هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١١ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
أغلقي الباب و رفع اليد عنه بتقييدها بصورة عدم وقوع مثل هذه التّصرّفات و حمل الأخبار على الفرد النّادر فلا يجوز إلّا بداع مفقود هنا لإمكان تقييد إطلاق الحمل بصورة كونه من المولى هذا و فيه أنّه لا يلزم هذه المخالفة من فتوى المشهور بما ذكر إلّا بعد ضمّ أمرين الأوّل مانعيّة هذه التّصرّفات عن الرّدّ عندهم رضي اللَّه عنهم و الآخر عدم قابليّة ذلك للتّخصيص و إلّا فمع انتفاء أحدهما لا يلزم عليهم مخالفة هذا الظّهور و قد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه قبل صفحة و نصف تخطئة نسبة الأمر الأوّل إليهم و أنّ نقلة الإجماع كالعلّامة و الحلّي و ابن زهرة قد صرّحوا في كلماتهم المتقدّمة بأنّ العبرة بالرّضا بالعقد فكأنّ دعوى الإجماع وقعت من هؤلاء قدّس سرهم على السّقوط بما يدلّ على الرّضا من التّصرّف انتهى و أيضا لا ريب في قابليّة دليل مسقطيّة التّصرّف لو كان للتّخصيص و مع ذلك لا يلزم عليهم التّقييد بعدم هذا النّحو من التّصرّف الغير الدّالّ على الرّضا بالعقد حتّى يورد عليه بأنّه حمل للأخبار على الفرد النّادر لجواز عملهم بهذا الظّهور و الالتزام بمقتضاه من عدم السّقوط بمثل هذه التّصرّفات إمّا لعدم قولهم بالسّقوط به و إمّا لالتزامهم بالتّخصيص في مثله بنفس هذه الأخبار و كيف كان فلا يخفى عليك أنّ هذا غير ما ذكره في الأمر الثّالث من مخالفة ما دلّ على كون التّصرّف مانعا عن الرّد بالعموم الشّامل للوطي و غيره لأنّ المخالفة فيه بالتّصرّف في عموم مثل قوله عليه السّلام و ذلك رضا منه بتخصيصه بإخراج وطي الحامل من تحته وهنا بالتّصرّف في ظهور نفس هذه الأخبار و بعبارة أخرى مورد التّصرّف فيما ذكره في الأمر الثّالث هو قوله رضا منه في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة في مسقطات خيار الحيوان و التّصرّف هو تخصيصه بوطي الحامل و إخراجه عن عمومه وهنا مورد التّصرّف نفس هذه الأخبار الدّالّة على عدم كون الوطي مانعا من الرّدّ بعيب الحمل و ظهورها بحكم الغلبة في كون الرّد به بعد الوطي في صورة التّصرّف في الأمة المردودة بمثل اسقني و التّصرف هو حملها على صورة عدم التّصرّف فيها بمثله قوله عن جميع ذلك أقول أي جميع ذلك الوجوه الخمسة قوله و غاية الأمر تعارض إلى آخره أقول يعني و غاية الأمر الّذي نقصده ممّا ذكرنا من استلزام قول المشهور مخالفة ظهورات خمسة إنّما هو بيان وقوع ما يترتّب عليه و هو تعارض هذه الأخبار الدّالّة على عدم مانعيّة الوطي عن الرّدّ بعيب الحبل الشّامل إطلاقها لصورتي كون الحبل من المولى أو غيره مع بعض ما ذكرناه في الوجه الثّالث و هو ما دلّ على منع الوطي عن الرّدّ بالعيب الشّامل بإطلاقه أيضا لكون العيب حملا أو غيره بالعموم من وجه فيبقى ما عدا بعض ما ذكر في الوجه الثّالث الّذي جعلناه طرف المعارضة مرجّحا لتقييد هذه الأخبار بكون الحمل من المولى على إطلاقها الشّامل لصورة كونه من غيره فتبقى صورة كون الحمل من غير المولى تحت ما دلّ على منع الوطي من الرّدّ و الوجه في كون النّسبة بينهما هو العموم من وجه أنّ أدلّة الحبلى خاصّة من حيث اختصاص العيب فيها بعيب الحبل و عامّة من حيث كون الحبل من المولى أو من غيره و أدلّة منع الوطي عن الرّد عامّة من جهة عموم العيب الموجب للرّدّ فيها لو لا المنع لعيب الحبل و لغيره و خاصّة من جهة اختصاص الأمة فيها بغير الحبلى من المولى و وجه اختصاصها به هو الحكم فيها بعدم جواز الرّدّ و لزوم الأرش الكاشف عن صحّة العقد عليها و كونها للمشتري و لا يكون هذا إلّا فيما إذا لم تكن الأمة المعيبة معيبة بعيب الحبل من المولى لأنّها أمّ ولد لا يجوز بيعها فيعلم من ذلك أنّ الموضوع فيها مختصّ بالأمة المعيبة بغير عيب الحبل من المولى فالمورد الّذي ينطبق عليه أدلّة منع الوطي عن الرّدّ دون أدلّة ردّ الحبلى هو الأمة المعيبة بعيب غير عيب الحبل و المورد الّذي يكون الأمر بالعكس هو الأمة المعيبة بعيب الحبل من المولى لما مرّ من خروجها عن تحت أدلّة المنع موضوعا و المورد الّذي يجتمعان فيه هو الأمة المعيبة بعيب الحبل من غير المولى فيقع التّعارض بينهما في هذا المورد حيث إنّ قضيّة أحدهما جواز الرّدّ و الآخر عدم جوازه فيرجع إلى المرجّحات و ما عدا بعض الوجه الثّالث الّذي جعلناه طرف المعارضة مرجّح لأدلّة منع الوطي عن الرّد فنأخذ بها في مورد التّعارض و نتصرّف في أدلّة عدم منعه عنه في الحبلى بتقييد إطلاقها بكون الحبل من المولى و هذا الّذي ذكره من كون النّسبة عموما
من وجه إنّما هو بناء على إطلاق الحبلى في هذه الأخبار و شمولها لصورة كون الحبل من المولى و أمّا بناء على ظهور اختصاصه بما إذا لم يكن من المولى بل كان من غيره الّذي جعله فيما بعد عدلا للإطلاق فالمستفاد من فرض التّكافؤ بين جميع ما تقدّم و بين ظهور اختصاص الحمل في هذه الأخبار لما لم يكن من المولى كما يقتضيه عطف ظهور اختصاصه إلى آخره على إطلاق الحمل بكلمة أو هو ترجيح أدلّة منع الوطي عن الرّد على هذه الأخبار و التّصرّف فيها بحمل الحمل على كونه من المولى و غاية ما يقال في تقريب المعارضة الموجبة للرّجوع إلى التّرجيح لو كان و إلّا فإلى عموم ما دلّ على مسقطيّة التّصرّف مطلقا أنّ أخبار جواز ردّ الحبلى و إن كانت أخصّ مطلقا من أخبار أدلّة المنع لاختصاصها حينئذ بالأمة المعيوبة بعيب الحمل من غير المولى و عموم أخبار المنع لها و للأمة المعيوبة بغير عيب الحمل إلّا أنّه يعامل معهما معاملة المتباينين بدعوى أنّ ظهور أدلّة المنع عن الرّدّ في إرادة الأمة المعيبة بالحمل من غير المولى و إن كان بالعموم و الإطلاق إلّا أنّه بملاحظة ما ذكره من الظّهورات الخمسة عدا الأوّل و الثّاني من الثّالث أقوى من ظهور أدلّة ردّ الحبلى في إرادة صورة حملها من غير المولى فيرجّح عليها أيضا قوله و لو فرض التّكافؤ أقول يعني لو أغمض النّظر عن رجحان أدلّة المنع و فرض التّكافؤ بين جميع ما تقدّم من الوجه الثّالث الّذي جعلناه طرف المعارضة و من غيره الّذي جعلناه