هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٧٦ - بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن
الأرض لا بارتفاع سلطنة مالك الأرض الّتي يلزم منها ضرر واحد على الغارس و من هنا ظهر فساد ما ذكره سيّدنا الأستاد من عدم الوجه للأوّل نعم لو كان الغرس على نحو لو لم يقلع ينقص قيمته تعيّن الوجه الثّاني لدوران الأمر حينئذ بين الضّررين من الطّرفين حينئذ الموجب لسقوط الحديث الحاكم على القاعدة لأجل المعارضة و عدم التّرجيح في البين فتبقى القاعدة سليمة عن الدّليل الحاكم فافهم قوله فإمّا أن يكون بغير جنسه إلى آخره أقول و بعبارة أخرى إمّا أن يزول عنوان أحدهما المعيّن كما في مثال الزّيت و ماء الورد أو يزول عنوانهما معا كما في مثال الخلّ و العسل و جعلهما سكنجبينا و إمّا أن لا يزول عنوان واحد منهما و هذا يكون في المزج بالجنس و الأوّلان في المزج بغير الجنس قوله قدّس سرّه بحيث لا يحكم فيه بالشّركة أقول يعني لو كانا لمالكين قوله ففي كونه شريكا أو كونه كالمعدوم وجهان أقول أقواهما الأوّل و لو لم نقل بأنّه المتعيّن و يعلم ذلك بالإشارة الإجماليّة إلى أمرين أحدهما أنّ ملكيّة المشتري للمبيع الممتزج بالمزج المغيّر لحقيقته بعد المزج إنّما هي عين الملكيّة الحاصلة له بالشّراء لا ملكيّة جديدة حصلت له عند الامتزاج لعدم السّبب لها جزما و من ذلك يعلم أنّ انقلاب عنوان متعلّق الملكيّة لا يزيل الملكيّة و الآخر أنّ الفسخ لا يعتبر فيه إلّا إزالة تلك الملكيّة الحادثة بالشّراء و إعادتها إلى صاحبها قبل العقد و حينئذ نقول إنّه لا حاجة في حصول الشّركة إلّا إلى وحدة المال و تعدّد المالك و كلاهما موجود في الفرض أمّا الأوّل فواضح و أمّا الثّاني فلحصوله بالفسخ إذ لا مانع من مالكيّة الفاسخ للممتزج إلّا ما يتوهّم من زوال عنوان ملكه قبل العقد حين الفسخ و قد مرّ أنّه ليس بمانع و إنّما المانع زوال الملكيّة الحاصلة بالشّراء و لا تزول هذا بالتّلف و هو غير زوال العنوان و من هنا يعلم ملكيّة الفاسخ بكلا الممتزجين لو باعهما معا بثمن واحد قبل الامتزاج و امتزجا عند المشتري ثمّ فسخ قوله الرّافع للخيار أقول يعني رفعه بالقياس إلى استرداد العين لا مطلقا حتّى بالقياس إلى القيمة فلا ينافي قوله في السّابق فهو في حكم التّالف يرجع إلى قيمته قوله و يثبت الشّركة أقول يعني الشّركة في العين و هو كذلك لتحقّق كلا ركنيها أمّا وحدة المال بالمزج فإنّه عند العرف فيما إذا اتّحد المالان من حيث الماهيّة و الصّفة سبب للوحدة و أمّا تعدّد المالك فبواسطة الفسخ بالتّقريب الّذي عرفت في القسم الثّاني من المزج بغير الجنس قوله و إن كان بالأردإ فكذلك أقول ليس المراد من المشار إليه هو الشّركة في العين كما في المزج بالمساوي بل المراد منه الشّركة في الجملة فيكون مثل المزج بالأجود ذات احتمالين الشّركة في نفس العين بمقدار ماله مع إضافة ما يستحقّه لأرش النّقص أو تفاوت الرّدّ أنّه من نفس العين و الشّركة في الثّمن المجعول في قبال الكلّ بمقدار ما يخصّ ماله من الثّمن بإضافة ما يستحقّه لأرش النّقص أو تفاوت الرّدّ أنّه من الثّمن و أمّا نفس العين فلا شركة فيها بل كلّ من الممتزجين ملك لمالكه قوله و في استحقاقه لأرش النّقص إلى آخره أقول ظاهر العبارة أنّ استحقاقه لشيء في الجملة مفروغ عنه و إنّما الإشكال و التّرديد في تعيين ذاك الشّيء و لعلّ وجهه أنّ قضيّة حلّ العقد بالفسخ فرض متعلّقه موجودا غير ممتزج مع الآخر و فرض المزج المنقّص للقيمة الوارد عليه قبل الفسخ و حال كونه ملكا للمازج واردا عليه بعد الفسخ و حال كونه ملكا للفاسخ و لازمه كون النّقص على المازج فتأمّل قوله ره أو تفاوت الرّداءة أقول الفرق بينه و بين أرش النّقص يظهر فيما إذا أوجب المزج بالرّديء نقص قيمة مجموع الممتزجين عن مجموع قيمتها حال الانفراد كما لا يخفى على المتأمّل قوله وجوه أقول أربعة حاصلة من ضرب الاثنين الأوّلين في الاثنين الأخيرين و هنا وجه خامس لعلّه أقرب من الغير و هو استحقاقه من مال الغابن أيّ مال كان مع المحافظة على المثلية و القيميّة قوله و ردّه الشّيخ ره أقول يعني الاحتمال الثّاني و وجه استلزامه للرّبا هو أنّ حصّة كلّ منهما إذا كانت بمقدار الآخر لزم في المزج بالأجود على هذا الاحتمال كون ما يساوي نصف المجموع بإزاء ما يساوي ثلثه قوله مع عموم الرّبا لكلّ معاوضة (١١) أقول ينبغي أن يقول مع عموم الرّبا للتعاوض القهريّ كما لا يخفى وجهه
[بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن]
قوله غرم قيمته يوم التّلف أو يوم الفسخ (١٢) أقول أو يوم الدّفع أو أعلى القيم من زمان التّلف إلى يوم الدّفع أو من يوم الفسخ إلى يوم الدّفع وجوه قال السّيّد الأستاد ره إنّه لا وجه لاعتبار يوم التّلف لأنّ الانتقال إلى الغابن إنّما هو من حين الفسخ فلا بدّ من اعتبار قيمته حينه لا حين التّلف الّذي كان ملكا للمغبون انتهى و لا يخفى أنّ هذا عجيب منه قدّس سرّه حيث إنّه اختار فيما تقدّم فيما علّقه على قوله فإمّا أن يكون نقصا يوجب الأرش أنّ الفسخ حلّ العقد و إعادة كلّ من العوضين على ما هما عليه حين العقد إلى مالكه الأولى من حين الفسخ لا حلّه و إعادته على ما هو عليه حين الفسخ من حينه انتهى إذ عليه فوجه اعتبار يوم التّلف و كذلك وجه اعتبار يوم القبض كما هو أحد الأقوال في الإقالة بل وجه اعتبار يوم العقد لو قيل به في غاية الوضوح لأنّ الانتقال إلى الغابن على هذا يكون من حين العقد في زمان الفسخ إلّا أنّ ما بني عليه في السّابق قد أشرنا هناك إلى فساده و أنّ التّحقيق أنّ الفسخ إنّما يوجب انقلاب المطلب من حينه في حينه و غاية توجيهه على هذا هنا و في الإقالة إن يقال إنّ المبيع على عهدة المشتري بعينه إن بقي و ببدله إن تلف كما في الغصب غاية الأمر منجّزا هناك و معلّقا على الفسخ و الإقالة هنا فبعد تحقّق المعلّق عليه تصير العهدة فعليّة فيجب على الغابن يوم الفسخ ردّ ما كان على عهدته من العين عند البقاء و القيمة عند التّلف و إذا ضمّ إلى ذلك القول بأنّ البدل الكائن على العهدة عند تلف المبدل في باب الضّمانات هو قيمته في ذاك اليوم كما هو أحد الأقوال فيها ثبت المطلوب من غرامة يوم التّلف و لكنّه ضعيف لأنّ الّذي يكون على العهدة منجّزا تارة و معلّقا على الفسخ أو الإقالة أخرى هو نفس العين لا البدل و إنّما يتنزّل إلى القيمة يوم الدّفع أيّة قيمة كانت و لو سلّم فإنّ القيمة الّتي تكون على العهدة على تقدير التّلف هو كلّي القيمة لا خصوص قيمة يوم التّلف فتعيينها يحتاج