هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٥٦ - الرّابع خيار الغبن
و الإحراق من الإلقاء و إنّما يصحّ إرادته فيما إذا كان مدخولها فردا من أفراد ما جعل موضوعا في لسان دليل آخر مثل لا شكّ لكثير الشّكّ و لا غيبة للمتجاهر و أمثال ذلك إلّا أن يقال إنّ المراد من الضّرر هو الفعل المتضرّر به فكأنّه قال لا وضوء يتضرّر به نظير السّهو و النّسيان و الخطاء في حديث الرّفع فإنّ المراد منها الفعل المسهوّ فيه و الفعل المنسيّ و الفعل المخطئ فيه فحينئذ يصحّ إرادة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه مثل حديث الرّفع و فيه أنّه لا داعي إلى هذا التّأويل مع صحّة الكلام بدونه هذا بخلاف حديث الرّفع فإنّه لا بدّ فيه من ذلك لأجل قيام قرينة عليه و هي وحدة السّياق بينها و بين سائر الفقرات أعني به ما لا يطيقون و ما استكرهوا عليه و ما اضطرّوا إليه على أنّ كلمة الرّفع في الحديث دليل على أنّ هناك أمرا ثابتا لو لا تلك العناوين بخلاف المقام فقياس المقام على حديث الرّفع خطأ و بالجملة ما اختاره المصنّف في معنى لا ضرر و كذا ما اختاره العلّامة الأستاد فيه ليس بشيء و أمّا ما حكي عن الفاضل التّوني من أنّ المراد منه نفي الضّرر الغير المتدارك الّذي مرجعه إلى لزوم التّدارك في مورد الضّرر فعلى تقدير صحّته لا يدلّ الحديث بناء عليه على جواز العقد و هو واضح مع أنّه غير صحيح لا للوجوه الّتي لأجلها حكم المصنّف في الرّسالة بأردئيّته لما فيها من النّظر كما ذكرناه في الهداية في شرح الكفاية بل لأنّه موجب لخروج المورد عنه فيما ورد في قضيّة سمرة لأنّ الضّرر في موردها كما يعلم من ملاحظة رواية أبي عبيدة راجع إلى العرض و هو غير قابل للتّدارك كي يحكم بلزومه فيندرج تحت الحديث و بضميمة وحدة المراد من تلك الجملة في جميع الموارد يتّضح عدم صحّة هذا المعنى فيها في سائر الموارد حتّى فيما ورد ابتداء لا في مورد كما في المرسلة فالتّحقيق في معناها هو إرادة تحريم الإضرار و نفي جوازه و على هذا يكون ظرفيّة الإسلام له من قبيل ظرفيّة الكلّ للجزء يعني ليس في أحكام الإسلام جواز الإضرار و أمّا الفرق بين الضّرر و الضّرار فلبيانه محلّ آخر فتحصّل أنّه لا يصحّ الاستناد إليه في إثبات جواز العقد و عدم لزومه فضلا عن الخيار الّذي جعلوه من الحقوق قبال الأحكام و رتّبوا عليها آثارا منها جواز الإسقاط و منها الانتقال بالإرث إذ بناء على كلّ من المعنيين المتقدّمين يدلّ على جواز العقد لا على الخيار فإن قلت بناء على ما اخترت في معنى الحديث على أيّ عماد تعتمد و إلى أي سناد تستند في إثبات الخيار في الموارد الّتي لا دليل عليه فيها بالخصوص كخيار الغبن و التّدليس و الشّركة و نحوها قلت نعتمد فيها تبعا لشيخنا الأستاد المولى الشّريعة قدّس سرّه على بناء العرف و العقلاء فيها على عدم لزوم المعاملة مع عدم ثبوت ردع الشّرع عنه لأنّ ما يتوهّم كونه رادعا عنه هو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لا يصلح لذلك لابتنائه على دلالته على لزوم العقد و قد تقدّم تفصيل الكلام في بيان المنع عن دلالته عليه فراجع ثمّ إنّه قد يستدلّ على الخيار في المقام بإدخال الغبن تحت تخلّف الشّرط كخيار الرّؤية و التّبعّض و تعذّر التّسليم و تخلّف الوصف و كما في انقطاع المسلم فيه في السّلم و ظهور كذب البائع في بيع المرابحة بناء على الخيار فيهما بدعوى تعميم الشّرط إلى صريح و ضمنيّ و أنّ المساواة بين العوضين في المقام شرط ضمنيّ و فيه بعد تسليم صدق الشّرط على ذلك و عدم انصراف دليل الشّرط عنه أنّ خيار تخلّف الشّرط يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه إلّا نفي الضّرر على أحد المعنيين اللّذين عرفت حالهما و إلّا ما ذكرنا من مسألة بناء العقلاء حيث إنّ بنائهم ليس على اللّزوم عند تخلّف الشّرط و على كلّ واحد منهما لا حاجة في إثبات خيار الغبن إلى تكلّف إدراج مورد الغبن و كذا غيره من الموارد المذكورة في تخلّف الشّرط لأنّ كلّ واحد منها يعمّه دليل نفي الضّرر على تقدير دلالته على الخيار و دليل بناء العقلاء في عرض تخلّف الشّرط كما لا يخفى و قد يؤيّد ما ذكرنا من بناء العقلاء بما حكي عن كتاب الرّافعي العزيز الّذي ألّفه الفيومي في المصباح المنير لضبط غرائب لغات هذا الكتاب و بعض الرّوايات المذكورة فيه لكثرة اعتنائهم به بل المنقول أنّ التّذكرة على وتيرته إلّا أنّه على وفق الإماميّة من أنّه قسّم الخيار و قال الخيار قسمان خيار تشهّ كخيار المجلس و خيار الشّرط و
خيار نقص و هو ما إذا اشترى شيئا و ظنّ أنّ فيه صفة كمال ثمّ ظهر فيه خلافه لقضاء عرفيّ أو التزام شرطيّ أو تقرير فعليّ لصدق النّقص في جميع الموارد المذكورة و في التّأييد نظر إذ ليس في كلامه إشعار بأنّ الخيار في مورد ظهور النّقص إنّما هو لأجل بناء العقلاء فتدبّر قوله و لكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ انتفاء اللّزوم إلى قوله لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرّدّ و الإمضاء بكلّ الثّمن أقول إن أراد من الخيار ما جعلوه من الحقوق و رتّبوا عليه آثارا فنعم نفي اللّزوم لا يستلزمه لكن لا يناسبه التّعليل بما ذكره بقوله إذ يحتمل إلى آخره بل لا بدّ من تعليله بأنّ الجواز و عدم اللّزوم أعمّ من الخيار بذاك المعنى و إن أراد منه الجواز الحكميّ مقابل الجواز الحقيّ ففيه أنّ عدم لزوم العقد كيف لا يستلزمه و إلّا يلزم ارتفاع النّقيضين نعم يمكن الخدشة بما ذكر على أصل الاستدلال به على الجواز و لو الحكمي دون الحقّي حتّى بعد البناء على ما اختاره المصنّف في معنى الحديث ممّا أشرنا إلى ما فيه من النّقض و الإبرام بيان ذلك أنّ الحديث عنده قدّس سرّه على ما صرّح به في التّنبيه الثّاني من تنبيهات المسألة في الرّسالة الّتي صنّفها فيها كما ينفى الحكم الّذي يجيء من قبل ثبوته الضّرر كذلك يثبت الحكم الّذي يجيء الضّرر من عدم جعله و حينئذ نقول إنّ الضّرر على المغبون إنّما يجيء من جعل حكم و هو اللّزوم مع عدم جعل حكمين أحدهما تسلّطه على أخذ التّفاوت و استرداده و الآخر تسلّطه على إجبار الغابن إمّا على الفسخ و إمّا على بذل التّفاوت فالقاعدة تنفي اجتماع هذه الأمور الثّلاثة أحدها وجوديّ و الباقي عدميّ و رفع الاجتماع الّذي يندفع به الضّرر كما يحصل برفع اللّزوم و كذلك يحصل بجعل أحد هذين الحكمين فلا يمكن الجزم بعدم اللّزوم الّذي هو المدّعى إلّا فيما إذا لم يفد جعل أحدهما في رفع الضّرر من جهة عدم تمكّنه من أخذ التّفاوت و من إجباره بأحد