هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٢ - مسألة لو باع بثمن حالا و بأزيد منه مؤجّلا
مع عدم الدّليل على خلافها لأنّه إمّا لزوم الغرر و الجهالة و فيه أنّ الثّمن معيّن في الفرض كما هو ظاهر و إمّا ما ورد من النّهي عن شرطين في بيع و بيعين في بيع و لا يحلّ صفقتان في صفقة واحدة بناء على ما ذكر في تفسيرها مع بيع متاع بكذا نقدا و بكذا مؤجّلا و فيه أنّ الظّاهر منها هو تعدّد المظروف و وحدة الظّرف في تمام جزئي العقد و المعاملة إيجابا و قبولا و لا أقلّ من احتمال إرادة ذلك فيها فلا يعمّ الفرض من وحدة المظروف قبولا و أمّا قوله من ساوم إلى قوله فليسمّ أحدهما قبل الصّفقة فلأنّ المراد منه مجرّد عدم الجمع بينهما في الصّفقة و عبّر بالقبليّة لا لأجل خصوصيّة فيها بل من باب المثال بعدم الجمع و كونها من مصاديقه و ذلك لأنّ هذه الفقرة وقعت ذيلا لرواية ابن قيس الآتية الدّالّة على أنّه لا يكون للبائع بذاك النّحو إلّا أقلّ الثّمنين و لو أخّره المشتري إلى الأجل الّذي أجّل له فالظّاهر أنّ اللّام في الصّفقة للعهد إشارة إلى الصّفقة الواحدة المذكورة في قوله و جعل صفقتهما واحدة فحينئذ يكون معنى هذه الفقرة بعد ملاحظة الفقرة السّابقة أنّه من ساوم بيعين أحدهما عاجلا و الآخر نظرة و أراد الوصول إلى مقصده من تملّك الثّمن الخاصّ على تقدير و الثّمن الخاصّ الآخر على تقدير آخر فلا يجمع بينهما في الصّفقة الواحدة من حيث المثمن فإنّه كما عرفت يوجب تعبّدا وقوع المعاملة بالأقلّ مؤجّلا الّذي هو خلاف المقصود بل يسمّى أحدهما بالخصوص قبل الصّفقة الواحدة كي لا يلزم الاجتماع بينهما فتأمّل و أمّا على الشّقّ الأوّل و هو وقوع القبول مثل الإيجاب على نحو التّخيير فلا إشكال في بطلانه بمعنى عدم الوقوع على نحو التّخيير بحيث يتخيّر المشتري بعد المعاملة في دفع أيّ واحد من الثّمنين لا لدليل نفي الغرر لأنّ الغرر ليس عبارة عن مطلق الجهالة بل الجهالة الّتي يكون موردا لاحتمال الوقوع في المحذور و لا مورد لذلك مع فرض كون كلّ من الثّمنين قيمة سوقيّة للمبيع المزبور بل تقدّم من المصنّف في مسألة بيع صاع من صبرة إنكار ثبوت الجهل في المقام إذ ليس له واقع معيّن حتّى يكون مجهولا بل واقعه ليس إلّا الواحد المردّد بل لرواية محمّد بن قيس و رواية السّكوني إذ المستفاد منهما عدم وقوعه كذلك و إنّما الإشكال في أنّه باطل بالمرّة و أنّ الحال كما كان قبل العقد الكذائي أم لا بل يصحّ و يؤثر بنحو آخر غير النّحو الّذي قصده المتعاقدان و هو كونه مؤجّلا بأقل الثّمنين نظير تأثير المعاطاة للإباحة على ما هو المشهور و لا يخفى أنّ قضيّة تبعيّة العقود للقصود و اعتبار التّراضي و الطّيب في انتقال المال و إن كان هو الأوّل إلّا أنّ قضيّة رواية محمّد بن قيس و رواية السّكوني هو الثّاني لأنّه قد حكم فيهما بوقوع المعاملة بالأقلّ مؤجّلا مع كون الثّمن في المعاملة بنحو التّخيير قبولا أيضا لأنّه الظّاهر من قوله في رواية السّكوني فأخذ المتاع على ذلك الشّرط و كذا من قوله في رواية ابن قيس فجعل صفقتهما واحدة حيث إنّ جعل صفقة الثّمنين واحدة لا يكون إلّا مع جمعهما في قبول واحد إذ بدونه تكون الصّفقة لواحد منهما لا الاثنين و أمّا أنّه حكم فيهما بالوقوع كذلك فلأنّه قضيّة ظاهر الباء في قوله هو بأقلّ الثّمنين و كذا الظّاهر من قوله ليس إلّا أقلّهما إلى آخره أنّه ليس له بعنوان الثّمنيّة للمبيع إلّا أقلّهما و على ما ذكرنا في معنى الرّوايتين ينطبق عبارة المفيد الآتي نقلها حيث إنّ الظّاهر منها وقوع المعاملة بنحو التّخيير في الثّمن إيجابا و قبولا و مراده من عدم الجواز في صدر العبارة عدم نفوذها على طبق المقصود و مراده من كون الأقلّ للبائع على المشتري في ذيلها كونه كذلك بعنوان الثّمنيّة بنفس المعاملة و ستأتي الخدشة في سائر الاحتمالات في عبارته قدّس سرّه قوله عن الشّرطين في بيع و عن بيعين في بيع أقول التّعبير بالأوّل كما في رواية عمّار و بالثّاني كما في رواية سليمان بن صالح و رواية شعيب بن واقد قوله بناء على تفسيرهما بذلك أقول يكفي شاهدا على تفسير التّعبير بذلك رواية السّكوني لأنّ مرجع المورد فيها إلى بيع شيء واحد و شرطين فيه أي في ثمنه أحدهما كونه بمقدار كذا بشرط كونه نقدا و الآخر كونه بمقدار كذا بشرط كونه نسيئة و يكفي شاهدا على تفسير التّعبير الثّاني به رواية محمّد بن قيس حيث إنّ الصّفقة في قوله و جعل صفقتهما واحدة هو البيع و المعاملة و ضمير التّثنية راجع إلى الثّمنين ملحوظا في
إضافة الصّفقة إليهما استقلال كلّ منهما بحيث يكون لكلّ منهما صفقة على حدة قبال لحاظ اجتماعهما بحيث يكون لهما صفقة واحدة كما في قولك ربح زيد و عمرو في تجارتهما أي ربح كلّ منهما في تجارته بالاستقلال قبال ربحهما في تجارة واحدة لهما معا ثمّ إنّ المراد من جعلهما واحدة جمعهما في إنشاء واحد كما في الرّواية فيكون المعنى أنّه جمع الصّفقتين أي بيع السّلعة بكذا يدا بيد و بيعها بكذا نظرة في صفقة واحدة و قال بعتك هذا بهذا نقدا و بالآخر نظرة و هذا عين البيعين في بيع واحد و من هنا يعلم الوجه في تفسير النّبوي لا يحلّ صفقتان في صفقة واحدة فقول البائع إن كان بالنّقد فبكذا و إن كان بالنّسيئة فبكذا و بالجملة لا يمكن أن يراد من تثنية الصّفقة مغايرة إحداهما مع الأخرى من جميع الجهات ثمنا و مثمنا و عقدا و من وحدتها الوحدة من جميع تلك الجهات ضرورة عدم إمكان اجتماعهما كي ينهى عنه و يحكم بعدم الحلية فلا بدّ من إرادة التّثنية في الجملة و بالقياس إلى بعض الجهات فيدور الأمر بين إرادة التّثنية و المغايرة ثمنا و مثمنا و الوحدة إنشاء و عقدا بأن قال بعت عبدي بدرهم و جاريتي هذه بدرهمين و قال المشتري قبلت كذلك و بين إرادة التّثنية و المغايرة ثمنا و الوحدة مثمنا و إنشاء بأن قال بعت عبدي هذا بدرهم نقدا و بدرهمين نسيئة و قال المشتري قبلت هكذا و الظّاهر من رواية ابن قيس هو الثّاني حيث إنّه حكم فيها بأنّ من باع سلعة واحدة بثمن على تقدير و بآخر على آخر قد جعل الصّفقتين واحدة بما مرّ من التّقريب فتدلّ على أنّ تثنية الصّفقة بلحاظ تعدّد الثّمن و وحدتها بلحاظ وحدة المثمن و الإنشاء هذا مع أنّ الأوّل مستلزم للقول بفساد المعاملة فيما تقدّم من المثال أو القول بكراهتها و كلاهما كما ترى قوله في رواية ابن قيس فخذها بأيّ ثمن شئت أقول هذا جزء من أجزاء المقول لقوله و قال إلى آخره و قوله و جعل عطف على قال