هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٨٦ - الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة
المبيع حيوانا أو خصوص الجارية أقول ليس هذا على منوال سائر الشّروط فإنّها شروط لأصل حدوث الخيار و هذا شرط لحدوثه بمجرّد انقضاء ثلاثة أيّام من حين العقد أو من حين التّفرق على الوجهين في المسألة كما يأتي حيث إنّه ثابت في الحيوان أو في الجارية أيضا لكن بعد شهر لا بعد ثلاثة أيّام قوله و ظاهر المختلف نسبة الخلاف إلى الصّدوق في مطلق الحيوان أقول لعلّه فهم المثاليّة من الجارية لمطلق الحيوان و فيه تأمّل بل منع قوله ره و لا دلالة فيها على عدم إقباض الجارية أقول يعني و لا يصحّ الاستناد إليها في ذلك إذ لا دلالة فيها على كون الخيار المستفاد من قوله فلا بيع له خيار التّأخير المشروط بعدم إقباض المبيع الّذي قد عرفت عدم الخلاف فيه و أنّه يدلّ عليه من الأخبار رواية ابن يقطين المتقدّمة في أوّل المسألة و من المعلوم أنّه لا دلالة لها على تحقّق هذا الشّرط في مورد الرّواية و لا قرينة من الخارج على حملها على صورة تحقّقه فيكون مجملة مردّدة بين أن يراد منه خيار التّأخير بأن لا يقبض الجارية في موردها قد علم به الإمام ع أو يراد منه خيار تخلّف الشّرط بأن كان العقد في موردها قد اشترط فيه المجيء بالثّمن إلى شهر و عدم تأخيره عنه كي يكون معنى قوله و أجيئك بالثّمن إلى شهر أنّي أشترط لك عليّ مجيء الثّمن إلى شهر و أن يراد منه خيار التّأخير بعد الثّلاثة كما في غير الجارية و لكن مع الالتزام في موردها بالخصوص باستحباب عدم الفسخ إلى أن يتمّ الشّهر من زمان العقد و عدم استحبابه بعد الشّهر فيكون معنى الرّواية على هذا أنّه لا يلزم البيع إلى ثلاثة أيّام ثمّ يجوز فسخه بعد ذلك مع استحباب عدم فسخه إلى شهر و بدونه بعده فيكون معنى قوله فلا بيع له أنّه يجوز فسخه بعد شهر بدون استحباب عدمه عليه و مع الإجمال يسقط عن درجة الاستدلال و فيه أنّه لا شبهة في أنّ المراد من نفي البيع في الرّواية عين المراد منه في بقيّة روايات الباب فلا إجمال في دلالتها على نفي اللّزوم على ما فهمه المشهور و إنّما الإجمال فيها مبنيّ على لزوم رفع اليد عن هذه الدّلالة و لا موجب له إلّا احتمال عدم إقباض الجارية في موردها و هو لا يوجبه إلّا إذا كان عدم الإقباض شرطا في خيار التّأخير و هو و إنّ نفي الخلاف فيه إلّا أنّه لا دليل عليه إلّا رواية ابن يقطين المتقدّمة و قد مرّ عدم دلالتها عليه بل قضيّة إطلاق هذه الرّواية كسائر الرّوايات عدم اعتباره فيه فحينئذ يقع التّعارض بينها و بين غيرها الدّالّ على ثبوته بعد الثّلاثة بالعموم و الخصوص لاختصاص هذه بالجارية و عموم تلك لها و لغيرها بإطلاق المبيع المراد من البيع فيخصّص بها و نتيجته قول الصّدوق لا يقال الجمع بما ذكر موقوف على حجيّة الرّواية و ليست بحجّة لضعف سندها كما عن المختلف و شذوذها و إعراض الأصحاب عنها فيبقى الإطلاقات سليمة عن المعارض لأنّا نقول أمّا ضعف السّند ففي الجواهر أنّه نقي السّند و أمّا الشّذوذ فهو مسلّم لكنّه يوجب ترك الرّواية في مقام التّعارض و التّرجيح لأدلّة التّرجيح بالشّهرة أو الشّذوذ و هو فيما إذا لم يكن بين المتعارضين جمع دلاليّ و إلّا كما في المقام فلا ينظر فيه إلى المرجّحات بل يجمع بينهما بما ذكرنا هذا و لكنّ الإنصاف لزوم العمل بالمطلقات لأنّ عمل المعظم بها مع وضوح الجمع بينها و بين هذه الرّواية بما ذكر كاشف عن اطّلاعهم على خلل فيها يوجب سقوطها عن درجة الاعتبار فلا بدّ من حملها على بعض الوجوه المتقدّم ذكره و الحمل على الاستحباب الّذي نفي البأس عنه سيّدنا الأستاد أبعد عندي من الحمل على خيار الشّرط و لكن لا بأس به في مقام التّوجيه لصرف التّحفظ عن طرح الرّواية قوله وجهان أقول قيل اختار أوّلهما في المصابيح و خيارات الغروي و الجواهر مستظهرين من كلام الشّيخين و السّيّدين و الدّيلمي و الحلّي و العلّامة في المختلف و التحرير و مدركهم في ذلك أمران أحدهما ما ذكره المصنّف بقوله من ظهور قوله فإن جاء إلى آخره و الثّاني ما تقدّم في كلام المفصّل من دلالة النّصّ و الفتوى على لزوم البيع في تمام المدّة و في كليهما نظر أمّا الأوّل فلما ذكره المصنّف وجها للثّاني بقوله و من كون ذلك كناية عن عدم التّقابض و أمّا الثّاني فلمّا تقدّم في وجه ضعف هذا التّفصيل المذكور فراجع فالوجه الثّاني هو الأقوى
[مسألة يسقط هذا الخيار بأمور]
[أحدها إسقاطه بعد الثّلاثة]
قوله أحدها إسقاطه بعد الثّلاثة بلا إشكال فيه أقول قد مرّ الإشكال في قابليّة حقّ الخيار للإسقاط ما لم يرجع إلى إعماله بالإمضاء فراجع إلى مسقطات خيار المجلس قوله وجهان أقول أقواهما على القول بقابليّة الخيار للإسقاط هو الأوّل لما ذكره المصنّف في وجهه من عدم إمكانه لأجل كونه من إسقاط ما لم يجب بضميمة بطلان ما ذكره وجها للثّاني كما سيأتي وجهه قوله مع أنّه أولى بالجواز أقول لكونه بعد وجود المقتضى هناك لا هنا لأنّ الشّرط المقتضي له محقّق حين الإسقاط هناك و التّأخير المقتضي له هنا لم يتحقّق بعد قوله و من أنّ العقد سبب للخيار إلى آخره أقول فيه أوّلا أنّ السّبب له هو التّأخير لا أنّه السّبب و التّأخير شرط له كيف و لازمه اقتضاء العقد للتّسلّط على حكمه و هو كما ترى و ثانيا مجرّد وجود المقتضي مع عدم تحقّق الشّرط لا يخرجه عن إسقاط ما لم يجب قوله مضافا إلى فحوى إلى آخره أقول إن أريد من السّقوط زوال الخيار في طرف عدم ثبوته و هو طرف الاشتراط فجوازه ممنوع لأنّه من اشتراط زوال ما لم يوجد و هو غير معقول و إن أراد منه صرف عدم الثّبوت أو زواله في طرف ثبوته بعد الثّبوت فالفحوى ممنوعة إذ لا علاقة أصلا بين عدم الثّبوت أو زواله في طرفه بعد الثّبوت و بين إزالة ما لم يثبت في طرف عدم ثبوته فضلا عن كون المناط في أحدهما أقوى منه في الآخر
[الثاني اشتراط سقوطه في متن العقد]
قوله فإن كان هناك إجماع على السّقوط إلى آخره أ (١١) قول لا وجه لهذا التّعبير على كلّ من تقديري كون المراد من اشتراط السّقوط في العنوان اشتراط ارتفاعه في طرف عدم ثبوته أو اشتراط عدم ثبوته أصلا أو سقوطه و ارتفاعه بعد ثبوته في طرفه إذ على الأوّل لا بدّ من الجزم بالبطلان و فساد الإجماع على فرض إمكان تحقّقه لأنّه حينئذ من جهة عدم إمكان سقوط ما لم يوجد يكون من اشتراط ما لا يمكن وجوده و على الثّاني لا بدّ من الجزم بالصّحّة و عدم احتمال البطلان لأدلّة الشّروط و لو لم يكن هناك إجماع
[الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة]
قوله ره