هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣٧ - و الثالث التصرف
فيما إذا كان في غير طريق الرّدّ و قضيّة ما ذكره في علل السّقوط أن يكون هو فيه لأجل تحقّق الرّضا لانتفاء ما عداه بالفرض و من المعلوم أنّ مراده من الرّضا هو الرّضا الحقيقي المدلول عليه بالتّصرّف لا التّعبّدي و إلّا لما كان وجه للتّفرقة فيما ذكره من التّصرّفات بين كونه في طريق الرّدّ و غير طريق الرّد بتحقّق الرّضا في الثّاني دون الأوّل و من المعلوم أيضا أنّ كون الرّضا الواقعي مدلولا عليه بهذه التّصرّفات في غير طريق الرّدّ ليس بالدّلالة الفعليّة مطلقا كي يصحّ إطلاق التّصرّفات المذكورة و عدم تقييدها بصورة دلالتها عليه بالفعل فيعلم من ذلك أنّ مراده الرّضا الواقعي المدلول عليه بالدّلالة النّوعيّة و هو المطلوب فتدبّر قوله في محكيّ عبارة السرائر أو يتصرّف تصرّفا إلى آخره أقول لا وجه لذكر هذه الفقرة بعد ذكر إحداث الحدث لأنّ المراد من إحداث الحدث إن كان عبارة عن مطلق التّصرّف فهذا من أفراده يستغني عنه به و إن كان عبارة عمّا اخترناه في معناه فكذلك لأنّ التّصرّف المنقّص للقيمة لا يكون إلّا مع التّغيير في العين فتأمّل فيكون أيضا من أفراده و كيف كان ففي تقييد التّصرّف بنقص القيمة أو وجود الأجرة له و كذا تقييد التّدبير في آخر كلامه بعدم جواز الرّجوع لأجل النّذر دلالة على أنّ التّصرّف بمجرّده ليس بمسقط و لو فرض له دلالة على الرّضا نوعا و بالجملة ليس في كلامه هذا دلالة على المعنى الثّالث أمّا قوله يدلّ على الرّضا فلظهوره في المعنى الرّابع و أمّا بقيّة كلامه فلأنّه لو لم ندّع ظهورها في إرادة المعنى الأوّل فلا أقلّ من احتماله و تردّده بين المعاني الأربعة نعم لا بأس بالاستشهاد بقوله في موضع آخر إذا لم يتصرّف تصرّفا يؤذن بالرّضا في العادة على تأمّل فيه أيضا ثمّ الظّاهر أنّ قوله أو يقبّل الجارية إلى آخره بالجزم عطف على يحدث و يتصرّف لا بالنّصب عطف على يركب إذ ليس لها سيّما التّدبير أجرة فتدبّر قوله أمّا العلّامة فقد عرفت أنّه استدلّ إلى آخره أقول نعم كلماته الّتي نقلها هنا عن التذكرة و السرائر تدلّ على ما دامه المصنّف قدّس سرّه لكن له ره كلمات آخر ظاهرة في غيره كما نبّه عليه سيّدنا الأستاد العلّامة أعلى اللَّه مقامه إذ جملة منها ظاهرة في أنّ مطلق التّصرّف مسقط تعبّدا كقوله المتقدّم في ردّ بعض الشّافعيّة لأنّ المسقط مطلق التّصرّف و قوله المتقدّم أيضا لو كان له على الدّابّة سرج إلى آخره و أظهر منه قوله المتقدّم أيضا عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّف يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الرّدّ حيث أنّه لم يفرق بين ما قبل العلم بالعيب و ما بعده و الحال أنّه لا دلالة للاستخدام على الرّضا في الأوّل نوعا و الظّاهر عدم الفرق في ذلك بين خيار العيب و خيار الحيوان و جملة منها ظاهرة في إرادة المعنى الرّابع كقوله إنّ التّصرّف دليل الرّضا و قوله إنّه أي التّصرّف إجازة قوله و قال المحقّق الكركي لو تصرّف ذو الخيار غير عالم إلى آخره أقول لم أجد هذه العبارة في جامع المقاصد في مظانّها نعم ذكر في خيار الشّرط ما يقرب ذلك قال قدّس سرّه في ذيل قول العلّامة و يسقط بالتّصرّف ما هذا لفظه و لو وقع التّصرّف نسيانا كما لو وطئ الجارية ظانّا أنّها أخرى ففي السّقوط نظر و ظاهر الرّواية يقتضيه و لم أظفر بكلام الأصحاب و لا يعدّ ركوب الدّابّة إلى قوله تصرّفا ثمّ قال و بالأخير صرّح في التذكرة ثمّ قال بلا فصل و هل يعدّ حملها إلى آخر ما نقله المصنف ثمّ قال متّصلا به و في التّذكرة الأقرب عدّه تصرّفا أقول الظّاهر في الفرع الّذي ذكره هو عدم السّقوط للأصل لانصراف إطلاق الرّواية يعني صحيحة ابن رئاب الأولى إلى غير هذه و لا أقلّ من الشّك في الإطلاق و كيف كان ففي دلالة هذه العبارة الّتي نقلها هنا على ما رامه منع لأنّ مورد الدّلالة عليه إن كان قوله و التّصرّف إنّما عدّ مسقطا لدلالته على الرّضا ففيه أنّ الظّاهر من الدّلالة هو الدّلالة الفعليّة كما مرّ غير مرّة و هو المعنى الرّابع و إن كان قوله و من أنّه غير قاصد إلى آخره ففيه أنّه بظاهره لا ربط له بالمعنى الثّالث إذ مفاده أنّه لا بدّ في إسقاط التّصرّف للخيار من كونه بقصد الالتزام بالبيع و بداعي لزومه و أنّ حال الفعل المسقط له كحال القول فكما يعتبر في الإمضاء القولي قصد اللّزوم فكذلك الإمضاء الفعلي لا فرق بينهما إلّا في أنّ الدّلالة على ذاك القصد في الأوّل باللّفظ و في
الثّاني بالفعل و مرجع هذا إلى المعنى الرّابع إلّا أن يقال إنّ مراده من القصد هنا هو الدّلالة و إنّما عبّر عنها به لأجل نحو اتّحاد بين الكاشف و بين المنكشف فافهم و ذلك بقرينة قوله في الذّيل لدلالته على الرّضى إذ لو كان المراد منه نفس القصد لكان ينبغي تبديله إلى قوله إذا قصد منه اللّزوم أو الرّضا باللّزوم و لو ما أشبه ذلك يعني و من أنّه أي التّصرّف في الفرض المذكور لم يدلّ على قصد لزوم البيع و الرّضا به و التّصرّف إلى آخره لأنّ دلالة التّصرّف على ذاك إنّما هو من جهة الملازمة الغالبيّة بينهما و من قبيل دلالة اللّازم الغالبي على الملزوم و الفرع على الأصل لأنّ التّصرّف متفرّع على ذاك القصد و لا ملازمة بينهما كذلك إلّا مع العلم و الالتفات بمعنى أنّه لو تصرّف مع الالتفات لدلّ على وجود قصد و رضا باللّزوم هناك و إلّا فلو لم يعلم به فلا يدلّ عليه إذ يحتمل جزما أنّه لو علم به لم يرض به فلم يفعل ما فعله من التّصرّف و مع هذا الاحتمال كيف يكون له دلالة عليه فيعلم من ذلك أنّه في صورة العلم و الالتفات يدلّ على ذاك القصد و إذا ضممت بذلك أنّ دلالته عليه في هذه الصّورة ليست بفعليّة بل نوعيّة اقتضائيّة لدلّ على إرادة المعنى الثّالث هذا و لكنّه كما ترى تكلّف و على أيّ حال مقتضى جعل هذا الوجه في قبال إطلاق الخبر أنّه فهم من الخبر المعنى الأوّل كما اخترناه قوله تصرّفا أقول يعني تصرّفا دالّا على الرّضا حتّى يكون مسقطا للخيار و كذلك في العبارة الّتي بعد هذا قوله ثمّ قال و هل يعدّ حملها إلى آخره أقول لا ينافي نفيه البعد عن عدم عدّ الحمل على الدّابّة للاختبار تصرّفا هنا ما ذكره في سقوط خيار الحيوان بالتّصرّف لأنّه مبنيّ على ظاهر إطلاق الرّواية الأولى المتقدّمة لابن رئاب فإنّه ذكرها دليلا على حكم العلّامة بالسّقوط بالتّصرّف و إن لم يكن لازما كالهبة قبل القبض و الوصيّة قال و على هذا يعني على مقتضى الرّواية ركوب الدّابّة و تحميلها و الحلب و الطّحن تصرّف و لو قصد بها الاختبار فقد استثناه من التّصرّف المسقط و ليس ببعيد قوله الظّاهرة في المعنى