هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٤ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
اشتراطه الوصف الحالي إلى الوجه الثّاني لأنّ قوله فيما قبل و لو لم يعلما به آب عن أن يكون نظره إلى الوجه الأوّل إذ مع عدم علم البائع بوجوده فيه و علم المشتري بعدم علمه به لا يحصل له وثوق بوجوده فيه من كلامه قوله عن الخلاف أقول يعني عن كونه محلّ الخلاف قوله إذ تقديره أقول علّة للعدم أي عدم ثبوت الخيار قوله قد حصل الشّرط أقول فلا وجه للخيار قوله ينبغي البطلان أقول لعدم القدرة على المجموع قوله فاشتراط النّتيجة بناء إلى آخره أقول البناء في مقام الخبر للاشتراط يعني اشتراط نتيجة العقد و هي النّقل و الانتقال مع عدم كونها تحت قدرته إنّما هو لأجل بنائه بواسطة وثوقه بتحقّق الشّراء من الغير على حصول النّتيجة بمجرّد صدور الإيجاب منه و اعتقاده به و فيه أنّ هذا لا يخرجه عن عدم المقدور أنّه الموجب للبطلان قوله قدّس سرّه ممّا يكفي في تحقّقه الاشتراط أقول مثل الوكالة
[الثاني أن يكون الشرط سائغا في نفسه]
قوله قدّس سرّه لعدم نفوذ الالتزام بالمحرّم أقول و إلّا لانفتح باب الارتكاب على المحرّمات و ترك الواجبات باشتراط ذلك في ضمن عقد من العقود و هو ضروريّ الفساد موجب لانهدام الدّين بإمضاء الشّرط بين المسلمين و يدلّ عليه مضافا إلى هذا ما دلّ على حرمة التّكسّب بالأعمال المحرّمة و التّقلّب فيها إلّا ما ذكره المصنّف ره بقوله و يدلّ عليه ما سيجيء إلى آخره لما فيه كما يأتي من عدم كون الإلزام بفعل الحرام إحلالا للحرام
[الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء]
قوله قدّس سرّه و في التّذكرة لو شرط إلى قوله فإنّه لا يوجب الخيار أقول الّذي ذكره في التّذكرة في الرّابع و العشرين من فروع مسألة جواز شرط العتق في ضمن عقد البيع هو هذا لو باعه شيئا بشرط لا يقتضيه العقد و لا ينافيه و لا يتعلّق به غرض يورث تنافيا و تنازعا مثل أن يشترط أن لا يأكل إلّا الهريسة و لا يلبس إلّا الخزّ و شبه ذلك فهذا الشّرط لا يقتضي فساد العقد عندنا و هل يلغوا و يفيد تخيّر البائع لو أخلّ به بين الفسخ و الإمضاء الأقرب ذلك و للشّافعيّة قولان أحدهما صحّة البيع و بطلان الشّرط و الثّاني الفساد في العقد أيضا حيث إنّه أوجب ما ليس بواجب و كذا لو باع بشرط أن يصلّي النّوافل أو يصوم غير شهر رمضان أو يصلّي الفرائض في أوّل أوقاتها انتهى و لا يخفى أنّ المشار إليه بذلك في قوله الأقرب ذلك إمّا اللّغويّة و لعلّه الظّاهر و إمّا إفادة الخيار لو أخلّ به و على التّقديرين لا مجال لما يسنده إلى العلّامة ره فيما بعد بقوله و من هنا اختار في التّذكرة إلى آخره من اختياره صحّة شرط أن لا يأكل إلّا الهريسة و لا يلبس إلّا الخزّ في صورة الشّكّ في تعلّق غرض صحيح به أمّا على الثّاني فواضح لأنّه اختار الصّحة و إفادة الخيار في صورة العلم بعدم تعلّق غرض به فلا معنى لحمله على صورة الشّكّ و أمّا على الأوّل فلأنّه اختار فيه اللّغويّة و الفساد لا الصّحّة كي يحمل على صورة الشّكّ قوله قولان للشّيخ و الحلّي أقول القول الأوّل للحلّي و الثّاني للشّيخ و قوله من تعلّق الغرض المعتدّ به بيان لوجه القول الأوّل أعني الصّحة و كلّ واحد من قوله لجواز بيعه إلى آخره و قوله لاستغراق إلى آخره (١١) تعليل لتعلّق الغرض المعتدّ به و قوله و من أنّ الإسلام يعلو إلى آخره (١٢) بيان لوجه القول الثّاني أعني اللّغويّة علّلها به الشّيخ قدّس سرّه و توضيحه أن اشتراط كونه كافرا يقتضي أن يكون الكافر أعلى من المسلم و هو مناف لهذا الخبر فلا يصحّ بل يكون وجوده لغوا و فيه منع الاقتضاء المذكور قوله و الأغراض الدنيويّة لا تعارض الأخرويّة (١٣) أقول لا تزاحم بل يقدّم الثّاني و مراده من الغرض الدّنيوي هنا هو الانتفاع بالكافر بأزيد من الانتفاع بالمسلم لجواز بيعه على المسلم و الكافر و استغراق أوقاته بالخدمة بخلاف المسلم و لعلّ مراده من الغرض الأخروي هنا هو بغض الكفر و حبّ الإسلام الموجب لنيل الأجر و الثّواب لأجلهما في الآخرة قوله و جزم بذلك في الدّروس (١٤) أقول قال في محكيّ الدّروس و لو كانت الصّفة غير مشروعة بطل كما لو شرط جهله بالعبادات فظهر عالما و لو اشترط الكفر فظهر مسلما قال الشّيخ ره لا خيار له لأنّ الإسلام يعلو و لا يعلى عليه و قال ابن إدريس و الفاضل له الخيار للمخالفة و لأنّه يصحّ بيعه على الكافر و يستغرق وقته في الخدمة و الصّحيح الأوّل كما قاله الشّيخ و الأغراض الدّنيويّة لا تعارض الأخرويّة انتهى و قيل يمكن أن يستدلّ على عدم صحّة شرط الكفر بأنّ اشتراطه مناف لوجوب إنكار المنكر الّذي أعظمه الكفر و أمّا الاستدلال بحديث علوّ الإسلام ففيه ما لا يخفى إذ لا علوّ في اشتراط الكفر للكافر على المسلم إلّا أن يقال إنّه جعل لكفر العبد حقّا على البائع المسلم و هو نوع ترفيع و إعلاء للكفر على الإسلام أو يقال إنّ في هذا الاشتراط ترجيحا للعبد الكافر على العبد المسلم و إعلاء له عليه قوله ره و الوجه في ذلك إلى آخره (١٥) أقول يعني و الدّليل على اعتبار هذا الشّرط الثّالث أنّ اشتراط ما لا غرض فيه للعقلاء لا أثر له أصلا لا وضعا أعني الخيار عند التّعذّر و لا تكليفا أعني وجوب الوفاء لأنّ موضوع كلّ واحد منهما هو ما يعدّ حقّا للمشروط له و لا يعدّ هذا حقّا له حتّى يتضرّر بتعذّره فيثبت الخيار أو يعتني به الشّارع إلى آخره لكن يمكن الخدشة في هذا الوجه و الدّليل بأنّ موضوع وجوب الوفاء نفس الشّرط و إنّما ينتزع الحقيّة بنفس وجوب الوفاء بالشّرط لا ما يعدّ حقّا له قبل لحاظ دليل وجوب الوفاء و أمّا الخيار فكذلك أيضا لو كان مدركه العرف نعم لو كان مدركه حديث نفي الضّرر كما هو ظاهر العبارة فلا خيار في تخلّفه لعدم الضّرر و لكن في دلالته على الخيار منع ذكرنا وجهه في السّابق فالأولى أن يقال إنّ الوجه في اعتبار هذا الشّرط هو عدم الدّليل على النّفوذ بدونه لقوّة احتمال أن يكون المراد
من الشّروط هو الشّروط العقلائيّة و انصرافها إليها
[الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة]
قوله لا يسوّغهما شيء (١٦) أقول لأنّ اشتراطه حينئذ يكون بدعة في الدّين و هي لا تجوز بشيء قوله نعم قد يقوم احتمال إلى آخره (١٧) أقول هذا استدراك عمّا سبق حيث إنّ المخالفة للكتاب و السّنّة لمّا كانت تارة بنحو التّباين الكلّي بحيث يكون مفاد الشّرط مخالفا لما تضمّنه الكتاب و السّنة في السّلب و الإيجاب مع الاتّحاد في سائر الجهات من العموم و الخصوص و غيرهما و أخرى بطور العموم و الخصوص المطلق بحيث يكون مفاد الشّرط أخصّ من مفاد الكتاب المنافي له استدرك هذا البيان أنّ ما ذكره من أنّ مخالفة الكتاب الّتي لا يسوّغها شيء قطعا و لا يحتمل فيها التّسويغ إنّما هي المخالفة بالنّحو الأوّل و أمّا المخالفة بالنّحو الثّاني فليست بتلك المثابة إذ قد يقوم فيها احتمال الجواز و النّفوذ بالشّرط لاحتمال تخصيص عموم الكتاب بأدلّة الوفاء بالشّروط قوله بل قد جوّز بعض (١٨) أقول هذا ترقّ عن احتمال