هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠٧ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
ما هو شرط له عقلا و هو إمكان الرّد لا بعدم قيام المبيع بعينه قوله و ممّا ذكرنا ظهر أنّ عدّ الانعتاق إلى آخره أقول يعني من جعل الانعتاق في حكم التّلف قوله و هذا أيضا لا يخلو عن شيء أقول لأنّ الظّاهر من التّصرّف هو الاختياري و الانعتاق أمر قهريّ قوله ثمّ إنّه لو عاد الملك لم يجز ردّه للأصل أقول إن كان الخروج عن الملك بنقل جائز فيجوز ردّه لأصالة بقاء الجواز الثّابت قبل النّقل بل يمكن الاستدلال على ذلك بمرسلة جميل المتقدّمة لصدق البقاء بعينه المعلّق عليه الجواز مع عدم العود فضلا عن العود و إن كان بنقل لازم فكذلك أيضا للمرسلة المذكورة لأنّ ما يحكم به العقل من شرطيّة القدرة أو مانعيّة العجز عنه حكم ماداميّ كما في فعليّة التّكاليف فالجواز و عدمه يدور مدار العجز و عدمه فمهما أمكن له الرّد يجوز و لو كان بالعود إلى ملكه و مهما لم يمكن لا يجوز و من هنا يعلم جواز الرّد بعد انقضاء مدّة الإجارة و فكّ الرّهن و رجوع الآبق
[فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب]
قوله بأنّ الوطي جناية أقول يعني فيكون مغيّرا فيكون إسقاطه للرّد على طبق القاعدة المستفادة من النّصّ قوله و لهذا يوجب غرامة جزء من القيمة إلى آخره أقول كما في صورة كون الجارية الموطوءة بعد الشّراء معيبة بعيب الحبل قوله و يشير إليه إلى آخره أقول أي إلى كون الوطي من الجناية الّتي لا يصدق معها بقاء الأمة على ما كانت عليه قبلها قوله من قوله ع معاذ اللَّه أن نجعل لها أجرا أقول الوارد في تلك الرّوايات مقام العلّة لسقوط الرّدّ بالعيب بالوطي قوله فإنّ فيه إشارة إلى أنّه لو ردّها لا بدّ أن يردّ معها شيئا أقول و ذلك لأنّ جعله علّة للحكم بعدم جواز الرّدّ متوقّف على أمرين الأوّل هو الملازمة بين ردّها و ردّ شيء معها بحيث لا ينفكّ الأوّل عن الثّاني و الثّاني انتفاء اللّازم و هو ردّ شيء معها لعدم إمكان الالتزام به وجه التّوقّف عليهما غنيّ عن البيان و قد أفاد ع الأمر الثّاني بنفس التّعبير بمعاذ اللَّه من جهة دلالتها على أنّ جعل الأجر على الرّادّ شيء من شأنه أن يستعاذ منه باللَّه و لا يكون هذا إلّا إذا كان باطلا لا يمكن الالتزام به شرعا و أمّا الأمر الأوّل فقد أفاده بجعل القول المزبور علّة للحكم بعدم جواز ردّ الجارية بالتّقريب الّذي ذكرناه و بالجملة المعنى أنّ الجارية بعد الوطي لا يجوز ردّها بالعيب لأنّه لا يمكن جعل الأجر على رادّها لعدم جعل الشّارع له فمعه يكون جعله عليه تشريعا محضا و هو لا يجوز و لا يتمّ هذا التّعليل إلّا إذا كان جعل الآجر عليه لازما لجواز ردّها بحيث لا يمكن انفكاكه عنه فتعليل عدم جواز ردّ الجارية بما ذكر من قبيل تعليل انتفاء الملزوم بانتفاء اللّازم فالقول المذكور بملاحظة وقوعه علّة لعدم جواز ردّ الجارية لا شبهة في دلالته على الملازمة بين الأمرين إن قلت نعم و لكنّه يدلّ على الملازمة بين جواز ردّها و بين ردّ شيء بعنوان الأجر و عوض المنفعة المستوفاة كما هو قضيّة التّعبير بالأجر لا بينه و بين ردّ شيء بعنوان تدارك الجناية الحاصلة بالوطي و أين هذا من الدّلالة و الإشارة إلى المقصود من كون الوطي جناية قلت نعم الأمر كما ذكرت لو أمكن إرادة ظهور الأجر في كونه عوض منفعة الوطي لكنّه لا يمكن ضرورة عدم الأجرة على المالك في استيفاء منافع ملكه و لو اتّفق أنّه ردّه لأجل الخيار بناء على حصول الملك بمجرّد العقد و بناء على أنّ الفسخ يؤثّر من حينه لا من حين العقد فلا بدّ أن يراد منه خلاف ظاهره و ليس إلّا كونه عوض الجناية و تداركها فحينئذ يتمّ دلالته على المدّعى إذ حينئذ يكون المعنى معاذ اللَّه أن يجعل لها تدارك الجناية إن قلت ما المصحّح للتّعبير عنه بالأجر و لا علاقة بين عوض المنفعة و أرش الجناية قلت المصحّح له هو التنزيل العرفي و كونه عندهم بمنزلة الأجرة إن قلت ما الدّاعي إلى العدول عن التّعبير بأرش الجناية إلى التّعبير بالأجر مع ما فيه ممّا يوجب الاحتياج إلى دفعه قلت الدّاعي إليه كونه أدخل في المطلب من جهة كونه إلزاما للرّعيّة بمعتقدهم لأنّهم من جهة أنسهم بما فعله الثّاني من تحريم العقد المنقطع قد ارتكز في أذهانهم بطلان الأجر على الفروج فعبّر ع بذلك لكونه أدخل في القبول إن قلت كيف يكون الحكم بردّ أرش الجناية باطلا و قد دلّت جملة من الرّوايات الآتي ذكرها على ثبوته في وطي الحبلى و لا فرق في ذلك بين الحبلى و غيرها قلت قد مرّ أنّه لا وجه لبطلان ذلك إلّا التّشريع النّاشي من عدم الجعل و هو مخصوص بغير الحبلى لأجل تلك الرّوايات المقيّدة لإطلاق هذا القول فافهم قوله لم يتوقّف ردّها إلى ردّ إلى آخره أقول لأنّ منافع المبيع في زمن الخيار للمالك بلا عوض بإزائها قوله و حاصل معناه أقول يعني حاصل معنى قوله ع معاذ اللَّه إلى آخره أنّه إذا حكمت بردّها لا بدّ أن أحكم بردّ أرش الجناية معها و إذا حكمت بردّ الأرش لزم التّشريع و تجويز ما لم يجعل في الشّرع واقعا و ظاهرا و أمّا واقعا فواضح و أمّا ظاهرا و بحسب اعتقاد النّاس فلأنّه في أنظارهم منزّل منزلة الأجرة الّتي هي عندهم لأجل تبعيّتهم لمجعولات الثّاني غير جائزة فتنزيل الأمير ع أرش الجناية منزلة الأجرة المستفاد من التّعبير بالأجر دون الأرش مع أنّ حكم المنزّل عليه و هو الأجر هو الجواز لا عدم الجواز إنّما وقع منه ع بلحاظ اعتقادهم الباطل فتأمل قوله في نقل عبارة الغنية بشيء من العيوب إلّا الحبل انتهى كلامه (١١) أقول ذيل العبارة هكذا
فإنّها تردّ به و معها نصف عشر قيمتها لأجل الوطي على ما مضى كلّ ذلك بدليل الإجماع من الطّائفة و أحداث السّنة الجنون و الجذام و البرص فإنّه يردّ بكلّ واحد من ذلك العبد و الأمة إلى مدّة سنة إذ لم يمنع من الرّدّ مانع بدليل الإجماع المشار إليه أيضا انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه قوله إلى غير ذلك ممّا سيجيء (١٢) أقول يشير بالموصول إلى قوله في صحيحة ابن سنان و قد قال علي ع لا تردّ الّتي ليست بحبلى إلى آخره و الفقرة الأولى من رواية عبد الملك الأولى قال لا تردّ الّتي ليست بحبلى إلى آخره قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ المشهور إلى قوله الحمل (١٣) أقول لا يخفى عليك أنّ مورد استثنائهم هو خصوص عيب الحمل من غير المولى و أمّا مورد عيب الحمل من البائع فخروجه من أخبار مانعيّة الوطي