هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٨٦ - الكلام في أحكام الخيار
قويّا أنّ المراد من الحقّ المتروك هو الدّين و لا يعمّ الحقّ المصطلح الّذي هو ملكيّة ضعيفة لأنّها غير قابلة للتّرك و إنّما القابل له هو الملك أي طرف إضافة الملكيّة هذا مع أنّ ما ذكره منقوض بحقّ المضاجعة فإنّه قابل للانتقال إلى زوجة أخرى فتأمل مع أنّه غير قابل للإرث فاللّازم في إخراج هذان يقيّد الانتقال بكونه إلى من هو فاقد لعنوان من انتقل عنه الّذي لأجله استحقّ ذاك الحقّ و يعطف على قوله وجوده و حياته قبل قوله مقوما قوله و لا عنوانه المفقود فيمن انتقل إليه قوله لأنّ الحقّ لا يتقوّم إلّا بالمستحقّ إلى آخره أقول لأنّ الحقّ لا يمكن وجوده إلّا لمن له الحقّ و ليس كالمال حيث لا يحتاج في وجوده إلى المالك فلا بدّ في استصحاب بقائه من إحراز من له الحقّ الّذي هو موضوعه و هو غير محرز لتردّده بين أن يكون خصوص المورث فينتفي بموته أو الأعمّ منه و من وارثه فلا ينتفي بموته مع وجود الوارث فتدبّر قوله على نفس الحكم كفاية أقول لو لم يكن نظر المجمعين إلى ما تقدّم من الكتاب و السّنّة و هو غير معلوم قوله قدّس سرّه غير ذات الولد أو مطلقا أقول حرمان الزّوجة من بعض الميراث في الجملة و القدر المتيقّن منه الأرض الّذي لا خلاف فيه بين الإماميّة إلّا من الإسكافي هل هو مختصّ بغير ذات الولد أو عامّ لمطلق الزّوجة فيه قولان معروفان أقواهما الثّاني إذ لا دليل على الأوّل إلّا ما رواه في الفقيه عن أبي عمير عن ابن أذينة في النّساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرّباع فيرفع اليد بها عن إطلاق الأخبار الدّالّة على الحرمان مطلقا و تحمل على غير ذات الولد و فيه أنّ كونها رواية غير ثابتة فلا يجوز رفع اليد بها عن المطلّقات و تفصيل هذا أنّ أخبار المسألة على أصناف ثلاثة صنف منها يدلّ على مذهب الإسكافي من عدم حرمان الزّوجة و أنّها مطلقا ترث من كلّ شيء عينا كسائر الورثة و ذلك كرواية عبيد بن زرارة و البقباق قلنا لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما تقول في رجل تزوّج امرأة ثمّ مات عنها و قد فرض لها الصّداق قال لها نصف الصّداق و ترثه من كلّ شيء و إن ماتت فهي كذلك و رواية ابن أبي يعفور و البقباق عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن الرّجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التّربة شيئا أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا قال يرثها و ترثه كلّ شيء ترك أو تركت و صنف آخر منها يدلّ على حرمانها مطلقا من بعض الميراث على اختلاف بينها في ذاك البعض الموجب لاختلاف الأصحاب فيه على أقوال أربعة أحدها الحرمان من مطلق الأرض مشغولة كانت أو غير مشغولة عينا و قيمة و من البناء و ما فيه من الآلات عينا لا قيمة و هذا منسوب إلى الشّيخ في النهاية و ابني حمزة و البراج و أبي الصّلاح بل قيل إنّه المشهور و ثانيهما مثل الأوّل بتفاوت ما بينهما و هو إرثها من قيمة النّخل و الشّجر ها و من عينهما على القول الأوّل بناء على ما نسب إلى أرباب القول الأوّل من إرثها من عينهما و حكي هذا عن العلّامة في القواعد و الشّهيد في الدروس بل نسبه غير واحد كالقواعد و غيره إلى المشهور و ثالثها اختصاص الحرمان بخصوص أرض الرّباع و هي الدّور و المساكن عينا و قيمة و ممّا فيها من البناء عينا لا قيمة و الإرث من غير ذلك عينا و إن كان أرضا كسائر أمواله و هو على ما قيل منسوب إلى المفيد و ابن إدريس و كاشف الرّموز و قوّاه في الكفاية و رابعها اختصاص الحرمان بعين الرّباع أرضا و عمارة لا قيمتها و إرثها من غير ذلك عينا أي شيء كان و هو كما قيل للسّيّد المرتضى قدّس سرّه و هذا الصّنف الثّاني من الأخبار كثير لعلّه يبلغ إلى ثمانية عشر منها رواية ابن مسلم قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ترث المرأة الطّوب و لا ترث من الرّباع شيئا قال قلت كيف ترث من الفرع و لا ترث من الرّباع شيئا فقال لي ليس لها منهم نسب ترث به و إنّما هي دخيلة عليهم فترث من الفرع و لا ترث من الأصل و لا يدخل عليهم داخل بسببها و منها رواية زرارة و محمّد لا ترث النّساء من عقار الدّور شيئا لكن يقوّم البناء و الطّوب و تعطى منها ثمنها أو ربعها و منها رواية يزيد الصّائغ أنّ النساء
لا يرثن من رباع الأرض شيئا و لكن لهنّ قيمة الطّوب و الخشب الطّوب بالضّم الآجر بلغة أهل مصر و منها روايته أيضا عن النّساء هل ترثن الأرض فقال لا و لكن يرثن قيمة البناء الخبر و منها رواية مؤمن الطّاق لا يرثن النّساء من العقار شيئا و لهنّ من قيمة البناء و الشّجر و النّخل و منها رواية ميسرة عن أبي عبد اللَّه ع قال سألته عن النّساء ما لهنّ من الميراث قال لهنّ قيمة الطّوب و البناء و الخشب و القصب و أمّا الأرض و العقار فلا ميراث لهنّ فيه الخبر و منها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى و الدّور و السّلاح و الدّواب شيئا و ترث من المال و الفرش و الثّياب و متاع البيت ممّا ترك و يقوم النّقض و الأبواب و الجذوع و القصب فتعطى حقّها منه و منها روايته الأخرى مثلها إلّا أنّه قال الرّقيق بدل الفرش و لم يعمل بهما بالنّسبة إلى حرمانها من السّلاح و الدّواب هذا بعض الأخبار من هذا الصّنف الثّاني و قد تركنا البقيّة مخافة التّطويل و هي كما ترى بإطلاقها في المرأة و النّساء شاملة للزّوجة غير ذات الولد أيضا و صنف ثالث منها يدلّ على عدم حرمان ذات الولد من الرّباع و هو منحصر برواية ابن أذينة المتقدّم نقلها و قد مرّ أنّها لا تصلح لرفع اليد عن إطلاق الصّنف الثّاني الشّامل لكلا قسمي الزّوجة لأنّها و إن كانت أخصّ منها إلّا أنّها لم يعلم بحجيّتها من جهة عدم إسنادها إلى الإمام ع فالعمل على إطلاق هذا الصّنف الثّاني و قضيّة حرمان مطلق الزّوجة عن بعض ميراث الزّوج في الجملة المخصّص به عموم ما دلّ على إرثها من جميعها مثل رواية عبيد و ابن أبي يعفور مضافا إلى عدم إفتاء أحد من الأصحاب بعمومها عدا الإسكافي هذا كلّه في بيان من يحرم من الإرث و أنّه الزّوجة مطلقا و أمّا ما تحرم منه الزّوجة من تركة الزّوج و قد عرفت اختلاف الأقوال و الأخبار فيه و لا يهمّنا التّعرّض لحجج الأقوال و النّقض و الإبرام فيها و إنّما المهمّ بيان ما يستفاد من مجموع أخبار الباب فنقول إنّ مقتضى ملاحظة