هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٤٥ - الأمر الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
من وجوه اعتبار الرّدّ في هذا الخيار نعم له قدرة على إيجاد سبب الانفساخ و وجوب الإقالة على المشتري و لكنّه أمر تكوينيّ غير قابل للإسقاط و أمّا قدرته على إسقاط سببيّة الرّدّ لهما و تأثيره فيهما فمنفيّة بالأصل لعدم ما يدلّ عليها لأنّ قدرته على إحداثها بالشّرط لا يلزم منها قدرته على إسقاطها و من هذا يظهر عدم صحّة لإسقاط بعنوان حقّ الشّرط و إن اختاره سيّدنا الأستاد لأنّ مرجع حقّ الشّرط هنا ليس إلّا القدرة على إيجاد السّبب أو القدرة على رفع اليد عن السّببيّة و قد عرفت حالهما هذا مع أنّه ليس لنا دليل على أنّ كلّ حقّ الشّرط يسقط بالإسقاط قوله و لو ظهر معيبا كفى إلى آخره أقول نعم فيما إذا كان هناك ما يدلّ على التّعميم للمعيب و إلّا فلا و لو مع الإطلاق لانصرافه إلى الصّحيح نبّه على هذا شيخنا الأستاد في تعليقته على المتن قوله و يسقط أيضا بالتّصرّف مع اشتراط إلى آخره أقول الأقوى عدم السّقوط به للأصل مع عدم الدّليل عليه لمنع ما ذكره من الإطلاق بالقياس إلى ما عدا خيار الحيوان أوّلا لما مرّ سابقا من أنّ سقوطه به تعبّد صرف و تعدّي الأصحاب عن مورده و هو خيار الحيوان إلى غيره اجتهاد منهم وقع في غير محلّه و منعه بالقياس إلى الثّمن ثانيا ثمّ لا يخفى أنّه بعد البناء على الإطلاق من الجهتين لا وجه لما يظهر من تقييده بقوله مع اشتراط إلخ من عدم سقوطه بالتّصرّف فيما انتقل إليه فيما إذا اشترط ردّ بدله أو حمل الإطلاق على العموم إذ على تقدير السّقوط به لا فرق فيه بين كون الانتقال إليه لأجل أنّه بشخصه وقع ثمنا في البيع أو لأجل أنّه طبق عليه الثّمن فيه و لذا لا ينبغي الارتياب في سقوطه فيما اشترى حيوانا كلّيّا ثمّ قبضه و تصرّف فيه بناء على ثبوت خيار الحيوان في الكلّي أيضا قوله لأنّه شرّع لانتفاع البائع بالثّمن أقول كان اللّازم أن يضيف إلى ذلك قوله مع تمكّنه من استرجاع المبيع عند الرّدّ كما لا يخفى قوله و المفروض في مورده إلى آخره أقول لفرض الاحتياج إلى الثّمن فيه الملازم عادة لتصرّف البائع المحتاج إلى الثّمن فيه قوله على أنّه لا يتمّ إلى آخره أقول يعني القدرة على إيجاد سببه لا يتمّ فيما إلى آخره قوله لأنّ ذلك منه بعده إلى آخره أقول يعني لأنّ الخيار من البائع إنّما يحدث بعد الرّدّ لا قبله قوله هو كون مجموع المدّة زمان الخيار أقول و إلّا فلو كان الخيار في خصوص ما بعد الرّدّ فلا يكون وجه لردّ قوله يتوقّف الملك على انقضاء مدّة الخيار بدلالة بعض الأخبار على كون الغلّة للمشتري لوضوح أنّ كونها له على هذا الفرض إنّما هو في غير زمان الخيار لا في زمان الخيار كي ينافي عدم الملكيّة في زمانه قوله أمّا الأوّل فلأنّه لا مخصّص لدليل إلى آخره أقول فيه أوّلا أنّه ليس لدليل السّقوط بالتّصرّف عموم و اتّفاق الأصحاب على انسحابه في غير مورد النّصّ دليل على فهمهم العموم لا على العموم و فهمهم ليس حجّة علينا هذا مع إمكان منع كون مدركهم في سقوط خيار المجلس مثلا بالتّصرّف هو النّصّ الوارد في خيار الحيوان لاحتمال أن يكون نظرهم في ذلك إلى الإجماع إذ ليس في كلماتهم ما يدلّ عليه كما يدل عليه قول المصنّف في مقام توجيه قولهم بسقوط خيار المجلس بالتّصرّف و لعلّه لدلالة التّعليل في بعض أخبار خيار الحيوان و هو الوجه أيضا في اتّفاقهم على سقوط خيار الشّرط و إلّا لم يرد نصّ بالخصوص فإنّه صريح في أنّ كلامهم في الحكم بسقوط غير خيار الحيوان عار عن الاستناد إلى النّصّ الوارد في خيار الحيوان فلعلّ نظرهم في ذلك إلى شيء آخر عدا ذاك النّصّ فإجماعهم على السّقوط به في غير مورده لا يدلّ على فهمهم العموم منه و ثانيا لو سلّمنا عمومه لغير مورده لتسليم انحصار مدرك اتّفاقهم على الانسحاب في النّصّ المذكور و قلنا بحجيّة فهمهم علينا فلنا أن نمنع قيام الاتّفاق على الانسحاب إلى غير مورده مطلقا حتّى المقام ممّا كان التّصرّف فيه في الثّمن و الإجماع على التّعدّي إلى غير مورده في المثمن لا يلازم الإجماع عليه في الثّمن قوله و أمّا بناء هذا العقد على التّصرّف فهو من جهة أنّ الغالب إلى آخره أقول بل من جهة احتياج البائع إلى التّصرّف في الثّمن المدفوع إليه شخصيّا كان أو فردا من الكلّي و لذا قلنا بحمل إطلاق الثّمن المشروط ردّه في الخيار إلى إرادة القيمة مطلقا حتّى في صورة كون الثّمن شخصيّا و قضيّة ذاك الاحتياج هو تواطئهما
على عدم السقوط بالتّصرّف في المقام و لو قلنا به في غير المقام إذ سقوطه به هنا مستلزم لنقض الغرض كما لا يخفى قوله و الظّاهر عدم الإشكال إلى آخره أقول هذا من الغرابة بمكان إذ بعد فرض عدم ثبوت الخيار قبل الرّدّ كيف لا إشكال في الإسقاط و الحال أنّ السّقوط فرع الثّبوت و صرّح بأنّ المدار على الفعل لا على القوّة و ما اعترف به من وجه الإشكال فيما استدركه بقوله نعم لو جعل الخيار و الرّدّ في جزء معيّن من المدّة إلى آخره من عدم تحقّق الخيار و من تحقّق السّبب بعينه جار في الفرض من عدم تعيين وقت الرّد من المدّة المضروبة و الفرق بينهما بأنّه قادر على إيجاد الخيار في كلّ زمان من حيث قدرته على إيجاد سببه في الفرض دونه غير فارق لأنّ القدرة على إيجاده لا توجب وجوده بالضّرورة فالخيار حين الإسقاط منتف في كلا الفرضين قوله و لا دليل على تعيّنه (١١) أقول يكفي دليلا عليه أصالة عدم ثبوت الخيار إلى حين الرّد مع أنّه قضيّة تعليق الخيار على الرّدّ في قوله بشرط أن يكون له الخيار بشرط ردّ الثّمن و ظهور عبارة غير واحد في الوجه الثّاني مع أنّه لا يصلح دليلا على بطلان ما ذهب إليه صاحب المصابيح من الوجه الأوّل لعلّه من جهة ما قيل إنّهم ذهبوا إلى بطلان التّعليق في الشّرط مثل العقد فأوّلوا ظهور كلام الشّارط في تعليق شرط الخيار بإرادة ما عدا الوجه الأوّل جمعا بين بطلان التّعليق في الشّرط و الإجماع و النّصّ على صحّة شرط الخيار كذلك فتدبّر قوله و قد يؤخذ قيدا للفسخ (١٢) أقول يعني و على هذا يثبت الخيار قبل الرّد فلا وجه للحكم بعدم ثبوته قبله على الإطلاق و فيه أنّه نعم و لكنّه قليل جدّا لأنّ عبارة الشّارط إمّا قوله بشرط أن يكون لي الخيار بردّ الثّمن أو قوله بشرط أن يكون لي خيار الفسخ بردّ الثّمن و لا إشكال في أنّ المقيّد بردّ الثّمن في الأوّل هو الخيار فلا خيار قبله و أمّا في الثّاني فهو مردّد بين الخيار فلا يثبت قبله و بين الفسخ فيثبت قبله و لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيرجع بعد التّعارض و التّساقط إلى أصالة عدم ثبوت الخيار قبل الرّدّ فإفادة كونه قيدا للفسخ دون الخيار لا بدّ