملة في الوجوب قرينة عليه لا إشكال في كونه مرجوحا بالقياس إلى مقابله لاستلزامه التّصرّف و التّخصيص في عمومات آخر فيكون نظير دوران الأمر بين وحدة التّصرّف و تعدّده و لا ريب في رجحان الأوّل على الثّاني و نتيجته بقاء فتوى المشهور بعدم مانعيّة وطي الحبلى من غير المولى عن الرّدّ بعيب الحمل خاليا عن الدّليل لانتفاء ما يوجب تخصيص عمومات أدلّة منع الوطي عن الرّدّ بمطلق العيب الشّامل لعيب الحمل فإن قلت منعك لإطلاق الحبلى لصورة كون الحمل من غير المولى مبنيّ على ظهور الجملة الخبريّة في الوجوب التّكليفي و يمكن منع المبنى أوّلا بمنع ظهورها في الوجوب مطلقا و ثانيا منع ظهورها فيه في أبواب المعاملات و إنّما هي للإرشاد إلى البطلان في فرد من المطلق و إلى الخيار في فرد آخر منه كما هو الشّأن في الأوامر و النّواهي الواردة في أبواب المعاملات إلّا ما شذّ و ثالثا بوجود المانع عن ذاك الظّهور و هو ورودها في مقام توهّم الحظر إذ يكفي فيه كون بعض أفراد المطلق كذلك قلت هذه الوجوه لمنع المبنى و إن ذكرها السّيّد الأستاد قدّس سرّه و اعتمد عليها إلّا أنّ الظّاهر فسادها أمّا الأوّل فلمّا قرّر في الأصول و ليس هنا محلّ ذكره و أمّا الثّاني فلأنّ ظهورها في الوجوب الإرشادي (أي بداعي الإرشاد) كاف في المطلب لأنّ حفظ الإطلاق لا بدّ فيه من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب الإرشادي و حمله على الجواز بالمعنى الأعمّ و أمّا الثّالث فواضح ضرورة أنّه كيف يكفي ذلك و هل هو إلّا رفع اليد عن ظهوره في الوجوب في فرد لوقوعه عقيب توهّم الحظر بالقياس إلى فرد آخر هذا تمام الكلام في إبطال ظهور الأخبار فيما ذكره المشهور من جهة الاستناد إلى إطلاق الحبلى و أمّا ظهورها فيه من جهة ظهور الحبلى فيها في الاختصاص بكون الحمل من غير المولى فيمكن أن يكون الوجه فيه ما قيل و قائله ليس ببالي أنّ الرّدّ في لسان الأخبار ظاهر في الفسخ و هو مختصّ بالصّورة المذكورة و فيه منع واضح لو لم يكن قرينة على إرادة البطلان أو الفسخ كما في المغصوب مردود و المعيوب مردود و يمكن أن يكون الوجه فيه ما ذكره غير واحد من المحشّين و أحسنهم بيانا سيّدنا الأستاد من أنّ صحيحة ابن سنان و رواية عبد الملك ظاهرتان في الاختصاص بكون الحمل من غير المولى أمّا الصّحيحة فلأنّها من جهة اشتمالها على قول الأمير عليه و على أولاده أفضل الصّلاة و السّلام لا تردّ الّتي ليست بحبلى إلى آخره لا يمكن حملها على بيع أمّ الولد الّذي يكون الرّدّ فيه من جهة البطلان إذ عليه يكون نقل قوله ع الصّريح في الرّدّ بالعيب من جهة الخيار لغوا و أمّا رواية
عبد الملك فلأنّ الظّاهر أنّ المراد من الرّدّ في النّفي و الإثبات في الفقرتين من حيث السّبب الموجب له شيء واحد و المراد من الرّدّ المنفيّ في غير الحبلى هو الرّد بسبب الخيار فكذلك في الرّد المثبت في الحبلى هذا و فيه أنّ الغرض من ذكر قول الأمير عليه السّلام دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّه كيف حكمت بعدم التّفاوت بين صورتي الوطي و عدمه في وجوب ردّ الحبلى و قد حكم الأمير ع بعدم جواز ردّ الجارية المشتراة إذا وطئت فإنّه بإطلاقه يعمّ ما إذا كانت حبلى من المولى أيضا فيدلّ حكمه هذا على عدم جواز ردّها أيضا فيستكشف من ذلك كونها ملكا للمشتري مع الوطي قبل ذلك لاختصاص بطلان بيع أمّ الولد بغير هذه الصّورة و أمّا الدّفع فهو أنّ كلام الأمير و إن كان مطلقا إلّا أنّه لم يرد منه إلّا الجارية الّتي حكم فيها بعدم جواز الرّد بعد الوطي و لزوم الأرش و هي الّتي ليست بحبلى من المولى فمعنى الصّحيحة بناء على كون المراد من الحبلى خصوص الحامل من المولى كما هو قضيّة ظهور جملة ترد في الوجوب أنّه سألته عن رجل اشترى جارية حبلى من المولى و لم يعلم بحبلها منه فوطئها ثمّ علم بحبلها فهل الحكم كما لو علم به قبل الوطي من لزومه؟؟؟
الردّ لبطلان بيع أمّ الولد أم لا بل لا يجوز الرّد و منشأ السّؤال عن ذلك توهّم اختصاص بطلان بيع أمّ الولد بغير هذه الصّورة فأجاب ع بما شرحه أنّ الحكم بين العلم قبل الوطي و بينه بعده لم يتفاوت إلّا في لزوم ردّ العقر في الثّاني و عدمه في الأوّل فلا فرق في بطلان بيع أمّ الولد بين العلم به و عدمه و على الثّاني بين الوطي و عدمه و أمّا قول الأمير عليه السّلام و قضاؤه بعدم جواز ردّ الجارية المشتراة بالعيب بعد الوطي و لزوم الأرش فلا تتوهّم من