هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٠ - مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة
بالعوض الواقعي شرعا و بالذّات و بين ضمانه به عقلا و من باب المقدّمة للخروج عن عهدة الكلّي و ممّا ذكرنا في شرح العبارة يندفع ما أورده العلّامتان سيّدنا الأستاد و شيخنا قدّس سرهما فراجع تعليقتيهما و تأمّل قوله و لكن المسألة لا تخلو عن إشكال أقول لا وجه له إلّا التّردّد في أنّ المراد من اليد في الحديث خصوص اليد العادية فلا ضمان أو مطلق اليد و قد خرجت يد الأمانة فيضمن و الظّاهر من المصنّف في غير مقام هو الثّاني و هو الحقّ فلا ينبغي له الإشكال في المسألة بل ينبغي له الجزم بالضّمان
[القول في النقد و النسيئة]
قوله و بالمؤجل خصوص الكلّي أقول لا وجه للتّخصيص إذ المراد من التّأجيل عدم وجوب تسليم ما انتقل بالعقد إلّا بعد انقضاء الأجل و هو كما يجري في الكلّي كذلك يجري في الجزئي ثمنا كان أو مثمنا فإن مرجع التّأجيل فيه مثل الكلّي إلى اشتراط إسقاط حقّ المطالبة في الأجل و لا إشكال في جوازه فيه قال في أوّل البيع من الخلاف مسألة إذا باع شيئا على أن يسلّمه بعد شهر صحّ العقد و قال الشّافعي لا يصحّ دليلنا الآية و المنع عن ذلك يحتاج إلى دليل انتهى و قد صرّح المصنّف بذلك في شروط العوضين
[مسألة إطلاق العقد يقتضي النّقد]
قوله إطلاق العقد يقتضي النّقد أقول الإطلاق من حيث الأجل و التّقييد به من أوصاف متعلّق العقد من الثّمن و المثمن لا العقد و المبادلة فهما بالقياس إلى العقد من قبيل الصّفة بحال متعلّق الموصوف و المراد من الإطلاق عدم تقييد الثّمن مثلا بالأجل و النّقد في اللّغة بمعنى الدّفع و قد أريد منه هنا بنحو من العناية و التّنزيل ما هو المقتضي له و هو جواز مطالبته من المشتري فإنّه يقتضي وجوب الدّفع عليه و هو يقتضي الدّفع يعني أنّ إطلاق الثّمن مثلا في العقد و عدم تقييده بأجل خاصّ يقتضي جواز مطالبة مالكه و هو البائع به عن المشتري و ذلك لقاعدة السّلطنة و هو يقتضي وجوب دفعه و حرمة تأخيره و هو مقتض لنقده و دفعه في الخارج قوله و علّله في التّذكرة بأنّ قضيّة العقد إلى آخره أقول قد تبيّن ممّا ذكرناه في الحاشية السّابقة أنّه ينبغي أن يراد من التّعليل أنّ قضيّة إطلاق العقد من حيث الثّمن أو المثمن و عدم تقييده بالأجل جواز مطالبة كلّ من المتعاقدين ما يملكه بالعقد عن الآخر و وجوب نقده و دفعه على الآخر و إلّا فمجرّد كون انتقال كلّ من العوضين إلى الآخر قضيّة العقد لا يوجب الخروج عن العهدة متى طولب صاحب العهدة و إلّا لوجب الخروج عنها في العقد المؤجل أيضا مثل النّسيئة ضرورة تحقق الانتقال بالعقد فيه أيضا إذ لم يقل أحد بتوقّفه على انقضاء الأجل و إنّما الموجب لذلك إطلاقه و عدم تقييده بالأجل و بالجملة هذا التّعليل على ظاهره عليل يحتاج إلى إصلاحه بما ذكرناه من التّأويل قوله عليه السّلام في الرّواية و الثّمن إلى آخره أقول الظّاهر أنّه مبتدأ و جملة فهو نقد خبر و الجملة عطف على وجب البيع و لعلّ إتيان الفاء في الخبر نظرا إلى تقييد المبتدإ بالشّرط و هو قوله إذا لم يكونا شرطاه و في نسخة اشترطاه أي الأجل قوله كان تأكيدا لمقتضى الإطلاق أقول يعني في المسألة أقوال أحدها و هو المشهور أنّه يكون تأكيدا لمقتضى الإطلاق لا يترتّب عليه إلّا ما يترتّب على مقتضى الإطلاق من وجوب الخروج عن العهدة عند المطالبة بناء على ما هو الظّاهر عرفا إلى آخره و الثّاني ما ذهب إليه الشّهيد في الدروس من ترتّب ثبوت الخيار على اشتراطه عند التّخلّف في خصوص ما إذا عيّن زمان النّقد و التّعجيل و عدم ترتّبه على مقتضى إطلاق العقد عنده و الثّالث ما قوّاه الشّهيد الثّاني من ترتّب ثبوته على اشتراطه مطلقا و لا يخفى أنّه إن أريد من التّأكيد أن يكون المؤكّد بالكسر مقيّدا لما يفيده المؤكّد بالفتح ففيه أنّه و إن كان تأكيدا له إلّا أنّه لا يصحّ المقابلة بين المشهور و بين القول الثّاني و الثّالث ضرورة إفادته ما يفيده الإطلاق عليهما أيضا غاية الأمر مع زيادة فائدة أخرى و هي ترتّب ثبوت الخيار على الاشتراط عند التّخلف و إن أريد منه أن لا يفيد المؤكّد بالكسر إلّا فائدة المؤكّد بالفتح ففيه أنّه لا يكون حينئذ تأكيدا حيث إنّه يفيد الخيار عند التّخلف بخلاف مقتضى الإطلاق فإنّ التّخلّف عنه لا يفيد إلّا العصيان قوله على ما هو الظّاهر عرفا من هذا الشّرط إلى آخره أقول فيما ذكره تأمّل بل الظّاهر منه إرادة تعجيله من دون مطالبة قوله مع أنّ مرجع عدم المطالبة إلى آخره أقول يعني مع أنّه لا فائدة في هذا الشّرط مع إرادة التّعجيل بدون المطالبة لأنّه لا يخلو إمّا أن يطالبه و إمّا أن لا يطالبه فعلى الأوّل يلزم التّعجيل و لو لم يشترط و على الثّاني لا يلزم و لو شرطه لأنّ مرجع عدم المطالبة في زمان استحقاق المطالبة إلى إسقاط حقّ التّعجيل الّذي شرطه و رفع اليد عنه في مدّة عدم المطالبة فحينئذ ينحصر فائدة هذا الشّرط في التّأكيد على كلّ من المعنيين في هذا الشّرط قوله زمان النّقد أقول أي زمان تعجيل الثّمن قوله يعني عدم تعيين الزّمان أقول يعني الشّهيد من الإطلاق عدم تعيين زمان نقد الثّمن قوله و لا يقدح في الإطلاق عدم تعيّن زمان التّعجيل (١١) أقول وجه توهّم القدح استلزامه للجهالة في الشّرط و هو التّعجيل في أداء الثّمن الموجبة للجهالة في العقد و وجه عدم القدح ما ذكره من منع الجهالة لانصراف إطلاقه عرفا إلى أوّل أزمنة الإمكان و لا جهالة فيه
[مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة]
قوله و ظاهر الخبرين الإرشاد لا التّحريم (١٢) أقول يعني الإرشاد إلى تلف المال عدم وصول الثّمن بيده بعد هذه المدّة المديدة و لعلّ نظره في ذلك إلى استظهار أنّ الشّيء في الرّواية الثّانية كناية عن المال و الثّمن و الأكثر منصوب على الظّرفيّة للتّأخير المقدر في طيّ العبارة أي لا يحصل لك مالك في التّأخير في أكثر من ثلاث سنين فيكون قرينة على تعيين المراد من النّهي في الرّواية الأولى إذ لا أرى وجها في الظّهور في الإرشاد لو كان الشّيء عبارة عن الزّمان بتقدير التّأخير مضافا إليه و أكثر صفة له بحيث يكون المعنى لا يكون لك تأخير زمان هو أكثر من ثلاث سنين بل الظّاهر منه حينئذ هو التّحريم فضلا عن الخبر الأوّل فالأولى في الجواب عن الاستشهاد بهما بقول الإسكافي على هذا التّقدير أن يقال إنّ مفاد كلّ منهما ينافي مفاد الآخر حيث إنّ مفاد الثّاني جواز التّأخير إلى الثّلاث لا الزّائد و مفاد الأوّل عدم جوازه إلى الثّلاث فتعارضان في التّأخير إلى الثّلاث و بعد التّساقط فيه لا يبقى لهما دلالة على المنع عنه في الثّلاث الّذي حكي القول به عنه نعم هما متّفقان على عدم جوازه إلى الأكثر من الثّلاث و لكنّهما من