هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة و إما أن يكون معينا
رواية ابن ميسرة و لكن يتمّ هذا الاستدلال بهما منهما بناء على دلالتهما على ثبوت الخيار للبائع و قد عرفت المناقشة فيها و أنّ مدلولهما و سائر الأخبار المتقدّمة شيء آخر غير ذلك فالأولى في الاستدلال على ذلك هو الأصل بعد عدم الدّليل عليه لأنّ سقوط الخيار بالتّصرّف تعبّد صرف لم يثبت إلّا في التّصرّف في المبيع في خيار الحيوان على ما تقدّم الكلام فيه سابقا و كيف كان فقد تبيّن ممّا ذكرنا في رواية ابن ميسرة وجه ما نفى المصنف معرفته فيما بعد من وجه استظهار صاحب الجواهر قدّس سرّه في أحكام الخيار من تلك الرّواية عدم جريان قاعدة كون التّلف في زمن الخيار من غير ذي الخيار في الثّمن و اختصاصها بالمثمن وجه التّبيّن أنّ الثّمن لا يبقى إلى ثلاث سنين في الغالب في مورد هذا الشّرط و هو صورة الاحتياج كما أشرنا إليه بل يتلف و مع ذلك قد حكم الإمام عليه السّلام بأنّ له شرطه و المراد أنّ الدّار داره من باب الشّرط و لأجله فيدلّ على أنّ تلف الثّمن من البائع إذ مع كونه من المشتري كما هو قضيّة عموم القاعدة للثّمن ينفسخ العقد فلا يبقى موضوع لأن ينتقل إليه الدّار لأجل الاشتراط و لأجل ردّ الثّمن و لعمري أنّ هذا استظهار جيّد فتدبّر جيّدا قوله في رواية سعيد بن يسار و يكتب لنا رجل إلى آخره أقول يعني يكتب لنا ورقة قبالة على داره و أرضه بنحو تتضمّن أنّه باع أرضه أو داره بذلك المال الّذي فيه الفضل و الرّبح في العشرة اثنى عشر و الّذي أخذه منّا بعنوان الشّراء و قبض الثّمن
[فروع المسألة]
[الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثّمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه]
قوله قدّس سرّه الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثّمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه أقول لا شبهة في أنّ المراد من الخيار في العنوان هو بمعناه الاصطلاحي و هو ملك فسخ العقد مثله في سائر الخيارات و عليه لا يتطرّق فيه الوجه الرّابع و الخامس إذ لا خيار فيهما للبائع حتّى يقال باعتباره فيه و إنّما اعتبر هو في الأوّل منهما في الانفساخ و في الثّاني منهما في إقالة المشتري و إنّما ينحصر تصوير اعتباره فيه في الوجوه الثّلاثة الأول لأنّ اعتبار الرّدّ في خيار الفسخ إمّا أن يكون بطور الشّرطيّة و إمّا أن يكون بطور الآليّة للفسخ و الثّاني هو الوجه الثّالث و مفاد الشّرط عليه أن يكون لي خيار في فسخ العقد و إنشائه بنفس ردّ الثّمن قبال إنشائه بالقول و بفعل آخر غير الرّدّ و على الأوّل إن كان ما يعتبر هذا فيه هو نفس الخيار و التّسلّط على الفسخ فهو الوجه الأوّل و إن كان فسخ العقد فهو الوجه الثّاني و الظّاهر المتبادر من هذا الشّرط هو أحد الوجهين الأوّلين لا بعينه إلّا مع دليل خارجيّ على تعيينه فيرجع في ثبوت الخيار قبل الرّدّ إلى أصالة عدم ثبوته و كيف كان فقد يناقش في الوجه الأوّل بجهالة مدّة الخيار فيه لأجل جهالة مبدإ الرّدّ و سيأتي الجواب عنه في كلام المصنّف قدّس سرّه قوله عدا الرّابع فإنّ فيه إشكالا إلى آخره أقول يعني نفى الإشكال فيما عداه عنده قدّس سرّه و إلّا فقد أشكل على الأوّل أيضا كما أشرنا إليه و كيف كان فيمكن دفع الإشكال عن الرّابع بأنّه إن أريد من الأسباب الشّرعيّة المفروض توقّف المسبّبات عليها الأسباب الخاصّة أي ما قام دليل خاصّ على سببيّتها كسببيّة الفسخ للانفساخ و عقد البيع للملكيّة و عقد النّكاح للزّوجيّة إلى غير ذلك ففيه أنّه بناء على هذا و إن كان تحقّق الانفساخ بلا إنشاء الفسخ قولا و فعلا مخالفا للمشروع إلّا أنّه يمكن منع المبنى و دعوى أنّ المشروع هو توقّف المسبّب على مطلق السّبب الشّرعيّ و لو دلّ على سببيّته دليل عامّ و ذلك كشرط الانفساخ بالرّدّ في ضمن العقد فإنّه بنفس عموم دليل نفوذ الشّرط سبب شرعيّ أيضا و إن أريد منها الأعمّ منها و من الأسباب العامّة أي ما دلّ على سببيّتها دليل عامّ ففيه أنّ كون المشروع هو توقّف المسبّبات على أسبابها الشّرعيّة و إن كان صحيحا إلّا أنّ كون الانفساخ بدون إنشاء الفسخ مخالفا للمشروع ممنوع لأنّه حينئذ مسبّب قد وجد بسببه الشّرعي لا يقال لا دليل على كفاية الشّرط في مرحلة السّببيّة لأنّ عموم المؤمنون عند شروطهم بعد تخصيصه بما لا يكون مخالفا للسّنّة لا يصلح لذلك لكونه حينئذ من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة لأنّا نقول إنّه يتمّ هذا لو لم يكن هناك أصل يحرز به انتفاء عنوان المخصّص كاستصحاب عدم كون هذا الشّرط ممّا لم يرد على خلاف السّنّة و إلّا فبالأصل المذكور يحكم بأنّ المورد باق تحت العموم و سيأتي تفصيل الكلام في ذلك في باب الشّروط إن شاء اللَّه
[الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة و إما أن يكون معينا]
قوله فإن لم يقبضه فله الخيار إلى آخره أقول على هذا يكون الشّرط في الخيار في الحقيقة ما يكون الرّدّ مقدّمة لتحقّقه و هو كون الثّمن عند المشتري فالخيار وجودا و عدما يكون دائرا مدار كونه عنده فالأوّل و عند البائع فالثّاني و على الأوّل فقد يتّصل بالعقد كما إذا لم يقبضه أصلا و قد ينفصل كما إذا قبضه ثمّ ردّه و كيف كان إن كان الغرض بيان صحّة اشتراط الخيار بذاك الشّرط المقيّد بالرّدّ على تقدير القبض و أمّا على تقدير عدمه فلا إشكال فيه بعد عموم أدلّة الشّروط إلّا أنّه يأبى عن إرادة ذلك قوله و يحتمل العدم إلى آخره و إن كان غرضه بيان أنّ المراد من اشتراط الرّدّ في الخيار في قول القائل بشرط ردّ الثّمن هو ذلك ففيه أنّه في غاية البعد إذ الظّاهر في الأخبار و في كلام الشّارط هو شرطيّة الرّدّ بما له من المعنى فلا خيار في صورة عدم القبض لعدم تحقّق الشّرط و هو الرّدّ قوله فإمّا أن يشترط ردّ عينه إلى آخره أقول تتميما للأقسام ينبغي أن يقول بعد هذا و إمّا أن يشترط ردّ خصوص بدله فلا يكفي ردّ نفسه لأنّه أمر ممكن قد يتعلّق به غرض عقلائيّ فلا ينبغي إهماله قوله أو يشترط ما يعمّ بدله مع عدم التّمكّن إلى آخره أقول الأولى أن يقول أو يشترط ردّ عينه أو بدله مع عدم التّمكّن إذ ليس هنا ما يعمّ البدل إلّا عنوان الثّمن على الإطلاق و هو عين القسم المقابل له في قوله و إمّا أن يطلق قوله على إشكال في الأخير أقول يمكن نفي الإشكال فيه بأنّ اقتضاء الفسخ لردّ العين إنّما هو من قبيل اقتضاء المقتضي القابل للانفكاك عنه لأجل فقدان شرط كالتّمكّن أو وجود مانع كالتّعذّر و من المحتمل أن يكون اشتراط جواز ردّ البدل من جملة الموانع و لو تنزّلنا عن ذلك لأمكن أن نقول إنّ غاية ما يترتّب على التّعميم المذكور هو بطلان هذا الشّرط المعلّق عليه الخيار لإمكانه و لا يلزم من بطلانه بطلان شرط الخيار كما لا يخفى فبردّ البدل يحصل له