هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٩ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
له إخراجها أو أن لا يكون عليها الخروج معه لو أراد ذلك اتّجه دعوى مخالفته للشّرع و هذا هو المراد ممّا يأتي من إيراد بعض المجوّزين قوله أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين أقول يعني ثبوته لهما بعد الافتراق و وجه عدم منافاته لقوله إذا افترقا وجب البيع أنّ الظّاهر منه بيان وجوبه من قبيل خصوص خيار المجلس فلا تعرّض لوجوبه من سائر الجهات قوله أو عدمه أقول عطف على ثبوت الخيار و في عدم منافاته لقوله البيّعان بالخيار ما لم يفترقا تأمّل بل منع إذ لا فرق بينه و بين كون الولاء للمعتق قوله ثمّ إنّ بعض مشايخنا المعاصرين إلى آخره أقول هو النّراقي قدّس سرّه و ما نقله عنه موافق لما اخترناه في مفاد الأخبار و لكن حكمه ره بالنّسبة إلى اشتراط فعل المباح أو تركه و اشتراط فعل الحرام أو ترك الواجب بوقوع التّعارض و التماس المرجّحات ليس على ما ينبغي إذ لا ينبغي الشّكّ في عدم إرادة شرط ترك الواجب أو فعل الحرام من قوله ص المؤمنون عند شروطهم لما أشرنا إليه في اعتبار كون الشّرط سائغا من أنّ ذلك يوجب هدم التّكاليف الوجوبيّة و التّحريميّة و فتح باب ارتكاب المحرّمات و ترك الواجبات بأيسر وجه و بالجملة لا يليق للفقيه توهّم أنّ قوله المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم يقتضي وجوب الوفاء بالشّرط مطلقا حتّى إذا تعلّق بالزّنا و اللّواط و القذف و القتل و نحوها و إنّما يرفع اليد عن مقتضاه بالإجماع في كلّ واحد من تلك الأمور و أمثالها كما أنّه لا ريب في دلالة أدلّة الشّروط على وجوب الوفاء بها إذا تعلّقت بأمر مباح و أنّ كلّ أمر سائغ اشترطه المؤمن على نفسه فعليه الالتزام به و الوفاء بشرطه من غير أن يقع التّوقّف و التّردّد في كلّ مورد تعلّق الشّرط بأمر مباح في اندراجه تحت دليل الإباحة أو دليل الوفاء بالشّروط و هذا الّذي ذكرناه هو الّذي ينبغي أن يفرق به بين الأمور المباحة و بين الأمور المحرّمة أو الواجبة لا بما ذكره المصنّف ره من أنّ أدلّة الإباحة تدلّ على إباحة الشّيء لو لا الشّروط و أدلّة الواجبات و المحرّمات تدلّ على وجوبها و حرمتها مطلقا حتّى مع الشّرط فإنّ الإنصاف عدم الاختلاف في الأدلّة بحسب اختلاف مدلولها من حيث كونه إباحة أو تحريما أو وجوبا بل الفارق إنّما هو استفادة وجوب الالتزام بما اشترطه الإنسان من دليل وجوب الوفاء بالشّرط و قيام القرينة القاطعة على عدم إرادة لزوم ترك الواجب أو فعل الحرام من الدّليل المذكور فينحصر مفاده في وجوب الالتزام بالشّرط إذا تعلّق بالأمور المباحة فيفيد لزومها على المكلّف بالاشتراط و كذا يفيد وجوب الالتزام بمقتضى النّسب و الأحكام الّتي يتعلّق بها الاشتراط و لما كانت النّسب و الأحكام الّتي يتعلّق بها الاشتراط و لما كانت النّسب و الأحكام مظنّة للمخالفة للكتاب و السّنّة المتكفّلتين لبيانها أوجب هذا استثناء ما يخالف الكتاب و السّنة من جملة ما يتعلّق به الالتزام و الاشتراط كما في باب الصّلح فإنّه أيضا صالح لتعلّقه بالنّسب و الأحكام كقول أحد الشّريكين لصاحبه لك ما عندك و لي ما عندي أو صالحتك على أن تنقدني رأس مالي و يكون الرّبح لك و الخسران عليك و بالجملة لا شبهة في اقتضاء دليل الشّرط لزوم ما لم يكن لازما بدون الشّرط و ما ليس بلازم إمّا أن يكون لازم العدم كفعل الحرام و ترك الواجب و إمّا أن يكون عدمه أيضا كوجوده غير لازم كالمباحات و الأوّل غير مراد قطعا لما مرّ غير مرّة من لزوم هدم التّكاليف فيبقى الثّاني فقط سواء كان متعلّق الشّرط و الالتزام هو العمل فعلا أو تركا أو كان النّسب و الأحكام المستتبعة للزوم ما لم يكن لازما و جواز ما لم يكن جائزا لو لا الشّرط كما اشترط أن لا يكون لصاحبه خيار و قلنا لصحّة الشّرط على هذا الوجه و عدم رجوعه إلى شرط عدم الفسخ كما هو قضيّة صحيح ابن مالك المتقدّم فيمن كان تحت أبيه جارية مكاتبة فاشترط عليها أن يعينها على مال الكتابة على أن لا يكون لها الخيار على أبيه إذا ملكت نفسها فإنّ مقتضى الشّرط بقاؤها على الزّوجية و بنفوذ هذا الشّرط يلزم عليها البقاء و يجوز للمشروط له إمساكها مع امتناعها و ظهر ممّا ذكرنا أنّ التّحريم و التّحليل المستثنى في الأدلّة هو ما إذا كان نفس الأمر المشترط مقتضيا لحرمة حلال أو حليّة حرام فيكون مخالفا للكتاب و السّنّة فيتّحد مفاده الاستثناءين و أمّا التّحريم و التّحليل النّاشي كلّ منهما من وجوب الوفاء بالشّرط فهو ممّا يقتضيه دليل وجوب الوفاء و ليس داخلا
في المستثنى بل هذا شأن كلّ عقد يجب الوفاء به حيث يقتضي وجوب الوفاء بالبيع مثلا حرمة تصرّف البائع في المبيع بعد البيع المطلق من غير رضا المشتري و قد كان حلالا قبل البيع و يقتضي حليّة تصرّفه في الثّمن بعد البيع و إن لم يرض به المشتري و قد كان حراما قبله و كذلك سائر العقود الّتي يجب الوفاء بها و هذا ما أشرنا إليه من أنّه لا بدّ من ملاحظة الموافقة و المخالفة للكتاب و السّنّة بين نفس الشّرط مع قطع النّظر عن دليل وجوب الوفاء و بين حكم الكتاب و السّنّة لمعرفة أنّ هذا الشّرط لا يخالفها فيجب الوفاء به أو يخالفها فلا يجب و قد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ انقلاب إباحة التّصرّف في العين قبل بيعها إلى الحرمة أو إباحة العمل المستأجر عليه أو المشترط في ضمن عقد إلى الوجوب و حرمة منع المستأجر بالكسر أو المشروط له من ذلك العمل ممّا يستفاد من دليل الوفاء بالعقود و الشّروط و ليس ذلك لكون دليل الإباحة إنّما يدلّ على الإباحة لو لا الشّرط و لو لا العقد بل ينتقل بعض التّحريمات أيضا بسبب العقود إلى الإباحة كما في باب النّكاح و في باب البيع بالنّظر إلى تحريم تصرّف كلّ من المتبايعين فيما كان لصاحبه قبل البيع من دون رضاه و كذلك في الشّروط نعم لا شبهة في عدم نفوذ الشّرط المتعلّق بعمل محرّم لما أشرنا إليه هنا و في اشتراط كون العمل سائغا من قضاء النّصّ و الاعتبار القطعي و كذا في عدم نفوذه إذا تعلّق بالأحكام و النّسب لكون الولاء للبائع و كون الطّلاق و الجماع بيد الزّوجة للأخبار المتقدّمة الدّالّة على بطلان ما يخالف الكتاب و السّنّة قوله بما كان الحكم المشروط مخالفا لكتاب أقول مثل حلّيّة الخمر بأن يشترط كون الخمر حلالا في حقّ المشروط عليه و إن لم يشرب فعلا قوله في هذه الموارد أقول يعني الموارد الخارجة عن مدلول الآبار أعني التزام فعل المباح و الحرام أو ترك المباح