هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٤ - مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد
الحقّ المجعول أو يوجّه الكلمات الظّاهرة في الكشف بإرادة الحقّ المجعول فلا ينافي شرطيّته للخيار بمعنى القدرة على الأعمال و في بعض النّسخ المصحّحة بدل توضيح ذلك قوله و الأولى أن يقال و لعلّه الأولى يعني و الأولى أن يقال بالتّفصيل بين الخيار بمعنى الحقّ المجعول للمغبون من قبل الشّرع و إن لم يقدر على أعماله و بينه بمعنى القدرة عليه فعلا بكون العلم و الظّهور طريقا إلى الأوّل و شرطا للثّاني و فيه ما لا يخفى إذ على هذا يكون شرطيّته للخيار مثل كاشفيّته عنه عقليّة أيضا فلا معنى لقوله في العنوان شرط شرعيّ و أيضا يجري هذا النّزاع في جميع الخيارات حتّى خيار المجلس و الحيوان و بالجملة ما ذكره ليس بشيء فالأولى أن يجعل الخيار بمعنى الحقّ المجعول للمغبون شرعا كما في سائر الخيارات هو محلّ البحث و يجعل منشؤ الوجهين هو اختلاف الأدلّة الدّالة على الخيار و يقال إذا كان الدّليل و المدرك فيه هو الإجماع إلى آخر ما ذكرناه في ظهر الصّفحة قوله ره فهو ثابت قبل العلم أقول بل لا يثبت إلّا بعد العلم إذ لا دلالة لدليل الخيار على ثبوته قبل العلم أمّا الإجماع فواضح و أمّا حديث التّلقّي فكذلك لما مرّ بيانه و أمّا قاعدة نفي الضّرر فلما ذكره سابقا من اختصاص دلالته على ثبوت الخيار بصورة امتناع الغابن عن بذل التّفاوت المتوقّف تحقّق ذاك العنوان على العلم بالغبن و مطالبة التّفاوت و المدّعى ثبوته قبل العلم به و مع عدم الدّليل يرجع إلى الأصل و مقتضاه عدم الثّبوت إلى زمان العلم قوله و منه التّلف أقول الضّمير راجع إلى الموصول في قوله بين ما يترتّب إلى آخره و المراد من التّلف كون التّلف في زمن الخيار على من لا خيار له يعني و من الآثار المترتّبة على تلك السّلطنة الفعليّة المتوقّفة على العلم بالغبن كون التّلف من الغابن لا من المغبون فإنّه مترتّب على الخيار الفعلي للمغبون حين التّلف و يمكن الخدشة في ذلك أوّلا بأنّه مبنيّ على صحّة التّمسّك بأصالة العموم في إحراز عدم فرديّة خاصّ للعامّ فيما إذا حكم عليه بحكم مخالف لحكم العامّ و شكّ في أنّه من أفراده حتّى يلزم التّخصيص أم لا حتّى لا يلزم كما إذا ورد أكرم العلماء و ورد لا تكرم زيدا و لم يعلم أنّه عالم أو جاهل فبأصالة العموم و عدم التّخصيص يحكم بكونه جاهلا حيث إنّه علم كون التّلف في حال الجهل على المغبون و شكّ في أنّه في زمن الخيار حتّى يلزم التّخصيص به على عموم قاعدة التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار أم لا حتّى لا يلزم ذلك فبأصالة عدم التّخصيص يحكم بأنّه لم يقع في زمان الخيار و هذا و إن اختاره المصنّف في الأصول و بنى عليه في الفروع إلّا أنّه محلّ تأمّل لما بيّن في مبحث العموم و الخصوص و ثانيا بأنّه مناف لما ذكره سابقا من أنّ موضوع ضمان من لا خيار له لمال صاحبه هو صرف تزلزل البيع بمعنى معرضيّته للفسخ بالخيار فإنّ مقتضاه كون التّلف على الغابن مطلقا حتّى قبل العلم بالغبن لأنّ ملاكه و هو المعرضيّة للفسخ و لو لأجل إمكان الاطّلاع على الغبن الموجب لحدوث الخيار فضلا عن كونه موجبا لانكشاف حدوثه موجود قبل ظهور الغبن فتأمّل قوله قدّس سرّه و حكم بعض من منع إلى آخره أقول هذا عطف على تعليلهم فيكون اسما لأنّ و خبره قوله يظهر و المراد من التّصرّف في العبارة تصرّف غير ذي الخيار قوله و يظهر ثمرة الوجهين أيضا إلى آخره أقول قال في غاية الآمال في بيان ذلك فإن قلنا بأنّ ظهور الغبن شرط لحدوث الخيار كان الفسخ لغوا و إن قلنا بأنّه كاشف كان الفسخ مؤثّرا من جهة تحقّق سبب الخيار في الواقع و أمّا قوله ره أيضا فهو إشارة إلى ما تقدّم ذكره بقوله و ممّا يؤيّد الأوّل أنّهم اختلفوا في صحّة التّصرّفات النّاقلة في زمن الخيار فإنّه كما يظهر أثر الوجهين هناك بأنّه إن قلنا بالأوّل صحّ من القائل ببطلان التّصرّفات النّاقلة من الغابن في زمن الخيار أن يقول بصحّة ما وقع منها قبل ظهور الغبن لعدم تحقّق الخيار و إن قلنا بالثّاني لم يكن له ذلك قبل ظهور الغبن كذلك يظهر أثرهما هنا فيما لو فسخ المغبون الجاهل انتهى و مراده من السّبب المعدوم المظنون وجوده هو غير الغبن من أسباب الخيار قوله و قد يستظهر من عبارة القواعد إلى آخره أقول يعني يستظهر من عبارة القواعد في آخر باب التّدليس أنّ الوجه الجاري في خيار العيب من هذين الوجهين هو الوجه الأوّل يعني بعبارته قوله و كذا
لو تعيّبت عنده قبل علمه بالتّدليس و المراد بالمشار إليه بقوله و كذا هو ما ذكره قبل ذلك بلا فصل و لو ماتت الشّاة المصرّاة الأمة و المدلّسة فلا شيء له و المراد من الشّيء في هذا الكلام هو الرّدّ كما فسّر به المصنّف و ضمير عنده و علمه راجع إلى المشتري ثمّ إنّ المستظهر هو المحقّق الثّاني و قوله و إنّه ذكر في جامع المقاصد إلى آخره علّة للاستظهار فلا بأس بنقل عبارته قال قدّس سرّه في شرح قول العلّامة و كذا لو تعيّبت إلى آخره ما هذا عين ألفاظه اقتصارا على موضع الوفاق و لأنّ هذا العيب من ضمان المشتري ثمّ إنّ تقييده بقبليّة علمه غير ظاهر الوجه لأنّ العيب إذا تجدّد بعد علمه يكون كذلك إلّا أن يقال إنّه غير مضمون عليه الآن لثبوت خياره و لم أظفر في كلام المصنّف و غيره بشيء في ذلك انتهى فما أسند إليه المصنّف من أنّه لا فرق إلى آخره إنّما أفاده بقوله ع إنّ تقييده إلى آخره و قال في جامع المقاصد في ذيل قوله في العبارة المتقدّمة على هذه فلا شيء له لأنّها أي الشّاة و الأمة من ضمانه و قد امتنع الرّد بموتها و لا أرش لانتفاء العيب قوله قدّس سرّه و ظاهره عدم ثبوت الخيار قبل العيب بالعلم إلى آخره أقول هذا بيان لوجه استظهاره يعني و ظاهر قوله في مقام بيان وجه التّقييد بقبليّة العلم إلّا أن يقال إنّه غير مضمون عليه إلى آخره أنّ الحكم عند العلّامة بواسطة هذا التّقييد هو عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب و توضيح وجه الظّهور أنّ العلّامة قد خصّص سقوط جواز الرّد بالعيب القديم بحدوث العيب الآخر عند المشتري بما قبل العلم و لا يكون إلّا بتخصيص كون ضمان العيب الحادث عنده عليه بما قبل العلم و لا يكون ذلك إلّا بتخصيص عدم ثبوت الخيار له بما قبله إذ لو كان للمشتري خيار واقعا من جهة العيب القديم قبل العلم به كما بعده لكان الضّمان على البائع لقاعدة كون التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له نظرا إلى كون التّعيّب بهذا العيب الحادث تلفا أيضا و كان له الرّد كما لو تعيّبت عنده بعد العلم فيستكشف من الحكم بسقوط الرّد الحكم بضمان المشتري لهذا العيب المتعيّب به اللاحق بالتّلف و يستكشف