هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٧٠ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
أو الواجب قوله و فيه من الضّعف ما لا يخفى أقول وجه الضّعف أمّا في تخصيصه المخالف بما ذكره فلعلّه ما سيذكره في أواخر الصّفحة الآتية بقوله أقول لم أفهم معنى محصّلا إلى آخره و حاصله استلزامه لكون الاستثناء منقطعا لعدم قابليّة الشّرط المخالف بالمعنى الّذي فسّره لوجوب الوفاء و سيأتي ما فيه من قابليّته له و لو بالجري على مقتضى القضيّة الّتي شرطها على نفسه و أمّا فيما ذكره في التزام فعل الحرام و المباح أو ترك المباح أو الواجب من خروجه عن مدلول الأخبار فهو أنّ اللّازم حينئذ تقديم أدلّة الوفاء بالشّرط حكومة أو توفيقا لا التّعارض و الرّجوع إلى المرجّحات قوله مع أنّ اللّازم إلى آخره أقول لم أفهم ورود هذا على النّراقي قدّس سرّه لأنّه قضيّة ما ذكره من الرّجوع إلى الأصول و القواعد فكأنّه قال و عند عدم المرجّح يعمل بالأصول و القواعد و مقتضاها عدم اللّزوم بناء على عدم إفساد الشّرط الفاسد للعقد بل عدم الصّحّة بناء على إفساده له على ما يأتي الكلام في وجهه في أحكام الشّرط الفاسد قوله الرّجوع إلى أصالة عدم وجوب الوفاء بالشّرط أقول لا أرى وجها للفرق بين الشّقّين في الأصل الّذي يرجع إليه من أصالة عدم وجوب الوفاء أو بقاء حكم المشروط على ما كان عليه قبل الشّرط بل الثّاني بالنّسبة إلى الأولى أصل مسببيّ فتأمل قوله فالتّحقيق ما ذكرنا إلى آخره أقول يعني أنّ التّحقيق بالنّسبة إلى ما أخرجه عن تحت الشّرط المخالف من اشتراط فعل الحرام أو فعل المباح أو تركه أو ترك الواجب هو التّفصيل بين ما كان الحكم الشّرعي قابلا للتّغيير بالشّرط من جهة ثبوته على موضوعه لو خلّي و طبعه و بين ما لا يكون كذلك لثبوته على موضوعه حتّى مع اشتراط خلافه بالخروج عنه في الأوّل و دخوله فيه في الثّاني و المباحات من الأوّل فيحكم بصحّة اشتراط فعله أو تركه و لزومه و فعل المحرّمات و الواجبات من الثّاني فيحكم بفساد اشتراط فعل الأوّل و ترك الثّاني قوله ره و نظير مجامعة الزّوج الّتي دلّ بعض الأخبار السّابقة إلى آخره أقول لا يخفى أنّ ذلك ليس لعدم قبول إباحة المجامعة للتّغيير كيف و سيأتي منه ره التّصريح بورود النّص بصحّة اشتراط ترك وطي الزّوجة بل مفروض الرّواية السّابقة كون الجماع بيد المرأة فأبطله الإمام ع بأنّ هذا خلاف السّنّة و ليس من باب اشتراط الأعمال و قد تقدّم النّظر منّا و منه ره في كون مفروض الخبر المشتمل على التّزوّج و التّسرّي و الهجر هو شرط ترك هذه الأشياء فما ذكره هنا و فيما يأتي من دلالة بعض الأخبار على عدم تغيّر إباحتها بالاشتراط بالنّسبة إلى بعض الأفعال كالتّزوّج و التّسرّي و ترك الجماع من دون إرادة الزّوجة محلّ للمناقشة و بالجملة لا تخلو كلماته في هذا المقام عن الاضطراب سيّما فيما يأتي في تقرير الإشكال و أنّه لا يرد في طرف تحليل الحرام استنادا تارة إلى دعوى العلم بأنّ دليل المحرّمات عامّة لصورة الاشتراط و أخرى إلى ظهور بطلان الشّرط المحلّل للحرام فيما كان حراما في نفسه لو لا الشّرط و أنّ هذا الظّهور يرفع اليد عنه في طرف تحريم الحلال و يحمل الحلال فيه على الحلال حتّى مع الشّرط لما علم من الخارج من تحريم المباحات لو لا الشّرط لأجل الشّرط فلا تغفل قوله ره إلّا تغيّر عنوان الحلال و الحرام أقول و هو الفعل مجرّدا عن العنوان الطّاري من تعلّق الشّرط بتركه أو فعله و من المعلوم أنّه يتغيّر و يزول بطروّه عليه قوله قدّس سرّه إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشّرط أقول يعني مع معارضتها لأدلّة أصل الحكم مع قطع النّظر عن وجود هذا الاستثناء إذ مع ملاحظته يعمل بهذا الاستثناء و يحكم بفساد الشّرط و مرجعه إلى العمل بأدلّة أصل الحكم قوله ثمّ إنّه يشكل الأمر في استثناء الشّرط المحرّم للحلال على ما ذكرنا إلى آخره أقول يعني بالموصول ما ذكره قبل هذا بقوله يظهر لك معنى قوله ص في رواية إسحاق إلى آخره من أنّ المراد بالحلال و الحرام فيها ما كان كذلك بظاهر دليله مطلقا حتّى مع الاشتراط و حاصل الإشكال لغويّة هذا الاستثناء و عدم الحاجة إليه لأنّ موضوع الحلّيّة في تمام المحلّلات هي الأشياء لو خلّيت و أنفسها فيخرج تحريمها باشتراط التّرك عن عنوان تحريم الحلال إذ المراد من الحلال فيه بناء على ما مرّ هو الحلال حتّى مع الاشتراط فعلى هذا لا يبقى لهذا العنوان مصداق فيكون استثناؤه لغوا غير مفيد لا يقال من بين المحلّلات ما هو حلال حتّى مع الاشتراط و هذا يكفي مصداقا له لأنّا نقول
أن أريد ثبوت ما هو كذلك بنفس دليله بحيث لو لا الاستثناء لوقع التّعارض بين إطلاقه و إطلاق دليل وجوب الوفاء نعم هو لو وجد يكفي مصداقا له لكنّه لم يوجد لأنّ أدلّة المحلّلات قاطبة مسوقة لبيان حكم ذوات الأشياء مجرّدة عن العناوين الطّارية فتأمّل و إن أريد ثبوته بدليل خارج غير دليل حلّيّته فهو و إن كان موجودا و لكن نفس هذا الدّليل كاف في الحكم بفساد هذا الشّرط و رفع اليد به عن عموم وجوب الوفاء بالشّرط فيكون الاستثناء أيضا لغوا غير مفيد و من هذا البيان يظهر لك أنّ المصنّف قدّس سرّه فرّق بين دلالة إطلاق نفس دليل حلّيّة شيء على حلّيّته حتّى مع الاشتراط و بين دلالة الدّليل الخارج بأنّ الاستثناء مفيد في الأوّل دون الثّاني و السّرّ في ذلك أنّ النّسبة بين الأوّل و بين دليل وجوب الوفاء عموم من وجه فمع وجود الاستثناء يعمل به و يحكم بالفساد و بدونه يحكم بالتّعارض و الرّجوع إلى المرجّح فلعلّه يقتضي وجوب ترجيح دليل وجوب الوفاء كما هو قضيّة كون النّسبة عموما من وجه و هذا بخلاف الثّاني فإنّه أخصّ مطلقا لأنّ مضمونه بطلان اشتراط ترك ذاك الحلال الخاصّ و عدم تغيّره به عن الحلّيّة فيقدّم على دليل وجوب الوفاء و يحكم بالفساد به فيكون حال عدم الاستثناء في ذلك كحال وجوده قوله و من جهة صيرورتها علّة للمحرّم فتحرم من باب المقدّمة قوله ره كما دلّ بعض الأخبار بالنّسبة إلى بعض الأفعال إلى آخره أقول قد مرّت المناقشة في دلالة ذاك البعض على الحلّيّة المطلقة الغير القابلة للتّغيّر بالنّسبة إلى البعض المذكور فيه من الأفعال فراجع قوله كان مقتضاه فساد إلى آخره (١١) أقول يعني مقتضى