هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٥٥ - الرّابع خيار الغبن
ظرفيّة الموصوف للوصف كقولك لا طعم في هذا الماء و لا ضرر في أكل البطّيخ و لا شفاء في الحرام إلى غير ذلك فالألف و اللّام في الإسلام للعهد إشارة إلى وجوب الصّلاة و الصّوم و الوضوء و حرمة الخمر و الزّنا و اللّواط و لزوم المعاملة و هكذا إلى آخر الأحكام الشّرعيّة المجعولة التّكليفيّة و الوضعيّة فيكون المعنى لا ضرر في وجوب الوضوء و وجوب الصّوم و حرمة الخمر و لزوم البيع إلى آخر الأحكام و لازم ذلك المعنى نفي نفس الحكم إذا جاء منه الضّرر في مورد و ما ذكرناه من مسألة العهد في الألف و اللّام هو السّرّ في نظر الحديث إلى أدلّة الأحكام و حكومته عليها فعلى هذا المعنى يقال إنّ في لزوم البيع مع الغبن ضررا على المغبون فينفى بالحديث و لازم نفيه كما أشرنا إليه هو نفي اللّزوم و الثّاني منهما ما رجّحه شيخنا الأستاد الخراساني قدّس سرّه في أصوله و فقهه من أنّ المراد منه نفي الموضوعات الّتي فيها الضّرر بلحاظ أحكامها المترتّبة عليها لو لا الضّرر و مرجعه إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فعلى هذا يكون الضّرر عنوانا للوضوء المضرّ و العقد المشتمل على الضّرر لأجل الغبن أو العيب فيقال إنّ البيع الغبني ضرر و الضّرر منفيّ و لكن لا حقيقة لوجوده وجدانا بل ادّعاء من جهة نفي حكمه الّذي دلّ عليه الدّليل مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الموجب لكونه كالعدم و يمكن الخدشة في كلّ واحد من هذين المعنيين أمّا الأوّل فلأنّ الظّاهر من تلك الفقرة هو الحكم التّكليفي أعني حرمة الإضرار كما في قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ و كما في قوله لا كذب في الصّوم مثلا أمّا في رواية ابن مسكان فلقرينة قوله ص إنّك رجل مضارّ لأنّه بمنزلة الصّغرى لهذه الفقرة فلو كانت لبيان ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من نفي وصف الضّرر في الحكم لما كان يرتبط أجزاء الكلام بعضها ببعض و إنّما المناسب له على ذاك المعنى أن يقول بدل إنّك رجل مضارّ لو أذنت لك في الدّخول إلى العذق بغير إذن الأنصاري لكان فيه الضّرر و لا ضرر و لا ضرار إذ حينئذ يكون ظاهرا فيما ذكره من الحكم الوضعي و يرتبط أجزاء الكلام و أيضا لو كان مفاده نفي الحكم الضّرري لكان المناسب للنّبيّ ص أن يقول لسمرة نعم استأذن حين قال له ص بعد أن أمره بالاستيذان أستأذن في دخولي في عذقي و منه يعلم أنّ أمره صلّى اللَّه عليه و آله بالاستيذان ليس مولويّا إلزاميّا بل كان بنحو الشّفاعة و إلّا كان يلزمه أن يقول ص نعم استأذن في جواب قوله أستأذن في دخولي في عذقي و أمّا في رواية زرارة فلضرورة أنّ نفي الحكم الضّرري لا يقتضي جواز قلع العذق و رميها إليه كما صرح به المصنّف في أوائل رسالة لا ضرر فلا يصحّ كونه علّة كما هو ظاهر الرّواية بخلاف ما إذا كان مفاده الحكم التّكليفي إذ بناء عليه يصحّ ذلك من باب النّهي عن المنكر يعني اقلعها لأنّه بمقتضى عناده و سوء سريرته لا يرفع اليد عن فعل الدّخول و هو حرام لأنّه إضرار و المنع عن الحرام واجب و لا سبيل إليه إلّا برفع موضوعه و قلع العذق و من هنا يندفع الإشكال على الرّواية من جهة اشتمالها على الأمر بالقلع و الحال أنّ القواعد و منه قاعدة نفي الضّرر لا تقتضيه لأنّه إنّما يتوجّه فيما إذا كان الأمر به لأجل نفي الضّرر و قد عرفت أنّه لأجل التّحفّظ عن وقوع المنكر و أمّا في الرّواية الأولى الواردة في الشّفعة فلأنّه يحتمل أن يكون جملة لا ضرر و لا ضرار قد صدر من النّبيّ ص مستقلّا في مجلس القضاء أو في مجلس آخر و الإمام ع إنّما صار بصدد تعداد بعض ما صدر منه ص من الفعل و القول و أنّه صدر منه القضاء بكذا و القول بكذا لا بصدد أنّه صدر منه ص في مقام القضاء بالشّفعة لأجل الإشارة إلى علّة قضائه بها و بالجملة لا ظهور له في الثّاني الّذي عليه يتوقّف الاستدلال بل المتأمّل في روايات عقبة عن الصّادق عليه السّلم المتضمّن كلّ واحدة منها حكاية قضاء أو قضاءين أو حكاية قول أو قولين عن النّبيّ ص لو لم يطمئن فلا أقلّ من أنّه يظنّ بأنّ الإمام ع بيّن لعقبة جملة من أقضية رسول اللَّه ص و أقواله دفعة واحدة في مجلس واحد و الفصل بينها إنّما نشأ إمّا من عقبة أو من المصنّفين للأخبار في مقام تبويبها و وضع ما يناسب كلّ باب منها في ذاك الباب و
يؤيّد ذلك أنّه لو كانت تلك الجملة قد صدر منه ص لبيان علّة القضاء بالشّفعة لكان اللّازم عدم اختصاص حقّ الشّفعة بالشّريكين إذ لا فرق في الضّرر بين كون الشّركاء اثنين أو أزيد و الحال أنّه مختصّ بالأوّل مع أنّه يحتمل أن يكون هذا إخبارا عن نفي الضرر حقيقة في هذا القضاء بأن كان لا النّافية مشبّهة بليس يعني أنّ قضائي بالشّفعة ليس فيه ضرر و لا ضرار على أحد و أين هذا من نفي ما يجيء من قبله الضّرر و لو كان أمرا عدميّا كعدم تسلّط الشّريك على الأخذ بالشّفعة و من هنا يظهر ما في الرّواية الثّانية لعقبة لا يقال لا مجال فيها لاحتمال صدور تلك الجملة لا لبيان علّة القضاء لمكان العطف بالفاء فإنّه يقال إنّ الصّحيح هو الواو لما ذكره الأستاد المولى الشّريعة قدّس سرّه من أنّ النّسخ الصّحيحة المعتمدة من الكافي متّفقة على الواو و أمّا الخدشة في المعنى الثّاني الّذي اختاره شيخنا العلّامة الأستاد المولى الخراساني فالوجه فيها مضافا إلى أنّه لا يتمّ أصلا فيما اشتمل من الرّوايات على لفظة في الإسلام إذ بناء عليه لا وجه يصحّح به ظرفيّة الإسلام لما قبله كما لا يخفى أنّه إن أريد من الموضوع الّذي ينفى بهذا الحديث حكمه بلسان نفي موضوعه عنوان الضّرر بما هو هو ففيه ما صرّح به في الكفاية من عدم إمكانه للزوم التّناقض و إن كان مخدوشا فيه في نفسه و إن أريد منه موضوعات الأحكام من الصّوم و الحجّ و الوضوء و نحوها من أفعال المكلّف الّتي بها قوام الضّرر و تحقّقه كتحقّق عنوان التّعظيم مثلا بالقيام ففيه أنّ هذا من قبيل نفي الحكم عن موضوعه بلسان نفي شيء قد يعرض على ذاك الموضوع و يكون من عناويه و لم يعهد إرادة هذا المعنى أي نفي الحكم من كلمة لا النّافية للجنس فيما إذا لم يكن مدخولها موضوعا للحكم بل كان أمرا آخر يتولّد من موضوع الحكم مثل المقام فإنّ الضّرر الّذي هو مدخول لا ليس موضوعا للوجوب مثلا بل هو شيء يتولّد من موضوعه كالوضوء كتولّد التّأديب من الضّرب