هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٥ - أحدها إسقاطه بعد العقد
منه أنّه ليس في زمن خيار للمشتري من جهة العيب القديم إذا كان قبل العلم به و لازمه عدم ثبوت خيار العيب قبل العلم به بل لا بدّ فيه من العلم و هل هو إلّا الوجه الأوّل هذا و لا يخفى أنّ المصنّف قدّس سرّه قد اشتبه في استظهار أنّ الجاري عند العلّامة في خيار العيب هو الوجه الأوّل من عبارة القواعد المذكورة حيث توهّم أنّها راجعة إلى خيار العيب و ليس كذلك فإنّها في خيار التّدليس و ظاهرها عدم خيار التّدليس قبل العلم بالتّدليس و أنّ العلم به شرط لحدوث ذاك الخيار لا كاشف عن حدوثه حين العقد و لا دخل لها بخيار العيب أصلا و كذا عبارة جامع المقاصد و لا ينقضي عجبي من أنّه قدّس سرّه مع كون متعلّق العلم في عبارة القواعد هو التّدليس كيف غفل و حملها على خيار العيب و لم أر من المحشّين أحدا تعرّض بشرح المقام هذا بناء على كون العبارة جاريا في العيب كما في النّسخة الموجودة عندنا و لو كان ما في العبارة جاريا في التّدليس بدل جاريا في العيب فلا مناقشة أصلا و لكن يأبى عنه قوله و لكن الاستظهار المذكور إلى قوله لخيار العيب إذ المناسب له أن يقول لخيار التّدليس إلّا أن يقال بوقوع الغلط هناك أيضا فاللّازم ملاحظة النّسخ المصحّحة و كيف كان فقد ظهر أنّ المراد من الخيار في قوله لثبوت الخيار و قوله عدم ثبوت الخيار هو خيار العيب بناء على كون العبارة جاريا في العيب و خيار التّدليس بناء على كونها جاريا في التّدليس قوله لكن الاستظهار المذكور مبنيّ إلى آخره أقول لم يعلم وجه هذا الابتناء فإنّ الكلام إذا كان ظاهرا في معنى لا يمكن تخلّف الظّهور عنه و لو كان مبنيّا على دليل فاسد
[مسألة يسقط هذا الخيار بأمور]
[أحدها إسقاطه بعد العقد]
قوله أحدها إسقاطه أقول لو كانت الثّابت في مورد الغبن هو الخيار الّذي جعلوه من الحقوق و قلنا بقابليّته للإسقاط بأن كان المدرك فيه حديث تلقّي الرّكبان أو الإجماع عليه و أمّا لو كان الثّابت صرف جواز العقد كما إذا كان المدرك فيه نفي الضّرر أو بناء العرف عليه فهو و إن كان حكما غير قابل للإسقاط إلّا أنّه من جهة دلالته بالدّلالة الالتزاميّة على الإقدام بالضّرر و الالتزام بلزوم العقد لا شبهة في انقلاب الجواز إلى اللّزوم به لانقلاب الموضوع فإنّ موضوع الجواز بناء على الأوّل هو العقد الضّرري الغير المقدم عليه فإنّ الإقدام لا فرق في منعه عن الجواز بين الحدوث و البقاء فبالإقدام يرتفع موضوع الجواز كما أنّه بناء على الثّاني عبارة عن العقد الّذي لم يبن على الالتزام بلزومه فمع الالتزام به حدوثا و بقاء ليس للعرف و العقلاء بناء على الجواز هذا في الإسقاط بلا عوض و أمّا إسقاطه بعوض بمعنى المصالحة عنه به فلا يصحّ إلّا بناء على الشّق الأوّل من كون الثّابت هو الخيار بذاك المعنى قوله ففي السّقوط وجهان أقول إن كان متعلّق الإسقاط هو الغبن الموجب للخيار الملازم لسقوط الخيار بأن يقول أسقطت غبني أو رضيت بضرري كما هو قضيّة قوله و لو أسقطه بزعم إلى آخره فالحقّ أنّه يسقط إن كان على وجه الخطإ في التّطبيق لطيب نفسه بالغبن الواقعي أيّ مقدار كان غاية الأمر إخطاء في اعتقاد أنّه عشرة و لا يسقط إن كان على وجه التّقييد لعدم طيب نفسه به إلّا بقيد كونه عشرة فلا طيب له بالمائة و إن كان متعلّقه حقّ الخيار المسبّب عن الغبن كما هو قضيّة عنوان المسألة و قوله و من أنّ الخيار حقّ واحد إلى قوله فيسقط بمجرّد الإسقاط فالحكم فيه و في حقّ العرض هو ما ذكرنا من السّقوط إن كان بنحو الخطإ في التّطبيق لطيب نفسه بسقوط الخيار الواقعي من أيّ مقدار تسبّب غاية الأمر أعتقد أنّه مسبّب عن العشرة لا المائة و عدم السّقوط إن كان بنحو التّقييد إذ المسقط على هذا غير موجود و الموجود غير مسقط و من هنا يظهر أنّ الصّحّة و البطلان في الصّلح عن الغبن في المثال و نحوه ممّا كان الغبن فيه واقعا أزيد ممّا زعمه دائران مدار الخطإ في التّطبيق فيصحّ و التّقييد فيبطل قوله لأنّه لم يقع على الحقّ الموجود أقول نعم إن كان على وجه التّقييد و أمّا لو كان على وجه الخطإ في تطبيق الواقع الموجود على ما أعتقده لأجل التّعارف و الغلبة فقد وقع عليه فيصحّ لعموم الصّلح جائز بين المسلمين و يلزم لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و الأصل مع عدم ما يزاحمه إلّا دليل خيار الغبن و هو غير جار هنا أمّا أوّلا فلإقدامه و أمّا ثانيا فلما مرّ من عدم دخول خيار الغبن في الصّلح إذا كان في مقام الإبراء كما فيما نحن فيه فإنّه فيه وقع على الإسقاط و منه يظهر ضعف الوجه الثّالث الّذي قواه و هو الصّحّة متزلزلا و لعلّه لأجل هذا أمر بالتّأمّل قوله فالظّاهر أيضا جوازه أقول إن أراد من الإسقاط معناه الحقيقي المتوقّف تحقّقه على ثبوت متعلّقه و من الخيار نفسه فبناء على شرطيّة ظهور الغبن في حدوث الخيار فلا يجوز قطعا ضرورة عدم إمكان سقوط الشّيء قبل وجوده و لا يوجد إلّا بعد وجود شرطه فكيف يكفي فيه المقتضي الواقعي و لا يقدح فيه عدم تحقّق شرطه و ما ذكره من المثالين ليس من قبيل إسقاط الشّيء قبل وجوده بلحاظ تحقّق مقتضيه إمّا إبراء الودعيّ المفرّط عن ضمان الوديعة قبل تلفها فلأنّ الضّمان على التّحقيق عبارة عن نفس كون الشّيء على العهدة و ليس التّلف شرطا فيه بل التّفريط علّة تامّة له فالإبراء عنه بعد التّفريط إبراء للشّيء الثّابت عليه و على فرض أنّ الضّمان عبارة عن اشتغال الذّمّة بالبدل يكون التّلف شرطا له لكن نمنع صحّة الإبراء حينئذ لو كان بمعناه الحقيقي و كان متعلّقه نفس الاشتغال أو البدل و أمّا لو أريد من الإبراء الإزالة و من متعلّقه أعني الضّمان صرف ما هو دخيل في اقتضاء التّفريط له بل ما هو المقتضي في الحقيقة و هو عدم رضاء المالك المودع بما به يتحقّق التّفريط كالوضع في مكان لا يؤمن فيه من التّلف الموجب لكون اليد يد ضمان فمرجع الإبراء حينئذ إلى تبديل موضوع سبب الضّمان إلى نقيضه بواسطة تبديل عدم الرّضا بذاك النّحو من الحفظ إلى الرّضا به فيكون الإبراء حينئذ قد تعلّق بأمر محقّق حينه لا بما يتحقّق بعده و أمّا البراءة من العيوب فمرجعها إلى ما هو دخيل في سببيّة العيب للخيار بعد التّبيّن و هو
الالتزام بدخالة وصف الصّحّة في المعاملة و بالجملة