هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١٣ - الأوّل التمكين قبض في بعض الصور
تأويل الكيل و الوزن إلى القبض إلّا حفظا بعموم معقده على التّقدير الثّاني عن ورود التّخصيص عليه و هو غير لازم بل اللّازم تخصيصه بها كسائر العامّ و الخاصّ و من هنا يظهر أنّ ما حقّقه في المسالك في ثامن المباحث الّتي عقدها لتنقيح حقيقة القبض من منع دلالة الصّحيح على اعتبار الكيل و الوزن و دخالتهما في القبض و على انحصار القبض بهما في المكيل و الموزون هو التّحقيق نعم يرد على تعليله عدم منافاة السّؤال عن البيع قبل القبض لما حقّقه بأنّ الاعتبار بهما قبض و زيادة أنّ الاعتبار بهما فعل للبائع و يصدر منه نوعا فلا يكون فعلا للمشتري و قبضا له و في مورد صدوره من المشتري قد يكون بعنوان تعيين المبيع لا بعنوان القبض و التّسلّم إلّا أن يقال إنّ المراد من القبض في كلامه هو القبض التّعبدي و الحكمي التنزيلي و عليه فلا إيراد و لعلّ مراده من الزّيادة هو حصول العلم بالمقدار يعني زيادة في بعض صور بيع ما يكال أو يوزن كما إذا بيع بإخبار البائع أو بيع كيل معلوم من كلّي في الذّمّة أو من صبرة مشتملة عليه قوله و كون السّؤال فيه وقع إلى آخره أقول هذا دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّ الصّحيح و إن كان لا يدلّ على انحصار القبض في المكيل و الموزون بالنّسبة إلى أثر ارتفاع الضّمان بالكيل و الوزن إلّا أنّه فيما إذا لوحظ قوله لا يبعه حتّى يكيله إمّا بنفسه و مجرّدا عن لحاظ كونه جوابا عن السّؤال عن حكم البيع قبل القبض و إمّا مع لحاظه فيدلّ على الانحصار و إلّا يبقى السّؤال خاليا عن الجواب لعدم التّعرّض حينئذ لاعتبار القبض في البيع الثّاني و عدمه و أمّا الدّفع فهو منع بقائه بلا جواب مع عدم دلالته على الانحصار لإمكان أن يقال إنّه ع من جهة التّعبير في الجواب باعتبار الكيل قد تعرّض لاعتبار القبض أيضا حيث إنّ الكيل يتحقّق به القبض أيضا مضافا إلى تحقّق العلم بمقدار المبيع و هذا كما يصحّ مع انحصار القبض في الكيل بالكيل حتّى بالنّسبة إلى أثر ارتفاع الضّمان عن البائع كذلك يصحّ بدون الانحصار و مع تحقّق القبض بالنّقل و التّحويل المجرّد عن الكيل فيترتّب عليه أثر ارتفاع الضّمان قوله لا ينافي ذلك أي لا ينافي كون النّهي عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتباره بهما لأجل لزوم اعتباره بهما في جواز بيعهما لا لأجل أنّ القبض لا يتحقّق لهما بدون الاعتبار بهما و ذلك لأنّ اعتباره بهما يحصل به شيئان قبض و زيادة أعني من الزّيادة على القبض الكيل و الوزن ففي صورة عدم الاعتبار بهما كما لا يحصل القبض كذلك لا يحصل الزّيادة المزبورة فالنّهي عن البيع قبل الاعتبار بهما كما يمكن أن يكون لأجل انتفاء القبض كذلك يمكن أن يكون لأجل انتفاء الكيل و الوزن و مع ذلك لا يمكن أن يقال إنّ النّهي عنه لأجل انتفاء القبض وزنه لا يتحقّق في المكيل و الموزون بدونهما قوله و حينئذ فلو قيل إلى آخره أقول يعني و حين إذا لم يكن للصّحيح دلالة على انحصار القبض في الكيل بالكيل فلو قيل إلى آخره قوله و يتوقّف البيع أقول هذا عطف على قوله بالاكتفاء متعلّق بقيل قوله ثمّ إنّ ظاهر غير واحد كفاية الكيل و الوزن في القبض أقول قد عرفت أنّه لا مدرك له و لا لما استظهره المصنّف من كفايتهما مع التّخلية حيث إنّ مفاد الأخبار اعتبارهما في جواز البيع في مورد عدم القبض في عرض القبض و لا دلالة لها على كونها قبضا بمعنى الاكتفاء بهما عنه تعبّدا بوجه من الوجوه و بعد هذا لا جدوى في الإجماع على وحدة معنى القبض في البيع و غيره مع أنّه لا إجماع عليها حيث إنّ ظاهر الشّيخ في باب الهبة أنّ القبض في هبة المنقول مطلقا حتّى في المكيل و الموزون هو النّقل و التّحويل مع تصريحه في عبارته المتقدّمة بأنّه في بيع المكيل و الموزون من المنقول هو الكيل و الوزن نعم صرّح في باب الرّهن بالاتّحاد في البيع و الرّهن و الهبة و الصّدقة و عبارة القاضي صريحة في عدم الاتّحاد قوله و عن ظاهر المبسوط في باب الهبة إلى آخره أقول هذا شروع في القدح في الاتّفاق على الاتّحاد بذكر بعض الكلمات الدّالّة على المغايرة قوله لكن صرّح في الرّهن بأن إلى آخره أقول قال ره بعد ورق من أوّل كتاب الرّهن ما لفظه و كلّما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرّهن و الهبات و الصّدقات لا يختلف ذلك و جملته أنّ المرهون إن كان خفيفا يمكن تناوله باليد
فالقبض فيه أن يتناوله بيده و إن كان ثقيلا مثل العبد و الدّابّة فالقبض فيه أن ينقله من مكان إلى مكان و إن كان طعاما و ارتهن مكيالا من طعام بعينه فقبضه أن يكتاله و إن ارتهن صبرة على أنّ كيلها كذا فقبضه أيضا أن يكتاله و إن ارتهنها جزافا فقبضه أن ينقلها من مكان إلى مكان و إن كان ممّا لا ينقل و لا يحوّل من أرض أو دار و عليها باب مغلق فقبضها أن يخلّي صاحبها بينه و بينها و يفتح بابها أو يدفع إليه مفتاحها و إن لم يكن عليها باب فقبضه أن يخلّي بينه و بينها من غير حائل انتهى موضع الحاجة و إنّما نقلنا هذا المقدار من كلامه لأجل الحاجة إليه فيما بعد فانتظر قوله قدّس سرّه لاتّحاد القبض في الموضعين و اعتبار العرف فيهما أقول يعني بالموضعين البيع و الهبة و الظّاهر أنّ الاعتبار بمعنى اللّحاظ لا الاشتراط عطف على القبض يعني و لاتّحاد لحاظ العرف في معنى القبض في الموضعين فتدبّر قوله و ظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه إلى آخره أقول يعني و ظاهر عدم اكتفائه في تحقّق القبض في باب الهبة بالتّخلية و الوضع بين يدي المتّهب إذا كان المال الموهوب من المنقول بضميمة حكمه باتّحاد القبض في الهبة و البيع مخالف للفرع المتقدّم نقله عن العلّامة قبل ذلك بما يقرب مقدار صفحة بقوله و لو أحضر البائع السّلعة فقال المشتري ضعه تمّ القبض إلى آخر العبارة وجه المخالفة أنّ قضيّة ما تقدّم كفاية التّخلية في القبض في البيع و مقتضى هذا بعد ملاحظة حكمه باتّحاد معنى القبض في الموضعين كفايتها في الهبة أيضا و قضيّة ما ذكره في الهبة عدم كفايتها في الهبة و لازم ما ادّعاه من الاتّحاد عدم كفايتها في البيع أيضا
[فرعان]
[الأوّل التمكين قبض في بعض الصور]
قوله الأوّل قال في التذكرة إلى آخره أقول قال قدّس سرّه مسألة هل يشترط في القبض كونه (أي المبيع) فارغا من أمتعة البائع