هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣٤ - و الثالث التصرف
على تحقّق أمرين أحدهما أمر الأمر به و طلبه منه و لا ريب أنّ مجرّد الأمر ليس تصرّفا من الأمر في المأمور و الآخر امتثال المأمور و هو و إن كان تصرّفا فيه إلّا أنّه من المأمور لا من الأمر نعم ينتفع الأمر بمال الغير في المثال و يضمن له الأجرة لو كان له أجرة عند العرف و لكن النّسبة بين الانتفاع بالمال و التّصرف فيه عموم من وجه لأنّ الاستظلال بشجر الغير و الاستضاءة بسراجه انتفاع به و ليس تصرّفا فيه و لذا يجوز بدون إذن مالكه بل و مع النّهي عنه و أمّا صدق التّصرّف بدون الانتفاع فكثير كما لا من الأمر نعم ينتفع الأمر بمال الغير في المثال و يضمن له الأجرة لو كان له أجرة عند العرف و لكن النّسبة بين الانتفاع بالمال و التّصرف فيه عموم من وجه لأنّ استظلال بشجر الغير و الاستضاءة بسراجه انتفاع به و ليس تصرّفا فيه و لذا يجوز بدون إذن مالكه بل و مع النّهي عنه و أمّا صدق التّصرّف بدون الانتفاع فكثير كما لا يخفى بل و لا يصدق إحداث الحدث على لمس الجارية و تقبيلها بل و وطيها فيما إذا كانت ثيّبا و لم يتعقّبه الحمل فضلا عن النّظر إلى ما يحرم النّظر إليه لغير المالك و ليس في الرّوايات ما ينافي ما ذكرناه في معنى إحداث الحدث أمّا صحيحة ابن رئاب فلأنّ منافاتها مبنيّة على دلالتها على حدثيّة ما ذكر فيها من اللّمس و التّقبيل و النّظر إلى ما يحرم النّظر و لا دلالة لها على هذا لابتنائها على أحد أمرين أحدهما جعل هذه الأمور الثّلاثة محمولا على الحدث و الثّاني جعل الجزاء المقدّر لقوله ع إن لامس إلى آخره قوله ع فقد أحدث أو ما يفيد مفاده و الأوّل منتف إذ لا يصحّ الأخبار بالجملة الشّرطيّة هذا مضافا إلى ما في الجواب عن السّؤال عن الحدث في جميع الحيوانات بذكر هذه الأفعال الثّلاثة المختصّة بالجارية ما لا يخفى و الثّاني غير معلوم لاحتمال أن يكون الجزاء المحذوف مثل قوله فقد وجب الشّراء أو قوله فلا شرط و على تقدير كون الجزاء قوله فقد أحدث و كذلك لو فرضنا حمل هذه الأفعال على الحدث بأن قال ع في الجواب اللّمس و التّقبيل إلى آخره لا يفيد في إثبات ما ينافي ما ذكرناه في معنى الحدث ضرورة عدم كونها من أفراد الحدث بما له من المعنى العرفي فلا بدّ من الحمل على التّنزيل و عليه لا يفيد إلّا في مورده و الظّاهر عندي عاجلا في معنى الرّواية أنّ الإمام عليه أفضل الصّلاة و السّلام ما أجاب السّائل عن حقيقة الحدث بل أعرض عن بيان حقيقته لجهة من الجهات و لو لأجل أنّه أمر عرفيّ يرجع فيه إلى العرف و ليس عليه بيانه أو لغير ذلك و إنّما تفصّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة غير الحدث في خصوص الجارية بعد بيان مسقطيّة الحدث قبل ذلك فتدبّر و أمّا صحيحة صفّار فلأنّ منافاتها موقوفة على جعل الرّكوب على ظهر الدّابّة من أفراد الحدث و هو منتف سؤالا و جواب بل عطف الرّكوب على الحدث في ذيل السّؤال و كذا عطف و ركب على أحدث في صدره يدلّ على أنّه ليس من أفراد الحدث و حمله على عطف الفرد على الكلّي و الخاصّ على العامّ خلاف الظّاهر و بالجملة فليس في الرّوايات شيء ينافي ما ذكرنا بل يمكن أن يقال بأنّ بعض أخبار خيار العيب يساعد ما ذكرنا و ذلك مثل قول أبي جعفر ع في الصّحيح أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار و لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثمّ علم بذلك العوار أو بذلك العيب فإنّه يمضي عليه البيع و يردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الدّاء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به لأنّ المستفاد منه بعد ملاحظة مرسلة جميل عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل يشتري الثّوب أو المتاع فيجد به عيبا قال إن كان الثّوب قائما بعينه ردّه على صاحبه و إن كان قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب بضميمة ملاحظة أنّ أخبارنا يفسّر بعضه بعضا إنّ إحداث الحدث عبارة عمّا يزول به كون الشّيء قائما بعينه و تشخّصه مثل قطع الثّوب و خياطته و صبغه و هذا هو الّذي ذكرناه في معنى الحدث و أمّا كلمات العلماء فعلى فرض توافقها على تفسير الحدث بالتّصرّف لا يضرّنا لأنّه اجتهاد منهم قدّس اللَّه أسرارهم في معنى إحداث الحدث مع أنّ جماعة منهم قد عبّروا بإحداث الحدث فلعلّهم فهموا
منه ما فهمناه من كونه أخصّ من التّصرّف هذا و أمّا إنّ إحداث الحدث مسقط لأجل التّعبّد أو لأجل كشفه عن الرّضا فسيأتي أنّ الأقوى هو الأوّل قوله لعدم تبادر ذلك من لفظ الحدث إلى آخره أقول و قال المصنف قدّس سرّه في مسقطات خيار العيب لكن الظّاهر بل المقطوع عدم شموله يعني إحداث الحدث لغة و لا عرفا لمثل استخدام العبد و شبهه و السّرّ في ذلك هو ما قلناه في معنى إحداث الحدث قوله توجب زهادة المشتري أقول في المصباح زهد في الشّيء و زهد عنه أيضا زهدا و زهادة بمعنى تركه و أعرض عنه انتهى قوله كما يرشد إليه وقوعه في معرض التّعليل إلى آخره أقول يعني وقوع الحدث أي وقوع اسم الإشارة المشار به إليه مخيرا عنه بالرّضا فيما هو في معرض التّعليل و هو قوله فذلك رضى منه إذ لا يصحّ حمله عليه و الأخبار به عنه إلّا بكونه من حمل المنكشف على الكاشف و المدلول على الدّالّ و لا يتمّ ذلك إلّا بجعل المراد من الحدث خصوص ما يدلّ منه على الرّضا قوله قدّس سرّه و يشهد لهذا المعنى رواية عبد اللَّه إلى آخره أقول و مثلها رواية السّكوني المتضمّنة لكون العرض على البيع إجازة من المشتري في المبيع و سيأتي نقلها و الكلام في معناها و ناقش سيّدنا الأستاد العلّامة اليزدي ره في الاستشهاد بالرّواية على كون المراد من الرّضا في الصّحيحة الالتزام بالبيع بأنّ مورد الرّواية صورة عدم التّصرّف في المبيع فلا بدّ أن يكون الرّضا فيها بمعنى الرّضا بلزوم البيع و الالتزام به فإنّ الموجب لسقوط الخيار الموجب لكون ضمان تلف المبيع على المشتري لا على البائع منحصر فيه و لا يلازم أن يكون المراد منه في مورد الصّحيحة و هو التّصرّف في المبيع أيضا هو الرّضا باللّزوم لاحتمال أن يكون فيه بمعنى الرّضا بأصل العقد و يكون التّصرّف مع الالتفات إلى العقد و الرّضا بانعقاد البيع و صحّته مسقطا للخيار و فيه ما لا يخفى إذ لا مجال لما ذكره من الاحتمال على واحد من الوجوه المحتملة في قوله فذلك رضى منه لأنّ الرّضا الّذي يصحّ تنزيل التّصرّف منزلته أو كونه توطئة لنفي الخيار أو علّة له بالنّوع أو بالفعل إنّما هو الرّضا باللّزوم لا بأصل الصّحّة و إلّا لكان اللّازم هو الحكم باللّزوم من أوّل الأمر من دون الانتظار لتحقّق التّصرّف على جميع الوجوه الأربعة لأنّه بذاك المعنى موجود من حين للصّحّة مستمرّ إلى حين الفسخ و هو باطل بالضّرورة مخالف للإجماع و الأخبار على ثبوت الخيار قبل التّصرّف فيعلم من ذلك أنّ الرّضا هنا بمعنى الرّضا باللّزوم فالغرض من الاستشهاد بالرّواية