هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٨٥ - ثم إن هنا أمورا قيل باعتبارها في هذا الخيار
في مورد الأوّل مع جعل المبدإ له من حين التّفرّق و عدم ثبوته في مورد الثّاني و اختصاصه بغير مورده بل الصّواب أن يقول إنّه ينبغي على هذا القول كون مبدإ الثّلاثة من حين انقضاء مدّة خياري المجلس و الحيوان أو كون هذا الخيار مختصّا بغير مورد ثبوتهما مع اتّفاقهم على ثبوته في موردهما و ذلك لأنّه إن أراد هذا القائل أنّ الخيار في الثّلاثة مانع عن حدوث خيار التّأخير بعدها مطلقا فلازمه اختصاص هذا الخيار بغير موردهما و لا يوجد في مورد خيار المجلس حتّى يقال بأنّ مبدأ الثّلاثة من حين التّفرق و إن أراد أنّه مانع عن حدوثه فيما بعدها على تقدير ثبوته فيه و أمّا لو انقضى فلا مانع عن حدوثه فيما بعدها لو اجتمعت شرائطه الّتي منها مضيّ ثلاثة أيّام بوصف اللّزوم فلازمه كون مبدإ الثّلاثة من حين انقضاء مدّة الخيار من التّفرّق في خيار المجلس و مضيّ الثّلاثة أيّام في خيار الحيوان ثمّ إنّ كون مبدإ الثّلاثة من حين التّفرّق لا وجه لكونه لازما أمّا عند هذا القائل فلأنّه و هو العلّامة في التحرير من القائلين بذلك ملتزم به و أمّا عدم وقوع الاتّفاق على كونه من حين العقد فلما سيأتي بعد كم سطر أنّ فيه وجهين ذهب إلى كلّ واحد منهما جماعة قوله قدّس سرّه و ذهب الصّدوق إلى آخره أقول لعلّ غرضه من ذلك دفع توهّم الخدشة في الاتّفاق المذكور بمخالفة الصّدوق في الجارية أو مطلق الحيوان بأنّ مخالفته لهم إنّما هي في مبدإ خيار التّأخير و أنّه بعد الشّهر قبال كونه بعد الثّلاثة لا في أصل ثبوت خيار التّأخير في الحيوان أو الجارية قوله و قد يفصّل بين ثبوت الخيار للبائع فيسقط معه لأن إلى آخره أقول مقتضى ملاحظة دليليه أنّ له دعويين إحداهما أنّ ثبوت الخيار بعد الثّلاثة من غير جهته مانع عن ثبوته فيه من جهته و الأخرى أنّ ثبوته في الثّلاثة من غير جهته مانع عن ثبوته فيما بعدها من جهته و الدّليل الأوّل راجع إلى الدّعوى الأولى و الثّانية إلى الثّانية و من رجوع الأوّل إلى إثبات الأولى يظهر الإشكال فيما ذكره المصنّف في وجه ضعف هذا التّفصيل من أنّ ضرر الصّبر بعد الثّلاثة لا يندفع بالخيار في الثّلاثة بأنّه غير مرتبط بمورد دليله المذكور حيث إنّه تخيّل أنّ له دعوى واحدة و هو أنّ ثبوت الخيار في الثّلاثة مانع عن ثبوته فيما بعدها و أنّ الدّليل الأوّل مثل الثّاني راجع إلى إثبات هذه الدّعوى و قد مرّ أنّ له دعوى أخرى و هو أنّ ثبوت الخيار فيما بعد الثّلاثة من غير جهة التّأخير مانع عن ثبوته فيه من جهته و الدّليل الأوّل راجع إلى إثباتها و عليه يكون اندفاع ضرر الصّبر فيما بعدها بذاك الخيار الثّابت فيه فلا مقتضي لجعله فيه أيضا من جهة التّأخير قوله و دعوى أنّ المراد إلى آخره أقول هذا إيراد من المفصّل على دليله الثّاني الرّاجع إلى دعواه الثّانية مقدّمة لدفعه و إتقان دليله و حاصله أنّ هذا الدّليل على هذه الدّعوى إنّما يتمّ لو كان المراد من اللّزوم في الثّلاثة المستفاد من الأخبار هو اللّزوم من جميع الجهات و هو ممنوع بل المراد منه اللّزوم من جهة التّأخير خاصّة و هذا المعنى يصدق مع عدم اللّزوم من جهة أخرى من المجلس و غيره فأخبار خيار التّأخير يعمّ صورة جواز البيع في الثّلاثة من غير جهة التّأخير و حاصل الدّفع أنّه لا مجال لذلك لأنّه مبنيّ على تقييد الحكم و هو الخيار بالسّبب و هو التّأخير و هو من جهة كونه من قبيل تقييد الحكم بالموضوع محال فلا يكون المنفيّ في الثّلاثة إلّا جنس الخيار و لا يكون ذلك إلّا بانتفاء جميع أسبابه قوله و بين ما إذا كان الخيار للمشتري فلا وجه لسقوطه إلى آخره أقول إن كان المراد من الخيار للمشتري هو في الثّلاثة كما هو قضيّة قوله مع أنّ اللّازم إلى آخره فما ذكره وجها لسقوطه إذا كان الخيار فيها للبائع من دلالة النصّ و الفتوى على لزوم البيع في الثّلاثة جار هنا بعينه لأنّ مدلولهما اللّزوم من الطّرفين و إن كان المراد منه الخيار له فيما بعد الثّلاثة فنعم لا وجه لسقوطه لأنّ ضرر الصّبر على البائع باق على حاله لا يندفع بخيار المشتري لكن لا يناسبه قوله مع أنّ اللّازم إلى آخره حيث إنّ مورده غير مورد المدّعي إلّا أن يقال إنّ مراده منه ما يعمّ كلا القسمين و قوله فلا وجه لسقوطه راجع إلى القسم الثّاني و قوله مع أنّ اللّازم إلى آخره راجع إلى إثبات الدّعوى في القسم الأوّل فتدبّر قوله و وجه ضعف هذا
التّفصيل إلى آخره أقول يعني من التّفصيل شقّه الأوّل لأنّه بشقّه الثّاني على وفق مرامه قدّس سرّه يعني وجه ضعف شقّه الأوّل ضعف دليليه أمّا الأوّل فلأنّ ضرر الصّبر إلى آخره و أمّا الثّاني فلما تقدّم في بيان الدّعوى الّتي ذكرها بقوله و دعوى إلى آخره و أمّا ما ذكره في دفعها من عدم إمكان تقييد الحكم بالسّبب فهو أمر مسلّم لكنّه غير مجد في دفعها لأنّه لا يمنع من كون المراد من اللّزوم هو نفي جنس الخيار من جهة التّأخير حيث إنّ قضيّة عدم تقييد الخيار بالسّبب هو سببيّة التّأخير إلى ما بعد الثّلاثة لحدوث ذات الخيار قبال الخيار المقيّد بكونه ناشئا من التّأخير فحينئذ يكون معنى قوله و إلّا فلا بيع له إنّ التّأخير إلى ما بعد الثّلاثة سبب للخيار الغير المقيّد و لا يمنع ذلك عن كون نفي الخيار من جهة التّأخير بل يقتضيه لأنّ مقتضى المقابلة بين الشّرطيّتين أن يكون معنى قوله فإن جاء بالثّمن ما بينه و بين ثلاثة أيّام أنّ التّأخير إلى ما قبل هذه المدّة ليس سببا للخيار لا أنّه سبب لعدم خيار المطلق و من المعلوم أنّ عدم سببيّته له عبارة أخرى عن انتفاء الخيار في الثّلاثة من جهة التّأخير و الشّاهد على كون المعنى نفي سببيّته له لا إثبات سببيّته لعدمه أنّه لا ينافي هذا الخيار خيار المجلس إذ لو كان معناه الثّاني لوقع التّنافي بينهما بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في بيع واحد و لو مع اختلاف زمانهما إذ قضيّة ثبوت خيار المجلس انتفاء موضوع خيار التّأخير و هو اللّزوم في الثّلاثة الموجب لانتفائه و قضيّة ثبوت خيار التّأخير وجود موضوعه المذكور فيها و لازمه انتفاء خيار المجلس قوله و منها أن لا يكون