هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٥ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
تخصيص عموم الكتاب و السّنّة بأدلّة الوفاء الّذي مرجعه إلى احتمال جواز مخالفة الكتاب و السّنّة و بيان لوجود من جزم بجوازه فإنّه جوّز بعض تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز الشّرط المخالف إذ مرجع الحكم بجواز ذاك التّخصيص إلى جواز مخالفتها فإنّ مراده من الثّاني ما يئول إلى تخصيص أدلّة بطلان الشّرط المخالف ببعض الشّروط قوله لكنّه ممّا لا يرتاب في ضعفه أقول يحتمل رجوع الضّمير إلى احتمال تخصيص عموم الكتاب إلى آخره و يحتمل رجوعه إلى تخصيص عموم إلى آخره كما هو قضيّة قوله فيما بعد بما يقرب بصفحة و نصف و لكن عرفت وهن الثّاني و يحتمل رجوعه إلى كلّ واحد منهما و وجه الضّعف على الأوّل أنّ حفظ عنوان مخالفة الشّرط للعموم الكتابي لا يكون إلّا مع كون الحكم في الكتاب ثابتا لذات الموضوع له مطلقا أينما تحقّقت لا له بقيد تجرّده عن العنوان الطّاري عليه و إلّا لا يكون مخالفا له كما يأتي توضيحه في المتن فيما بعد و حينئذ نقول إنّه لا تخلو الحال إمّا أن يلاحظ في أدلّة الشّروط اختصاصها بما لم يكن مخالفا للكتاب و السّنّة من جهة الأخبار الدّالّة على بطلانه و إمّا لا و على كلّ تقدير لا مجال لاحتمال التّخصيص بأدلّة الشّروط إمّا على الأوّل فلعدم شمول أدلّة الشّروط للشّرط المخالف للعموم الكتابي لتقييدها بعدم المخالفة له و إمّا على الثّاني فلكون النّسبة بينهما حينئذ هو العموم من وجه لا المطلق فبعد التّعارض و التّساقط يحكم بعدم الجواز لصدق التّشريع عليه و وجه الضّعف على الثّاني إباؤه عن التّخصيص فتأمّل و حينئذ فكلّ خبر خاصّ يكون ظاهره جواز شرط مخالف للكتاب لا بدّ فيه من التّأويل بما يوجب رفع المخالفة و لو بجعل موضوع الحكم الكتابي هو الشّيء الخالي عن شرط خلافه فيستكشف من هذا الخبر الخاصّ أنّ مورده ليس مخالفا للكتاب فيكون خروجه عن عنوان المخالف تخصّصا لا تخصيصا قوله إلّا أنّه فيهما عدم جواز هذا النّكاح أقول ظاهره أنّ في رواية ابن قيس دلالة على جوازه و فيه تأمّل لأنّها سؤالا و جوابا مسوقة لبيان حكم الشّرط المذكور من حيث الصّحّة و الفساد من دون تعرّض فيها لصحّة النّكاح إذ الظّاهر و لا أقلّ من الاحتمال المصادم للظّهور أنّ قوله ع في الذّيل و قضى ع أنّ على الرّجل الصّداق و بيده الجماع و الطّلاق مسوق لبيان السّنّة الّتي كان الشّرط المذكور مخالفا لها لا لبيان أنّ الرّجل المفروض بيده الجماع و الطّلاق و له السّلطنة عليها بمجرّد ذاك العقد المشروط بذاك الشّرط الباطل كي يدلّ بالالتزام على صحّة النّكاح و لعلّ توهّم ظهوره في الثّاني نشأ من التّعبير في الجملة الثّانية بقضى و من قوله فيها عليه كما في الفقيه و فيه أنّ الموجود في الجواهر و الحدائق على الرّجل يدلّ و كون اللّام فيه للعهد دون الجنس غير معلوم مع أنّ في حاشية نسخة خطية عتيقة من الفقيه على الرّجل معلّما عليه علامة (- خ-) (- ل-) و يصحّ التّعبير بالقضاء عن بيان الأحكام الإلهيّة الكليّة و قد عبّر في غير واحد من الأخبار و منها ما في ذيل هذه الرّواية في الفقيه من قوله و قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأتين نكح إحداهما رجل ثمّ طلّقها و هي حبلى ثمّ خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلّقة ولدها فأمره أن يطلّق الأخرى حتّى تضع أختها المطلّقة ولدها ثمّ تخطبها و يصدّقها صداقها مرّتين و قضى أمير المؤمنين أن تنكح الحرّة على الأمة و لا تنكح الأمة على الحرّة الحديث ضرورة أنّ القضاء في الجملة الثّانية ليس إلّا كما ذكرنا و من هنا قال صاحب الحدائق ره إنّ هذا الخبر و إن استدلّ به الأصحاب على صحّة العقد مع بطلان الشّرط إلّا أنّه عندي غير ظاهر في حكم العقد من صحّة و بطلان انتهى فلم يبق ما يكون وجها لاستفادة الصّحّة منها إلّا التّمسّك بذيل السّكوت عن التّعرّض لفساد النّكاح المشروط بذاك الشّرط و من المعلوم أنّه لا دلالة فيه على حكمه بالصّحّة هنا لاحتمال الاتّكال في بيان فساده على ما هو المرتكز في الأذهان من انتفاء المشروط بانتفاء شرطه و على تقدير الدّلالة لا تقاوم المعارضة لهما لكونهما أظهر منها فتأمّل لإمكان الخدشة في ظهور قوله فيهما و لم يجز النّكاح في فساد النّكاح للإجمال فيه النّاشي من احتمال كونه من أجاز من باب الأفعال إمّا عطفا على قال الثّاني و إمّا عطفا على وليّ الأمر فيدلّ على الفساد لأنّ المعنى على الأوّل أنّه على ما أجاز النّكاح بل حكم بفساده و على الثّاني أنّ ذاك الرّجل لم يأت النّكاح الجائز و من
احتمال كونه من جاز يجوز بمعنى تعدّي عطفا على قال فلا يدلّ على الفساد إلّا من باب السّكوت في مقام البيان الّذي عرفت الخدشة فيه لأنّ المعنى على هذا أنّه على ما تجاوز على حكم النّكاح من حيث الصّحّة و الفساد و لم يتعرّض له قوله و في رواية إبراهيم إلى آخره أقول ذكرها في أعداد الأخبار الدّالة على بطلان الشّرط المخالف للكتاب و السّنّة إنّما هو بلحاظ إطلاقها الشّامل لصورة كون ما قاله الرّجل لامرأته بطور الاشتراط قوله ثمّ إنّ الظّاهر أنّ المراد بكتاب اللَّه إلى آخره أقول الدّاعي إلى هذا مع أنّه خلاف الظّاهر عدم وجود كون الولاء للمعتق في القرآن المجيد المتوقّف على وجوده في اكتساب معناه الظّاهر فيه صدق الشّرط المخالف له على شرط كون الولاء للبائع الّذي صار موضوعا لعدم النّفوذ من جملة من الأخبار و قد يقال لعلّه موجود فيه يعرفه أهل الذّكر و لعلّ جعل شرط الولاء للبائع مناف لحلّ البيع المقتضي لكون البائع أجنبيّا عن المبيع و أنّه استوفى عوضه و هذا مناف للمعتق الّذي هو سبب الولاء فاشتراط كونه للبائع لا يخلو عن نوع مخالفة لما علم من الكتاب و في الأوّل نظر و الثّاني محتاج إلى التّأمّل و يشكل التّأويل المذكور بخلوّه عن القرينة لأنّ عدم وجود كون الولاء للمعتق في القرآن العظيم إنّما يكون قرينة لو علّل عدم نفوذه بكونه مخالفا للكتاب لأنّه بلحاظ توقّف صدق الموجبة على وجود الموضوع لا بدّ في صدقه من وجوده في خلافه فيه و ليس كذلك بل جعله باطلا من جهة أنّه ليس في كتاب اللَّه و هو صدقه من جهة كونه سالبة لا يتوقّف عليه لصدق السّالبة مع انتفاء الموضوع و معه لا يصحّ الحكم ببطلان الشّرط المزبور مع كون المراد من كتاب اللَّه هو القرآن كما هو الظّاهر فيه و بالجملة دعوى ظهور كون المراد من الكتاب هو ما ذكر موقوف على جعل اشتراط الولاء للبائع في النّبوي مخالفا لكتاب اللَّه كما هو صريح قوله إنّما