هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠٤ - مسألة ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد و أخذ الأرش
القاعدة فيكون تعيين الأرش في صورة إحداث الحدث من باب تعيّن أحد طرفي التّخيير بتعذّر الآخر قوله و فيه منع المنزلة عرفا و لا شرعا أقول قد عرفت إقامة الشّاهد على بناء العرف على المنزلة و لم يثبت عنه ردع الشّارع و أنّ التّنزيل في مورد لا يقتضي البطلان قوله بل لا يستحقّ المطالبة بعين ما قابله على ما صرّح به العلّامة و غيره أقول مجرّد تصريحهم بذلك لا يكون دليلا على عدم الاستحقاق لو اقتضت القاعدة خلافه قوله ثمّ منع إلى آخره أقول هذا عطف على المنع الأوّل و الظّاهر أنّ هذا المنع متفرّع على تسليم التّنزيل و حينئذ يرد عليه أنّه لا معنى لهذا المنع إذ قضيّة تسليم التّنزيل رفع اليد عن قضيّة الاشتراط و قضيّة المنع حفظ الشّرطيّة و عدم رفع اليد عنه و هذا تناقض و من هنا ظهر الفرق بين المقام و بين المثال إذ في الأوّل نزّل الشّرط منزلة الجزء و في الثّاني بالعكس فتدبّر قوله بل الإجماع على التّخيير إلى آخره أقول قد ناقش شيخنا الأستاد ره في الإجماع باحتمال أن يكون بعض القائلين به إنّما قالوا به بتوهّم كونه مقتضى القاعدة و مع هذا لا حجيّة فيه لأنّ ذاك الاحتمال يمنع عن حصول الوثوق بظفرهم بقرينة توجب لنا المصير إلى ما صاروا لو كنّا ظفرنا بها قوله ينافيه إطلاق الأخبار بجواز أخذ الأرش فافهم أقول يعني إطلاقها من حيث اليأس عن الرّدّ و رجائه فلا منافاة بين هذا و بين إنكاره في السّابق وجود دليل على التّخيير بين الرّد و الأرش لأنّ مورد الإنكار في السّابق هو وجود الدّليل على جواز أخذ الأرش في مورد يجوز فيه الرّدّ شرعا و مورد إثباته هنا هو وجود الدّليل على جواز أخذه مع عدم اليأس عن الرّدّ أيضا و بعبارة أخرى أنّ مدّعاه في السّابق أنّ مفاد أخبار الأرش جواز أخذه في خصوص صورة إحداث الحدث و لا يعمّ صورة العدم و مدّعاه هنا أنّ أخبار جواز أخذ الأرش الّذي عرفت اختصاص دلالتها بصورة التّصرّف و إحداث الحدث مطلقة من حيث اليأس عن الرّدّ مع فرض إحداث الحدث و عدم اليأس عنه و لعلّه لذا أمر بالفهم قوله و إن كان ظاهر كلماتهم يوهم حدوثه بظهور العيب أقول من جهة تعبيرهم بمثل إذا ظهر العيب أو تبيّن أو بان أو علم و ظاهر هذا التّعبير أنّ الظّهور تمام المناط في المطلب و لكن غلبة التّعبير بمثل ذلك فيما إذا كان العلم طريقا صرفا إلى ما هو الموضوع للحكم لأجل عدم ترتّب الأثر العمليّ عليه إلّا به توهن إرادة هذا الظّاهر و لكن من المعلوم عدم الظّهور في الطّريقيّة مع ذلك فيشكّ في أنّه من هذا و من ذاك فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الخيار إلى زمان ظهور العيب ما لم يقم دليل معتبر جعل فيه موضوع الخيار نفس العيب فيؤخذ به و لا يعارضه من الأخبار ما أخذ فيه في موضوعه العلم و الوجدان لما تقدّم من عدم ظهوره في أحد الطّرفين بعد الغلبة المذكورة قوله خصوصا بعد كون ظهور العيب إلى آخره أقول يعني كونه بمنزلتها عندهم فافهم قوله لكن المتّفق عليه نصّا و فتوى جواز التّبرّي إلى آخره أقول يعني أنّ وقوع اتّفاق النّصّ و الفتوى على جواز التّبرّي و إسقاط خيار العيب قبل ظهوره كاشف عن كون الظّهور كاشفا عن ثبوت الخيار لا مثبتا له و إلّا يكون من إسقاط ما لم يجب فلا بدّ من التّصرّف في ظاهر كلماتهم بحمل العلم و الظّهور فيها على الطّريق الصّرف و فيه أنّه ليس في النّصوص تعرّض لجواز إسقاط الخيار فضلا عن اتّفاقها عليه اللَّهمّ إلّا أن يراد من النصّ نصوص أدلّة الشّروط و عليه لا بدّ و أن يكون المراد من الإسقاط هو في ضمن العقد و حينئذ ليس في جوازه دلالة على كون الظّهور كاشفا أو مثبتا أمّا إذا كان المراد من الإسقاط هو المنع عن الحدوث فواضح و كذلك لو كان المراد منه الإسقاط بمعناه الحقيقي و لكن في ظرف ثبوته بعد ثبوته إذ لا يمكن اشتراط السّقوط بمعناه الحقيقي فيما قبل حدوثه هذا كلّه مع أنّه إنّما يصلح للكشف عمّا ذكر لو قلنا بعدم كفاية وجود المقتضي للخيار في إسقاطه قبل مجيء شرطه كما هو الحقّ و قد قوّى المصنّف صريحا في خيار الرّؤية كفايته فيه و عليه لا يكون إلّا كاشفا عن دخالة العيب في الخيار و أمّا أنّه علّة تامّة أو سبب و الظّهور شرط فلا فالاستكشاف بما ذكر عمّا ذكر من مثل المصنّف ليس على ما ينبغي قوله و يؤيّد ثبوت الخيار هنا بنفس العيب أنّ استحقاق
المطالبة بالأرش إلى آخره أقول نعم يؤيّده هذا لو ثبت حيث إنّه لو كان ظهور العيب دخيلا في ثبوت الخيار بالقياس إلى طرف الردّ لما كان هناك تخيير بين الأمرين و هو خلف إذ المفروض كون الخيار من أوّل ثبوته ذا طرفين فإذا ثبت أحد الطّرفين بنفس العيب لا بدّ و إن يثبت الآخر أيضا به و لكن لم يثبت ذلك لإمكان كون الأرش مثل الرّدّ مشروطا بالظّهور و ما ذكره ره من نفي المعنى لثبوته بظهور العيب مصادرة قوله هذا مضافا إلى أنّ الظّاهر من بعض أخبار المسألة إلى آخره أقول لعلّ نظره في ذلك إلى أخبار الرّدّ بأحداث السّنة فإنّ جواز الرّدّ قد علّق بنفس وجود هذه الأحداث و هو ظاهر في أنّ السّبب نفس وجودها لكنّها لا تدلّ على العليّة التّامّة لأنّ دلالتها عليها موقوفة على الإطلاق قبال التّقييد بعطف ظهورها عليها بالواو و هو غير معلوم لقوّة احتمال كونها في مقام بيان مجرّد اقتضائها لجواز الرّد فلعلّ الظّهور شرط قوله إلى القواعد فافهم (١١) أقول يعني بالقواعد الأصول الجارية في أحكام هذا الخيار عند الشّك في تحقّقها مثل أصالة عدم سقوطه بالتّصرّف قبل الظّهور و أصالة عدم سقوطه بالإسقاط قبله و لعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى أنّ هذه الأصول لا مجال لها في المقام لوجود أصل حاكم عليها و هو أصالة عدم ثبوت الخيار قبل الظّهور لأنّ الشّكّ في موردها مسبّب عن الشّكّ في ثبوت الخيار و أصالة عدمه و لو بنحو ليس التّامّة يكون حاكمة عليها قوله قدّس سرّه لأنّ الغالب كون الثّمن نقدا غالبا (١٢) أقول و كونه كلّيّا أيضا قوله و لو لا ذلك كان ينبغي له الصّبر و الثّبات إلى آخره (١٣) أقول في هذا التّعليل ما لا يخفى لأنّ عدم الصّبر إلى أن ينكشف الحال لو دلّ على الرّضا به لكان عدم الصّبر كذلك و العقد على شيء معيب قبل العلم بالحال دالّا على الرّضا بعيبه و عدم الخيار لأجل عيبه فلو قلت إنّ العقد مستند إلى