هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٧٢ - الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
أن يكون بيدها الطّلاق و الجماع أو اشتراط البائع على مشتري العبد أن يكون له الولاء لا بدّ أن يكون الطّلاق و الجماع بيد المرأة واقعا و عند الشّارع و كذا أن يكون الولاء للبائع في الواقع و عند الشّارع و كذا اشتراط علاقة التّوارث بين أجنبيّين أو انتفائها بين منتسبين من هذا القبيل غاية الأمر توهّم المشترطين أنّ هذا أمر يمكن الالتزام به و الجري على مقتضاه نعم لا يكاد يعبّر أحد في مقام الاشتراط بأن يكون شيء حراما شرعا لكن يقع كثيرا ما يؤدّي هذا المعنى حتّى أنّه لا يبعد وقوع التّعبير بأن لا يكون له وطي جاريته أو أن لا يكون نماء المبيع يحدث للبائع أو يكون ما يكتسبه كلّ منهما بينهما من قبيل شركة الأبدان فإنّ مرجع جميع ذلك إلى اشتراط حرمة الحلال أو حلّيّة الحرام و أمّا تعجبه منه الّذي يأتي ففيه أنّ المستثنى منه أعمّ من الأفعال و القضايا كاشتراط أن يكون له الخيار إلى شهر أو أن لا يكون له خيار أصلا و الوفاء يتحقّق في كلا المقامين أمّا في الأوّل فبفعل ما اشترط فعله و أمّا في الثّاني فبالجري على مقتضى القضيّة الّتي اشترطها و ترتيب الآثار عليها و سيصرح بذاك التّعميم في خلال التّكلّم في حكم الشّرط الصّحيح فلا مورد للتّعجّب و أمّا تمثيل جماعة للصّلح المحلّل بما ذكره ففيه إمكان منع ذلك عليهم و أنّ معنى الصّلح المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام أيضا نظير ما ذكر في الشّرط و قد نبّهنا سابقا على أنّ ورود هذا المضمون في الشّرط و الصّلح و عدم وروده في الإجارة و الجعالة و الوكالة ممّا يرشد إلى أنّ المقصود بالشّرط أو الصّلح المحرّم للحلال ليس اشتراط فعل الحرام أو الصّلح عليه و إلّا كان المناسب ذكر هذا المضمون في الإجارة و الجعالة لبيان أنّهما إذا تعلّقا بعمل محرّم فلا يؤثّران فيعرف من هذا أنّ منشأ الاختصاص بالبابين قابليّة الصّلح و الشّرط للوقوع على القضايا و الأحكام بخلاف الإجارة و الجعالة و نحوهما نعم قد يختلج في النّفس كون اشتراط ترك فعل حلال دائما من الشّرط المحرّم للحلال و أنّه يعدّ عرفا تحريما للحلال كما هو قضيّة ما ورد في بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما لكن فيه أنّه لو سلّم ففيما إذا لم يعد من الشّرط المزبور فائدة إلى المشترط كاشتراط أن لا ينظر إلى السّماء أبدا و هذا ممّا لا يتعلّق به مقاصد العقلاء حتّى يكون مقصودا من الأخبار و أمّا لو كان للمشترط غرض عقلائي صحيح كما لو اشترط أحد الزّوجين على الآخر أن لا يأكل الثّوم لتأذّيه من ريحه عند المضاجعة أو لا يشرب التّتن لذلك فلا يعدّ تحريما للحلال و إنّما هو دفع لما يوجب تنفّره و من ذلك يظهر وجه المناقشة فيما سيحكيه المصنّف عن المحقق القمي قدّس سرهما قوله بالصّلح على شرب الخمر إلى آخره أقول لا بما ذكره المفسّر المتقدّم ذكره بقوله بل جعله حراما ذاتيّا أي مطلوب التّرك شرعا قوله ره يظهر النّظر في تفسير آخر أقول حاصله التّفصيل فيما يحلّ فعله و تركه بين ما كان متعلّق الاشتراط هو الفعل أو التّرك على الوجه الكلّي و في جميع الأزمان و بين ما كان على الوجه الجزئي و في بعض الأوقات بكون الأوّل من الشّرط المحرّم و تحريم الحلال دون الثّاني قوله فإنّه بعد ما ذكر من أمثلة إلى آخره أقول خبر إنّ قوله بعد أسطر قال قدّس سرّه إلى آخره ثمّ إنّ الظّاهر من هذا الكلام أنّ مراده ره أنّ الشّرط المحرّم الّذي لا يجوز على قسمين أحدهما ما كان نفس الشّرط أي المشروط في حدّ نفسه مع قطع النّظر عن أدلّة وجوب الوفاء بالشّرط محرّما و مثّل له بشرب الخمر و الزّنا و نحوهما من المحرّمات و الثّاني ما كان الشّرط بلحاظ التزامه و اشتراطه أي بلحاظ أدلّة وجوب الوفاء محرّما و أمّا في حدّ نفسه فلا و مثّل له باشتراط فعل المكروه و المستحبّ أبدا و ترك المباح كذلك و نظر المحقّق القمي ره في تفسير الاستثناء و تفصيله في مفاده بما مرّ إلى هذا القسم الثّاني و لا نظر له إلى القسم الأوّل فلا يرد عليه ما أورده العلمان المحقّقان الأستادان المولى اليزدي و المولى الخراساني قدّس سرهما من أنّه يلزم عليه أن لا يكون الالتزام بشرب فرد خاصّ من الخمر في زمان خاصّ و مكان خاصّ أو بترك فريضة كذلك محرّما حيث إنّه فيه ضرب قاعدة كلّيّة و كذا ما ذكره بعض من أنّه لا معنى لقوله مع قطع النّظر عن اشتراطه و الظّاهر أنّ ما ذكر من الإيرادين
إنّما نشأ من غلط النّسخة من جهة سقوط قوله و من أمثلة ما يكون التزامه و الاستمرار عليه من المحرّمات بين قوله من المحرّمات و قوله فعل المرجوحات و المراد من كونه من المحرّمات كونه مستلزما لكونه منها كما يرشد إليه قوله بعد ذلك و التزام تركه مستلزم لتحريمه فقد علم ممّا ذكرنا أنّ شرب الخمر مفعول لذكر و من أمثلة ما يكون إلى آخره عطف على من أمثلة الشّرط الغير الجائز و فعل المرجوحات مع ما عطف عليه مفعول لذكر أيضا قوله بغير ما ذكرته من الأمثلة أقول يعني بالأمثلة فعل المرجوحات و ترك المباحات و فعل المستحبّات قوله و كذا لو شرط نقص الجماع الواجب أقول الجماع الواجب على الرّجل مرّة واحدة في أربعة أشهر و شرط نقصانه يكون باشتراط كونه في أزيد من تلك المدّة و لنقص الجماع مع قطع النّظر عن وصف الوجوب معنى آخر و هو إدخال الذّكر و نزعه بحيث لا يرتفع به شهوة المرأة و قد حكي أنّ في بعض الأخبار الأمر بصبر الرّجل بعد الإنزال إلى مجيء إنزال المرأة قوله و للنّظر في مواضع من كلامه مجال أقول منها قوله فإنّ جعل المكروه و المستحبّ إلى قوله حرام فإنّ حرمة هذا الجعل ما لم يقصد التّشريع ليست مسلّمة و منها قوله كالنّذر و شبهه إلى آخره و قوله فإن قلت إنّ الشّرط كالنّذر إلى آخره لظهوره في عدم الإشكال في النّذر و شبهه و أنّ عدم الصّحّة مختصّ بالشّرط و الحال أنّه لا فرق بينها إذ قد ورد شرط عدم تحليل الحرام و العكس في خصوص الحلف الّذي هو شبه النّذر و منها قوله و فيما اشترطت عليه أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى بفلانة خاصّة إشكال فإنّ مقتضى مبناه عدم الإشكال في صحّة هذا الشّرط لأنّه ممّا لا يوجب إحداث قاعدة كلّيّة مثل شرط البيع الخاصّ المذكور في السّؤال الّذي جزم بصحّته و وجوبه لأجل الشّرط و منها قوله و بالجملة اللّزوم إلى آخره فإنّه كما قيل ليس إجمالا لما ذكره بل هو مطلب آخر
[الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد]
قوله أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد أقول الظّاهر من إضافة المقتضى إلى العقد المراد منه لازم مفاد العقد أنّ الشّرط المنافي