هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٩٨ - مسألة لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت و لا بإبدال العين
خلوّ قاعدة نفي الغرر عن المورد بالمرّة فالتّحقيق في بيان المراد من العبارة أن يقال إنّه لا شبهة في أنّ ما يرفع الغرر المانع عن الصّحّة قد يخطئ و قد لا يخطئ و لا كلام على الثّاني و الأوّل على قسمين إذ منه ما يكون هناك ما يتمكّن الإنسان به من تدارك فوات ما تعلّق به غرضه عند ظهور وقوعه فيه مثل الخيار كما فيما إذا كان رفعه بالتّوصيف و إخبار البائع و أصالة السّلامة و أصالة بقاء المبيع على ما رآه سابقا و أمثال ذلك و منه ما لا يكون كذلك كما إذا كان رفعه بالعلم و الاطمئنان حيث إنّه لا خيار في هذا في صورة الخطإ فالخطأ و ظهور الوقوع في الخطر في القسم الأوّل لا يقدح في كونه مصحّحا للبيع كما لا يقدح في القسم الثّاني فيعلم من ذلك أنّ العلم فيه و سائر المصحّحات فيما عداه قد أخذ من حيث الطّريقيّة تمام الموضوع بالقياس إلى صحّة المعاملة فيصحّ مع وجودها مطلقا حتّى مع الخطإ إذ لو كان الواقع دخيلا في الموضوع لكان البيع صحّة و فسادا مراعى بانكشاف الوفاق و الخلاف حتّى في صورة رفع الغرر بالعلم و هو كما ترى خلف إذ المفروض صحّته على كلّ تقدير فمنه يظهر أنّ التّفاوت بين القسمين بوجود الخيار في أحدهما لأجل تدارك الخطر الواقع فيه الإنسان دون الآخر أجنبيّ عن مرحلة صحّة المعاملة بالمرّة و إنّما هو في مرتبة متأخّرة عنها متفرّعة عليها فعلى هذا يكون قضيّة اشتراط عدم الخيار هو الالتزام بعدم ثبوت ما يتدارك به الخطر على تقدير الوقوع فيه فيكون البيع بالتّوصيف مع هذا الشّرط كالبيع بالعلم بالوصف في خلوّه عن وجود ما يتدارك به خطر تخلّف الوصف غاية الأمر أنّه في المقام قد نشأ من قبل قبول هذا الشّرط و في صورة العلم جاء من قبل حكم الشّرع باللّزوم و عدم جعل الخيار ابتداء و هذا غير فارق و بعد ما عرفت هذا يعلم أنّ مراده قدّس سرّه من هذه العبارة أنّ التّوصيف إذا أوجب رفع الغرر في البيع لكون متعلّقه بواسطته معلوما غير مجهول لو لا هذا الشّرط كما هو الفرض فلا يؤثّر هذا الشّرط و الإقدام على قبوله في زواله قطعا و إنّما يؤثّر في أنّه قد منع بإقدامه عليه عن تأثير خطإ التّوصيف المصحّح للبيع في ثبوت الخيار المتمكّن به من رفع الخطر المترتّب على خطئه قهرا و هذا غير مربوط بمسألة الصّحة و بالجملة مراده من الغرر في إدخال الغرر هو خطر خطإ التّوصيف عن الواقع لا غرر جهالة الوصف يعني قدّس سرّه أنّ التوصيف كالعلم يرفع غرر الجهالة و يصير المبيع به معلوما غير مجهول و اشتراط عدم الخيار يوجب ثبوت غرر مخالفة التّوصيف للواقع و خطره و ضرره عليه و أين هذا من ذاك و بعد هذا لا مجال للإيراد عليه بأنّ الإقدام على الغرر من قبل نفسه لا يوجب التّرخيص في البيع الغرري لأنّه مبنيّ على أن يكون مراده من الغرر في قوله إدخال الغرر هو الغرر من حيث الجهالة بوصف المبيع لا غرر مخالفة التّوصيف و قد مرّ أنّ الأمر بالعكس قوله و هو التزام البائع إلى آخره أقول بل هو نفس التّوصيف الّذي هو إخبار ضمنيّ و من المعلوم أنّ الإخبار عن أمر ليس فيه شائبة الالتزام و التّعهّد بوجوده
[مسألة لا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت و لا بإبدال العين]
قوله و من المعلوم عدم نهوض الشّرط لإثبات ذلك أقول قال شيخنا الأستاد قدّس سرّه إنّما لا ينهض فيما علم أنّه لا بدّ في كلّ واحد من انفساخ العقد و التّمليك من سبب خاصّ كما علم في الزّواج و الطّلاق و أمّا في غيره فالشّرط ناهض به لعموم دليله كما سيأتي توضيحه انتهى و لا بأس بما ذكره قوله فمرجعه إلى معاوضة تعليقيّة غرريّة أقول فيه ما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من أنّ التّعليق مغتفر في الشّروط و أمّا الغرر فغير لازم إذ المبدل هو العبد الغير الكاتب أي العبد الخارجي على تقدير عدم كونه كاتبا الّذي علّق عليه شرط الإبدال مثلا كما أنّ البدل هو الكاتب فلا جهالة في المبدل و على فرضه غايته أنّ الشّرط غرريّ و لا بأس به إلّا أن يسري غرره إلى البيع و من المعلوم عدم سرايته في المقام قوله و على أيّ تقدير فالظّاهر عدم مشروعيّة الشّرط المذكور أقول قد علم ممّا ذكرنا في السّابق أنّه مشروع لعموم أدلّة الشّروط مع عدم ما يخصّصه إلّا كونه غرريّا من جهالة المبدل و قد تقدّم أنّه العبد الغير الكاتب مثلا فلا جهالة فلا غرر فلا يفسد الشّرط المذكور فلا يفسد العقد قوله و بذلك ظهر ضعف إلى آخره أقول يعني بفساد الشّرط المذكور من جهة عدم مشروعيّته و كون الشّرط الفاسد مفسدا للعقد يظهر إلى آخره وجه ظهور الضّعف أنّ فساد الشّرط المذكور بنفسه موجب لفساد العقد مطلقا حتّى مع ظهوره مع الوصف فلا معنى لنفي الموجب للفساد في فرض ظهوره عليه و ذلك لأنّ الشّرط و إن كان معلّقا على التّخلّف إلّا أنّ الإبدال المعلّق شرط للبيع مطلقا و مع فرض فساده يفسد العقد فتأمل هذا و لكن قد مرّ عدم فساد الشّرط المذكور فلا يفسد العقد من جهته فاعتراضه على الشّهيد باق على حاله قوله في حكاية عبارة الحدائق و فيه أنّه لا موجب للفساد مع ظهوره على الوصف المشروط أقول مقدّمة لا يخفى عليك أنّ البيع عند تخلّف الوصف المشروط لعلّه باطل عند صاحب الحدائق قدّس سرّه بحسب القاعدة الّتي تقدّم حكايتها عن الأردبيلي ره و إنّما يقول بالصّحّة لأجل الأخبار الخاصّة المثبتة للخيار المخصّصة للقاعدة المقتضية للبطلان و بعد ذلك نقول في شرح مرامه أنّه يعني و فيه أنّه لا موجب لفساد العقد المشروط فيه الإبدال معلّقا على ظهور المبيع على خلاف الوصف فيما لو ظهر على الوصف المشروط لأنّ مجرّد شرط البائع الإبدال المعلّق على عدم الظّهور على الوصف لا يصلح سببا لفساد العقد في فرض الظّهور على الوصف و عدم تخلّفه لأنّ العقد حينئذ مشمول لعموم أخبار ثبوت الخيار عند التّخلف الدّالة على الصّحّة و اللّزوم مع عدم التّخلّف للمفروض و ذلك لأنّ شرط الإبدال لا يوجب الفساد إلّا إذا أوجب خروج العقد المشروط به عن عموم الأخبار المتقدّمة المثبتة للخيار و لا يوجبه إلّا مع ظهوره على خلاف الوصف إذ مع ظهوره على خلافه يخرج عن عمومها فيبقى تحت القاعدة المقتضية للبطلان و المفروض هنا ظهوره على الوصف و معه لا يخرج عن عمومات تلك الأخبار الدّالة على الخيار مع التّخلف و اللّزوم بدونه فيصحّ و يلزم نعم لو ظهر مخالفا للموصوف يكون العقد المشروط فيه الإبدال فاسدا بحسب القاعدة من حيث مخالفة المعقود عليه و مغايرته للموجود و لا