هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٨١ - الأول إن الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به
حتّى يقال بأنّه لا رضا بالمعاوضة على فاقد الوصف انتهى و لا بأس به في مقام التّوجيه قوله أو انكشف فقد بعض الصّفات أقول مقتضى القاعدة المذكورة هو البطلان فيه أيضا إلّا أن يكون نصّ على الصّحّة و ليس و الإجماع على الصّحّة من جهة احتمال توهّمهم كونها على طبق القاعدة لا يجدي قوله ره فإنّه لا خلاف نصّا و فتوى في عدم فساد النّكاح إلى آخره أقول عدم الخلاف فتوى و إن كان محقّقا إلّا أنّه غير مجد لما أشرنا إليه و عدم الخلاف نصّا على تقدير وجوده و إن كان مجديا إلّا أنّه غير موجود لاختصاص النّصّ بعدم الفساد ببعض الشّروط فيقتصر على مورده قوله و قد تقدّم أنّ ظاهرهم في الشّرط الغير المقصود أقول قد تقدّم أنّ مقتضى استدلال القائلين بالإفساد بعدم التّراضي بدونه عدم الاتفاق على عدم الإفساد فيه أيضا و سيأتي من المصنّف قدّس سرّه في الأمر الرّابع الإشكال في ذلك بأنّ اللّغويّة لا ينافي تقييد العقد بها في نظر المتعاقدين و أنّ اللّازم إمّا بطلان العقد و إمّا وجوب الوفاء كما إذا جعل بعض الثّمن ممّا لا يعدّ مالا في العرف قوله ره و قد تقدّم أيضا أنّ ظاهرهم إلى آخره أقول تقدّم أنّ حكم الشّرط الغير المذكور في العقد إذا كان العقد مبنيا عليه حكم المذكور فيه صحيحا كان أو فاسدا قوله إنّه لا يستحيل التّفكيك إلى آخره أقول إن أراد من ذلك عدم استحالة التّفكيك بينهما في صرف صحّة العقد و تأثيره شرعا و فساد الشّرط و عدم تأثيره كذلك فلم يدّعها المستدلّ حتّى يرد عليه أنّه لو استحال لما وقع و إن أراد منه استحالته من حيث الرّضا بحيث يكون ذات المقيّد مرضيّا به مع انتفاء الشّرط المأخوذ في متعلّق الرّضا كما يقتضيه قوله و إنّه ليس التّصرّف إلى آخره حيث إنّه عطف تفسير لهذه الجملة ففيه أنّه و إن ادّعاه المستدلّ إلّا أنّ الأمثلة المذكورة لا يثبت بها عدم الاستحالة بذاك المعنى حتّى يحتاج إلى التّوجيه كي يقال بأنّ ما هو التّوجيه هناك هو التّوجيه فيما نحن فيه قوله و لذا اعترف إلى آخره أقول هذا استشهاد على ما فهمه من كون التّصرّف في الموارد المذكورة عن تراض يعني و لأجل أنّ التّصرّف في الموارد المذكورة بعد انتفاء ما ارتبط به العقد و منها تبيّن النّقص في أحد العوضين ليس تصرّفا لا عن تراض اعترف في جامع المقاصد بأنّ في الفرق بحسب القاعدة بين الشّرط الفاسد و الجزء الفاسد ببطلان العقد في الأوّل و صحّته في الثّاني عسرا فإن كان البطلان في الأوّل لأجل انتفاء الرّضا من جهة انتفاء الشّرط فهو منتف في الثّاني أيضا لأجل انتفاء الجزء و إن كان الصّحّة في الثّاني لوجود الرّضا فيه و أنّه لا ينتفي بانتفاء الجزء الآخر فليكن كذلك في الشّرط أيضا و إلّا فلو كان التّصرّف في الموارد المذكورة تصرّفا لا عن تراض قد حكم الشّرع تعبّدا بجوازه دون الآخر لما كان عسر في الفرق هذا و يمكن الفرق بينهما بأنّ الشّرط الفاسد جزء من نفس العقد فيكون بعض العقد فاسدا و دليل الوفاء لا يقتضي بوجوب الوفاء ببعض العقد عند بطلان بعضه الآخر و أمّا الجزء الفاسد فهو جزء المبيع مثلا لا جزء العقد و عدم نفوذ العقد فيه يجامع مع وجوب الوفاء به في الجزء الصّحيح و الوفاء بتمام العقد بالنّسبة إلى الجزء الصّحيح هو الالتزام بما يقابله من الثّمن المعقود عليه و بعبارة أخرى هذا وفاء بالعقد فيما يمكن الوفاء به فيه لا أنّه وفاء ببعض العقد و لا من باب جعل العقد الواحد عقودا متعدّدة و إلّا لاتّجه خيار تبعّض الصّفقة و من هنا يظهر وجه آخر للفساد غير الوجوه المذكورة و حاصله أنّ عموم الوفاء بالعقود لا يجري إلّا بالنّسبة إلى أبعاض العقود فلا دلالة فيبقى وجوب الوفاء في العقد المشتمل على الشّرط الفاسد خاليا عن الدّليل نعم لو تمّت دلالة الأخبار الآتية على صحّة العقد مع فساد الشّرط الواقع فيه كان المستند تلك الأخبار لا عموم وجوب الوفاء بالعقود قوله قدّس سرّه و الظّاهر أنّ الشّرط من هذا القبيل لا من قبيل الأوّل أقول لا نقدر على تصديقه في دعوى هذه الكلّيّة إذ الشّرط بحسب لبّ الواقع مثل الوصف على قسمين قسم ينتفي بانتفائه المطلوب العرفي و الشّرعي و قسم لا و منشأ اختلاف القيد في ذلك شرطا كان أو غيره هو الاختلاف فيما هو موجود في المقيّد بهذا القيد الخاصّ من الغرض الّذي لأجل اشتماله عليه تعلّق به الطّلب الشّرعي و القصد المعاملي فإن كان الغرض القائم بالمقيّد بالشّرط أمرا لا يتحقّق بدون الشّرط أصلا
فالقسم الأوّل و إن كان أمرا يوجد بدونه أيضا و يكون المجرّد عنه وافيا به لكن لا بنحو أتمّ بل ببعض مراتبه فالقسم الثّاني و لا كلام على الظّاهر في الفساد فيما إذا علم أنّه من الأوّل و في الصّحّة إذا علم أنّه من الثّاني و إنّما الكلام كما صرّح في الجواهر فيما إذا لم يعلم هذا و لا ذاك فنقول إنّ مقتضى الأصل في ذلك فساد العقد لعدم الدّليل على خلافه إلّا عمومات الصّحّة من آيات الوفاء بالعقد و حلّ البيع و التّجارة عن التّراضي و لا يجوز التّمسّك بها في المجرّد عن الشّرط الّذي شكّ في تعلّق القصد إلى بيعه و العقد عليه و كونه تجارة من جهة الشّكّ في كون الشّرط المأخوذ في المعاملة من القسم الأوّل حتّى لا يكون ما قصد بيعه و نقله أو من الثّاني حتّى يكون مقصودا بالبيع و ذلك لأنّه من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة حيث إنّ مرجع الشّكّ فيما ذكر إلى الشّكّ في وجود العقد و البيع و التّجارة بالقياس إلى الباقي بعد إلغاء الشّرط و تجريده عنه فيجب الرّجوع إلى أصالة عدم القصد إلى بيع العين الموجودة مع التّجرّد عن الشّرط و أصالة عدم تعلّق الرّضا بنقل المجرّدة عنه هذا مضافا إلى ما ذكرنا في حكم تعذّر الشّرط الصّحيح من كون فساد العقد بفساد الشّرط الفاسد أو بتعذّر شرط صحيح مقتضى القواعد اللّفظيّة إذ بيّنّا أنّ قوله بشرط كذا أو على أن يكون كذا قيد شرطي لأصل البيع و ليس التزاما في التزام و لا قيدا لأحد العوضين فالفساد قضيّة ظاهر التّقييد بالشّرط في الصّيغة أيضا كالأصل حيث إنّ الظّاهر منه دخالته في أصل المطلوب بحيث يحتاج حمله على دخالته في بعض مراتبه إلى قيام قرينة حال أو مقال تدلّ عليه لا أظنّك تشكّ في ظهور قوله أعتق رقبة مؤمنة في أنّ عتق الرّقبة المؤمنة مطلوب