هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٦ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
جعله في النّبوي مخالفا لكتاب اللَّه و هو خلاف الواقع لأنّه في النّبوي ممّا ليس كتاب اللَّه و معناه ما لم يوافق كتاب اللَّه كما اعترف به بقوله لكن ظاهر النّبوي إلى قوله و إنّ ما ليس فيه أو لم يوافقه و هو باطل كيف كان فلا يخفى التّهافت بين تفسير كتاب اللَّه هنا بمطلق الحكم الّذي جعله اللَّه تعالى و لو كان بيانه بغير القرآن الشّريف و بين ما علّل به بعد ذلك إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة من قوله نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللَّه بالخصوص أي لم يخالف خصوصيّات كتاب اللَّه لعموماته إلى آخره فإنّ قضيّة الثّاني كون المراد من الكتاب خصوص القرآن و إلّا كان اللّازم أن يقول نظرا إلى أنّ ما يخالف حكم اللَّه المجعول موافق له و منه يظهر أنّه بناء على ما استظهره هنا لا حاجة إلى إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة لعدم انفكاك أحدهما عن الآخر فلا تنافي حينئذ بين طائفتي الأخبار و إنّما يلزم ذلك المراد بكتاب اللَّه هو القرآن و هو خلاف ظاهر هذه الأخبار بعد ملاحظة عدم وجود كون الولاء للمعتق فيه قوله ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط و الملتزم أقول لا مجال لإرادة غير هذا المعنى في شيء من الأخبار المذكورة أمّا الصّحيح الأوّل و ما بعده المرويّ من طريق العامّة فلأنّ توصيف الشّرط في الأوّل بسوى كتاب اللَّه و في الثّاني بقوله ليس في كتاب اللَّه لا يستقيم بإرادة الالتزام أو العمل المحرّم إذ ليس الكتاب مشتملا على الالتزامات و الأفعال حتّى يكون الالتزام أو فعل المحرّم مغايرا لكتاب اللَّه أو متّصفا بأنّه ليس في كتاب اللَّه لأنّ ما شأنه الوجود فيه هو الأحكام و النّسب فإنّها هي الّتي تتّصف بأنّها في الكتاب أو ليست فيه و أمّا المرويّ موثّقا عن أمير المؤمنين فلأنّ كلمة شرطا فيه في صدره مفعول به لا مفعول مطلق فيكون عبارة عن الأمر الملتزم به و مقتضى السّياق أن يكون المراد من الشّرط ثانيا في قوله فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا إلى آخره هو ذلك أيضا و معنى كون الشّرط بمعنى المشروط محرّما أن يكون مؤدّيه و مقتضاه حرمة محلّل كاشتراط أن لا يرث من يستحقّ الإرث أو حليّة محرّم كاشتراط عكسه نظير توصيف الكتاب بالمحرّم في قول المصنّف فيما بعد إلّا أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرّم له حيث إنّ الكتاب متضمّن لحرمته و كاشف عنها و إلّا فالمحرّم حقيقة هو اللَّه تعالى فكذلك المقام و أمّا ما يأتي من المصنّف قدّس سرّه من دعوى ظهور قوله إلّا شرطا حرّم حلالا إلى آخره بل صراحته بذلك في أنّ المراد من الشّرط في الرّواية فعل الشّارط و ليس هو إلّا الالتزام و استدلّ عليه بأنّ الشّارط هو الّذي يرخّص في الحرام الشّرعي بواسطة فعله و هو اشتراطه فعل ذاك الحرام و يمنع عن المباح الشّرعي بواسطة اشتراطه ترك ذاك المباح و علّل ذاك الاستدلال بأنّ المراد من التّحريم و الإحلال ما هو من فعل الشّارط أي تحليل الشّارط و تحريمه لا الشّارع و لعلّ نظره في هذا التّعليل إلى أنّ تحريم الشّارع و إحلاله في مورد إنّما يجيء من قبل وجوب الوفاء بالشّرط و هذا النّحو من المخالفة غير ملحوظ في مخالفة الشّرط للكتاب بل المراد منها مخالفة نفس الشّرط له في حدّ نفسه فلا بدّ أن يكون المراد التّحريم و الإحلال اللّذين هما من فعل الشّارط و لا يكونان من فعله إلّا بالتزامه بترك المباح و فعل الحرام و لازم ذلك كون الشّرط في الرّواية بمعنى الالتزام إذ لو كان بمعنى الملتزم مثل عدم توريث الوارث أو توريث غيره لزم جعلهما من فعل الشّارع بلحاظ إيجابه الوفاء بالشّرط و قد مرّ عدم لحاظه في أمر المخالفة فمدفوع بأنّ ظاهر الكلام كون التّحريم و الإحلال فعلا للشّرط لا للشّارط فلو كان المقصود من الشّرط ما ذكره من الالتزام لكان ينبغي أن يقال إلّا شرطا كان تحريم حلال أو إحلال حرام هذا مضافا إلى أنّ الشّارط لفعل الحرام ليس فعله الّذي صدر منه تحليل الحرام بل إيجاب الحرام فما نكتة التّعبير بالإحلال مع أنّ التّعبير بالإيجاب أنسب بإلغاء الشّرط و الحكم بفساده و أمّا صحيحة ابن سنان الأولى فالأمر فيها كما في هذه الرّواية فإنّ الظّاهر أنّ الشّرط فيها مفعول به أيضا و أمّا سائر الأخبار المذكورة فمقتضى التّأمّل فيها أنّ الموصوف بالمخالفة و الموافقة فيها هو الأمر الملتزم بل لا يخلو عدّ الالتزام مخالفا للكتاب عن نوع تسامح إمّا التزام فعل مباح أو تركه فلا مخالفة بينه و بين الكتاب بل من حيث
إنّه أباحه الكتاب جاز له أن يختار أحد طرفيه و يلتزم به لداع عقلائيّ و لا يكون بذلك الالتزام مخالفا للكتاب و لا متصرّفا في حكم الكتاب كما اعترف به المصنّف قدّس سرّه حيث إنّه و إن قال أوّلا بأنّ الالتزام بترك التّسرّي المباح مخالفا لإباحته الثّابتة بالكتاب إلّا أنّه اعترف ثانيا في طيّ الإيراد على ما قد يقال بأنّ الالتزام بترك المباح لا يخالف الكتاب المبيح له و أمّا وجوب الفعل أو التّرك فهو مستفاد من قوله ص المؤمنون عند شروطهم و هذا الوجوب النّاشي من قبله غير ملحوظ في المخالفة و الموافقة بين الشّرط و حكم الكتاب إذ المراد أنّ كلّ شرط لم يكن في حدّ نفسه مخالفا للكتاب إذا شرطه المكلّف على نفسه وجب عليه الوفاء به فهذا الوجوب كالوارد على دليل الإباحة فلا يعدّ معارضا له و أمّا التزام فعل محرّم فهو أيضا مثل التزام ترك المباح ليس مخالفا للكتاب و إنّما هو التزام بمخالفة الكتاب و المخالف هو الشّخص الملتزم لا نفس الفعل و لا التزامه بل نفس الفعل مخالفة لدليل الحرمة بصيغة المصدر لا مخالفة له بصيغة الفاعل و التزامه مخالفة لما دلّ على عدم جواز الالتزام بالمحرّمات فعلم ممّا ذكرنا عدم المصداق لمخالفة الشّرط للكتاب بمعنى الالتزام فكيف يحمل الشّرط المتّصف بالمخالفة في هذه الأخبار على هذا المعنى و بالجملة فالظّاهر أنّ الملحوظ في هذه الأخبار معروضا للموافقة و المخالفة هو القضايا و الأحكام الّتي يتعلّق بها الالتزام و يرشد إلى ذلك أنّ المنع عن نفوذ المخالف للكتاب أو المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام لا يكاد يوجد إلّا في باب الصّلح و الشّرط حيث إنّهما يتعلّقان بالقضايا و الأحكام و لا تجد هذا المضمون في بابي الإجارة و الجعالة المتعلّقان بالأعمال و الأفعال و لو كان الالتزام بالمحرّم هو الموصوف بالمخالفة للكتاب و بكونه محلّلا للحرام لكان المناسب ورود هذه المضامين في أبواب الإجارة و الجعالة و الوكالة و على ما ذكرنا