هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٩٦ - مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا و بإسقاطه بعد الرؤية و بالتصرف بعدها
إلى صورة عدم التّضرر بعدم الخيار كما نبّهنا على ذلك في مسقطات خيار التّأخير من الخيارات المستندة إلى النّصّ و فيه بعد الغضّ عن المناقشة في هذه الدّعوى هناك و هنا أنّه لم يتقدّم هناك كون التّراخي في خيار التّأخير على خلاف التّحقيق بل قوّاه هناك لظهور النّصّ و الاستصحاب و يحتمل رجوع ضمير كان إلى القول بالتّراخي و ضمير عليه إلى كونه خلاف التّحقيق و كون المراد من البعض خيار الغبن يعني و إن كان التّراخي خلاف التّحقيق كما نبّهنا على كونه كذلك في خيار الغبن و فيه مضافا إلى أنّ المناسب حينئذ أن يقول بدل المستندة إلى النّصّ غير المستند إلى النّصّ الخاصّ أنّ الّذي نبّه عليه هناك كون التّراخي على خلاف التّحقيق فيما إذا لم يكن هناك دليل لفظي يمكن تشخيص الموضوع به و أمّا إذا كان هناك دليل كذلك فالتّحقيق هو التّراخي للاستصحاب و الموضوع هنا مثل خيار التّأخير مستفاد من الدّليل و بالجملة العبارة غير خالية عن شوب الإشكال و كيف كان فالتّحقيق هو القول بالتّراخي لأجل الاستصحاب الحاكم على استصحاب بقاء أثر العقد بعد الفسخ
[مسألة الأكثر على أن الخيار عند الرؤية فوري]
قوله قدّس سرّه و قد بيّنّا سابقا ضعف التّمسّك بالاستصحاب في إثبات التّراخي إلى آخره أقول لمّا بيّن فساد القول بالتّراخي من جهة التّمسّك بالإطلاق تعرّض بهذا لبيان فساده من جهة التّمسّك بالاستصحاب و يشير بذلك إلى ما ذكره في خيار الغبن من عدم إحراز الموضوع و فيه أنّه كما اعترف به هناك مخصوص بما لم يكن الحكم مدلولا عليه بالدّليل اللّفظي المشخّص للموضوع لا فيما يقابله مثل المقام كما أشرنا إليه
[مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا و بإسقاطه بعد الرؤية و بالتصرف بعدها]
قوله يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا إلى آخره أقول على الفور و لكن لا يقول به فلا يسقط به قوله و بإسقاطه بعد الرّؤية أقول إن رجع إلى الإمضاء و إلّا فلا قوله و في جواز إسقاطه قبل الرّؤية أقول يعني إسقاطه بالقول قوله وجهان مبنيّان إلى آخره أقول ثانيهما أقواهما لأنّ الظّاهر عن صحيحة جميل أنّ الرّؤية سبب فيكون إسقاطه قبلها من إسقاط ما لم يجب فلا يجوز قوله و لا يخلو عن قوّة أقول بل هو فاسد أمّا أوّلا فلأنّ السّبب هو فقد الوصف حين العقد لا العقد و أمّا ثانيا فلأنّه لو سلّم ذلك لا بدّ في تحقّق الإسقاط من وجود المسقط بالفتح و المفروض انتفاؤه و لو من جهة انتفاء شرطه هذا فيما إذا أريد من الإسقاط سقوطه في ظرف الإسقاط و أمّا إذا أريد سقوطه في ظرف ثبوته بعد ثبوته فلا ينبغي الإشكال في جوازه و لو جعلت سببا فضلا عن جعلها شرطا لأنّه على هذا يكون من إسقاط ما ثبت قوله ففي فساده و إفساده للعقد إلى آخره أقول ينبغي في تحرير محلّ البحث أن يقول ففي فساده و عدمه كما عن النّهاية و بعض و على الأوّل في إفساده كما عن العلّامة و جماعة و عدمه وجوه بعضها أقوال أمّا الخلاف في فساد الشّرط و عدمه فمن جهة استلزامه للغرر أو من جهة أنّه إسقاط لما لم يجب فالأوّل و من أنّ دفع الغرر البيعي ليس بالخيار حتّى يثبت بارتفاعه بل بشيء آخر موجود مع شرط السّقوط أيضا و هو التّوصيف كما هو المعروف أو العلم من أيّ شيء حصل فاعتباره التّوصيف إنّما هو من باب الطّريقيّة كما هو الأظهر و مفاد الشّرط ليس السّقوط في ظرف عدم الثّبوت بل السّقوط بعده في ظرفه و إنّما الشّرط وقع فيما قبله فيكون من إسقاط ما وجب أو مفاده شرط عدم الثّبوت أصلا و التّعبير بالسّقوط في الكلمات مسامحة منهم قدّس سرهم فالثّاني و أمّا الإفساد فإن كان وجه فساده لزوم الغرر فوجهه واضح و إن كان حديث إسقاط ما لم يجب فهو مبنيّ على أنّ فساد الشّرط إذا لم يختلّ به شرط من شروط صحّة البيع مفسد للعقد أم لا و هو مبنيّ على كون الشّرط و المشروط بنحو وحدة المطلوب فالأوّل أو تعدّده فالثّاني قوله و العلم بالمبيع لا يرتفع إلى آخره أقول التّوصيف الموجب للعلم بالمبيع عرفا لا يرتفع باشتراط سقوط الخيار النّاشي من تبيّن المخالفة حتّى يلزم الغرر بل هو مؤكّد للتّوصيف قوله و إنّما جاز بيع الشّيء غير مشروط بالصّحّة إلى آخره أقول هذا دفع لما يتوهّم من كون المصحّح للبيع هو التّوصيف القائم مقام الرّؤية و هو عدم صحّة بيع الشّيء المجهول فيه وصف الصّحة و الفساد بدون التّوصيف و ليس كذلك قطعا فيدلّ ذلك على عدم اشتراط التّوصيف بالصّحّة و الفساد في صحّة البيع فلا يشترط ذلك في سائر الأوصاف بطريق أولى و حاصل الدّفع أنّ جواز بيع ذلك و صحّته بدون التّوصيف إنّما هو لأجل وجود ما هو بمنزلة اشتراط الوصف و هو الاعتماد على أصالة السّلامة لا من جهة أنّ ملاحظة الصّحّة و الفساد في البيع ليست شرطا في صحّة البيع و الدّليل على أنّه ليس الجواز مستندا إلى عدم اشتراط ملاحظتهما في الصّحّة أنّ تخالف أفراد الصّحيح و المعيب الموجب للغرر أفحش من تخالف أفراد الصّحيح بعضها مع بعض فإذا اشترط التّوصيف في الصّحّة في الثّاني لأجل رفع الغرر ففي الأوّل بطريق أولى قوله ثمّ إنّه قد ثبت فساد هذا الشّرط إلى آخره أقول هذا بيان لمدرك القول الثّالث و هو الفساد دون الإفساد فينبغي أن يقول و من أنّ هذا الشّرط ليس بصحيح حتّى يتمّ الوجه الثّاني بل هو فاسد لكن لا لأجل استلزامه الغرر في البيع حتّى يسلّم وجوده كي يلزم منه فساد البيع حتّى على القول بأنّ فساد الشّرط لا يوجب فساد العقد كما هو مبنى الوجه الأوّل لأنّ اندفاعه لم يكن بالخيار حتّى يثبت بانتفائه بل لأجل أنّه إسقاط لما لم يجب إلى آخر ما ذكره قوله و لكنّ الإنصاف ضعف وجه هذا القول (١١) أقول لما سيذكره في وجه قوّة الوجه الأوّل من أنّه من جهة كونه منافيا للتّوصيف الّذي به يندفع الغرر موجب للغرر قوله و أقوى الأقوال أوّلها (١٢) أقول بل ثانيهما في مفروض البحث من صحّة البيع بمجرّد التّوصيف لو لا غائلة هذا الشّرط و ذلك لأنّ الغرر عندهم بمعنى احتمال الخطر و الهلاك و لا يرتفع هو إلّا بزوال الاحتمال و لا يزول إلّا بالعلم أو ما هو منزّل منزلته تعبّدا تأسيسا أو إمضاء فلا يصحّ البيع
مع الاعتماد على غير العلم من التّوصيف و الاشتراط و الأصل و الأخبار و غلبة كون باطن المتاع على وفق ظاهره إلى غير ذلك ممّا لا يفيد العلم إلّا أن يقوم دليل على الاكتفاء به فإن قام دليل معتبر على الصّحة مع واحد من تلك الأمور يصحّ البيع مطلقا و لو شرط سقوط الخيار لعدم ورود خلل منه على ما هو المصحّح له بالضّرورة و إلّا فيبطل مطلقا و لو لم يشترط سقوطه لعدم دخل للخيار