هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١٥ - الرابع حدوث عيب عند المشتري
نظره قدّس سرّه في وجه ذلك إلى أنّ الدّليل الدّالّ على كونه عليه ردّا و أرشا قبال الأصل إنّما يدلّ عليه ما دام الخيار موجودا و أنّه ردّا و أرشا معلّق على الخيار حدوثا و بقاء فبانقضاء الخيار ينقضي كونه عليه ردّا و أرشا فينقضي اقتضاؤه لجواز الرّدّ لو قلنا باقتضائه له و لا أقلّ من الشّكّ فيرجع إلى أصالة اللّزوم من جهة هذا العيب الحادث و إلى مرسلة جميل الدّالّ على عدم جواز الرّدّ مع تغيّر المعين من جهة الرّدّ بالعيب القديم و كيف كان فقضيّة هذه الحكاية أن يكون الخلاف بينه و بين شيخه ابن نما بقوله بسقوط خيار العيب من جهة العيب القديم بحدوث الجديد و قول شيخه بعدم سقوطه به إنّما هو قبل انقضاء مدّة الخيار الحادث فيها العيب الجديد كثلاثة خيار الحيوان و أمّا بعد انقضائها فلا خلاف بينهما بل كلاهما متّفقان على السّقوط و أين هذا ممّا حكاه عنه في الدّروس فإنّه صريح في أنّه بعد انقضاء زمان الخيار بينهما خلاف في تأثير العيب الحادث في زمن الخيار في سقوط الخيار بالعيب القديم فلا يجوز الرّد به بعده الأوّل للمحقّق و الثّاني لشيخه و أمّا بالنّسبة إلى ما قبل الانقضاء فإن كان مراد الشّهيد قدّس سرّه من الرّد في قوله لم يمنع عن الرّد و قوله فله الرّد ما دام الخيار هو الرّدّ بخيار العيب المسبّب عن العيب القديم فيدلّ على وقوع الاتّفاق منهما على عدم المنع عن الرّدّ بخيار العيب ما دام الخيار الّذي في زمنه حدث العيب الجديد فيكون مناقضا لما دلّ عليه كلامه الّذي نسبه إليه في المتن من وجود الخلاف بينهما في هذه الصّورة و إن كان المراد منه فيهما الرّدّ بخيار آخر حدث العيب في زمنه كخيار الحيوان و الشّرط فيكون ساكتا عن الدّلالة على أحد الطّرفين و الظّاهر من ملاحظة تعليل قول المحقّق قدّس سرّه بأنّ الرّد قبل انقضاء زمن الخيار كان لمكان الخيار و قد زال هو الثّاني كما لا يخفى و أمّا المحكيّ في اللّمعة فهو مناف لكلا النّقلين لأنّ الخلاف بينهما بناء عليه إنّما هو في تأثير العيب الحادث في مبيع صحيح في حدوث الخيار لأجله و بناء عليهما في تأثير العيب الحادث في مبيع معيب في سقوط الخيار الثّابت قبله و بالجملة المحكيّ عن درس المحقّق ليس معلوما بخصوصيّاته و على أيّ تقدير فهو مخالف في المسألة أمّا بناء على أنّ المحكيّ عنه مفاده ما ذكره المصنّف قدّس سرّه فواضح بل ظاهره عدم وقوع الخلاف في أنّه يمنع عنه فيما بعد انقضاء زمان الخيار و أمّا بناء على نقل الدّروس فكذلك أيضا من غير فرق بين أن يكون المراد من الرّد في قوله لم يمنع عن الرّدّ و قوله فله الرّد هو الرّد بخيار الحيوان أو يكون المراد منه فيهما و في قوله ففي الرّدّ خلاف هو الرّدّ بخيار العيب المسبّب عن العيب القديم فإنّه حينئذ يكون أيضا مخالفا في المسألة غاية الأمر في خصوص ما بعد انقضاء مدّة الخيار على الثّاني و مطلقا حتّى فيما قبله أيضا على الأول و أمّا بناء على نقل اللّمعة فبالملازمة بين عدم سببيّته للخيار إذا حدث في مبيع صحيح و بين مانعيّته عن الرّد بخيار العيب القديم فتأمّل ثمّ لم يظهر لي وجه الفرق بين المقام و بين خيار الغبن بعد المحكيّ عن المحقّق في درسه هنا خلافا في المسألة دون هناك حيث قال هناك إنّ إنكار المحقّق في درسه خيار الغبن لا يعدّ خلافا في المسألة قوله قدّس سرّه و لعلّ الفرع الأوّل مترتّب عليه أقول يعني و لعلّ الشّهيد قدّس سرّه مع كون المحكيّ عنه هو الفرع الثّاني كما في اللّمعة إنّما حكى عنه في الدّروس الفرع الأوّل من جهة أنّه لازم للفرع الثّاني و مترتّب عليه لأنّ العيب الحادث في الفرع الثّاني إذا لم يكن سببا للخيار كما هو قضيّة قول المحقّق ره بعدم جواز الرّد بعد انقضاء خيار الثّلاثة فلا بدّ أن يكون هذا لأجل انتفاء المقتضي له فيه و هو كون ضمان هذا العيب على البائع و إلّا فلو كان عليه لكان سببا للخيار لما تقدّم سابقا من أنّ معناه كونه عليه على النّحو الّذي كان عليه قبل العقد و هو كونه منشأ للخيار فإذا لم يكن ضمانه عليه بل كان على المشتري يكون هنا مانعا عن الرّد بالعيب القديم لعدم جواز الرّد بخيار العيب مع حدوث عيب آخر مضمون على المشتري لاشتراطه بمقتضى مرسلة جميل بقيام المبيع بعينه الغير الصّادق في المقام لا حقيقة لأجل حدوث العيب بالفرض و لا تنزيلا لعدم كون ضمانه على البائع الموجب لتنزيل العيب الحادث منزلة
العيب الموجود قبل العقد و هذا بخلاف الخيارات الثّلاثة أعني المجلس و الشّرط و الحيوان بناء على بعض النّسخ أو خيار الثّلاثة المراد به خيار الحيوان بناء على البعض الآخر فإنّه مع عدم كونه سببا للخيار بنفسه لأجل عدم كونه مضمونا على البائع لا يمنع عن الرّدّ بها إذ لا يعتبر فيها في الرّد بها قيام المبيع بعينه حقيقة أو تنزيلا فعلى هذا يكون الرّد في مواردها بها لا بخيار العيب فمنشأ هذا القول يعني قول المحقّق ره بعدم جواز ردّ المعيب بالعيب القديم الحادث فيه زمان الخيار المختصّ بالمشتري العيب الجديد بسبب خيار العيب المسبّب عن العيب القديم بعد انقضاء مدّة الخيارات الثّلاثة المختصّ به عدم ضمان البائع للعيب الحادث في مدّة الخيار المختصّ بالمشتري و لأجل ذاك المنشإ ذكر في اللّمعة أنّ حكم المحقّق بعدم جواز الرّد بعد مضيّ الخيار الّذي حدث في زمنه العيب مناف لما ذكره في الشرائع من أنّ العيب الحادث في الحيوان في ثلاثة الخيار مضمون على البائع مع حكمه ره بعدم الأرش و نظر الشّهيد قدّس سرّه فيما حكم به المحقّق ره في الشّرائع بقرينة قوله مع حكمه بعدم الأرش ليس إلّا ما تخيّله السّيّد الأستاد قدّس سرّه ممّا ذكره في الشرائع في أحكام العيوب بقوله الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض كان للمشتري ردّه و في الأرش تردّد و لو قبض بعضه ثمّ حدث في الباقي حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض و أمّا ما يحدث في الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار لا يمنع الرّدّ في الثّلاثة انتهى إذ ليس في هذه العبارة من الحكم بعدم الأرش عين و لا أثر و إنّما نظره فيه إلى ما ذكره في فصل بيع الحيوان بقوله الثّاني في أحكام الابتياع إذا حدث في الحيوان عيب بعد العقد و قبل القبض كان المشتري بالخيار