هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٤٦ - الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري
فيها من قرينة تدلّ عليه و هو في غاية النّدرة فإطلاقه الحكم بعدم الثّبوت قبل الرّدّ لأجل وروده مورد الغالب لا بأس به قوله ففيه أنّها لا تقدح مع تحديد زمان التّسلّط إلى آخره أقول و ذلك لما نبّه عليه الأستاد المولى الخراساني من أنّه لا وجه لقدحها إلّا الغرر و لا غرر أصلا فيما إذا كان منشأ الخيار في المدّة المعيّنة بيده بحيث يكون إحداثه و إنشاؤه في أيّ جزء منها شاء قوله فلعلّهم فهموا من مذهب الشّيخ إلى آخره أقول مجرّد ذلك لا يكفي في ردّ مذهب الشّيخ ره ببعض أخبار المسألة أعني به رواية إسحاق بل لا بدّ فيه مع ذلك من أحد أمرين أمّا كون الخيار في مورده للبائع أو قول الشّيخ ره بتوقّف الملك على انقضاء الخيار مطلقا و لو كان مختصّا بالمشتري إذ لو كان الخيار فيه للمشتري كما استظهرناه منه و من سائر الأخبار المتقدّمة و قال الشّيخ قدّس سرّه بعدم توقّفه على انقضاء الخيار المختصّ به كما لا يبعد على ما ستعرفه إن شاء اللَّه لا يصحّ ردّه به كما لا يخفى و أمّا اقتصار المصنّف في ذلك على مجرّد فهمهم ذلك فإنّما هو من جهة عدم الإشكال عنده و عندهم في كون الخيار في مورده و مورد سائر الأخبار للبائع و لم أر من احتمل كونه للمشتري فضلا عن استظهاره و بالجملة فردّ الشّيخ ره بهذه الرّواية بناء على ما استظهرناه من كون الخيار للمشتري بردّ البائع للثّمن مبنيّ على تعميم الشّيخ ره للخيار الّذي يقول بتوقّف الملك على انقضائه للخيار المختصّ بالمشتري و هو غير معلوم و ليكن هذا على ذكر منك ينفعك في تلك المسألة قوله قدّس سرّه حتّى المنفصل إلى آخره أقول فلا يتوقّف ردّ مذهبه على كون مجموع المدّة حتّى ما بين العقد و الرّد مدّة الخيار بل يصحّ مع كون حدوث الخيار فيما بعد الرّد أيضا فلا يصير هذا الرّدّ منهم عليه منافيا لما ذكره الطّباطبائي من حدوثه بعد الرّدّ
[الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري]
قوله لو تلف المبيع كان من المشتري إلى آخره أقول هذا بناء على ما عنون به المسألة من كون الخيار بالرّدّ للبائع و أمّا بناء على كونه للمشتري كما ذكرنا أنّه المستفاد من الأخبار المتقدّمة فتلفه من البائع بناء على الوجه الثّاني و الثّالث من وجوه اعتبار الرّدّ في الخيار لقاعدة كلّ مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له إلّا أنّها تخصّص بالأخبار الدّالّة على كون تلف المبيع من المشتري ثمّ إنّ المراد من ما بعد الرّدّ هنا و في قوله و نمائه أيضا له مطلقا هو ما قبل الفسخ قوله و يحتمل عدم الخيار بناء إلى آخره أقول على هذا المبنى و ظهوره فيما ذكره من اعتبار بقاء المبيع في الخيار عدم الخيار مقطوع به لا محتمل لكن المبنى ممنوع إذ الظّاهر من حال البائع هو ارتجاع المبيع لو بقي و بدله لو تلف فتأمّل قوله ثمّ إنّه لا تنافي بين شرطيّة البقاء و عدم جواز تفويت الشّرط أقول قضيّة هذه العبارة أنّه لا يجوز للمشتري إتلاف المبيع فينبغي له قدّس سرّه التّعرّض لذلك و لوجهه قبل هذا تحقيقا لكلا طرفي التّنافي ثمّ التّعرّض لعدم التّنافي و مجرّد كون مورد هذا الخيار اشتراط أن يكون له ردّ الثّمن و ارتجاع المبيع لا دلالة له على اشتراط إبقائه عليه بإحدى الدّلالات كي لا يجوز له الإتلاف لمخالفته لشرط البقاء و لو قلنا بدلالته على اعتباره في الخيار و اشتراطه به و مجرّد كون غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله لا يوجب وجوب الإبقاء عليه شرعا ما لم يكن هناك اشتراط ذلك عليه في متن العقد و قد عرفت أنّ اشتراط الخيار بردّ الثّمن لا دلالة له عليه و يمكن أن يكون حرمة إتلافه من جهة مزاحمة حقّ الغير و هو الخيار و لكنّه لا يتمّ إلّا بناء على كون الرّدّ قيدا للفسخ أو فسخا فعليّا مع البناء على أنّ متعلّق الخيار هو العين لا العقد و لو سلّمنا الثّاني في خيار الشّرط في المقام بل و لو في غير المقام فلا نسلّم الأوّل إذ الظّاهر كونه قيدا للخيار كما في الوجه الأوّل من الوجوه المتصوّرة في اعتبار الرّدّ في الخيار و قد مرّ ذلك في السّابق هذا مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر عبارة المصنّف إذ الظّاهر منها أنّ المراد من الشّرط في قوله تفويت الشّرط هو شرط البقاء لا شرط الخيار و كيف كان فلعلّ وجه التّنافي هو توهّم أنّ وجوب الإبقاء على المشتري إنّما هو باقتضاء الخيار على ضرر المشتري لذلك حيث أنّه يصحّ على هذا أن يقال بأنّه ينافي شرطيّة البقاء للخيار حيث أنّ قضيّة اقتضائه له عدم شرطيّته له ضرورة أنّ المعلّق على شيء لا يقتضي وجود المعلّق عليه و أمّا وجه عدم التّنافي فهو أنّ وجه عدم جواز الإتلاف أمر آخر غير اشتراط الخيار معلّقا على البقاء و هو اشتراط الإبقاء الّذي قلنا إنّه لا دلالة لكلام مشترط الخيار بردّ الثّمن عليه بوجه من الوجوه قوله لأنّ غرض البائع إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا علّة لقوله فلا يجوز إلى آخره و قد عرفت أنّ هذا بدون اشتراطه لا يوجب ذلك و أمّا وجه عدم المنافاة فهو ما أشرنا إليه في الحاشية السّابقة و لم يذكره لوضوحه و يمكن أن يكون بيانا لوجه عدم المنافاة فتدبّر قوله فمقتضى ما سيجيء إلى آخره أقول هذا مبنيّ على كون الرّدّ قيدا للخيار أو الفسخ و أمّا بناء على كونه فسخا فعليّا أو انفساخا فكونه من المشتري لا إشكال فيه و لا ربط له بقاعدة التّلف و بناء على الإقالة يكون من البائع إذ بناء عليها لا خيار له حتّى يكون تلفه من صاحبه الّذي لا خيار له لأجل القاعدة و لو قلنا بعمومها للمقام و من هنا يعلم الحال في صورة التّلف قبل الردّ و أنّ الكلام فيه مبنيّ على ما عدا كون الرّدّ انفساخا أو شرطا للإقالة إذ بناء عليها لا خيار أصلا لا متّصلا و لا منفصلا قوله و استظهره من رواية إلى آخره أقول يعني استظهر ما يلزمه اختصاص القاعدة بالمبيع و هو كون تلف الثّمن على البائع مع كون الخيار له لا نفس الاختصاص فإنّه قال في أحكام الخيار من جواهره بعد نقل إلحاق الثّمن بالمبيع عن البعض ما هذا لفظه و هو من غرائب الكلام ضرورة كون النّص و الفتوى في خصوص المبيع دون الثّمن بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة من أخبار اشتراط الخيار بردّ الثّمن أنّ تلف الثّمن من البائع و أنّه ملكه و إن كان له الخيار قوله قدّس سرّه و لم أعرف وجه الاستظهار أقول
قد بيّنّا وجه الاستظهار عند التّعرّض لبيان مدلول الأخبار المذكورة في صدر المسألة فراجع