هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦١ - أحدهما المعنى الحدثي
ببيع الحيوان و تشريعه فتأمّل و يمكن أن يراد من الشّرط الشّيء الّذي يتوقّف عليه اللّزوم فكأنّه قال ما الّذي يتوقّف عليه لزوم البيع في الحيوان قال ثلاثة أيّام و ما الّذي يتوقّف عليه لزومه في غيره قال الافتراق فحينئذ قد أطلق الشّرط على ما يرتبط به الشّيء و يتوقّف عليه بحيث يصحّ التّعبير عن هذا الارتباط بأداة الشّرط و يجعل ذاك الشّيء المعبّر عنه بالشّرط شرطا في القضيّة الشّرطيّة و يقال إذا انقضت الثّلاثة أيّام وجب البيع كما أنّ الإمام ع فعل كذلك في الفقرة الثّانية حيث قال إذا افترق وجب البيع و بالجملة التّعبير المذكور في الفقرة الثّانية يدلّ على أنّ المراد من الشّرط هو شرط اللّزوم فإذا يكون هناك شيئان أحدهما و هو اللّزوم مربوط بالآخر و هو انقضاء الثّلاثة في بيع الحيوان و الافتراق في بيع غيره لا الخيار حتّى يكون أمرا ابتدائيّا غير مربوط بشيء حيث إنّ البيع متعلّق الخيار و ظرفه لا أنّه مربوط به و معلّق عليه فليس في هذا الإطلاق ما ينافي أخذ الارتباط بشيء في مفهوم الشّرط أصلا قوله و قد أطلق على النّذر أو العهد أو الوعد في بعض أخبار الشّرط في النّكاح أقول لعلّ نظره في هذا البعض إلى رواية منصور بن يونس الآتية في أواخر الصّفحة الثّالثة وجه الاستشهاد بهذه الرّواية على ما رامه تخيّل ظهورها في وقوع الالتزام بعدم طلاق المرأة و التّزوّج عليها ابتداء لا في ضمن عقد النّكاح فلا يخلو حينئذ عن أن يكون الالتزام به من قبيل النّذر أو العهد أو الوعد و مع ذلك قد أطلق عليه الإمام ع الشّرط و استدلّ على نفوذه بالنّبوي ص و يمكن منع ظهورها فيما ذكر لاحتمال وقوعه في ضمن عقد النّكاح و مجرّد قول المرأة و اللَّه لا أتزوّجك و قبول الرّجل ذاك الشّرط المدلول عليه بقوله نعم لا دلالة فيه على وقوعه فيما قبل العقد لا في ضمنه و لو سلّم فنقول إنّ الشّرط ليس إلّا صرف ربط شيء بشيء بمعنى اعتباره فيه و إن كان تحقّقه بالالتزام على وجه الاستقلال في خارج العقد و هو حاصل في مورد الرّواية و ذلك من جهة ارتباط تمكين الزّوجة بالتّزويج بترك الطّلاق و التّزوّج عليها و لا يعتبر في صدق مفهوم الشّرط ذكره في متن العقد كي يقال بانتفائه هنا فتأمّل و بالجملة يمكن الخدشة في دلالة الرّواية على استعمال الشّرط في الالتزام الابتدائي الغير المربوط بشيء بطور التّجوّز فضلا عن كونه بطور الحقيقة قوله قدّس سرّه و قد اعترف في الحدائق بأنّ إطلاق الشّرط على البيع كثير في الأخبار أقول لم أجد الموضع الّذي اعترف به فيه و لم أعثر بعد مقدار من التّتبّع على خبر واحد منها نعم قد أطلق على العقد في غير واحد من أخبار المتعة كما أطلق على الأجل فيها و على المبيع في بعض أخبار السّلم كرواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر ع قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام من اشترى طعاما أو علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه و ليس شرطه إلّا الورق فإن قال خذ منّي بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ إلّا شرطه طعامه أو علفه فإن لم يجد شرطه و أخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلّا رأس ماله لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ قال في الوافي بيان قوله إلّا الورق بدل من شرطه أي ليس عند صاحبه إلّا الورق و قوله قبل أن يأخذ شرطه أي لم يصير إلى أن يوجد شرطه فيأخذه و الأظهر يوجد بدل يأخذ نهى صلوات اللَّه عليه عن أخذ الورق ثمّ أجازه مع الضّرورة بشرط عدم الزّيادة على رأس المال مشيرا إلى آية الرّبا تعليلا للنّهي و الوجه فيه ما ذكرناه و ليس في نسخ الإستبصار قوله فلم يجد إلى قوله فإن لم يجد و هو أوضح انتهى أقول يحتمل أن يكون إلّا الورق استثناء مفرّغا و المستثنى منه المحذوف مفعول لم يجد أعني مثل قوله شيئا يخرج به عن عهدة ما وقع عليه المعاملة شرطه اسم ليس و خبره أعني موجودا محذوف و الجملة معترضة بين المستثنى و عامله أعني قوله و لم يجد صاحبه جيء بها للتّرقّي من عدم الوجدان إلى عدم الوجود أو للإشارة إلى علّة عدم الوجدان و كيف كان فلا ريب في إطلاق الشّرط على المبيع في المواضع الثّلاثة سيّما في الأخيرين و لكن بعد لحاظ أنّه لا يصحّ إطلاق الشّرط على الأعيان مثل الطّعام و العلف سواء كان بالمعنى الّذي ذكرناه أو معنى الالتزام بشيء مطلقا أو في خصوص البيع و نحوه لا بدّ من تأويله إمّا بجعل الشّرط بمعنى الشرط
بمعنى البيع و الالتزام بتقدير ما أضيف إليه من البيع أو المتعلّق أو نحوهما كي يكون تقديره متعلّق شرطه و بيعه و إمّا بجعل الشّرط بمعنى ما يرتبط به الشّيء و يتوقّف عليه أعني به خصوصيّة المبيع من طعاميّة أو علفيّة و الالتزام بتقدير البيع بين الشّرط و الضّمير المضاف إليه كي يكون تقديره شرطه شرط بيعه أي ما يرتبط به بيعه و إقدامه عليه و هو خصوصيّة كون المبيع طعاما أو علفا المرتبط بها و المتوقّف عليها التزام بالنّقل و الانتقال و إقدامه عليه و ليس الأوّل أولى من الثّاني فلا شهادة فيه على خلاف ما ذكرناه في معنى الشّرط و أمّا إطلاقه على الأجل في أخبار المتعة فلتوقّف صحّة المتعة و اشتراطها به كما في سائر شرائط سائر العقود فيكون من مصاديق الشّرط بالمعنى الّذي ذكرناه ففي الكلام في إطلاقه على نفس عقد المتعة كما في رواية زرعة عن سماعة قال سألته عن رجل أدخل جاريته يتمتّع بها ثمّ أنسي أن يشترط حتّى واقعها يجب عليه حدّ الزّاني قال لا و لكن يتمتّع بها بعد النّكاح و يستغفر اللَّه حيث إنّ المراد من الاشتراط فيها عقد المتعة قال في الوافي بيان أدخل جاريته أي بيته يتمتّع بها أي ليتمتّع بها ثمّ أنسي بالبناء للمفعول أن يشترط أي يأتي بالعقد يتمتّع بها يأتي بصيغة التّمتع انتهى و رواية ابن تغلب قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الرّجل يتزوّج المرأة متعة فيتزوّجها على شهر ثمّ إنّها تقع في قلبه فتجب أن يكون شرطه أكثر من شهر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها و تزداد في الأيّام قبل أن تنقضي أيّامه الّتي شرط عليها فقال لا يجوز شرطان في شرط قلت فكيف يصنع قال يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام ثمّ يستأنف شرطا جديدا حيث إنّ المراد من الشّرط في قوله في شرط و قوله شرطا جديدا عقد المتعة و هذا ينافي ما ذكرناه في معنى الشّرط و يمكن أن يقال إنّ إطلاقه على العقد في الرّواية الثّانية إنّما هو من باب مجاز المشاكلة أو أنّ الشّرط في الموضعين بمعنى المشروط و أمّا الرّواية فيمكن أن يقال إنّ المراد من الاشتراط هو اشتراط ما يعتبر في عقد