هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٤٨ - القول في الأرش
كان فإن طالب المال و اختار كون ذاك المال في ضمن غير النّقدين ابتداء و رضي به الآخر فمختاره فرد من نفس الأرش لا شيء آخر مغاير له و قد أخذه بعنوان أنّه عوض عنه نعم لا يجب على الآخر الرّضا بما اختاره من غير النّقدين بل له الامتناع عنه لعدم تعيّنه عليه إذ الواجب عليه هو الكلّي لا خصوص ما اختاره هذا إنّما هو في غير المقام و هو بيع الصّرف و أمّا فيه فليس له الامتناع منه لعدم تمكّنه من اختيار الفرد الآخر من الكلّي و هو النّقدان لعدم التّقابض في المجلس في ذاك الفرض و المفروض اشتراطه لفرض التّفرّق كما أنّ لذي الخيار مطالبة المال من النّقدين في غير هذا المقام من سائر البيوع غير بيع الصّرف و إن لم يكن للآخر الامتناع عنه حين إذ طالبه من النّقدين لتعيّنه عليه حينئذ و التّقييد بغير المقام لما أشرنا إليه من عدم جواز مطالبة النّقدين في المقام من جهة فرض التّفرّق قبل القبض الموجب لاختلال شرط الصّحّة و هو التّقابض في المجلس في الأرش هذا ما خطر ببالي في شرح العبارة فتأمّل و كيف كان فنفي كون الأرش شيئا ثابتا في الذّمة هنا ينافي ما ذكره قبل ذلك بأسطر بقوله فإذا اشتغلت ذمّة البائع بالأرش حسب المشتري عند أداء ما في ذمّته عليه و ينافي أيضا قوله إلّا أن يتراضى على غيرهما بعنوان الوفاء أو المعاوضة فإنّ الظّاهر منهما سيّما الثّاني أنّ الأرش شيء ثابت في الذّمّة و أيضا يتّجه عليه قدّس سرّه بأنّ مرجع ما ذكره في دفع الإشكال مناف لتمسّكه بالأصل في كون الأرش من النّقدين لا غير لأنّ مرجعه إلى إنكار ذاك الأصل الّذي هو المدرك في استشكال المحقّق الثّاني قدّس سرّه إذ حاصل الدّفع أنّ القدر الثّابت من الضّمان بالنّقدين هو الحقوق الماليّة الثّابتة في الذّمة قوله فإنّه إذا اختير غيرهما لم يتعيّن للأرشيّة أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة و الصّواب فإنّه إذا اختير أحدهما يتعيّن للأرشيّة قوله إلّا أن يمنع ذلك و أنّ ضمانه على البائع إلى آخره أقول قد تقدّم سابقا أنّ هذا هو التّحقيق قوله قدّس سرّه قال في القواعد لو باع العبد الجاني خطأ ضمن أقلّ الأمرين أقول قال في جامع المقاصد فيكون التزاما بفدائه فإنّه مخيّر في ذلك و في تسليمه فإذا أخرجه عن الملك تعيّن الأوّل و الأصحّ أن المضمون أقلّ الأمرين إذ زيادة الأرش غير مضمون على المولى لأنّ جناية العبد لا يضمنها سيّده و لا يجني الجاني على أزيد من نفسه أقول ظاهره أنّ البيع بنفسه موجب للالتزام بالفداء و قد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في بيع العبد الجاني خطأ توجيه ذلك و الإيراد عليه فراجع قوله و صحّ البيع إن كان موسرا أقول أي المولى بشرط بذل الواجب و إلّا فالحكم كما إذا كان معسرا قوله و إلّا تخيّر المجني عليه أقول في جامع المقاصد أي و إن لم يكن موسرا تخيّر في فسخ البيع و إبقائه إلى حين يسار المولى فيرجع إليه بالواجب و كذا يفسخ لو ماطل الموسر قوله و لو كان عمدا وقف على إجازة المجني عليه أقول أي لو كان المبيع قد جنى عمدا وقف على إجازة المجني عليه لتعلّق حقّه بالعين فيكون مخيّرا في الفسخ و الإجازة قوله و يضمن الأقلّ من الأرش و القيمة لا الثّمن معها أقول قال المحقّق الثّاني في شرحه أي و يضمن المولى أقلّ الأمرين من أرش الجناية و قيمة العبد مع إجازة المجني عليه البيع في الصّورة السّابقة و لا يضمن الثّمن لأنّه ربّما زاد على القيمة و الزّائد ملك للمولى لأنّه كسب له في مقابل ماله و زيادة الأرش ليست على المولى لما سبق فإن قيل المجني عليه حقّ الجاني فثمنه له قلنا ليس حقّا له و إن تعلّق حقّه به فإذا اختار الإجازة بقي على ملك المولى إذا عرفت ذلك فالضّمير في قوله و يضمن يعود إلى البائع الّذي هو المولى و قوله من الأرش و القيمة بجرّ فيهما بيان للأقلّ و قوله لا الثّمن منصوب عطفا على الأقلّ و هو معترض بين الظّرف أعني معها و عامله و هو يضمن و ضمير معها يعود إلى الإجازة أعني إجازة المجني عليه البيع قوله و للمشتري الفسخ مع الجهل إلى آخره أقول قال في جامع المقاصد أي للمشتري الجاني عمدا فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال لكونه معيبا بذلك و هل فسخ في الجاني خطأ و يحتمل العدم لالتزام المولى بالبيع و الثّبوت لأنّه ربّما ظهر إعساره فيرجع المجني عليه بالعبد و هو أقوى و عبارة المصنّف هنا يحتمل إرادة ثبوت
الفسخ للمشتري في الموضعين إلّا أنّ آخرها و هو قوله فالأرش ثمنه أيضا يشعر باختصاصها بمشتري الجاني عمدا و متى فسخ المشتري رجع بالثّمن و إن شاء أبقى البيع و طالب بالأرش إذا عرفت ذلك فقول المصنّف أو الأرش مرفوع بالعطف على الفسخ و قوله فيرجع بالثّمن معترض بينهما لترتّبه على الفسخ أمّا قوله مع الجهل فلا وجه لوقوعه بينهما إذ هو معتبر في كلّ منهما فإنّه إذا كان عالما بالحال وقت البيع لا يستحقّ أرشا و لا فسخا فكان الأحسن أن يقول و للمشتري الفسخ فيرجع بالثّمن أو الأرش مع الجهل أقول يحتمل أن يكون الأرش مجرورا عطفا على الثّمن يعني فيرجع بالثّمن من فسخ أو يرجع بالأرش أن أمضاه و عليه لا يرد على العبارة ما ذكره قوله فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا (١١) أقول قال المحقّق الثّاني في شرح ذلك ما هذا لفظه المراد بثمنه قيمته فإنّ إطلاق الثّمن على القيمة واقع في كلامهم نظرا إلى أنّ شأنه إذا بيع أن يشتري بقيمته و إن اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا و إنّما حملنا الثّمن في عبارته على القيمة لما عرفت من أنّ الثّمن لا يضمن إذا جاز المجني عليه البيع بل المضمون أقلّ الأمرين و قرينة ذلك في العبارة قوله أيضا فإنّه لم يسبق إيجاب دفع الثّمن في الأرش بل دفع القيمة كما هو معلوم أقول بل يفي الرّجوع إلى الثّمن بقوله لا الثّمن و أمّا إيجاب دفع القيمة فقد سبق في ضمن قوله و يضمن الأقلّ من الأرش و القيمة فتأمّل فإنّه مبنيّ على ما ذكره من كون الأرش بالرّفع عطفا على الفسخ و أمّا بناء على ما ذكرنا من كونه بالجرّ عطفا على الثّمن فلا يكون قوله أيضا في العبارة قرينة على ما ذكره فإنّ الرّجوع بالثّمن قد سبق في قوله فيرجع بالثّمن فمعنى العبارة بناء على ما ذكرناه أنّه يرجع بتمام الثّمن إن فسخ و يرجع بالأرش إن لم يفسخ و على الثّاني فإن استوعبت الجناية القيمة فيرجع بتمام الثّمن أيضا و لكن